الفنون والموسيقى السعودية في زمن التأسيس .. تجارب ثرية ومعالم متفردة

امتلكت الدولة السعودية منذ تأسيسها تجربة ثرية وفريدة من نوعها في الفنون والموسيقى السمعية، حيث تعرف سكانها على أدوات الفن ومعزوفات الموسيقى منذ وقت مبكر، ووجدوا فيها وسيلةً للتعبير عن فرحهم وحزنهم ومكنونات أنفسهم.

وتميزت مناطق الجزيـرة العربيـة بآلاتها المختلفة، وفنها الشعبي الذي عرفت به، فكان هذا التنوع ميـزة تضـاف إلـى تنـوع عاداتهـا وتقاليدها، حيث كانت الربابة في شمال الدولة السعودية، الآلة المفضلـة لـدى الأهالي، وهي آلة ذات وتر واحد مصنوعـة من جلـد غـزال أو ذئب حيث يتم دباغتها وترطيبها ومن ثم تُلف على مربع خشبي.

وتوصف الربابة بموسـيقى الصحـراء الساحرة، فـلا تخلـو مناسبات أهالي شمال الجزيـرة واجتماعاتهم مـن صـوت الربابـة، فيها يلقـي الشـعراء قصائدهـم علـى الحضـور، مادحة لشـخصية بـارزة، أو محاربيـن مميزيـن، أو تعبيـرًا عـن فـرح أو مناسبة، ويصحـب ذلـك صـوت الربابـة الـذي يزيـد مـن الشـجن ويحلـق بالفكـر ويسـعد النفـس.

وذكر لنا التاريخ عـدداً مـن الرجال ممن اشتهروا بأصواتهـم الشجية، وكان بعضهم ممن يستضيفهم شيوخ القبائل أو كبار شخصيات القبيلـة، ليعزف ويرفع صوته بأبيات مختارة مقابل مكافأة مالية يحصل عليها.

وللنساء أيضًا طقوسهن وطربهن، إذ يجتمعن فـي المناسـبات والأعياد، والأفـراح، فـي وقـت المسـاء، حيث يقسـمن أنفسـهن إلـى مجموعـات سـواء مـن سـت أو ثمـان أو عشـر من النسـاء، وذلـك اسـتعدادًا للغنـاء، فتبـدأ المجموعـة الأولـى بالغنـاء، وترديـد البيـت الأول خمـس مـرات، ثـم تعيـد الأخريـات مـا غنتـه المجموعـة الأولـى، ويغني البيـت الثاني بالطريقـة نفسـها.

أما أهالي غرب السـعودية، فقد عرفوا الفـن والموسـيقى منـذ قديـم الزمـن، وكان لهـم آلاتهم الموسـيقية ورقصاتهـم المختلفـة التـي يزاولونهـا فـي أفراحهـم ومناسـباتهم، ويتجمعـون لأدائها ومشـاهداتها، ومـن أبـرزها "السمسمية".

كما استخدموا الطبـل فـي موسـيقاهم مثلهم مثل أهـل وسـط الدولـة السعودية، التي استخدموها في الحـرب وفـي رقصاتهـم، مثـل: العرضة والسـامري.

وتغنى أهالي المناطـق السـاحلية كالبحارة، وصيـادي الأسـماك واللؤلـؤ في ميـاه شـرق الدولـة السعودية بالأغاني البحرية التـي تعتمـد علـى قـدرات صـوت المغني بيـن الصياديـن، فهم يغنـون عنـد رفـع الشـراع وعنـد طيـه بمصاحبة بعض الآلات الإيقاعية، وذلك علـى ظهـور السـنابيك "سـفينة شـراعية"، وهـذا النوع من الإنشاد يكون مصاحباً للعمـل فـي البحـر، حيث يحبّب لهم العمـل، ويطـرد عنهـم الملـل.

وفي الصحراء لحن الرجال والنساء من مختلـف الأعمار أشهر الألحان التـي تلحن علـى ظهـور الإبل في تلـك الفتـرة، ليخفـف عنهـم عنـاء السـفر وهـو ما يسـمى بـ "الهجينـي"، يعبرون من خلاله عـن حبهم، ومواقـفهم التي مـروا بهـا، أو عن حالتهم، كما تغنى بهـذا اللحن الشـعراء والمغنـون في جلسات أنسهم، والرعـاة فـي البـراري يؤنسون وحشـتهم، والمسـافرون علـى ظهـور الإبل، كمـا غنـاه الفلاحـون، وهـم يسـوقون حيواناتهـم وهـي تجـر المحاريـث ليبثـوا فيهـا الحماسـة.

ولعـب البـدو الرحل الذين يمتطـون جمالهم، ويتنقلـون مـن مكان إلى آخـر في الجزيـرة العربيـة بحثًـا عـن المـاء، والرعـي، دورًا في نشر لحن الهجينـي فـي أماكـن عـدة، فترعـرع هـذا النـوع مـن اللحـن والغنـاء في أحضـان الصحـراء علـى ألسـنة الرعـاة، وبالرغـم أن هـذا الغنـاء يؤدي بـدون إيقاعـات موسـيقية، إلا أنه فـن جميل خاصة إذا كان مـن يرفعونـه يتمتعـون بحلاوة الصوت.

ومـن الألـوان الشـعبية التي لا تسـتخدم فيهـا آلـة موسـيقية "الحدي" الذي يتغنى الناس بها وقت سقيا الإبل بواسطة إخراج المـاء مـن البئـر، وهـو أحد أنواع الغناء الشـعبي، بالإضافـة إلى حدي المورد وحدي الخيل، وحدي الإبل.

 

 

Katen Doe

فيصل زكي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

بب

المزيد من تقارير منوعة

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...

المهرجان العربي للمسرح.. تكريم 17 مبدعا وتنافس 16 عرضا

في تظاهرة ثقافية عربية كبرى تحتضنها القاهرة للمرة الثالثة.. وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.. وبالتزامن مع اليوم...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م