بعد أقل من عام.. ووسط خلاف سياسي متزايد داخل حزبه.. وقبل يوم من تصويت حاسم على إجراء انتخابات استثنائية يمكن أن تطيح به.. قرر "شيجيرو إيشيبا" رئيس وزراء اليابان التنحي عن منصبه.. مما قد ينذر بفترة طويلة من الشلل السياسي في ظل لحظة هشة يمر بها رابع أكبر اقتصاد في العالم.
القرار جاء في أعقاب خسارة ائتلافه الحاكم أغلبيته في انتخابات مجلسي البرلمان.. وسط غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة.. مما ترك إيشيبا يُكافح لقيادة حكومة أقلية. وكان آخر ما قام به إيشيبا كرئيس للوزراء هو إتمام اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، والتي تعهدت اليابان بموجبها باستثمارات بقيمة 550 مليار دولار مقابل تخفيض الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
قرار الاستقالة
إيشيبا قرر التنحي عن منصبي رئيس الوزراء وزعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي.
وكان إيشيبا، الذي تولى قيادة الحزب في سبتمبر 2024، قد أوضح أن قراره بالاستقالة جاء لتجنب انقسام داخلي حاد.
جاءت الاستقالة بعد أقل من شهرين على الانتكاسة الكبيرة في الانتخابات البرلمانية التي شهدت صعود أحزاب يمينية شعبوية جديدة.
وقال: "اتخذت قراراً صعباً بالاستقالة.. ولدي"رغبة قوية" في أن يتغلب أعضاء حزبي الليبرالي الديمقراطي على "الانقسام الحاد" داخل الحزب".
وقال إيشيبا، البالغ من العمر 68 عاما، في مؤتمر صحفي، إنه وجه حزبه الليبرالي الديمقراطي-الذي حكم اليابان طوال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تقريبا - بإجراء انتخابات طارئة لاختيار قيادة، في 4 أكتوبر المقبل، مضيفا أنه سيواصل مهامه حتى انتخاب خليفته.
وأضاف إيشيبا، بصوت غلبت عليه العاطفة: "مع توقيع اليابان على اتفاقية التجارة وتوقيع الرئيس على الأمر التنفيذي، تجاوزنا عقبة رئيسية. أرغب في أن أسلم الراية للجيل القادم".
وكان إيشيبا يرفض حتى يوم الأحد، الدعوات للاستقالة عقب آخر تلك الهزائم في تصويت مجلس الشيوخ في يوليو.
وركز بدلا من ذلك على وضع التفاصيل على الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، والتي أضرت بصناعة السيارات اليابانية الحيوية وألقت بظلالها على ضعف النمو.
وأنهى إيشيبا فترة ولايته القصيرة، قائلاً إنه يتحمل مسؤولية الانتخابات المؤلمة في انتخابات مجلس المستشارين (المجلس الأعلى في البرلمان) في يوليو الماضي.
وحكم الحزب الليبرالي الديمقراطي اليابان معظم العقود السبعة الماضية، لكن تحت قيادة إيشيبا خسر الحزب أغلبيته في مجلس النواب للمرة الأولى منذ 15 عاماً، ثم خسر أغلبيته في مجلس الشيوخ في يوليو الماضي.
أسهمت هذه التطورات في تقليص نفوذ الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي حكم اليابان معظم السبعين عامًا الماضية، ليتحول إلى حزب أقلية في مجلسي البرلمان.
ترامب يُعرب عن "دهشته" لاستقالة رئيس وزراء اليابان
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، "دهشته" لعلمه بقرار رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا التنحي عن منصبه بعد أقل من عام على توليه .
الين يتراجع بقوة .. والأسهم تقفز
بعد استقالة رئيس الوزراء اليابانىتراجع الين اليابانى بشكل ملحوظ، خلال تداولات الاثنين.
وانخفض الين الياباني بنسبة 0.6% أمام الدولار ليبلغ 148.25، كما تراجع أمام اليورو والجنيه الإسترليني إلى 173.91 و200.33 على التوالي، مسجلا أدنى مستوياته في أكثر من عام.
وساهم ضعف العملة اليابانية في دعم تعافٍ جزئي للدولار الأمريكي، حيث بقيت الأنظار متجهة على تداعيات الاستقالة داخل الأسواق اليابانية المحلية، وخاصة سوق السندات الحكومية.
يأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه المستثمرون حالة من القلق بشأن مسار السياسات المالية والنقدية، مع توقعات بتغيير القيادة وتأثير ذلك على بنك اليابان.
وأدت المخاوف السياسية إلى بيع الين وسندات الحكومة اليابانية، مما دفع بعائد السندات لأجل 30 عاما إلى مستوى قياسي، وسط توقعات بمزيد من التقلبات حتى يتم تأكيد خليفة إيشيبا.
كما ارتفعت الأسهم اليابانية بشكل ملحوظ في مستهل تعاملات الأسبوع، الاثنين، وقفز مؤشر "نيكي 225" القياسي بنسبة 1.8% مقتربا من أعلى مستوياته التي سجلها منتصف أغسطس الماضي،
وفي أول مرة في التاريخ.. ارتفع مؤشر Nikkei 225 الياباني إلى مستوى قياسي اليوم الثلاثاء، متجاوزا علامة 44,000 نقطة.
كما صعد مؤشر "توبكس" الأوسع نطاقا بنسبة 0.9%، مدعوما بتوقعات بأن البنك المركزي الياباني سيؤجل أي خطوات جديدة لرفع أسعار الفائدة في ظل المشهد السياسي المضطرب.
ويرى محللون أن مكاسب الأسهم تعود في الأساس إلى الرهانات على أن حالة عدم اليقين السياسي ستجبر بنك اليابان على الإبقاء على سياسته النقدية دون تشديد إضافي، خاصة بعد أن أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير منذ يناير الماضي رغم استمرار الضغوط التضخمية.
مرشحون لخلافة إيشيبا
السؤال المحوري الذي يواجه الديمقراطيين الليبراليين الآن هو من سيخلف إيشيبا، الذي قال إنه سيستمر في منصبه الحالي حتى اختيار زعيم جديد.
السباق الجديد على القيادة قد يزيد من معاناة الاقتصاد الذي تضرر من الرسوم الجمركية الأمريكية.
وفي حين يفتقر الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى الأغلبية في البرلمان، إلا أن زعيمه سيظل المرشح الأوفر حظا لتولي منصب رئيس الوزراء القادم، نظرا لانقسام المعارضة.
ومن بين المرشحين المحتملين السياسيان اللذان هزمهما إيشيبا بفارق ضئيل في انتخابات القيادة العام الماضي، فأحدهما هو شينجيرو كويزومي، وزير الزراعة البالغ من العمر 44 عامًا، وابن رئيس الوزراء السابق جونيتشيرو كويزومي، وساناي تاكايشي، التي تؤيد سياسات مالية ونقدية أكثر مرونة.
* شينجيرو كويزومي
هو السياسي البارز الذي اكتسب شهرة واسعة كوزير زراعة في عهد إيشيبا، والذي تم تكليفه بمحاولة الحد من ارتفاع الأسعار.
وينظر إلى كويزومي، المكلف بخفض أسعار الأرز، من قبَل الكثيرين كمرشح مُستعد لإحداث تغيير جذري في حزب يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه منفصل عن جماهير الناخبين.
*ساناي تاكايشي
و تمثل الجناح اليميني في الحزب الليبرالي الديمقراطي، مرشحة قوية لتصبح أول رئيسة وزراء لليابان.
تتميز تاكايشي، التي تُشير إلى رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر كمصدر إلهام رئيسي، بمعارضتها الصريحة لرفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان المركزي، ودعواتها لزيادة الإنفاق لدعم الاقتصاد الهش.
وبعد إنهاء برنامج تحفيز ضخم استمر عقداً من الزمان العام الماضي، رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى 0.5% في يناير، ظناً منه أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2% بشكل مستدام.
المحافظة المتشددة التي أيدها شينزو آبي، رئيس الوزراء الأطول خدمة في اليابان، والذي اغتيل عام 2022.
دعت تاكايشي إلى تعديل دستور اليابان لما بعد الحرب للسماح رسميًا للبلاد بامتلاك "قوة دفاع وطنية"، وهي تتبنى آراءً محافظة اجتماعيًا حول قضايا مثل زواج المثليين وأسماء العائلات.
وختاما،،، يرى محللون إن أيا من سيتولى القيادة، فقد يختار الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة للحصول على تفويض. بينما لا تزال المعارضة اليابانية منقسمة، حقق حزب "سانسيتو" اليميني المتطرف، المناهض للهجرة، مكاسب كبيرة في انتخابات مجلس الشيوخ في يوليو.. مما أدى إلى إدخال أفكار كانت هامشية في الماضي إلى الساحة السياسية.
أزمة داخلية متصاعدة
تمر اليابان بفترة من التغيرات السريعة غير المألوفة. فقد ارتفعت نسبة التضخم، التي غابت لعقود، لتصل الآن إلى حوالي 3%.
ضغوط اقتصادية واجتماعية واجهها إيشيبا طوال فترة ولايته، حيث واجه صعوبة في كسب تأييد الناخبين في ظل استمرار التضخم، الذي ظل أعلى من 2% خلال السنوات الثلاث الماضية.
كما تضررت حكومته بسبب النقص المستمر في الأرز، المحصول الرئيسي في اليابان، والذي يعتقد الكثيرون أنه ناجم عن سياسات حكومية راسخة تحد من الإنتاج.
وكشفت نتائج انتخابات يوليو عن شرخ جيلي متعمق يُغير مسار السياسة في البلاد.وعاقب الناخبون الحزب على طريقة تعامله مع الاقتصاد والهجرة والتجارة والعلاقات مع إدارة ترمب، إضافة إلى فضيحة مالية سياسية ونقص مستمر في الأرز. وخسر تحالف إيشيبا 19 مقعداً من أصل 66 مقعداً كانوا عرضة لإعادة الانتخاب.
وبينما اعتمدت أحزاب المعارضة الليبرالية التقليدية في حملاتها الانتخابية على برامج تخفيض الضرائب على الأسر، لم تحقق هذه الأحزاب المكاسب الأكبر، بل حققتها مجموعة جديدة من الأحزاب التي استقطبت ناخبين أصغر سنًا برسائل وطنية صاخبة.
فقد أسفرت الهزيمة، إلى جانب ضربة سابقة في انتخابات أكتوبر العام الماضي، عن وضع الحزب الليبرالي الديمقراطي في أقلية في كلا المجلسين بالبرلمان الياباني.
ومع تحول الناخبين إلى خيارات أخرى، حققت الأحزاب اليمينية المتطرفة مكاسب ملحوظة، لا سيما بين الشباب.. وكان أكبر الفائزين في يوليو حزبين محافظين لم يكونا موجودين قبل خمس سنوات.
علاقات متوترة مع واشنطن
اضطرت حكومة إيشيبا أيضًا إلى إدارة علاقات متوترة بشكل متزايد مع الولايات المتحدة منذ إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب.
استغرقت اليابان والولايات المتحدة شهورا للتفاوض على اتفاقية تجارية ألزمت الصادرات اليابانية برسوم جمركية شاملة بنسبة 15%.
وحتى بعد التوصل إلى الاتفاق، لا تزال تفاصيل جوهرية عالقة، بما في ذلك تعهد ياباني باستثمار 550 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في يوم التروية ومع توافد طلائع ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، تتجلى في قلب مكة المكرمة واحدة من أعظم صور...
مع تسارع التقدم التكنولوجي.. أصبحت تطبيقات الهواتف الذكية جزءا أساسيا من رحلة الحجاج، ليس فقط لتنظيم التنقلات والحصول على التصاريح،...
يُعد تطبيق "نسك" أحد أبرز المنصات الرقمية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية عبر وزارة الحج والعمرة بهدف تطوير خدمات الحج...
في مكة المكرمة تتحول اللغات خلال موسم الحج إلى مشهد إنساني عالمي، تتجاور فيه الثقافات واللهجات والأعراق تحت مقصد واحد،...