في تطور لافت للمحاكمة التاريخية .. أدانت هيئة محلفين في نيويورك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في القضية المعروفة بـ"شراء الصمت"، ليصبح الملياردير الجمهوري أول رئيس أمريكي يدان جنائيا.
ويأتي الحكم الأول من نوعه قبل أربعة أيام فقط من المؤتمر الذي سيتم فيه رسميا تعيين الملياردير المثير للجدل مرشحا الحزب للجمهوري للانتخابات الرئاسية المقررة في 5 نوفمبر القادم.
وبينما لا يمنع الحكم الرئيس السابق من الترشح للرئاسة وفقا للدستور الأمريكي، إلا أن التطور المثير يضيف مزيدا من التحديات على مساعي ترامب للعودة للبيت الأبيض والحملة الانتخابية غير المسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة.
وبالإضافة للقضية الجارية حاليا يواجه ترامب 3 محاكمات جنائية أخرى، إلا أن قضية الرشوة قد تكون الوحيدة التي يصدر بشأنها حكم قبل الانتخابات، لتكون هي الأكثر تأثيرا على حملته الانتخابية ما ينذر بمرحلة جديدة ليس في مسيرة ترامب فحسب بل على مسار السباق إلى البيت الأبيض.
- الحكم
وبعد مداولات على مدار يومين، أعلن القاضي الأمريكي، خوان ميرشان، الذي يرأس محاكمة ترامب، في نيويورك أن هيئة المحلفين المكونة من 12 عضوا توصلت إلى حكم بإدانة ترامب.
وأضاف ميرشان أن العقوبة بحق الرئيس الأمريكي السابق ستصدر في الساعة العاشرة من صباح 11 يوليو المقبل بعدما أدانته هيئة المحلفين بالاجماع بكل التهم الـ34 الموجهة إليه.
وأمهل القاضي فريق الدفاع عن الملياردير الجمهوري حتى 13 يونيو لتقديم دفوعه، وللنيابة العامة حتى 27 يونيو للرد على هذه الدفوع.
وأدين ترامب في الاتهامات المتعلقة بتزوير سجلات محاسبية لشراء صمت ممثلة الأفلام الإباحية "ستورمي دانيالز" على خلفية علاقة تقول إنه أقامها معها تعود إلى عام 2006، كان من الممكن أن تضر بسعيه للفوز بالرئاسة عام 2016.
- محاكمة "غير عادلة"
وفور صدور الحكم، شن الرئيس السابق هجوما عنيفا، منددا بما أسماها محاكمة "غير عادلة" ومحملا خصومه الديمقراطيين مسؤولية حكم الإدانة الصادر ضده.
وقال دونالد ترامب، إنه سيطعن على حكم الإدانة الذي جعله أول رئيس أمريكي سابق يدان بارتكاب جريمة، رغم أنه سيتعين عليه الانتظار حتى صدور الحكم النهائي في 11 يوليو المقبل قبل اتخاذ هذه الخطوة.
ووسط تجمع للصحفيين وأنصاره، وصف مرشح الحزب الجمهوري القرار من برجه في مانهاتن بأنه "غير عادل" والمحاكمة بالـ"زائفة"، على حد قوله، مؤكدا أنه "سيطعن في هذا الاحتيال".
وكعادته كرر ترامب شكواه من أن المحاكمة كانت محاولة لعرقلة مساعي عودته إلى البيت الأبيض، محذرا من أنها أظهرت أنه لا يوجد أمريكي في مأمن من الملاحقة القضائية ذات الدوافع السياسية.
وقال ترامب في خطاب طويل استمر لأكثر من النصف ساعة وسط صيحات وتصفيق أنصاره "إذا كان بإمكانهم أن يفعلوا هذا بي، فيمكنهم أن يفعلوا ذلك بأي شخص".
وتوقع ترمب، أن الإدانة في هذه المحاكمة يمكن أن تعزز أرقامه في استطلاعات الرأي " في وقت سابق من هذا الشهر: "حتى في حالة الإدانة، أعتقد أنه ليس له أي تأثير على الإطلاق، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأرقام، لكننا لا نريد ذلك، نريد الحصول على حكم عادل".
وأضاف ترامب أن "الحكم الحقيقي" سيصدره الناخبون في الخامس من نوفمبر القادم وهو تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
- تهديد للديمقراطية
وفي تعليقه على حكم الادانة، علق البيت الأبيض قائلا "نحترم حكم القانون"، متهما الرئيس السابق بإدارة ما أطلق عليها حملة ثأر وانتقام غير متوازنة.
وكتب الرئيس الأمريكي جو بايدن على منصة "إكس" أن الرئيس السابق دونالد ترمب "يهدد ديمقراطيتنا".
وأضاف بايدن الذي يواجه سلفه الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر "لقد شكك أولا في نظامنا الانتخابي، ولاحقا، شكك في نظامنا القضائي، والآن يمكنكم توقيفه".
وقال بايدن، في تصريحات سابقة، إن ترامب حصل على فرصة للدفاع عن نفسه في نفس النظام القضائي الذي ينطبق على جميع الأمريكيين.
وتابع بايدن "من التهور والخطر وانعدام المسؤولية أن يقول أي شخص إن هذا "الحكم" تم تزويره لمجرد أنه لا يعجبه".
وقال المسؤول في حملة بايدن، مايكل تايلر، في بيان، إنه رغم هذه الإدانة، إلا أن "هناك طريقة واحدة فقط لإبقاء دونالد ترامب خارج المكتب البيضاوي، ألا وهي بطاقة الاقتراع"، مضيفا أنه "سواء أدين أم لم يدن، فإن ترامب سيكون المرشح الجمهوري".
- ماذا بعد الإدانة؟
وأثار الحكم التاريخي ضد ترامب عدد من التساؤلات المتعلقة بنوع العقوبة التي قد يواجهها، وهل ستصل إلى حد سجن الرئيس السابق، ومدى تأثيرها على السباق الرئاسي الذي لم يتبقى سوى شهور قليلة على إنطلاقه.
وأشار عدد من الخبراء أن العقوبة القصوى لجريمة تزوير السجلات التجارية التي ارتكبها ترامب هي السجن لمدة تتراوح بين سنة إلى 4 سنوات.
إلا أنهم استبعدوا سجن الرئيس السابق، حيث أنه من النادر أن يتم الحكم على الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ إجرامي، والذين أدينوا فقط بتزوير سجلات تجارية بالسجن في نيويورك، إذ أن عقوبات مثل فرض الغرامات، أو الإفراج المشروط هو الأكثر شيوعا، وهو الوضع في حالة ترامب.
وأكد الخبراء أن القاضي ميرشان، قد يختار عقوبة أقل للمرشح الرئاسي في جلسة 11 يوليو المقبل، نظرا لسن ترامب، وعدم وجود سجل جنائي أو إدانات سابقة، فضلا عن أن الاتهامات لا تتضمن ارتكاب أي عنف، وقد ينظر القاضي أيضا في انتهاكات ترامب لأوامر حظر النشر التي أصدرتها المحكمة إبان محاكمته.
كما من الممكن أيضا أن يراعي القاضي طبيعة القضية غير المسبوقة أمام المحاكم الأمريكية، وقد يختار تجنب وضع رئيس سابق ومرشح حالي خلف القضبان، بحسب الخبراء.
وأشار الخبراء إلى وجود مسألة عملية بالنسبة لترامب، فهو مثل جميع الرؤساء السابقين، يحق له الحصول على الحماية مدى الحياة من جهاز الخدمة السرية، المكلف بحراسة الرؤساء الحاليين والسابقين، وهذا يعني أنه سيجري إرسال ضباط الحراسة ليرافقوه في السجن، وإذا حدث هذا فسيكون من الصعب جدا إدارة النظام داخل سجن يتواجد فيه رئيس سابق كسجين، وسيكون الأمر بمثابة مخاطرة أمنية ضخمة، وهو ما يجعل سجنه بالاأمر المستبعد.
وحتى في حالة سجن الرئيس السابق، أكد الخبراء أن ذلك لن يحول ذلك دون مواصلة الملياردير الأمريكي حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض، ذلك أن دستور الولايات المتحدة لا يمنع "أصحاب السوابق" من تولي الرئاسة.
- تأييد جمهوري كبير
الوضع الفريد الذي يواجهه المرشح الرئاسي دونالد ترامب لاشك سيلقي بظلاله على الانتخابات الأمريكية المرتقبة التي يخوض فيها بايدن وترامب سباقا متقاربا إلى حد كبير، وهو ما أكده مراقبون وعدد من استطلاعات الرأي.
وشكك خبراء استراتيجيون من كلا الحزبين عما إذا كان الحكم سيكون له تأثير كبير على السباق، في حين دعا بعض مؤيديه في منشورات على الإنترنت إلى ثورة وأعمال شغب ورد عنيف.
وأظهرت استطلاع للرأي أجرته "رويترز- إبسوس" ونشرت نتائجه قبل حكم الإدانة، أن 10% من الناخبين الجمهوريين المسجلين يستبعدون التصويت لدونالد ترامب بعد إدانته.
وجاء في الاستطلاع أن 56% من الناخبين الجمهوريين المسجلين قالوا إن القضية لن تؤثر على أصواتهم، بينما ذكر 35% أنهم سيدعمون على الأرجح ترامب.
واتفق العديد من الخبراء أن ترامب يتمتع بتأييد جمهوري كبير رغم قضاياه الجنائية المختلفة، التي تصل إلى 91 تهمة في أربع قضايا جنائية، وهو ما مكنه من اكتساح الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
وفي هذا الإطار، لفتت حملة ترامب إنها جمعت 35 مليون دولار من صغار المانحين بعد الحكم، وهو ما يقرب من ضعف الرقم القياسي اليومي السابق، وأكد العديد من المانحين الجمهوريين الرئيسيين إنهم سيواصلون التبرع لحملة ترامب على الرغم من الإدانة.
كذلك استبعد الخبير الاستراتيجي الجمهوري، جيم دورنان، أن يتخلى الحزب الجمهوري عن ترشيح ترامب في المؤتمر الجمهوري بعد إدانته، على اعتبار أن الحكم قد ينفر الناخبين منه. ولفت باتيلو إلى أنه في كل مرة يتم فيها توجيه اتهام إلى ترامب، ترتفع أرقام استطلاعات الرأي الخاصة به، و"سيكون من المثير للاهتمام رؤية ما إذا كان نفس الاتجاه سيستمر بعد إدانة ترامب".
كما أكد الخبراء أن الغالبية العظمى من مؤيدي ترامب لن يتخلوا عنه حتى بعد النطق بالحكم في يوليو المقبل، ومع ذلك اعتبروا أن نسبة صغيرة منهم قد تنضم إلى الناخبين المتأرجحين، ما قد يغير مجرى السباق الرئاسي وينذر بمنافسة محمومة مع الرئيس الحالي جو بايدن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.