في لحظة مفصلية في تاريخ لبنان.. وبعد عامين من شغور رئاسي هو السادس في تاريخها الحديث.. انتخب البرلمان اللبناني العماد جوزيف عون رئيسا جديدا للبنان.
وأصبح جوزيف عون خامس قائد جيش في تاريخ لبنان يصل إلى رئاسة الجمهورية والرابع على التوالي، بعد اتفاق الطائف عام 1990.. والذي أنهى سنوات الحرب الأهلية التي شهدها لبنان منذ منتصف السبعينات.
ومن المؤسسة العسكرية إلى سدة الرئاسة، يشكل عون رمزا للأمل في إعادة بناء الدولة واستعادة سيادتها.
انتخاب الرئيس
بعد جولة انتخابية ثانية، ظهر اليوم الخميس.. تم انتخاب عون بحصوله على 99 صوتا من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 عضوا..
ولم يحصل عون على أكثرية الثلثين المطلوبة للفوز بالرئاسة خلال الدورة الأولى من اقتراع النواب في جولة التصويت الأولى، حيث حصل على 71 صوتا فقط.
الجلسة عقدت في حضور الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والموفد السعودي يزيد بن فرحان، وسفراء اللجنة الخماسية وعدد من الدبلوماسيين.
وقد تكثفت الاجتماعات والمشاورات بين القوى السياسية خلال الساعات الأخيرة من جلسة الخميس، بهدف التوصل إلى "توافق" حول قائد الجيش، على وقع ضغوط خارجية لسد الفراغ الرئاسي، في بلد متعدد الطوائف والأحزاب لا يضم برلمانه أكثرية واضحة ويصل الرئيس فيه إجمالا بموجب تسويات سياسية.
وبرز إسم جوزيف عون في الأيام الأخيرة على أنه المرشح الأكثر حظا، ويحظى بموافقة أطراف خارجية، مثل الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا.
عون: نبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان
في كلمته.. قال عون في خطاب القسم في أعقاب أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان: "عهدي إلى اللبنانيين أينما كانوا، وليسمع العالم كله، اليوم تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ لبنان.. أعدكم أن أمارس صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات.. وصلنا إلى ساعة الحقيقة ونحن في أزمة حكم يفترض فيها تغيير الأداء السياسي والاقتصادي".
أردف بالقول: "لبنان بقي كما هو رغم الحروب والتفجيرات وسوء إدارة أزماتنا".
وأضاف "إذا أردنا أن نبني وطنا، علينا أن نكون جميعا تحت سقف القانون. لا يجب أن يكون هناك أي تدخل في القضاء والمخافر ولا محسوبيات ولا حصانات لأي مجرم أو فاسد".
ومنذ انتهاء ولاية ميشال عون قبل عامين، في أكتوبر 2022، أخفق البرلمان في انتخاب رئيس جديد خلال 13 جلسة على مدى عامين، آخرها في 14 يونيو 2023، ودخل لبنان في شغور رئاسي هو السادس في تاريخه الحديث.
تعديل الدستور
ويحتاج عون إلى تعديل دستوري ، إذ إن الدستور لا يسمح بانتخاب موظفين من الفئة الأولى وهم في المنصب وحتى عامين من استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد.
أبرز محطات في حياته
جوزيف خليل عون (61 عاما) يشغل منصب قائد الجيش اللبناني منذ عام 2017 وحتى اليوم.
يشرف عون في الوقت الحالي على نشر عناصر الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية، وفقا لاتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
وينتمي عون إلى الطائفة المسيحية في لبنان، حيث يشترط العرف في البلاد أن يكون رئيس الجمهورية مسيحيا مارونيا.
تولى عون قيادة الجيش منذ مارس عام 2017 خلفا للعماد جان قهوجي.
بدأ مساره في الجيش اللبناني عام 1983، ترقى بشكل مضطرد حتى نال رتبة عميد ركن عام 2013. وفي 2017، رقي إلى رتبة عماد وعين قائدا للجيش اللبناني.
ولد فى 10 ديسمبر عام 1964 ببلدة سن الفيل في قضاء المتن ونشأ في بيئة بسيطة تميزت بالقيم الوطنية والتحق بالكلية الحربية اللبنانية.
وفي عام 1985 تخرج عون برتبة ملازم في الجيش اللبناني، ومن ثم بدأ مسيرة عسكرية طويلة شهدت ترقيات متتالية نتيجة لكفاءته وانضباطه في إدارة العمليات العسكرية المعقدة، خصوصا تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن.
تدرج في الرتب والمناصب، ليشغل مناصب قيادية متعددة، منها قيادة اللواء التاسع.
حصل عون على عدة أوسمة عسكرية خلال مسيرته بينها وسام الحرب ثلاث مرات، ووسام الجرحى مرتين، ووسام الوحدة الوطنية، ووسام فجر الجنوب.
حصل أيضا على وسام الاستحقاق اللبناني من الدرجة الثالثة والثانية ثم الأولى، ووسام الأرز الوطني من رتبة فارس، ووسام مكافحة الإرهاب
عين قائدا للجيش في مارس 2017، إذ ركز على تعزيز دور المؤسسة العسكرية كحامية للسيادة الوطنية ووحدة البلاد.
وفي أغسطس، 2017 قاد عون الجيش اللبناني في معركة ضد مجموعات من تنظيم داعش، كانت ترتكز في مناطق جبلية حدودية مع سوريا.
كما شهد لبنان خلال عهده كقائد للجيش، احتجاجات عام 2019 نتيجة الأزمة الاقتصادية، وحدثت مواجهات بين الجيش اللبناني والمتظاهرين في عدة مناطق لا سيما في العاصمة وفي مدينة طرابلس شمال لبنان.
وخلال هذه الفترة أيضا، عانى الجيش اللبناني كذلك من الأزمة الاقتصادية، بعد أن خسرت العملة الوطنية اللبنانية قيمتها بشكل غير مسبوق، إذ اعتمد عون على المساعدات الخارجية لحل مشكلات الجيش، وبشكل خاص من الولايات المتحدة.
واعتمد جوزيف عون أيضا على مساعدات من دول أخرى لإدارة الجيش الذي يقوده، ومن بينها فرنسا والسعودية وقطر.
الإنجازات البارزة كقائد للجيش
خلال قيادته للجيش، واجه العماد جوزيف عون تحديات كبرى، أبرزها:
• مكافحة الإرهاب:قاد الجيش اللبناني معارك حاسمة ضد الجماعات الإرهابية، لا سيما في جرود رأس بعلبك والقاع عام 2017، حيث نجح في تطهير المنطقة من تنظيم "داعش".
• حماية الاستقرار الداخلي:أثبت عون قدرة الجيش على لعب دور محوري في الحفاظ على الأمن خلال فترات التوتر السياسي والاجتماعي التي شهدها لبنان.
• تعزيز الشفافية في المؤسسة العسكرية:عمل على تحسين سمعة الجيش من خلال مكافحة الفساد وتعزيز الكفاءة الإدارية داخله.
• التعاون الدولي:حرص على تطوير علاقات الجيش اللبناني مع الدول المانحة، مما ساهم في تأمين دعم لوجستي وعسكري ساعد في تعزيز قدرات الجيش.
تحديات جسام
رغم الكفاءة التي أظهرها عون خلال مسيرته، فإن الطريق أمامه ليس سهلا ومن أبرز التحديات التي سيواجهها:
- الأزمة الاقتصادية: يعيش لبنان ركود اقتصادي حاد كبيرة منذ عدة سنوات حيث يشهد تدهور الليرة اللبنانية وأزمة الودائع المصرفية.- التوازن السياسي: إدارة التناقضات الداخلية بين الأطراف السياسية المتصارعة.- إعادة بناء الدولة: تحقيق إصلاحات جذرية في ظل نفوذ الدويلة التي تشكل عقبة أمام السيادة الوطنية.
- إعادة إعمار البلاد: بعد الحرب الأخيرة التي دمرت أجزاء في جنوب وشرق البلاد وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشمل أيضا الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في العام 2006 والذي من بنوده ابتعاد حزب الله عن الحدود، ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة في لبنان غير القوى الشرعية.
دعم داخلي ودولي
ويعتبر المحللون أن جوزيف عون يحظى بدعم دولي وعربي، كونه شخصية حيادية ملتزمة ببناء الدولة. هذا الدعم يعد عاملا حاسما في تعزيز قدرته على تنفيذ الإصلاحات واستعادة ثقة اللبنانيين
الرئيس السيسي يهنئ عون
أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسي اتصالا هاتفيا اليوم بالرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون..موجها التهنئة الحارة إلى الرئيس اللبناني على انتخابه، مؤكدا إيمان مصر بقدرة الرئيس اللبناني على قيادة البلاد خلال هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وتحقيق تطلعات الشعب اللبناني الشقيق، معربا عن تطلعه للقائه قريبا لمناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.
الرئيس أكد على أن مصر ستظل دائما داعمة للبنان الشقيق، وأنها مستعدة لتقديم المساعدة وكافة سبل الدعم الممكنة للبنان بما يضمن استقراره، ويعزز من قدرته على مواجهة التحديات، وبحيث يبدأ لبنان مرحلة جديدة ينعم فيها بالأمن والاستقرار.
من جانبه، ثمن الرئيس اللبناني الدور المصري الداعم والمساند للبنان وشعبه، مؤكدا اعتزازه بالعلاقات الأخوية التاريخية التي تربط بين البلدين، ومشددا على حرصه على تعزيز الروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين وتحقق تطلعاتهما المشتركة.
ترحيب عربي ودولي
وتوالت ردود الفعل العربية والدولية، بعد الإعلان عن انتخاب جوزيف عون، رئيسا جديدا للبنان.
أمريكا: يوم عظيم للبنان
قال المبعوث الأمريكي إلى لبنان آموس هوكستين: "انتخاب الرئيس يوم عظيم للبنان، وخطوة نحو السلام والأمن والاستقرار".
كما قالت السفيرة الأمريكية لدى لبنان ليزا جونسون: "سعداء للغاية" لانتخاب جوزيف عون رئيسا للبلاد.
فرنسا
هنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس الرئيس اللبناني الجديد جوزيف عون، معتبرا أن انتخابه بعد شغور في المنصب استمر أكثر من عامين "يمهد طريق الإصلاحات".
وقال ماكرون في منشور على منصة "إكس" إن "هذه الانتخابات الحاسمة.. تمهد طريق الإصلاحات والترميم والسيادة والازدهار في لبنان"، مضيفا "أيها اللبنانيون، فرنسا إلى جانبكم".
الإمارات
هنأ الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشعب اللبناني بانتخاب العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية.
وأضاف "تعزيز الدولة الوطنية ومؤسساتها خطوة محورية للمضي قدما نحو تحقيق تطلعات الشعب اللبناني وطموحاته في التقدم والرخاء".
السعودية
بعث العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، برقية تهنئة، للرئيس جوزيف عون، وأعرب، عن "أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لفخامته، ولشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق المزيد من التقدم والازدهار".
البحرين
وهنأ العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس العماد جوزيف عون بمناسبة انتخابه رئيسا للبنان وأدائه اليمين الدستورية.
وأكد على "موقف البحرين الثابت تجاه لبنان والذي يقوم على دعم كل ما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه، وما يحقق مصلحة شعبه الشقيق، مشيدا بالعلاقات الأخوية الوطيدة التي تجمع بين البلدين والحرص على تطويرها وتنميتها لصالح شعبيهما الشقيقين."
العراق
هنأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لبنان باستكمال الاستحقاق الدستوري الوطني، وانتخاب البرلمان جوزيف عون رئيسا للجمهورية.
واعتبر السوداني أن "هذه خطوة أخرى على طريق ترسيخ الاستقرار، وترصين دولة المؤسسات، تمكن نواب الشعب اللبناني الشقيق من تأديتها وتحمل مسؤوليتها التاريخية".
وتابع: "نحن في العراق، طالما وقفنا مع لبنان في كل المصاعب والمحن، ومازلنا مصممين على دعم صمود اللبنانيين إزاء أي عدوان أو تهديد .يزعزع أمن هذا البلد الشقيق.
فلسطين
بدوره هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الرئيس جوزيف عون رئيس الجمهورية اللبنانية، بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية، وأدائه اليمين الدستورية وتوليه مهامه السامية.
وأعرب في برقية التهنئة للرئيس اللبناني، عن "أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لفخامة الرئيس بقيادة لبنان نحو التقدم والازدهار، وتطلع دولة فلسطين لتعزيز علاقات الاخوة والشراكة مع لبنان دولة وحكومة وشعبا".
الأردن
هنأ العاهل الأردني، الملك عبد الثاني، جوزيف عون بانتخابه رئيسا للجمهورية اللبنانية.. متمنيا التوفيق للرئيس عون في خدمة لبنان وتعزيز مسيرة التقدم والتطوير فيه وتحقيق الازدهار للشعب اللبناني الشقيق".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...