في أعقاب الفيضانات الكارثية التي كان لها تأثير مدمر على الساحل الشرقي لليبيا، تتخذ منظمة الصحة العالمية إجراءات سريعة لمساعدة المجتمعات المحلية المتضررة.
وتدعم المنظمة الجهود العاجلة الرامية إلى استعادة إمكانية الحصول على الرعاية الصحية ومكافحة انتشار الأمراض المعدية، ولا سيما بين عشرات الآلاف من الأشخاص الذين اضطروا للنزوح ويعيشون الآن في ملاجئ. وقال الدكتور أحمد زويتن، ممثل منظمة الصحة العالمية في ليبيا "إن حجم هذه الكارثة مذهل "ولن نبالغ إن قلنا إن ثمة حاجة إلى تحرك سريع وموحد ونحن نتعاون تعاونا وثيقا مع شركائنا ومع السلطات الوطنية والمجتمع الدولي لتقديم المساعدات الحيوية وإنقاذ الأرواح، وإعادة خدمات الرعاية الصحية الأساسية خلال هذه الفترة العصيبة للغاية". وقد أجرى فريق مشترك بين وكالات الأمم المتحدة تقييما للمناطق المتضررة وحدد أربع أولويات هي: توفير المياه النظيفة، والوقاية من فاشيات الأمراض، واستعادة خدمات الرعاية الصحية الأولية وتوفير دعم الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي للناجين. منذ وقوع الكارثة في 10 سبتمبر 2023، أبلغ عن مقتل 4014 شخصا وما زال أكثر من 8500 شخص في عداد المفقودين وقد تمكنت فرق البحث والإنقاذ من استخراج 452 ناجيا من تحت أنقاض المباني المنهارة.
ويقيم حاليا ما بين 000 30 و 000 35 شخص من النازحين بسبب الفيضانات في مخيمات ومستوطنات مكتظة في محافظة درنة، حيث تتاح لهم فرص محدودة للحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي. وتنبع معظم المخاطر الصحية التي يتعرض لها الناجون من الفيضانات من المياه الملوثة وقلة النظافة الشخصية وضعف مرافق الصرف الصحي وتشمل المخاطر تهديد فاشيات الأمراض المنقولة بالمياه مثل الإسهال المائي الحاد والكوليرا، وفاشيات الأمراض المنقولة بالنواقل مثل حمى التيفود وحمى الضنك والملاريا والحمى الصفراء. وتتفاقم هذه التحديات بسبب تعطل خدمات الرعاية الصحية، لا سيما للفئات المعرضة للمخاطر مثل الأطفال والنساء والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
وقد فقد عشرات الآلاف من الناس أحباءهم ومنازلهم وسبل عيشهم وجميع ممتلكاتهم، وهذا يعرضهم لخطر كبير للإصابة بضائقة نفسية حادة. قد سارعت المنظمة إلى تقييم 78 مرفقا صحيا (24 مستشفى و54 مرفقا من مرافق الرعاية الصحية الأولية) وأبلغ عن أن أكثر من نصف تلك المرافق إما أغلق أو لا يعمل بسبب تضرر البنية التحتية ونقص الموظفين والأدوية والإمدادات والمعدات وكانت مناطق درنة والجبل الأخضر والمرج من بين المناطق الأكثر تضررا. تعمل وزارة الصحة الليبية ومنظمة الصحة العالمية على استعادة الأداء الوظيفي في 10 مرافق صحية وإنشاء ستة مستشفيات ميدانية وقد أنشئ في درنة مستشفى ميداني بسعة 100 سرير يضم 10 أسرة للعناية المركزة وخدمات للأشعة وقسم للتوليد وأمراض النساء.
وفي مدينة الساحل في الجبل الأخضر، نشرت منظمة الصحة العالمية عيادة متنقلة لخدمة قرية البياضة، حيث تضرر المستشفى الريفي الوحيد واضطر للإغلاق كما قدمت المنظمة أدوية الأمراض المزمنة لمراكز الرعاية الصحية الأولية في البياضة والمرج ودرنة وشحات وسوسة. في 21 سبتمبر، التقى فريق من منظمة الصحة العالمية برئاسة الدكتور أحمد زويتن، ممثل المنظمة في ليبيا، بالسلطات الصحية في درنة لاستعراض الاحتياجات الأكثر إلحاحا وستمنح الأولوية لخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في المجتمعات المحلية المتضررة، حيث تتراوح الخدمات بين "الإسعافات الأولية النفسية" من خلال نظام الرعاية الأولية إلى الرعاية النفسية المتخصصة للأشخاص المصابين بصدمات عميقة.
وقد كثفت المنظمة جهودها لنشر المهنيين المدربين في مجال الصحة النفسية، علاوة على الموارد اللازمة وإلى جانب التصدي للتهديدات الجسدية المباشرة، سيركز هؤلاء الأخصائيون على مساعدة الناجين على التعامل مع الفقد والقلق والاكتئاب واضطرابات الكرب التالي للصدمات.
لا يزال الوضع البيئي صعبا بسبب انتشار نواقل الأمراض مثل الذباب والبعوض فالمياه الراكدة، ولا سيما في المخيلي ودرنة وسوسة، تربة خصبة للبعوض وتهيئ الظروف المواتية لانتشار الملاريا والأمراض المنقولة بالمياه، ووفقا للمركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض، فقد أبلغ عن 238 حالة إسهال في الفترة بين 14 و18 سبتمبر 2023. يقود المركز الوطني لمكافحة الأمراض الجهود الرامية إلى ترصد الأمراض بدعم من منظمة الصحة العالمية ويشمل ذلك الترصد النشط في المستشفيات والمرافق الصحية وملاجئ النازحين حتى يمكن الكشف عن الفاشيات المحتملة في وقت مبكر واتخاذ تدابير المكافحة على الفور. تعمل منظمة الصحة العالمية بنشاط مع المجتمعات المحلية المتضررة للإبلاغ عن المخاطر الصحية الرئيسية في أعقاب الفيضانات وشرح كيف يمكن للناس المساعدة في حماية أنفسهم من الأمراض المنقولة بالمياه والأغذية.
وقد أكدت حملات التوعية التي تنفذها منظمة الصحة العالمية والشركاء في مجال الصحة على مخاطر مياه الشرب من مصادر غير معروفة وشجعت على استخدام المياه المعبأة ووزعت منشورات تثقيفية صحية لزيادة الوعي بالكيفية التي يمكن للمجتمعات المحلية من خلالها أن تحمي نفسها من أمراض مثل الملاريا والتهاب الكبد A وحمى الضنك والتيفود والكوليرا.
كما شرحت المنظمة كيف يمكن للناس مساعدة الناجين الآخرين عن طريق تقديم الإسعافات الأولية النفسية الأساسية. وتواصل المنظمة نشر المعلومات المذكورة أعلاه من خلال وزارة الصحة والمركز الوطني لمكافحة الأمراض ومنصات التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية المحلية التي تديرها المنظمة. خصصت المنظمة 2.3 مليون دولار أمريكي من صندوقها الاحتياطي للطوارئ للمساعدة في تمويل الاستجابة الفورية وقد وجهت المنظمة نداء لتدبير 11.1 مليون دولار أمريكي في نداء الأمم المتحدة العاجل الصادر مؤخرا.
وتعهد الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ بتقديم 3 ملايين دولار أمريكي، كما تعهدت حكومة ألمانيا بتقديم مليون دولار أمريكي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...