في حادث أليم.. توفي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان والوفد المرافق لهما، بعد إعلان السلطات الإيرانية العثور على حطام المروحية التي كانت تقلهم.
وكان رئيسي متوجها إلى مدينة تبريز شمال غربي إيران بعد عودته من الحدود الأذربيجانية، حيث افتتح سدي "قيز قلاسي وخودافارين".
ركاب المروحية المرافقين للرئيس الإيراني هم محمد الهاشم ممثل الفقيه الديني وإمام مدينة تبريز مالك رحمتي، والي أذربيجان الشرقية.. وسردار سيد مهدي موسوي قائد وحدة حماية الرئيس.. وعدد من الحراس والطاقم. رئيسي البالغ من العمر 63 عاما، ينتمي للتيار المتشدد وكان ينظر إليه على أنه أحد تلاميذ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وهو قاض وسياسي ورجل دين يحمل دكتوراه في الفقه الإسلامي.
شغل منصب المدعي العام في البلاد، وتولى منصب رئيس السلطة القضائية واهتم بمحاربة الفساد ومحاكمة العديد من رجال الدولة الضالعين في قضايا سوء التسيير، ورفع شعار "عدو المفسدين" في حملته الانتخابية التي نجح فيها رئيسا للبلاد عام 2021.. خلفا للشخصية المعتدلة حسن روحاني الذي أبرم حين كان رئيسا، الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى الكبرى ما ساهم في تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
- حياته الشخصية
ولد سيد إبراهيم رئيس الساداتي، المعروف باسم إبراهيم رئيسي، في 14 ديسمبر 1960، في حي نوغان القديم في مدينة مشهد عاصمة محافظة "خراسان رضوي".
وكان والده رجل دين من منطقة دشتك بمحافظة سيستان وبلوشستان، عاش في مشهد وتوفي عندما كان إبراهيم في الخامسة من عمره.
درس وهو شاب الفقه والأصول وتتلمذ على يد خامنئي.
وهو متزوج من جميلة علم الهدى حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة تربية المدرسين، وهي أستاذة في العلوم التربوية في جامعة بهشتي في طهران، ولديهما ابنتان وحفيدان.
- التعليم والدراسة
رئيسي تلقى تعليمه في الحوزات الشيعية، وعلى يد عدد من الشخصيات العلمية الدينية، مثل محمود هاشمي شهرودي وأبو القاسم الخزعلي وعلي مشكيني.
وفي عام 1975 انتسب إلى المعهد الإسلامي بمدينة قم وكان عمره آنذاك 15 عاما، وبعد ذلك انتسب إلى جامعة شهيد مطهري حتى حصل على شهادة الدكتوراه في تخصص الفقه الإسلامي والقانون القضائي.
- حياته المهنية والسياسية
بدأ مشواره المهني في مرحلة مبكرة من عمره، إذ دخل القضاء سنة 1980 نائبا عاما وهو في سن العشرين، وتنقل بين محافظات عدة بمركزه القضائي حتى عين نائبا للمدعي العام في طهران عام 1985.
وخلال هذه الفترة اكتسب تجربة كبيرة في أروقة القضاء حتى أمسك ملفات حساسة ومهمة للنظام الإيراني، وأصبح عضوا في ما تعرف بـ"لجنة الموت"، وهي هيئة تتكون من 4 قضاة ترجع لهم مسؤولية محاكمة السجناء المعارضين للثورة.
وفي عام 1990 ارتفع سهمه في أروقة القضاء وزادت الثقة به وعين مدعيا عاما في طهران بأمر من رئيس السلطة القضائية حينها محمد يزدي.
وقد تقلب بين مناصب قضائية عدة، ونسج علاقات قوية مع المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اختاره عام 2016 مسئولا عن مؤسسة "آستان قدس رضوي"، وهي مؤسسة وقفية دينية لها ميزانية تقدر بمليارات الدولارات، وتمتلك أكثر من 30 من الشركات والمصانع والمناجم، ولها أذرع اقتصادية متعددة ومتنوعة.
وتتبع لهذه المؤسسة إدارة شؤون المراقد الدينية في مدينة مشهد، ولا يكون مسئولا عنها إلا من لديه نفوذ وصلات قوية مع القيادة العليا للنظام الإيراني.
وفي سنة 2017 خاض الانتخابات الرئاسية مرشحا لحزب المحافظين، لكنه خسر أمام حسن روحاني في ولايته الثانية.
وعندما أصبح رئيسا للسلطة القضائية عام 2019 رفع شعار محاكمة المفسدين، وحقق مع كثير من السياسيين وأبعدهم عن دائرة الضوء بتهم سوء التسيير.
استمر في ملف محاربة الفساد، وجعل شعار حملته في الانتخابات الرئاسية 2021 "عدو المفسدين"، وهو ما سهل له كسب الرهان والنجاح في الرئاسة بنسبة 62%.
- مناصبه
تقلد رئيسي الكثير من الوظائف، وأغلبها كان مرتبطا بمجال القضاء والمحاكم والمجالات الشرعية، ومن أهم المناصب التي شغلها ما يلي:
المدعي العام لمدينة كرج عام 1980 وهمدان عام 1982.
نائب المدعي العام في طهران 1985.
عضو اللجنة القضائية الخاصة بمحاكمة السجناء، والتي عرفت بـ"لجنة الموت" سنة 1988.
المدعي العام في طهران عام 1990.
المفتش العام للقضاء عام 1994.
وخلال الفترة الممتدة بين 2004 و2014 شغل منصب نائب رئيس السلطة القضائية.
المدعي للمحكمة الخاصة لرجال الدين مع احتفاظه بمنصبه نائبا لرئيس السلطة القضائية عام 2012.
المدعي العام لإيران عام 2014.
في عام 2016 عينه خامنئي على رأس مؤسسة "أستان قدس الرضوي" (العتبة الرضوية المقدسة) الخيرية التي تدير ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد، إضافة إلى محفظة تضم أصولا صناعية وعقارية هائلة.
عضو منذ عام 2006 في مجلس خبراء القيادة الذي يختار خليفة المرشد وهو أيضا عضو بجمعية رجال الدين ومجمع تشخيص النظام.
وفي عام 2019 تم تعيينه رئيسا للسلطة القضائية باختيار من المرشد خامنئي، وهو المنصب الذي بقي فيه حتى نجح في الانتخابات وتسلم رئاسة البلاد.
- القائمة السوداء لواشنطن
رئيسي أدرج على القائمة السوداء لعقوبات واشنطن بتهمة التواطؤ في "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، وهي اتهامات رفضتها طهران واعتبرتها باطلة.
وبالنسبة للمعارضة الإيرانية وجماعات حقوق الإنسان بالمنفى، فإن إسم رئيسي يقترن بالإعدامات الجماعية للماركسيين وغيرهم من اليساريين عام 1988، حين كان نائبا للمدعي العام بالمحكمة الثورية في طهران.
- توليه الرئاسة
تولى رئيسي رئاسة إيران في الرابع من أغسطس عام 2021، وسط اضطرابات دولية واحتجاجات داخلية وهو الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
- نجاحات وانجازاته
وأولى رئيسي منذ وصوله إلى رئاسة الجمهورية أولوية للسياسة الخارجية والعلاقات مع دول الجوار ومحيطه العربي والإسلامي، ومختلف دول العالم خصوصا مع الصين وروسيا وعقد اتفاقات استراتيجيه معهما..
كما وضع نصب عينية معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي ترجع بشكل أساسي إلى العقوبات المفروضة على بلاده.
ورفع رئيسي شعار "الاقتصاد المقاوم" محققا إنجازات بارزة في ولايته التي لم يقدر لها أن تكتمل، منها النمو الاقتصادي الإيجابي ونمو قطاع الصناعة، وانخفاض معدل التضخم، وتبادل الغاز مع تركمانستان وأذربيجان ونمو الترانزيت الخارجي، وتسجيل أدنى معدل بطالة، وتدشين أكبر مشروع للسكك الحديدية، وغير ذلك الكثير.
وسعى رئيسي إلى تحسين الوضع الاقتصادي لإيران من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول المجاورة، عبر تأسيس نظام اقتصادي يحمي النمو الاقتصادي لإيران من الخيارات السياسية الأمريكية، ويعزز تبادلها التجاري مع روسيا والصين.
- القضية الفلسطينية
تزامنت ولاية رئيسي الرئاسية مع تطورات دراماتيكية في المنطقة، في طليعتها ملحمة "طوفان الأقصى"، والرد الإيراني على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق واستشهاد قائد قوة القدس في لبنان وسوريا العميد محمد رضا زاهدي.
الرئيس الإيراني الذي كان يرى أن بلاده "لا تستطيع التوقف عن دعم فلسطين"، أكد بعد بدء "طوفان الأقصى" أن دعم الجمهورية الإسلامية للشعب الفلسطيني "يأتي ضمن إطار الدستور وما ينص عليه بشأن دعم المظلومين، وأيضا كجزء من مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية".
وإذ أكد أن عملية "طوفان الأقصى" كسرت هيمنة إسرائيل وأدت إلى هزيمتها عسكريا واستخباريا، فقد لفت إلى أنها كانت نتيجة لاستمرار احتلالها الأراضي الفلسطينية والاعتداءات المتكررة على الضفة الغربية والأسرى الفلسطينيين، مشددا على أن كيان عجز عن مواجهة المقاومة الفلسطينية. لذلك، لجأ إلى الانتقام عبر قتل النساء والأطفال في قطاع غزة.
- ردود الفعل عربية ودولية
وفاة رئيسي أثارت ردود العديد من ردود الأفعال العربية والعالمية..
ردود الفعل العربية
ففي القاهرة، قالت الرئاسة المصرية إن "الرئيس عبد الفتاح السيسي يعرب عن تضامن جمهورية مصر العربية مع القيادة والشعب الإيراني في هذا المصاب الجلل".
وفي أبوظبي، قال رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان "خالص العزاء وعميق المواساة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعبا في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي".
وفي الدوحة، قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني "صادق التعازي للجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومة وشعبا في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي".
وفي السعودية قدم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التعازي لإيران في وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي ومرافقيه في حادث تحطم مروحية.
وفي دمشق، قدم الرئيس السوري بشار الأسد تعازيه للمرشد الإيراني في مصرع رئيسي.
وأعلنت سوريا ولبنان الحداد الرسمي 3 أيام إثر مقتل الرئيس الإيراني ورفاقه.
وفي عمان، قدم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تعازيه بوفاة الرئيس الإيراني.
في بغداد، أعرب العراق، في بيان لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عن دعمه للشعب الإيراني والقادة الإيرانيين في هذا الحادث المأساوي.
في رام الله، قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعازيه بوفاة الرئيس، مؤكدين تضامن دولة فلسطين وشعبها مع القيادة والشعب الإيراني في هذا المصاب الجلل.
كما نعت حركة حماس الفلسطينية وفاة الرئيس الإيراني وأشادت بمواقفه "المشرفة في دعم قضيتنا الفلسطينية".
ردود الفعل الدولية
في موسكو، قال الرئيس الروسي بوتين إن "الرئيس الإيراني رئيسي قدم مساهمة لا تقدر بثمن في العلاقات الروسية الإيرانية" وأشاد به بوصفه "زعيما مميزا".
كما قدم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تعازيه مشيرا إلى إن روسيا فقدت "صديقين حقيقيين" بمقتل الرئيس الإيراني ووزير خارجيته.
وفي إسلام أباد، نعت باكستان الرئيس الإيراني .. و أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم حداد في باكستان احتراما لوفاة رئيسي ومرافقيه في حادث تحطم الطائرة.
وفي نيودلهي، كتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي "أشعر بحزن عميق وصدمة شديدة بسبب الوفاة المأساوية للدكتور السيد إبراهيم رئيسي.. وستظل مساهمته في تعزيز العلاقات الثنائية بين الهند وإيران في الذاكرة دوما، تعازي القلبية لعائلته وللشعب الإيراني، الهند تقف إلى جانب إيران في هذا الوقت الحزين".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...