خطوة تاريخية نحو السلام.. التوصل الى اتفاق بين واشنطن وطهران

 وترحيب عربي ودولي

مرحلة جديدة تعيد السلام والاستقرار الى الشرق الأوسط.. بإعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات توترا في المنطقة خلال الأشهر الماضية، فاتحا الباب أمام مسار تفاوضي جديد يهدف إلى تثبيت وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، ومعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة.

 

الاتفاق والذي سيتم توقيعه رسميا يوم الجمعة في سويسرا، جاء مساء الأحد على لسان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أكد نجاح وساطة مكثفة أفضت إلى اتفاق بين الجانبين، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على الاتفاق، فيما أكدت طهران بدورها إبرام مذكرة تفاهم لوقف الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات.

أبرز بنود الاتفاق

يتضمن الاتفاق:

- وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الجانبين وعلى جميع الجبهات بما في ذلك لبنان،

- إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

- إطلاق سلسلة اجتماعات تمهيدية بإشراف الوسطاء خلال الأسبوع الجاري، تمهيدا لمحادثات فنية وسياسية تنتهي بحفل توقيع رسمي في سويسرا يوم الجمعة 19 يونيو، على أن تستمر المفاوضات النهائية لمدة 60 يوما.

- تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، وتمكين طهران من الوصول الكامل إلى عائداتها المالية، فضلا عن الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر قيمتها بنحو 24 مليار دولار.

- شملت التفاهمات تعهدا أمريكيا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة البلاد، إضافة إلى إنشاء صندوق تعويضات لإيران بقيمة 300 مليار دولار.

- وفي الملف النووي، أكد الاتفاق التزام إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع الاتفاق على بدء مفاوضات تمتد لمدة 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المرتبطة به.

ويُنظر إلى هذه البنود باعتبارها خطوة مهمة نحو خفض التصعيد بين واشنطن وطهران، تمهيدا للتوصل إلى تسوية أكثر شمولا للقضايا الخلافية بين البلدين خلال المرحلة المبكرة.

مراحل التوصل إلى الاتفاق

اندلعت المواجهة العسكرية في 28 فبراير الماضي، قبل أن تنجح هدنة مؤقتة في الثامن من أبريل في احتواء التصعيد وفتح قنوات اتصال غير مباشرة برعاية وسطاء إقليميين ودوليين.

وخلال الأسابيع الماضية تكثفت الاتصالات السياسية والأمنية بين واشنطن وطهران، وصولا إلى تفاهم أولي أعلن عنه باعتباره إطارا لوقف الحرب والانتقال إلى مفاوضات أكثر شمولا.

ماذا بعد؟

يمثل الاتفاق إطارا سياسيا لوقف الحرب أكثر من كونه تسوية نهائية، إذ تبدأ هذا الأسبوع جولات تمهيدية لترتيب الملفات الفنية، قبل الانتقال إلى مفاوضات تستمر شهرين وتشمل القضايا النووية والأمنية والاقتصادية وترتيبات الملاحة في الخليج.

وفي المقابل، أكد ترامب أن الاتفاق لا يعني انتهاء الضغوط على طهران، محذرا من أن فشل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي سيعيد خيار العمل العسكري إلى الواجهة، فيما تصف إيران الاتفاق بأنه يكرس وقفا دائما للحرب ويمهد لمرحلة جديدة من العلاقات مع واشنطن.

وبينما يفتح الاتفاق نافذة لخفض التوتر في الشرق الأوسط، فإن نجاحه سيظل مرهونا بمدى التزام الطرفين بتنفيذ تعهداتهما وقدرتهما على تجاوز الملفات الأكثر تعقيدا خلال جولات التفاوض المقبلة.

ترحيب عربي ودولي

- مصر ترحب

رحبت مصر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعتبره تطورا بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكدت وزارة الخارجية في بيان اليوم الاثنين، ان مصر تأمل أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس إيجابا على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.

وجددت مصر موقفها الثابت الداعم للحلول السلمية وتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية.

- قطر

قال رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن بلاده تتطلع إلى مشاركة جميع الأطراف المعنية في جولات المفاوضات المقبلة، بما يسهم في تعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات شاملة.

وأضاف رئيس الوزراء أنه يرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تطورا إيجابيا يمكن البناء عليه لدعم الاستقرار وخفض حدة التوتر في المنطقة.

- السعودية

ورحبت السعودية بالاتفاق والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوما، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر الاثنين، إن المملكة تثمن جهود الوساطة التي بذلتها كل من باكستان وقطر، مشيدة في الوقت ذاته بتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع تلك المساعي، بما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق.

وأكدت الخارجية السعودية أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، باعتبار ذلك عنصرا أساسيا في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية.

- الكويت

ورحبت الكويت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز .

وأشادت وزارة الخارجية الكويتية في بيان "بدور كل من باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم».

- الامارات

وفي ذات السياق أكدت الإمارات على أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة

- مجلس التعاون الخليجي

رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معربا عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لاتفاق دائم بين جميع الأطراف يسهم في معالجة الملفات العالقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

- جامعة الدول العربية

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بإعلان التوصل إلى إتفاق حول مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.

وأعرب أبو الغيط، في بيان صحافي اليوم، عن تطلعه أن يشكل هذا التطور خطوة مهمة لوضع حد نهائي للاعتداءات الإيرانية والإسرائيلية على الأراضي العربية، ويهيئ الظروف الملائمة لبدء مسار إنهاء الحرب وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة ، محذرا من مساعي إسرائيل المستمرة لتخريب الاتفاق والاستمرار في حالة الحرب الدائمة

- قادة أوروبا

رحبت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا بالإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، معربين عن تطلعهم لسرعة تنفيذ الاتفاق وبصورة كاملة، ومشاركة الأطراف المعنية في جولات المفاوضات المقبلة، بما يسهم في تعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات شاملة.

وأكد قادة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا أن الإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل فرصة لاستعادة الاستقرار الإقليمي وتثبيت الاقتصاد العالمي.

وأكد البيان أن الفتح العاجل لمضيق هرمز مع ضمان حرية الملاحة بصورة غير مشروطة وبلا قيود يعد أمرا لا غنى عنه، مؤكدا الالتزام بأداء الدور المنوط بكل دولة لتحقيق ذلك وفقا لمتطلباتها الدستورية، بما يشمل بعثة دفاعية بحتة ومستقلة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية والقيام بعمليات إزالة الألغام.

وفيما يخص الملف النووي، أكد القادة أنه "لا يجوز لإيران بأي حال من الأحوال أن تمتلك السلاح النووي"، معربين عن استعدادهم للعمل مع الولايات المتحدة وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذه الغاية، ومنوهين باستعدادهم لرفع العقوبات ذات الصلة استجابة لتدابير واضحة وقابلة للتحقق من جانب طهران فيما يخص برنامجها النووي.

وأعلن القادة عزمهم العمل بصورة مكثفة مع الولايات المتحدة وإيران والشركاء الإقليميين للانتهاز هذه الفرصة والحفاظ على الزخم، والتوصل إلى تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.

وأكد القادة في ختام بيانهم من جديد دعمهم الكامل لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وللأهمية البالغة لوقف إطلاق نار صلب ومتين.

- الصين

رحبت الصين بالاتفاق، وعبرت عن أملها في أن يتم توقيع الاتفاق ‌كما ‌هو مخطط له. وذكر ‌المتحدث ‌باسم الوزارة لين جيان خلال ‌مؤتمر صحافي دوري أن "الصين تأمل في استعادة حرية المرور الآمن عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن".

- باكستان

وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه "خطوة تاريخية نحو السلام"، وذلك بعد أسابيع من الوساطة التي اضطلعت بها حكومته بين الطرفَين المتحاربَين. وقال شريف أمام النواب "شهد العالم اليوم خطوة تاريخية نحو السلام. فبعد ظلام الحرب، أشرقت شمس السلام".

ماكرون: أدعو جميع الأطراف الى تنفيذه

الرئيس الفرنسي رحب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، بوصفه ثمرة جهد دبلوماسي ساهم فيه العديد من الشركاء، داعيا جميع الأطراف المتنازعة إلى تنفيذه بسرعة وبشكل كامل.

وشدد ماكرون على ضرورة أن يُتيح هذا الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل ودون شروط، مشيرا إلى أن البعثة الدولية المشكَلة بالاشتراك مع المملكة المتحدة باتت جاهزة لمرافقة هذا الانفتاح، وأن الوسائل اللازمة متوفرة وجاهزة للاستخدام، معتبرا أن استئناف حركة الملاحة البحرية دون قيود أو رسوم شرط أساسي للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.

وأضاف أن هذا الاتفاق ينبغي أن يُتيح التصدي للمخاوف المتعلقة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، ولسياسة إيران "المزعزِعة للاستقرار الإقليمي"، مؤكدا أن فرنسا مستعدة للقيام بدورها الكامل في هذا الصدد إلى جانب شركائها.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

خطوة تاريخية نحو السلام.. التوصل الى اتفاق بين واشنطن وطهران

مرحلة جديدة تعيد السلام والاستقرار الى الشرق الأوسط.. بإعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء واحدة من أكثر...

قمة مجموعة السبع بفرنسا.. حرب إيران ومضيق هرمز أهم الملفات

بين التوترات في الشرق الأوسط، والحرب الروسية في أوكرانيا، ووسط الأزمات التجارية مع الحلفاء، وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، تنطلق...

حرب الروايات.. كيف يصوغ الإعلام الإيراني التفاوض مع أمريكا؟

هذه الأيام أصبحت نبرة التهديد والوعيد الأكثر تداولا على ألسنة رجالات النظام الإيراني مقارنة بلغة الدبلوماسية، حيث ترتكز خطابات معظم...

صور.. يوم التروية.. "مِنى" مدينة ذكية و نموذج فريد في إدارة الحشود في العالم‬

‏‎في يوم التروية ومع توافد طلائع ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، تتجلى في قلب مكة المكرمة واحدة من أعظم صور...