من مظاهرات طلابية داخل الحرم الجامعي إلى احتجاجات دامية في مختلف أنحاء البلاد ..ومع سقوط مئات الضحايا تغرق بنجلاديش في حالة من الفوضى .. وفرار رئيسة الوزراء خارج البلاد وسط دعوات بالتهدئة.. وتزايد الآمال بمستقبل أفضل بعد تكليف محمد يونس نصير الفقراء وصاحب جائزة نوبل بتشكيل حكومة انتقالية.
بعد عقد ونصف من السيطرة على الحكم وعلى وقع أسوأ احتجاجات تشهدها البلاد منذ عقود.. قدمت رئيسة وزراء بنجلاديش حسينة واجد (76 عاما)، استقالتها من منصبها الذي شغلته لخمس فترات متتالية.
وقام الرئيس محمد شهاب الدين بحل البرلمان ممهدا الطريق لإجراء انتخابات جديدة.. وكلف محمد يونس الحائز على جائزة نوبل للسلام بتشكيل حكومة انتقالية.
حكومة انتقالية
قرار تشكيل حكومة انتقالية برئاسة يونس اتخذ خلال لقاء بين رئيس الجمهورية محمد شهاب الدين وكبار ضباط الجيش وقادة مجموعة "طلبة ضد التمييز"، الحركة التي نظمت المظاهرات في مطلع يوليو الماضي.
وسيؤدي يونس اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين مساء اليوم الخميس، ومن المتوقع أن يعلن يونس عن تشكيل حكومته الجديدة.
ووصل يونس الى مطار "حضرة شاه جلال" الدولي في العاصمة دكا بعد ظهر الخميس، حيث كان في استقباله قائد الجيش وقر الزمان، الذي رافقه قائدا القوات البحرية والجوية.
كما حضر بعض قادة الحركة الطلابية التي أدت للإطاحة بحسينة، إلى المطار للترحيب بيونس.
وكان يونس قد غادر إلى الخارج في مطلع 2024 بعد إدانته والحكم عليه بالسجن 6 أشهر، مع 3 من زملائه إثر إدانتهم بانتهاك قوانين العمل، الا انهم استأنفوا قرار محكمة العمل التي قامت بتبرأتهم.
خريطة طريق
رسم يونس أولوياته قائلا "من الضروري إعادة الثقة في الحكومة بسرعة، نحتاج للتهدئة ونحتاج لخريطة طريق لإجراء انتخابات جديدة، ونحتاج إلى العمل لإعداد قيادة جديدة".
وشدد على أنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في الأشهر المقبلة، وأنه ينبغي على الشباب ألا ينشغلوا بتصفية الحسابات، كما فعل كثر في حكوماتنا السابقة.
وأضاف انه في الأيام المقبلة سيتحدث مع كل الأطراف المعنية بشأن الكيفية التي يمكن بها العمل معا لبناء بنجلاديش وكيف يمكنهم المساعدة في ذلك.
نصير الفقراء
محمد يونس الخبير الاقتصادي البالغ من العمر 84 عاما، يلقب بـ"نصير الفقراء" بفضل جهوده التي أسهمت في تحسن أوضاع ملايين الأشخاص من الفقراء عبر مصرفه "جرامين" الرائد للتمويل المصغر.
كما أنه حائز على جائزة نوبل للسلام عام 2006 لعمله الرائد في مجال استخدام القروض الصغيرة لمساعدة الفقراء، وخاصة النساء مما ساعد في تخفيف حدة الفقر في بنجلاديش وتم تبنيه على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.
وقد أشادت لجنة جائزة نوبل للسلام بيونس وبنك "جرامين" لجهودهما فى خلق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك.. برنامج "الأعضاء المتسولين"، من أكثر البرامج الإنسانية والاستثنائية التى يقدمها بنك "جرامين" لعملائه، إذ يقدم قروضا بدون فوائد لمساعدة المتسولين على بناء قدراتهم المالية، حتى لا يضطروا إلى التسول مرة أخرى، ونجح البنك في مساعدة أكثر من 21 ألف شخص على التوقف عن التسول وأصبحوا مكتفين ذاتيا.
ولد نصير الفقراء فى مدينة شيتاجونج التى كانت تعد فى ذلك الوقت مركزا تجاريا لمنطقة البنغال الشرقي فى شمال شرق الهند وكان والده يعمل صائغا في المدينة، وهو ما يسر عليه أمر تعليم أبنائه، وقضى طفولته المبكرة في قريته حتى عام 1944، وبعدها انتقل مع عائلته إلى مدينة شيتاجونج، حيث توفيت والدته عام 1949.
وتلقى تعليمه الابتدائى فى مدرسة لامابازار الابتدائية، وأكمل تعليمه الثانوى في مدرسة شيتاجونج إذ حصل على الترتيب 16 من بين 39 ألف طالب في باكستان الشرقية في الثانوية العامة.
وخلال سنوات دراسته كان مشاركا في الكشافة، وسافر إلى غرب باكستان والهند عام 1952، وإلى كندا عام 1955 لحضور المهرجانات.
فى عام 1957 التحق بجامعة داكا لدراسة الاقتصاد، وتخرج فيها عام 1961، وعين محاضرا في الاقتصاد في كلية شيتاجونج عام 1961، وأنشأ خلال هذه الفترة مصنعا للتعبئة والتغليف.
وهو أيضا مؤسس مركز "يونس"، وهو مركز أبحاث مقره دكا يساعد في تطوير مشاريع اجتماعية جديدة.
حظي يونس بإشادة واسعة النطاق لجهوده في لمساعدة آلاف الأشخاص من خلال بنك "جرامين" الذي أسسه في عام 1983، والذي يقدم قروضا صغيرة لأصحاب المشاريع الذين لا يتأهلون للحصول على قروض بنكية عادية.
نما البنك بسرعة، مع وجود فروع مختلفة ونماذج مماثلة تعمل الآن في جميع أنحاء العالم.
وفي عام 2011، أقال البنك المركزي في بنجلاديش "يونس" من منصبه كمدير تنفيذي لبنك "جرامين"، لتجاوز سن التقاعد الإلزامي.
دعوات للتهدئة
محمد يونس، دعا إلى الهدوء والامتناع عن جميع أنواع العنف والاستعداد لبناء البلاد متعهدا تنظيم انتخابات قريبا.. ومشيدا بـ"الطلاب الشجعان" والشعب الذي منحه الثقة المطلقة.
الأمم المتحدة بدورها دعت إلى الهدوء وضبط النفس، وقالت منسقة الأمم المتحدة المقيمة في بنجلاديش، جوين لويس إن الوضع في البلاد "غامض للغاية" إلى حين تشكيل حكومة انتقالية والإعلان عنها، مضيفة أن المناقشات جارية مع مجموعة واسعة من الأحزاب السياسية، "بما في ذلك الطلاب أنفسهم".
وأعربت عن أملها أن نتمكن من طي الصفحة مع هذه الحكومة الانتقالية الجديدة والبدء على أسس جديدة مبنية على الثقة والمحاسبة، والمضي قدما حتى يصبح المستقبل أكثر إشراقا ويمكن معالجة قضايا حقوق الإنسان بشكل أكثر منهجية.
وأكدت لويس أنه إذا تم تشكيل حكومة انتقالية وسماع أصوات الشباب في البلاد، يمكن لبنجلاديش مواصلة مسار التنمية الإيجابي الذي ما زالت تسير عليه، وتحسين المسار كي يكون أكثر شمولا، وللتأكد من عدم تخلف أي مجتمعات عن الركب.
من جانبه، دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لاحترام "مبادئ الديمقراطية"، وقال في مؤتمر صحفي إن "الحكومة الانتقالية يجب أن تحترم مبادئ الديمقراطية، ويجب أن تحفظ سيادة القانون وأن تعكس إرادة الشعب".
بدورها، دعت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج، جميع الأطراف إلى تجنب العنف واحتواء التصعيد واحترام الحقوق العالمية، مناشدة بإجراء تحقيق كامل ومستقل ومحايد في الأحداث التي وقعت في الأسابيع الأخيرة.
مناقشات مثمرة
قائد حركة "طلاب ضد التمييز" ناهد إسلام، وصف المناقشات في الاجتماع الذي جرى بمقر الرئاسة ودام 3 ساعات بأنها "مثمرة".
وذكر إسلام أن الطلاب قدموا للرئيس قائمة أولية تضم من 10 إلى 15 اسما يرشحونهم للحكومة الانتقالية، وقال إنه يتوقع الانتهاء من تشكيل الحكومة الانتقالية خلال 24ساعة.
وأوضح أن توصيات الطلاب لأعضاء الحكومة تشمل شخصيات من المجتمع المدني وممثلين عن الطلاب.
يوم التحرير الثاني
وصف محمد يونس يوم استقالة حسينة بأنه يوم التحرير الثاني.
وكان يونس على خلاف مع الشيخة حسينة التي اتهمته "بامتصاص دم الفقراء".
أسوأ احتجاجات
احتجاجات وأعمال عنف دامية اندلعت في بنجلاديش، الشهر الماضي، في جميع أنحاء الدولة، هي الأسوأ منذ عقود، وكانت شرارتها قبل شهر في الحرم الجامعي، حيث احتج الطلاب على إعادة تطبيق نظام الحصص الوظيفية في الخدمة المدنية الحكومية.
المظاهرات الطلابية اندلعت بشكل مفاجئ، إثر حكم قضائي للمحكمة العليا في داكا في الخامس من يونيو الماضي يعيد العمل بحجز نسبة 30% من الوظائف الحكومية الجديدة لأبناء وأحفاد المحاربين القدامى الذين قاتلوا في حرب استقلال بنجلاديش عن باكستان عام 1971.
كما يقضي بحجز نسبة 26% لفئات غيرهم، وذلك استجابة لمرافعة تقدم بها 7 من أبناء وأحفاد تلك الأسر.
وخرج الطلاب في الجامعات الحكومية والأهلية غاضبين في مظاهرات استمرت أسابيع، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية، انضم إليها متظاهرون معارضون في مواجهة الأجهزة الأمنية إلى جانب آخرين من شباب أو طلاب الحزب الحاكم.
وتطورت الاحتجاجات إلى حملة تهدف إلى الإطاحة بحسينة.
وأوضح أحد المتظاهرين قائلا "كانت معركتنا في البداية من أجل الحصص، ولكن بعد أن شهدنا الوحشية والقسوة التي هاجمت بها الشرطة المتظاهرين، أصبح الأمر الآن من أجل التغيير، نحن نسير من أجل استقالة هذه الحكومة".
دور الشرطة
الشرطة البنجالية واجهت الاحتجاجات بعنف شديد، حيث تلقت أوامر بإطلاق النيران مباشرة على المتظاهرين.
بينما قال المتحدث باسم الشرطة البنجالية إن 150 شرطيا على الأقل نقلوا إلى المستشفى، وتلقى 150 آخرون الإسعافات الأولية، مضيفا أن المتظاهرين اعتدوا على بعض عناصر الشرطة ضربا حتى الموت.
فرض حظر تجوال وقطع الاتصالات
وفرضت الشرطة حظر تجوال شامل، في حين حاولت قوات الأمن السيطرة على الوضع الأمني المتدهور بسرعة، والمظاهرات المندلعة في كل مكان مع انتشار قوات الجيش، وقيامهم بدوريات في شوارع العاصمة.
وتم رفع حظر التجوال لفترة وجيزة وأمرت الحكومة المواطنين، بالبقاء في منازلهم وتم حظر جميع التجمعات والمظاهرات، كما قطعت الحكومة الاتصالات، مع حظر الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في يوم التروية ومع توافد طلائع ضيوف الرحمن إلى مشعر منى، تتجلى في قلب مكة المكرمة واحدة من أعظم صور...
مع تسارع التقدم التكنولوجي.. أصبحت تطبيقات الهواتف الذكية جزءا أساسيا من رحلة الحجاج، ليس فقط لتنظيم التنقلات والحصول على التصاريح،...
يُعد تطبيق "نسك" أحد أبرز المنصات الرقمية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية عبر وزارة الحج والعمرة بهدف تطوير خدمات الحج...
في مكة المكرمة تتحول اللغات خلال موسم الحج إلى مشهد إنساني عالمي، تتجاور فيه الثقافات واللهجات والأعراق تحت مقصد واحد،...