مسيرة مشرفة حافلة بالعطاء على مر العصور، سطرت خلالها أعظم التضحيات، أسهمت في بناء المجتمع وتطويره بشكل فعال على مدار التاريخ وما تزال، إنها المرأة المصرية التي قامت بدور بارز في مختلف المجالات، حتى أصبحت جزء من مسيرة المجتمع، تقدمت معه وتقدم بها، فباتت مصدر فخر واعتزاز لكل مصري ومصرية.
مكانة رفيعة المستوى وصلت إليها المرأة المصرية باعتبارها نصف المجتمع، لم تعد حاضرة فحسب على رأس مستهدفات خطط الدولة التنموية، بل أصبحت شريكاً أساسياً في وضعها وصاحبة دور فاعل في تنفيذها.
* لماذا 6 مارس؟
اعترافا بدور المرأة الكبير في حياة من حولها، وتقديرا له وتعبيرا عن التقدير الكبير لها ولإنجازاتها في مختلف المجالات، وجهدها من أجل أسرتها ووطنها، تم تخصيص يوم 16 مارس للاحتفال بـ"يوم المرأة المصرية"، تخليدا لذكرى ثورة المرأة المصرية ضد الاستعمار البريطانى وشجاعتها ومشاركتها في ثورة 1919، حيث شاركت أكثر من 300 امرأة بقيادة هدى شعراوى في مظاهرات كان هدفها النضال من أجل استقلال الوطن.
ورفعت النساء خلال مشاركتهن في الثورة أعلاما مطبوعا عليها شعار الهلال مع الصليب، لتدل على وحدة المصريين ضد العدو، وسقطت مجموعة من الشهيدات المصريات مثل نعيمة عبدالحميد، وحميدة خليل.
وبعد مرور أربعة أعوام، تم الإعلان عن تأسيس أول اتحاد نسائى فى مصر، بقيادة هدى شعراوى فى يوم المرأة المصرية 16 مارس 1923، حيث طالب الاتحاد برفع مستوى المرأة المصرية لتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية للرجل.
وتكللت تلك الجهود بانتصار جديد فى يوم المرأة المصرية، ففى 16 مارس من عام 1928، دخلت أول مجموعة من الفتيات إلى جامعة القاهرة للدراسة بها، حيث كان لا يسمح لهن من قبل، وخلال تلك الفترة حصلت أول فتاة مصرية على شهادة ليسانس الحقوق، وتم تسجيل اسم منيرة ثابت فى جدول المحامين أمام المحاكم المختلطة فى يوم المرأة المصرية 16 مارس عام 1924، باعتبارها أول محامية مصرية وعربية.
وفى مثل هذا اليوم من عام 1956، حصلت المرأة المصرية للمرة الأولى على حق الانتخاب والترشيح بعد إقرار دستور 1956.
وفى 16 مارس عام 1956، أصبحت المرأة المصرية عضوا برلمانيا بعدما سمح الدستور لها بالترشح، ومنحها أيضا الحق فى التصويت بانتخابات البرلمان.
وأول من نجحتا فى الانضمام لعضوية البرلمان المصرى فى يوم المرأة المصرية كانتا "أمينة شكرى، وراوية عطية"، ليفتح ذلك التاريخ الباب لانضمام العشرات بعد ذلك.
* تمكين المرأة
شهدت السنوات الأخيرة قوة دفع كبيرة لجهود تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في جهود التنمية، وبناء حاضر ومستقبل أفضل لأسرتها ومجتمعها في ظل الإيمان الراسخ لدى الدولة والقيادة السياسية بأن الاستقرار والتقدم لن يتحقق في الجمهورية الجديدة إلا من خلال ضمان مشاركة المرأة في كافة أوجه العمل الوطني، والاستمرار في بناء قدراتها، بما يضمن توسيع نطاق مشاركتها وتمكينها على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وهو ما بدى جلياً في المكتسبات التي حصلت عليها المرأة على مدار الأعوام الثماني الماضية، بشكل أسهم في ترسيخ المساواة في الحقوق، والتكافؤ في الفرص، وتعزيز الأدوار القيادية للمرأة، والقضاء على كافة أشكال التمييز، وتغيير ثقافة المجتمع نحوها، فضلاً عن كفالة الحقوق الأساسية والحماية والرعاية لها.
وأوضح تقرير صادر عن "المركز الإعلامى لمجلس الوزراء" تقدم مصر 56 مركزا فى مؤشر التمكين السياسى للمرأة الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى، واحتلت المركز 78 عام 2022، مقابل المركز 134 عام 2014.
وأشار التقرير إلى تحسن مؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى مسجلا 0.635 نقطة عام 2022، مقابل 0.606 عام 2014، علما بأن تحسن القيمة يشير إلى التحسن بمستويات المساواة.
كما تقدمت مصر 22 مركزا فى مؤشر عدم المساواة بين الجنسين الصادر عن UNDP، محتلة المركز 109 عام 2021، مقابل المركز 131 عام 2014، علما بأن تحسن الترتيب يشير إلى التحسن بمستويات المساواة.
* جهود "حياة كريمة" فى دعم سيدات مصر
منذ إطلاق المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، كانت المرأة على قمة أولويات عمل مؤسسة "حياة كريمة"، حيث أطلقت العديد من المبادرات التوعوية فى مختلف المجالات والعمل على تمكينها اقتصاديًا، فضلًا عن ورش العمل المتنوعة وفصول محو الأمية، والكشف الطبى؛ لتحسين صحة المرأة.
واهتمت المؤسسة بشق التمكين الاقتصادى للمرأة فى مختلف المجالات، حيث قدمت مساعدات رؤوس ماشية، وتقديم ماكينات خياطة.
وأطلقت المؤسسة مبادرة "ابدأ - حياة" بالتعاون مع المبادرة الرئاسية "ابدأ"، والتى تهدف إلى تدريب السيدات المعيلات وتدريبهن حرفة الخياطة والتفصيل، حتى تصبح مصدر رزق لهن، وذلك فى محافظة الغربية.
وتهدف المبادرة إلى توفير مصدر دخل للسيدات من خلال مساعدتهن ليندمجوا فى سوق العمل بعد انتهاء ورشة التدريب فى سوق العمل، بحيث تتحول الحرفة إلى مصدر رزق، من خلال بيع منتجاتهن.
وجاءت مبادرة "أنت الحياة" فى الفيوم كأول فعالية توعوية موسعة، قامت بها مؤسسة "حياة كريمة" بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة، والتى استهدفت توعية المرأة اجتماعيًا وصحيًا ونفسيًا ودينيًا.
شاركت مؤسسة "حياة كريمة" بمعرض تراثنا، بجناح كامل لعرض منتجات أصحاب مشروعات قرى مبادرة حياة كريمة، لعرض منتجاتهم من متدربى مبادرة "أنت الحياة"، الذين تم تدريبهم على الحرف اليدوية والتراثية.
وتم عرض العديد من المنتجات التراثية والحرفية وعلى رأسها منتجات الكروشيه والمشغولات اليدوية والمفروشات، ومنتجات يدوية من مخلفات النخيل، وسجاد يدوى ومنتجات خوص، وتصنيع بامبو.
* الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030
بحلول عام 2030 تصبح المرأة المصرية فاعلة رئيسية في تحقيق التنمية المستدامة في وطن يضمن لها كافة حقوقها التي كفلها الدستور، ويحقق لها حماية كاملة ويكفل لها - دون أي تمييز - الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمكنها من الارتقاء بقدراتها وتحقيق ذاتها، ومن ثَم القيام بدورها في إعلاء شأن الوطن.
تسعى الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 إلى التأكيد على التزام مصر بحقوق المرأة ووضعها موضع التنفيذ وفقاً لما أقرته المواثيق الوطنية وعلى رأسها دستور 2014، والاتفاقيات والمواثيق والإعلانات الدولية التي التزمت بها مصر.
كما تسعى الاستراتيجية إلى الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمرأة المصرية، خاصة المقيمة في ريف الوجه القبلي، والفقيرة، والمعيلة، والمسنة، والمعاقة، باعتبارهن الفئات الأولى بالرعاية، عند وضع الخطط التنموية من أجل توفير الحماية الكاملة لهن والاستفادة الكاملة من الطاقات والموارد البشرية والمادية لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص كما نص عليه الدستور.
تتكون استراتيجية المرأة من أربعة محاور رئيسية تسعى إلى تحقيقها وهي:
- التمكين السياسي للمرأة وتعزيز أدوارها القيادية من خلال تحفيز المشاركة السياسية للمرأة بكافة أشكالها، بما في ذلك التمثيل النيابي على المستويين الوطني المحلي، ومنع التمييز ضد المرأة في تقلد المناصب القيادية في المؤسسات التنفيذية والقضائية وتهيئتهن للنجاح في هذه المناصب.
- التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال تنمية قدرات المرأة لتوسيع خيارات العمل امامها، وزيادة مشاركتها في قوة العمل، وتحقيق تكافؤ الفرص في توظيف النساء في كافة القطاعات بما في ذلك في القطاع الخاص، وفي ريادة الأعمال، وفي تقلد المناصب الرئيسية في الهيئات العامة والشركات الخاصة وخلق بيئة صديقة للمرأة.
- التمكين الاجتماعي للمرأة من خلال تهيئة الفرص لمشاركة اجتماعية أكبر للمرأة وتوسيع قدراتها على الاختيار، ومنع الممارسات التي تكرس التمييز ضد المرأة أو التي تضر بها، سواء في المجال العام أو داخل الأسرة
- حماية المرأة من خلال القضاء على الظواهر السلبية التي تهدد حياتها وسلامتها وكرامتها، وتحول بينها وبين المشاركة الفعًالة في كافة المجالات، بما في ذلك كافة أشكال العنف ضد المرأة، وحمايتها من الأخطار البيئية التي قد تؤثر بالسلب عليها من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...