في خطوة نحو مقر "داونينج ستريت"، فاز آندي بورنهام بزعامة حزب العمال البريطاني، ليصبح رئيس وزراء بريطانيا السابع خلال 10 أعوام فقط..
جاء ذلك عد تأكيد انتخابه مدعوما بتأييد 379 نائبا من أصل 403 من نواب الحزب في مجلس العموم، ليصبح خليفة كير ستارمر في قيادة الحكومة، على أن يتولى رسميا رئاسة الوزراء، الاثنين، بعد تكليفه من الملك تشارلز الثالث في أول انتقال للسلطة داخل حزب العمال الحاكم منذ وصوله إلى الحكم . الجديدة.
وبموجب النظام البرلماني البريطاني، يمكن للحزب الحاكم استبدال زعيمه، ومن ثم رئيس الوزراء، من دون اللجوء إلى انتخابات عامة.. ولا تُجرى الانتخابات التشريعية المقبلة قبل عام 2029، وفق الجدول الدستوري الحالي.
وسيصبح بورنهام سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة منذ عام 2016، في مؤشر جديد على وتيرة التغيير السريعة التي شهدتها القيادة السياسية البريطانية خلال العقد الأخير.
جاء اختيار بورنهام، البالغ من العمر 56 عاما، و الذي شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى، عقب استقالة ستارمر على خلفية تراجع شعبية الحزب وخسارته انتخابات محلية وصعود حزب "ريفورم يو كيه" اليميني.
استقالة ستارمر في يونيو الماضي جاءت بعد أقل من عامين على فوزه الانتخابي الذي وعد فيه بإنهاء الفوضى السياسية في بريطانيا.
وكان ستارمر قد قاد حزب العمال إلى ثاني أكبر انتصار انتخابي في تاريخه، وذلك في الانتخابات العامة التي جرت قبل عامين فقط من الآن، لكن شعبية الحكومة وحزب العمال سرعان ما انهارت، وبدا ذلك واضحاً في الانتخابات البلدية التي جرت قبل أسابيع وأظهرت تراجعاً كبيراً في شعبية حزب العمال.
خلال العقد الأخير.. تعاقب على منصب رئيس وزراء بريطانيا سبعة رؤساء للوزراء.
حيث كان لحزب المحافظين، أبرز أحزاب المعارضة في بريطانيا، خمسة رؤساء للوزراء بين العامين 2016 و2024، حتى أعاد ستارمر حزب العمال إلى الحكم بفوز كاسح في الانتخابات التي أجريت في يوليو 2024.. لتنتهى 14 عاما من حكم المحافظين، ثم يأتى بورنهام ليكون السابع خلال العقد .
وكانت وتيرة تبديل رؤساء الوزراء قد دفعت ستارمر، قبل أن يصبح هو على رأس السلطة التنفيذية، للدعوة الى إنهاء "الفوضى" الناجمة عن هذه التبديلات.
هذا المعدل المتسارع لدوران السلطة وتآكل شرعيتها يعد أمرا غير مسبوق في التاريخ البريطاني الحديث منذ ما يقرب من قرنين من الزمان، وبالتحديد منذ الاضطرابات العنيفة التي رافقت "قانون الإصلاح العظيم" عام 1832، والذي بشر حينها بالتحول نحو الديمقراطية الجماهيرية.
ويعود هذا الاضطراب المستمر لأزمات متلاحقة ترصدها الصحف العالمية وتعتبرها حالة استثنائية صارخة مقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، بما في ذلك إيطاليا التي لطالما عرفت بعدم استقرار حكوماتها.
وفي أول خطاب له بعد انتخابه زعيما لحزب العمال، وجه آندي بورنهام انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا، معتبرا أن البلاد "لم تعد تعمل من أجل الطبقات العاملة"، وأنها "أدارت ظهرها" لهذه الفئة، محملا السياسات المتبعة مسؤولية ترسيخ نموذج اقتصادي "لا يعمل من أجل الناس"، على حد تعبيره.
وأكد بورنهام أن قيادته ستركز على إعادة حزب العمال إلى مبادئه الأساسية، متعهدًا ببناء "فريق عمالي موحد" وتحديد مسار الحزب بما يتماشى مع قيمه التاريخية، مشددًا في الوقت نفسه على أنه لن يسعى إلى منافسة حزب ريفورم يو كيه في توجهاته، بل سيعمل على مواجهة السياسات التي قال إنها أدت إلى تركيز السلطة والثروة في أيدي قلة من الناس.
كما حرص الزعيم الجديد على توجيه رسالة داخلية لأعضاء الحزب، مؤكدًا أنه لن يعاقب أصحاب الآراء المخالفة، وأنه لم يحسم بعد تشكيل فريقه القيادي، في إشارة إلى رغبته في الحفاظ على وحدة الحزب خلال المرحلة المقبلة. وفق ما أوردته وسائل إعلام بريطانية وتصريحات بورنهام الرسمية.
يعد آندي بورنهام أحد أبرز قيادات حزب العمال خلال العقدين الماضيين.
يقدم نفسه على انه رجل بسيط وقريب من الناس، ويفضل ارتداء "تي شيرت" على البدلات الرسمية وربطات العنق، ويقضي أوقات فراغه في لعب كرة القدم أو "تشغيل أغاني التسعينيات خلال فعاليات منسقي الموسيقى".
لكن خلف هذه الصورة، يتمتع بورنهام بخبرة سياسية واسعة، إذ تنقل خلال مسيرته بين مناصب حكومية رفيعة ومنصب عمدة مانشستر الكبرى.
ولد أندرو موراي بورنهام في 7 يناير 1970 في أينتري، إحدى ضواحي ليفربول، ونشأ في كولشيث، تشيشاير، ثم التحق بمدرسة سانت أيلريد الكاثوليكية الثانوية، وانضم إلى حزب العمال في سن الـ15.
ودرس بورنهام في كلية فيتزويليام، كامبريدج، وعمل لاحقاً باحثاً وموظفاً برلمانياً في اتحاد الخدمات الصحية الوطنية، وإدارياً في فريق عمل كرة القدم.
وفي الفترة بين عامي 1998 و2001، شغل منصب مستشار خاص لوزير الدولة للثقافة والإعلام والرياضة، كريس سميث،
ثم تم انتخابه عضواً في مجلس العموم في الانتخابات العامة لعام 2001.
وشغل منصب السكرتير البرلماني الخاص بين عامي 2003 و2005،
وشغل عدة حقائب وزارية، ، فقد رقاه رئيس الوزراء الاسبق توني بلير للعمل في حكومته بعد انتخابات عام 2005، حيث شغل منصب وكيل وزارة الداخلية.
وفي عام 2009، تمت ترقيته ليصبح وزيراً للصحة، وفي هذا المنصب، تصدى لجائحة إنفلونزا الخنازير، وعارض المزيد من خصخصة خدمات هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وبعد الانتخابات العامة لعام 2010 التي أسفرت عن برلمان معلق، ترشح بيرنهام في انتخابات قيادة حزب العمال التي فاز بها إد ميليباند، وحل رابعاً من بين 5 مرشحين.
وشغل بورنهام منصب وزير الصحة في حكومة الظل حتى أواخر عام 2010، حين أصبح وزيراً للتعليم في حكومة الظل، إذ شغل هذا المنصب لمدة عام، ثم عاد إلى منصب وزير الصحة في حكومة الظل.
وفي 2017.. أنتخب عمدة لمانشستر الكبرى، حيث اكتسب شعبية واسعة بسبب دفاعه عن مصالح شمال إنجلترا، خاصة خلال جائحة كورونا، وهو ما أكسبه لقب "ملك الشمال".
وعاد إلى البرلمان نائبًا عن دائرة Makerfield قبل انتخابه زعيمًا للحزب، ليقوده في مرحلة يصفها كثيرون بأنها الأكثر صعوبة منذ سنوات. * اعادة توزيع السلطة والثروة
يدخل آندي بورنهام قيادة حزب العمال بأجندة تقوم على إعادة توزيع السلطة والثروة خارج العاصمة لندن، معتبرًا أن تركيز القرار السياسي والاقتصادي في العاصمة خلال العقود الماضية أدى إلى اتساع الفجوة بين شمال إنجلترا وجنوبها.
ولهذا يتعهد بمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع في ملفات الإسكان والنقل والتنمية الاقتصادية وإدارة الميزانيات.
* إنشاء مقر رديف لرئاسة الوزراء في الشمال
كما يطرح إنشاء مقر رديف لرئاسة الوزراء في مانشستر تحت اسم "داونينج ستريت – الشمال"، في خطوة تهدف إلى تقريب مركز صنع القرار من الأقاليم.
* إحياء الصناعة البريطانية
على الصعيد الاقتصادي، يرفع بورنهام شعار "العمال بلا خجل"، متعهدًا بإحياء الصناعة البريطانية، ودعم الإنتاج المحلي، وتوفير وظائف مستقرة، وتوسيع الاستثمار في الإسكان العام والبنية التحتية، إلى جانب تشديد الرقابة على شركات الخدمات الأساسية، مع الإبقاء على خيار التأميم المؤقت للشركات المتعثرة إذا اقتضت الضرورة.
*لا زيادة في الضرائب
وفي المقابل، يؤكد التزامه بالانضباط المالي وعدم زيادة الضرائب الرئيسية أو التوسع في الاقتراض، وهو ما يرى خبراء أنه قد يضعه أمام تحديات كبيرة في تنفيذ برنامجه الاقتصادي.
* إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية
كما تعهد بجعل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية أولوية رئيسية، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن شيخوخة السكان وارتفاع الطلب على خدمات الرعاية لكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، وهي قضية استعصت على الحكومات المتعاقبة من حزبي العمال والمحافظين.
* اتباع خط أكثر تشددًا ضد إسرائيل
في إسرائيل يشعرون بالقلق من انتخاب آندي بيرنهام للمنصب، وذلك بسبب تصريحاته ضد إسرائيل، حيث ألمح إلى نيته اتباع خط أكثر تشددًا بكثير من خط ستارمر، الذي اعترفت حكومته بالدولة الفلسطينية.
برنهام اعتذر عن أن حزب العمال كان بطيئًا في دعوته لوقف إطلاق النار في حرب غزة، ووصف معاناة الفلسطينيين بأنها "ندبة على ضميرنا جميعًا"، وأعلن أنه سيفحص فرض عقوبات إضافية على إسرائيل إلى جانب حظر التجارة مع المستوطنات.
ورغم الطموحات التي يطرحها بورنهام، يرى مراقبون أن طريقه إلى تحقيق أجندته لن يكون مفروشا بالورود ، إذ يرث اقتصادا يواجه تباطؤا في النمو، واستمرار أزمة تكلفة المعيشة، وضعفا في نمو الأجور، إلى جانب ضغوط متزايدة على الإنفاق العام وتراجع القاعدة الصناعية البريطانية.
ويشير خبراء إلى أن نقل مزيد من الصلاحيات إلى السلطات المحلية قد يكون من أكثر وعوده قابلية للتنفيذ، لأنه يعتمد بالأساس على إعادة توزيع السلطات والموارد، بينما تبدو خطط إعادة إحياء الصناعة وتوسيع الاستثمار العام أكثر تعقيدًا في ظل التزامه بعدم زيادة الاقتراض أو رفع الضرائب الرئيسية.
كما يواجه تحديا آخر يتمثل في إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية دون إثارة ردود فعل سياسية وشعبية واسعة.
ويرى باحثون أن نجاحه سيتوقف على قدرته على الموازنة بين طموحاته الاقتصادية والقيود المالية، خاصة أنه يتولى قيادة الحزب في وقت يعاني فيه من تراجع شعبيته، ولا يفصله عن الانتخابات العامة المقبلة سوى نحو ثلاث سنوات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في خطوة نحو مقر "داونينج ستريت"، فاز آندي بورنهام بزعامة حزب العمال البريطاني، ليصبح رئيس وزراء بريطانيا السابع خلال 10...
وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ التحالف الممتد منذ عام 1949، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة...
في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات إقليمية معقدة، تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتفعيل أدواته الدبلوماسية، يخطو الدبلوماسي المصري...
التوافق على تسليح أوكرانيا والترحيب بالاتفاق الأمريكي الإيراني التاريخي، وحماية الملاحة بمضيق هرمز وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.. كانت...