المتحف الوطني السعودي.. جسرا ثقافيا يعود بالزمن إلى ما قبل الميلاد

يشكل المتحف الوطني السعودي جسرا ثقافيا يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، ومعلما متخصصا يعد الأكبر في المملكة لإبراز مكنونها المتجذر بعمق تاريخ شبه الجزيرة العربية، وآثارها الدالة على عراقة الماضي، منتهجا التسلسل التاريخي في عرض الحقب الزمنية من الأقدم إلى الأحدث مرورا بالعصر السعودي، يحمل في جملته هويتها الثقافية وامتدادها الحضاري.

وانطلقت باكورة تأسيس المتحف عام 1964 بهدف حفظ الآثار والمآثر الإنسانية والمادية وتجليات من التراث الثقافي السعودي، والتعريف بها للأجيال القادمة لتكون بذلك حاضنة للقطع التراثية الناتجة عن المسوحات والتنقيبات الأثرية، وفي عام 1977 تم افتتاحه في إدارة المتاحف، وقد حظي باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عبد العزيز آل سعود - حينما كان أميرا لمنطقة الرياض آنذاك.

وتوالت العناية بالمتحف حتى شهد الافتتاح الكبير في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ومنذ ذلك الحين وحتى وقتنا الحالي، يعد المتحف الوطني السعودي من أهم الوجهات الثقافية والسياحية والحضارية.

ويشمل المتحف ثمان قاعات موزعة على طابقين ومرتبة وفق تسلسل زمني من العصر القديم حتى العصر الحالي، حيث يبدأ الزائر رحلته بين أروقته بدءا من قاعة الإنسان والكون التي تمتد على مساحة 1,500 متر مربع من المتحف، وتركز على أربع موضوعات هي نشأة الكون والأرض، والعوامل الطبيعية التي شكّلت الكوكب، والبيئات القديمة، والسكان الأوائل لشبه الجزيرة العربية، كما تشتمل القاعة على حفريات حقيقية لحيوانات ضخمة، وأجزاء من عظام بشرية يعود تاريخها إلى 85,000 سنة.

ثم ينتقل إلى قاعة الممالك العربية التي تستعرض الحياة في شبه الجزيرة العربية من الفترة التاريخية الممتدة من الألف الرابع قبل الميلاد، إلى القرن الرابع الميلادي، وتركز على آثار العديد من المدن متعددة الثقافات، تليها قاعة عصر ما قبل الإسلام وتمثل الفترة بين القرن الرابع الميلادي وصولاً إلى البعثة النبوية، حيث يستطيع الزائر التجول في أسواق العرب الشهيرة، وسماع مقتطفات من الشعر التاريخي والخطابة، بالإضافة إلى استكشاف الأبعاد الثقافية، والاجتماعية، والسياسية المختلفة التي كانت في شبه الجزيرة العربية آنذاك.

وتتواصل الفترات الزمنية بالانتقال إلى قاعة البعثة النبوية التي تسرد سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ونسبه، ومولده، وحياته، كما تشتمل على نسخة مخطوطة مستنسخة للقرآن الكريم، ثم تستكمل الرحلة في تسلسل شيق عند قاعة الإسلام والجزيرة العربية التي تعرض أهم الأحداث البارزة المفصّلة في السيرة النبوية، وما يعقبها من أزمنة الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية، والعباسية، ثم العصر المملوكي.

وفي خط زمني متسلسل يتوقف الزائر عند مرحلة الدولة السعودية التي تشمل قاعة الدولة السعودية الأولى والثانية ومن ثم قاعة توحيد المملكة حيث يستطيع من خلال تلك القاعات التعرف على مراحل التطور عن قرب، بدءا من مرحلة التأسيس عام 1727م وقيام الدولة السعودية الأولى، والأحداث التاريخية التي مرت بها، مرورا بالدولة السعودية الثانية تحت قيادة الإمام تركي بن عبد الله حتى فترة توحيد المملكة وينهي رحلته في قاعة الحج والحرمين الشريفين منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا والاطلاع على المقتنيات الإسلامية المحفوظة بالمتحف.

متحف السعودية
متحف السعودية
متحف السعودية
متحف السعودية
متحف السعودية

فيصل زكي

فيصل زكي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

التضخم يعاود الهجوم على أوروبا جراء الحرب

أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...

في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني.. نصف قرن من الصمود في وجه التهويد والتهجير

قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...

لاريجاني.. رحيل فيلسوف السياسة الإيرانية

أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته...

الحرمين الشريفين في ليلة 27 من رمضان.. استعدادات مكثفة وخطة تشغيلية متكاملة

في مشهد إيماني يتجدد كل عام، مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تتجه أنظار الملايين من المسلمين إلى...