أوكرانيا تدخل واحدة من أكثر مراحلها تعقيدا.. جولات مكوكية وتحركات دبلوماسية مكثفة بشأن إنهاء النزاع الأعنف في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.. ووسط تمسّك روسيا بمطالبها والتعديلات الأمريكية على مقترح السلام.. وبين الأجواء السلبية، تتزايد التساؤلات حيال فرص السلام ودور الولايات المتحدة في صياغة تسوية يمكن للطرفين قبولها ودور الناتو في تسليح كييف.
حراك مكثف شهده الأسبوع الماضي بدأ بوفد أوكراني توجه إلى الولايات المتحدة لمناقشة خطة سلام مثيرة للجدل مع إدارة الرئيس دونالد ترامب ..
والرئيس فولوديمير زيلينسكي توجه الى باريس للقاء جديد مع إيمانويل ماكرون، في زيارته العاشرة منذ الغزو الروسي لبلاده في فبراير 2022.. والثانية خلال أسبوعين فقط.
وويتكوف وكوشنر مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موسكو حيث التقيا الثلاثاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
والخميس التقى مساعدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص، وجاريد كوشنر، صهر ترامب، مع كبير مفاوضي أوكرانيا رستم عمروف في ميامي، لإجراء مزيد من مباحثات السلام بين روسيا وأوكرانيا.
بينما تتعرض المدن الأوكرانية لهجمات صاروخية وجوية روسية عنيفة تسببت بانقطاع واسع للكهرباء.
مفاوضات مبعوثي ترامب مع بوتين
بسبب تمسك روسيا بمطالبها وضغوط أمريكية لصياغة اتفاق سلام .. وصلت المفاوضات بين واشنطن وموسكو الى مرحلة حساسة بعد الاجتماعات المطوّلة التي جرت الثلاثاء بين ويتكوف وكوشنر مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في موسكو وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشار مرة أخرى إلى أنه لن يتنازل عن مطالبه المتشددة، ما ترك مبعوثي الرئيس الأمريكي من دون أي تقدم يذكر بعد اجتماعهم الذي استمر 5 ساعات مع الزعيم الروسي في موسكو الثلاثاء وقال بوتين إن بعض المقترحات الواردة في خطة واشنطن لإنهاء الحرب غير مقبولة للكرملين، مشيراً إلى أن أي اتفاق لا يزال بعيد المنال على الرغم من الدبوماسية المكوكية التي جرت مؤخرا.
ورغم ان الاجتماع المطول لم يسفر عن نتائج معلنة، لكن بوتين يستفيد من رغبة ترامب بفرض السلام، خاصة مع تصريحاته التي تقول إن أوكرانيا ليست حربه، وإنه لا يريد إهدار المال عليها، ويريد فقط أن تنتهي.. يرى بوتين في هذا الوضع فرصة نادرة تتيح لروسيا كسب الوقت وتعزيز مكاسبها العسكرية البطيئة ولكن الواضحة، بينما تعاني أوكرانيا ضغوطاً داخلية وتراجع الدعم الأمريكي، ويواجه زيلينسكي تحديات سياسية وشعبية مع استمرار الخسائر وتراجع المعنويات.
قبل أسبوعين فقط، حدد ترامب موعداً نهائياً في عيد الشكر لأوكرانيا للموافقة على معاهدة سلام مع روسيا، إذ طرح اقتراحاً يتضمن عناصر اعتبرها الكثيرون متحيزة لمطالب موسكو. والآن، يبدو من الواضح أنه سيتعين عليه الانتظار، ربما طويلاً، لتحقيق أي اتفاق.
ترامب أمام مجموعة من الخيارات الصعبة ولكن المألوفة. هل يضغط على أوكرانيا لتقديم المزيد من التنازلات حتى لو كان ذلك يعني تعريض سيادة البلاد للخطر؟ هل ينسحب في النهاية، كما أشار في بعض الأوقات إلى أنه قد يفعل، حتى لو كان ذلك اعترافاً بالفشل في محاولة إنهاء حرب كان قد وعد بحلها في غضون 24 ساعة؟ أم أنه سيعكس مساره ويعيد المساعدات العسكرية الأمريكية الواسعة النطاق لأوكرانيا، بعدما أعلن أن أوروبا هي التي ستتحمل العبء المالي لتسليح البلاد؟
نتائج لقاء الوفد الأوكراني في الولايات المتحدة
وفي بداية الأسبوع المنقضي.. توجه وفد أوكراني برئاسة أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، رستم أوميروف، الى فلوريدا حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع وزير الخارجية مايك بومبيو إلى جانب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، في إطار محاولة جديدة من أوكرانيا والولايات المتحدة لدفع ما يعرف بالخطة الأمريكية للسلام بين أوكرانيا وروسيا.
الموضوع الرئيسي للقاء هو النسخة المعدلة من خطة السلام الأمريكية.
أكد الطرفان أن النقاش كان "مثمرا"، أقر وزير الخارجية الأمريكي بالحاجة لمزيد من العمل، في حين وصف مصدر في وفد كييف المباحثات بأنها "ليست سهلة".
الوفد الأوكراني يحاول من جهة أن لا يبدو وكأنه يرفض مبدأ التفاوض، ومن جهة أخرى أن لا يعود إلى كييف باتفاق ينظر إليه في الداخل على أنه تنازل عن الأرض، ولكن كانت مهمة الوفد الأوكراني ليست سهلة ووواجه ضغوطا واضحة من الجانب الأمريكي.
خطة السلام الأمريكية
الموضوع الرئيسي هو النسخة المعدلة من خطة السلام الأمريكية. الخطة التي بدأت في الأصل بوثيقة من 28 بندا، اعتبرها كثيرون داخل أوكرانيا وخارجها قريبة من الرؤية الروسية، ثم جرى تقليصها إلى 19 بندا بعد سلسلة الاجتماعات السابقة التي جرت في جنيف.
أهداف أوكرانيا
بالنسبة لأهداف أوكرانيا، يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط رئيسية:
أولا: محاولة تعديل أو تحييد تلك البنود التي قد تفسر كتنازل أوكراني دائم عن أراض لصالح روسيا، خصوصا بعد الانتقادات الواسعة في الشارع الأوكراني.
الأمر الآخر هو الحصول على ضمانات أمنية مكتوبة وقابلة للتطبيق من خلال آلية وقف إطلاق النار التي يجب أن لا تتحول، وفقا للرؤية الأوكرانية، إلى استراحة قصيرة تعيد فيها موسكو تجميع قواتها قبل جولة جديدة من الحرب... وهذا يشمل ربما النقاش حول استمرار تسليح أوكرانيا وكذلك الحصول على أنظمة الدفاع الجوي.
الأمر الثالث هو ربط أي كلام عن تخفيف العقوبات أو إعادة دمج روسيا اقتصاديا بسلوك واضح وملموس من جانب موسكو على الأرض.
زيارة زيلينسكي إلى باريس
وخلال الأسبوع ايضا..قام زيلينسكي بلقاء الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه في زيارة هي الثانية إلى فرنسا خلال أسبوعين فقط، والعاشرة منذ بدء الحرب.. الأمر الذي يعكس حجم الحراك الدبلوماسي حول ملف السلام هذه الأيام.
وقال زيلينسكي إن محادثاته التي استمرت ساعات عدة مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ركزت على كيفية إنهاء الحرب، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، وتناولت تقييم كثير من تفاصيل المفاوضات، مضيفاً أن ما يسعى إليه هو «السلام المستدام بشكل حقيقي، وأنه يجب أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن».
زيارة زيلينسكي تأتي في وقت يواجه فيه ضغوطا سياسية وعسكرية متزايدة، وعقب فضيحة ملفات الفساد في بلاده التي أطاحت بكبير موظفي الرئاسة الأوكرانية، أندريه يرماك. كما تأتي مع بروز تحليلات ميدانية تكشف أن الجيش الروسي حقق في نوفمبر أكبر تقدم له على الجبهة في أوكرانيا منذ عام.
وإضافة إلى اللقاء المغلق الذي ضم الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني في قصر الإليزيه، حصل اجتماع ضم الوفدين على غداء عمل. وبعد الاجتماعين قام الرئيسان بجولة اتصالات موسعة. وبحسب قصر الإليزيه، فإن الاتصالات شملت رؤساء وزراء بريطانيا وبولندا وإيطاليا والنرويج والدنمارك وهولندا، وأيضاً المستشار الألماني، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي.
وبعد ذلك، تم الاجتماع مع ستيف ويتكوف، ممثل الرئيس الأميركي للملف الأوكراني، ورستم أوماروف، أمين عام مجلس الأمن القومي الذي رأس وفد بلاده في محادثات الأحد مع الجانب الأمريكي.
بالطبع، أوكرانيا على ما يبدو تريد أن تضمن أن صوت أوروبا لن يغيب عن الطاولة التي تجرى عليها المفاوضات بين كييف وواشنطن وموسكو.
جزء من القلق الأوكراني، وربما يتقاسمه في ذلك مع الأوروبيين، هو أن تتحول الخطة الأمريكية إلى صفقة تطبخ بين واشنطن وروسيا، وتطلب من أوكرانيا وأوروبا الموافقة عليها في مرحلة لاحقة.
لذلك، يسعى زيلينسكي للحصول على موقف فرنسي واضح، ربما بشأن الخطوط الحمراء الأوروبية، خاصة في ما يتعلق بالوحدة الأوروبية وغيرها ووحدة الأراضي الأوكرانية.
الأمر الآخر هو ملف الدعم العسكري والاقتصادي. فرنسا تعد من الداعمين المهمين لأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى لأوكرانيا، وزيلينسكي سيحاول استغلال ربما الهجمات الأخيرة على كييف ومدن أخرى لإقناع الفرنسيين بتسريع نوعية هذا الدعم في هذا الوقت بالذات.
و، بالطبع، ملف العقوبات. فرنسا كانت قد لوحت، بحسب تسريبات سابقة، بإمكانية الدفع نحو رزمة جديدة من العقوبات، وهذا ما سيعمل عليه الرئيس الفرنسي أيضا.
من زاوية أخرى، هذه الزيارة مهمة أيضا للرئيس زيلينسكي شخصيا على المستوى السياسي الداخلي. فهو يأتي إلى باريس في لحظة حساسة بعد سلسلة فضائح فساد أدت إلى استقالة مدير مكتبه وكذلك تصاعد أصوات المعارضة التي تطالب بحكومة وحدة وطنية. ويحاول زيلينسكي ربما إظهار أنه ما زال يحظى باستقبال رسمي قوي من العواصم الأوروبية الفاعلة.
تفاؤل أوروبي
وفي ما قد يؤشر إلى جدية المداولات، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الأسبوع قد يكون محوريا للجهود بشأن إنهاء النزاع الأعنف في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.
المشهد العسكري
خلال الساعات والأيام الماضية، خاصة على الجبهات الشرقية والجنوبية.. تتواصل عمليات الاستهداف اليومية التي لا تتوقف بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما يسبب انقطاع للتيار الكهربائي واستهداف واسع لمحطات الطاقة.
وهناك تقدم روسي واضح على جبهة دونباس وعلى جبهة زابوريجيا من خلال سيطرة القوات الروسية على عدد من البلدات، رغم أن الجانب الأوكراني ربما يحاول التماسك حتى لا تستغل روسيا هذا التقدم الميداني في إطار المفاوضات مع الجانب الأوكراني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...