تحت شعار استشراف حكومات المستقبل.. وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.. سيطر الذكاء الاصطناعي على فعاليات الدورة الحادية عشرة من القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي خلال الفترة من 12 إلى 14 فبراير 2024.
وعبر 15 منتدى عالميا وأكثر من 110 جلسات رئيسية حوارية وتفاعلية، تحدث فيها 200 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصناع المستقبل، ركزت القمة على وضع الاستراتيجيات والخطط المستقبلية، وسبل الوصول إلى رؤى مشتركة لتطوير العمل الحكومي واستشراف حكومات المستقبل، بما يعود بالخير على الشعوب.
هذا الحضور القوي والنوعي من القيادات الحكومية والخبراء واللاعبين الرئيسيين في تطوير توجهات وأدوات الذكاء الاصطناعي خلال القمة العالمية للحكومات 2024، أكد الزخم العالمي الكبير الذي باتت تحظى به القمة وتأثيرها في صياغة التوجهات العالمية الرئيسية لأبرز القطاعات الحيوية.
- مشاركة مصرية متميزة
شاركت مصر مشاركة متميزة بقمة الحكومات من خلال وفد رسمى مصرى رفيع المستوى برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء.
حيث شارك فى القمة من الوزراء الدكتور محمد معيط، وزير المالية، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، فضلا عن محافظ البنك المركزى المصرى، حسن عبدالله، وسط مشاركة فعالة فى العديد من الجلسات والمناقشات فى القمة.
- الذكاء الاصطناعي.. "التسونامي" القادم
ما مدى جهوزية الدول لتسونامي الذكاء الاصطناعي المقبل؟ وهل يؤدي إلى الاستغناء عن البشر؟ وهل سيقودنا لنهاية العالم؟ تساؤلات ومخاوف عديدة تم طرحها خلال القمة التي لعب فيها الذكاء الاصطناعي الدور الرئيسي..
فرضت تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها بقوة على أجندة الاهتمامات الدولية في السنوات الأخيرة مع تنامي التنافس العالمي في هذا المجال، ودخول هذه التقنيات مختلف مجالات العمل البشري، فضلا عن النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ولهذا.. تصدر الذكاء الاصطناعي وما يفتحه من آفاق مستقبلية جديدة، محاور القمة العالمية للحكومات 2024، لما يشكله هذا المجال من تأثير عميق بدأ يظهر في مختلف القطاعات المحورية، وما سيجلبه من تحولات هيكلية وتطورات كبرى في حياة المجتمعات.
أكثر من 100 شخصية من كبرى الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والخبراء وأصحاب العقول واللاعبين الرئيسيين المؤثرين في تطور هذا القطاع، وضعتهم القمة جميعا على طاولة واحدة مع القادة والمسؤولين الحكوميين، للخروج بنتائج استثنائية تدعم تمكين الحكومات في مواكبة التطورات الحاصلة في هذا القطاع، وإبقائها على جاهزية كاملة لمواجهة تحدياته واقتناص الفرص الكبيرة.
- أين الحكومات العربية من الذكاء الاصطناعى؟
أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن هناك تفاوت فى مدى جاهزية الحكومات العربية فى الذكاء الاصطناعى؛ مشيرا الى أهمية رصد ما يحدث على الساحة العربية فى هذا السياق.
الدكتور عمرو طلعت، أكد أن تنمية المهارات وتحفيز الابتكار وبناء حلول ومنظومات باستخدام الذكاء الاصطناعى له 3 ركائز أساسية لتعزيز جاهزية حكومات الدول العربية فى مجال الذكاء الاصطناعى، وهي:
- أولا: التنمية البشرية واكساب المهارات سواء لموظفى الحكومة أو نشر الوعى المجتمعى بشكل عام حول التعامل مع الذكاء الاصطناعى من أجل الاستفادة من هذه التقنيات واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مخاطرها.
- الركيزة الثانية تتمثل فى خلق بيئة مشجعة على الابداع والفكر الابتكارى والأداء الخلاق فى مجال الذكاء الاصطناعى خاصة وأن هناك دوما مستحدثات فى هذا المجال فعلى سبيل المثال ظهر خلال العام الماضى الذكاء الاصطناعى التوليدى ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة ابتكارات أخرى تستدعى زيادة العمل على بناء منظومات تتأسس على هذه التكنولوجيات.
- الركيزة الثالثة تتمثل فى بناء حلول ومنظومات تستخدم هذه الآليات لكى تستفيد منها المجتمعات على المستويين الاقتصادى والمجتمعى.
وخلال الجلسة، لفت الدكتور عمرو طلعت إلى أن البيانات تعد هى القوام الأساسى للذكاء الاصطناعى وهو الأمر الذى يتطلب إتاحة البيانات مع وضع أسس لحوكمتها دون أن يؤدى ذلك الى عرقلة عملية تبادل البيانات.
وذكر الدكتور عمرو طلعت أن هناك فرص هائلة تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعى ينبغى الاستفادة منها فى كافة المجالات مع ضرورة التنبه لمواجهة مخاطر هذه التقنيات المتمثلة فى حيادية البيانات وحيادية الآراء التى تبنى عليها منظومات الذكاء الاصطناعى خاصة الذكاء الاصطناعى التوليدى والتأكد من كونها تتسق مع قيم وأخلاقيات ورؤى المجتمعات العربية مؤكدا على أهمية أن تضم منظومات الذكاء الاصطناعى كافة الأفكار حتى تصبح قادرة على اكتساب ثقة من يستخدمها.
وأشار الدكتور عمرو طلعت إلى أن الذكاء الاصطناعى هو عملة ذات وجهين، موضحا أن الوجه الأول يتمثل فى أنه يسد الفجوة المهارية فى كثير من الأحيان، من خلال تمكين الافراد من تحقيق وثبة معرفية للأمام وتوفير الوقت فى إنجاز الأعمال فيما يتمثل الوجه الأخر فى الاعتمادية وهو ما يتطلب التأكد من حيادية البيانات والمعلومات بمنظومات الذكاء الاصطناعى على النحو الذى يفيد المجتمعات العربية فى كافة التطبيقات.
- سوق يتضاعف 20 مرة
خلال العقد الحالي.. من المتوقع أن يتضاعف سوق الذكاء الاصطناعي في العالم 20 مرة، ليقارب 1.85 تريليون دولار أمريكي بحلول 2030، مقابل 95 مليار دولار بنهاية العام 2021، بحسب تقرير "ستاتيستا" المنصة الدولية المختصة بالإحصاءات والبيانات.
ووفقا لتقديرات "حجم سوق الذكاء الاصطناعي في العالم" فإن قيمة هذا السوق بلغت في العام 2023 قرابة 208 مليارات دولار لترتفع إلى 298.2 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وما يصل إلى 420.4 مليار دولار بنهاية 2025.
وتوقع تقرير "ستاتيستا" أن يتجاوز سوق الذكاء الاصطناعي حاجز التريليون دولار في العام 2028، مسجلا ما قيمته 1.068 تريليون دولار، وحوالي 1.415 تريليون دولار في العام 2029.
- الذكاء الاصطناعي .. المسؤول
القمة العالمية للحكومات و"أكسنتشر" المدرجة في بورصة نيويورك، أصدرتا تقريرا جديدا لأهم استراتيجيات استخدام الجهات الحكومية للذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة أخلاقية ومسؤولة وفعّالة.
وجاء إطلاق التقرير ضمن أعمال "القمة العالمية للحكومات 2024"، تحت عنوان "كيف يمكن للجهات الحكومية تبني حلول الذكاء الاصطناعي عالية التأثير بشكل مسؤول؟"
ومن أبرز ما تضمنه التقرير:
● أكسنتشر: يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحسين الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة عن طريق تقليل الأعباء الإدارية وتمكين الموظفين الحكوميين.
● لدى الجهات الحكومية العالمية فرصة لوضع معايير للاستخدام المسؤول والمؤثر للذكاء الاصطناعي التوليدي.
● 99 % من قادة الجهات الحكومية يرون أن البرامج والخدمات التي تدعمها نماذج الذكاء الاصطناعي ستعزز الابتكار والإبداع على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
● الدراسة شملت ما يفوق 400 رئيس ومدير تنفيذي في قطاع الخدمات الحكومية والحكومة الاتحادية في 34 دولة.
● ضمان موثوقية البيانات وتعزيز التعاون الدولي مهمان في إدارة تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى العالم.
التقرير قدم مجموعة توصيات استراتيجية لتخطي مجموعة من التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الخدمات الحكومية.. كما بحث القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي التوليدي، ويبرز قدرته في إعادة تعريف التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي وإحداث نقلة نوعية في العمل الحكومي.
ومع الاعتماد السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل "شات جي بي تي"، يقترب مشهد الخدمات الحكومية من تحول جذري، فيما تتحمل الحكومات مسؤولية إدارة الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة أخلاقية تخفف مخاطر النتائج غير الموثوقة أو التحيزات، وإمكانية استبدال القوى العاملة، وتحمي والخصوصية والأمن والالتزام بالقوانين.
- الذكاء الاصطناعي.. ذو حدين
جيانماريو بيسانو، مدير عام قطاع الصحة والخدمات العامة بالشرق الأوسط في أكسنتشر، قال: "بينما يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحسين الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة عن طريق تقليل الأعباء الإدارية وتمكين الموظفين الحكوميين من التركيز على الخدمات البشرية الحيوية..
إلا أنه قد يحفز مخاوف مثل تقديم الخدمات بشكل متحيز، وضعف الأمن الإلكتروني، وانتشار المعلومات الخاطئة، وزيادة احتمال استبدال الموظفين.
ولهذا.. يجب على الجهات الحكومية التعامل مع تلك المخاوف بشكل استباقي عبر الاستثمار في العمليات وتعزيز الثقافة وبناء المهارات اللازمة لنجاح الموظفين واستفادة الجهات من الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي التوليدي".
- لا داعي للقلق
أكد مشاركون في جلستين ضمن محور الحوكمة والخوارزميات، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه القيام بالكثير من المهام.. لكنه لا يستطيع القيام بكل شيء لافتقاده للإدراك والوعي البشري، مؤكدين أن الخوف من الذكاء الاصطناعي أمر طبيعي لكنه لا يدعو إلى القلق.
وناقشت الجلستان، عددا من التساؤلات المطروحة حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن تقوم به في المستقبل القريب والبعيد، خصوصا وأنها تحظى باستمرار لتطوير متسارع، الأمر الذي صدر مخاوف من أن يأتي اليوم الذي يسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على الحياة، بعد أن يتفوق على العقل البشري.
واستهل إجناسيو جارسيا ألفيس، الرئيس التنفيذي لشركة آرثر دي ليتل، مشاركته بطمأنة الحضور بشأن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة، وأشهرها ChatgGPT، قائلاً: "الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل كمية هائلة جداً من البيانات، بسرعة فائقة وبشكل منطقي، الأمر الذي يساعد على طرح حلول مستدامة، ما سيزيد من الإنتاجية ويقلل من الوقت ويحسن من أداء العمل، ما يعني في النهاية جني الكثير من المال".
وأشار إلى أن من المفاهيم الخاطئة هو الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك نفس مستوى الذكاء والوعي البشري، لكنه في الحقيقة هو عبارة عن مجرد "محاكاة" تفتقر إلى مستوى الوعي والإدراك الكامل الذي يتميز به البشر.
- الذكاء الاصطناعي يشكل المشهد الاقتصادي العالمي
خبراء ومختصون في القمة العالمية للحكومات أكدوا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستشكل مستقبل المشهد الاقتصادي العالمي، وستساهم في تحسين جودة الحياة وخلق فرص كثيرة للتعاون والعمل بين شعوب ودول العالم، إضافة إلى مساهمتها في تعزيز الاستثمارات من خلال تسهيل التواصل مع مختلف المستثمرين في دول العالم، داعين إلى تعزيز الاستثمارات في القارة الإفريقية.
جاء ذلك خلال ثلاث جلسات دارت حول اقتصاد المستقبل، وعقدت ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2024.
وأضافوا أن العالم سيكون أكثر قوة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلى الحكومات حماية تلك التطبيقات حتى لا تستخدم بشكل خاطئ، منوهاً بأن السنوات المقبلة ستشهد طفرة كبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعادل الذكاء البشري.
- الذكاء الاصطناعي يعزز الاستثمار
تطرقت جلسة "الاستثمار وعوائد المستقبل.. في عالم متقلب" التي شارك فيها جورج والكر الرئيس التنفيذي لـمجموعة نويبرجر بيرمان، إلى ربحية الاستثمارات في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يمر بها العالم والمخاطر المترتبة عن ذلك.
وأوضح والكر أن، تطبيقات الذكاء الاصطناعي تساهم في تعزيز الاستثمارات من خلال تسهيل التواصل مع مختلف المستثمرين في دول العالم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...
أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...
قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...