وسط مخاوف نشوب حرب نووية .. بدء التحضير لمراجعة "منع الانتشار"

هدف يبدو بعيد المنال لكنه يستحق المثابرة لتحقيقه .. منع الانتشار النووي وإيجاد عالم خال من الأسلحة النووية .. حلم طال انتظاره.

وعلى الرغم من النتائج الكارثية لاستخدام الأسلحة النووية وتهديدها للوجود البشري بأكمله .. الا أن شبح الحرب النووية قد ظهر من جديد .. إذ تهدد بعض الدول بشكل متهور باستخدام أدوات الإبادة هذه من جديد.

وفي وقت أصبح خطر استخدام سلاح نووي، أعلى من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة .. انطلقت في فيينا الجلسة التحضيرية الأولى لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي المقرر عقده في نيويورك عام 2026.

- تصعيد نووي

الجلسة التحضيرية عقدت تزامنا مع سجال نووي تصعيدي بين روسيا والغرب.

في غمرة حرب أوكرانيا.. لوحت موسكو في مارس الماضي لأول مرة بالردع النووي منذ بدأت غزو أوكرانيا.. ومؤخرا قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده نشرت بالفعل أول دفعة من الأسلحة النووية التكتيكية في بيلاروسيا .. مشددا على أن هذه الأسلحة لن تستخدم إلا في حال تهديد أراضي أو دولة روسيا.

- مؤتمرات معاهدة منع الانتشار

مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يعد الحدث الرئيسي في مجال عدم الانتشار النووي ونزع السلاح النووي.

وكان المؤتمر السابق "العاشر" لمراجعة المعاهدة قد عقد في مدينة نيويورك الأمريكية، في الفترة من 1 إلى 26 أغسطس عام 2022.

والمؤتمر المقبل المقرر عقده في عام 2026 .. هو مؤتمر المراجعة رقم 11.

وتتوخى المعاهدة، منذ التوقيع عليها ودخولها حيز التنفيذ في عام 1970، استعراض سير المعاهدة كل خمس سنوات من خلال عقد مؤتمرات مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي كل 5 سنوات بغرض زيادة فاعليتها ومواجهة أوجه القصور عند تنفيذ بنودها.

- 3 دورات للجنة التحضيرية

من المقرر، عقد 3 دورات للجنة التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بين المؤتمرين السابق الذي عقد في 2022 والمقبل في 2026.

و بدأت أعمال أول دورة في 31 يوليو من هذا العام في فيينا وتستمر حتى 11 أغسطس الجاري والدورة الثانية تنعقد في جنيف عام 2024 وتنعقد الثالثة في عام 2025 في نيويورك.

- موسكو: الوضع ليس سهلا

موسكو تعلن من فيينا أن الوضع في جلسة اللجنة التحضيرية لمؤتمر معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية "ليس سهلا"، وأنه سيكون من الصعب التوصل إلى وثيقة نهائية مقبولة لجميع الدول الأعضاء في المعاهدة، من خلال المؤتمر الاستعراضي (مؤتمر مراجعة المعاهدة) في عام 2026".

وقال ممثلو الوفد الروسي في فيينا، "الوضع صعب للغاية، لكننا سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك".

- جوتيريش: شبح الحرب النووية يعود

بمناسبة الذكرى السنوية الـ78 للقصف الذري على مدينة هيروشيما، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش المجتمع الدولي على التعلم من "الكارثة النووية" التي عصفت بالمدينة اليابانية في 6 أغسطس 1945.

وأمام نصب السلام التذكاري في هيروشيما تم تلاوة خطابه الذي قال فيه "إن طبول الحرب النووية تدق مرة أخرى، إن انعدام الثقة والانقسام يتصاعدان وشبح الحرب النووية الذي كان يلوح في الأفق خلال الحرب الباردة قد ظهر من جديد وتهدد بعض الدول بشكل متهور باستخدام أدوات الإبادة هذه من جديد".

- خطة الأمين العام للسلام

وفي انتظار الإزالة الكاملة لجميع الأسلحة النووية، ناشد جوتيريش المجتمع الدولي التحدث بصوت واحد بشأن هذه القضية على النحو المبين في خطته الجديدة للسلام.

وتدعو الخطة الجديدة، التي تم إطلاقها في يوليو من هذا العام، الدول الأعضاء إلى إعادة الالتزام بالسعي نحو بناء عالم خال من الأسلحة النووية وتعزيز المعايير العالمية ضد استخدامها وانتشارها.

وقال الأمين العام إن "الدول التي تمتلك أسلحة نووية يتعين عليها أن تلتزم بعدم استخدامها مطلقا"، مشددا على التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل لتعزيز القواعد العالمية بشأن نزع السلاح وعدم الانتشار، ولا سيما معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ومعاهدة حظر الأسلحة النووية.

- مصر: موقفنا ثابت بنزع السلاح النووي

سفير مصر في النمسا وممثلها أمام المنظمات الدولية السفير محمد الملا، أكد المبادئ الثابتة لمصر فيما يتعلق بتحقيق نزع السلاح النووي وعدم الانتشار في وقت وصل فيه التوتر الدولي إلى درجات غير مسبوقة بما في ذلك الحديث عن احتمالات الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية.

ولفت السفير إلى أهمية إحراز تقدم ملموس نحو تنفيذ تعهدات نزع السلاح النووي وتحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي، فضلا عن العمل على دعم هدف إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

وأكد الملا أهمية دعم مؤتمر الأمم المتحدة المعنى بهذا الأمر والذي أثبت على مدار دوراته الثلاثة الأولى مدى جديته ومصداقيته.

- معاهدة منع الانتشار النووي

معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) هي معاهدة دولية تاريخية تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، وتعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتعزيز الهدف لتحقيق نزع السلاح النووي ونزع السلاح العام والكامل.

وتمثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الالتزام الوحيد الملزم في معاهدة متعددة الأطراف بهدف نزع السلاح من جانب الدول الحائزة للأسلحة النووية.

تم فتح باب التوقيع على المعاهدة في عام 1968، ودخلت حيز التنفيذ في عام 1970 وفي 11 مايو 1995، تم تمديد المعاهدة إلى أجل غير مسمى.

ومنذ دخولها حيز النفاذ كانت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حجر الزاوية في نظام عدم الانتشار النووي العالمي.

انضمت 191 دولة من الدول الأطراف إلى المعاهدة بما في ذلك الدول الخمس الحائزة للأسلحة النووية، مما يجعل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الأكثر تقيدا باتفاق نزع السلاح المتعدد الأطراف.

وتنص المعاهدة على أن الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة هي وحدها التي يمكنها امتلاك أسلحة نووية.

وبموجب هذه المعاهدة التزمت الدول غير الحائزة لأسلحة نووية بعدم تصنيع أسلحة نووية أو القيام على نحو آخر باقتناء أسلحة نووية أو أجهزة تفجيرية نووية أخرى، في حين التزمت الدول الأطراف الحائزة لأسلحة نووية بعدم مساعدة أو تشجيع أو حث أي دولة طرف في المعاهدة غير حائزة لأسلحة نووية بأي حال من الأحوال على تصنيع أسلحة نووية أو القيام على نحو آخر باقتناء أسلحة نووية أو أجهزة تفجيرية نووية أخرى.

وتعرف الدول الأطراف الحائزة لأسلحة نووية بموجب المعاهدة بأنها تلك التي صنعت وفجرت سلاحا نوويا أو أي جهاز متفجر نووي آخر قبل 1 يناير 1967.

- ارتفاع عدد الأسلحة النووية النشطة

تقرير معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام يقول إن الدبلوماسية في مجال نزع السلاح والسيطرة على الترسانات النووية تلقت ضربة قوية على خلفية الوضع في أوكرانيا.

ووفقا لتقرير المعهد، من بين 12512 رأسا نوويا متاحا بدءا من يناير 2023، كان هناك ما يقارب 9576 مجهزة للاستخدام المحتمل بزيادة قدرها 86 عن يناير 2022.

أيضا، تم نشر نحو 3844 على الصواريخ والطائرات، وكان نحو 2000 جميعها مملوكة تقريبا للولايات المتحدة أو روسيا في حالة تأهب قصوى، ما يعني تزويدها بالصواريخ أو وضعها في قواعد جوية استراتيجية.

وأشار المعهد إلى أن 9 قوى نووية هي "بريطانيا وإسرائيل والهند والصين وكوريا الشمالية وباكستان وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا"، تواصل تحديث ترساناتها النووية وقد نشر بعضها بالفعل أنظمة أسلحة جديدة عام 2022، إما مجهزة برؤوس نووية وإما قادرة على استخدامها.

وقال مدير برنامج المعهد لشؤون أسلحة الدمار الشامل ويلفرد وانج: "مع وجود برامج تحديث - وفي بعض الحالات بناء - ترسانات نووية بمليارات الدولارات، يبدو أن القوى النووية الخمس المعترف بها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تتحرك أبعد عن التزاماتها في مجال نزع السلاح وفق المعاهدة".

وقال مدير المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم: "نحن نقترب، أو ربما نكون قد وصلنا بالفعل، إلى نهاية فترة طويلة من تراجع عدد الأسلحة النووية في كل أنحاء العالم".

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الأرقام لا تزال رغم ذلك بعيدة عن فترة ثمانينيات القرن الماضي.

وتأتي معظم الزيادة من الصين التي رفعت مخزونها من 350 إلى 410 رؤوس نووية وقد استثمرت بكثافة في جيشها مع نمو اقتصادها ونفوذها وزادت الهند وباكستان وكوريا الشمالية مخزوناتها وكذلك روسيا.

- الدول الأكثر إنفاقا على الأسلحة النووية

الإنفاق على الأسلحة النووية ارتفع من 70.2 مليار دولار عام 2020 إلى 82.9 مليار عام 2022.

وتقف الولايات المتحدة على رأس هرم الدول المنفقة، إذا بلغ حجم هذا الإنفاق العام الماضي 43.7 مليار مليار.

يسود الاعتقاد هذه الأيام، وعلى خلفية الحرب بين روسيا والاطلسي في أوكرانيا، أن روسيا هي من يشكل الخطر النووي الأول والأكبر في العالم، وأن الدول الأخرى ولا سيما الولايات المتحدة تبقى من بعيد الطرف الأكثر حرصا على تجنيب العالم هذا الخطر أو على الأقل هي الأكثر سلمية في برامجها النووية.

لكن الواقع مختلف تماما فقد قدمت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية "ICAN"، ومقرها جنيف، دراسة موثقة بأرقام دقيقة حول إنفاق الدول النووية التسع على الأسلحة النووية.

هذه الدراسة تقول إن الانفاق على الأسلحة النووية ارتفع من 70.2 مليار دولار عام 2020 إلى 82.9 مليار عام 2022، وتقف الولايات المتحدة على رأس هرم الدول المنفقة، إذ بلغ حجم هذا الانفاق العام الماضي 43.7 مليار مليار، أي أكثر بأربعة مليارات مما تنفقه كل الدول النووية الأخرى مجتمعة.

وبحسب هذه الدراسة، فإن الصين وليس روسيا تقف في المرتبة الثانية بإنفاق بلغ العام الماضي 11.7 مليار دولار، فيما تأتي روسيا في المركز الثالث بـ9.6 مليار، أي نحو 22% فقط من قيمة الإنفاق الأمريكي.

وبحسب دراسة "الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية"، فإن الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية سيزداد على نحو خطير خلال السنوات المقبلة، فشركات الاسلحة الخاصة بإنتاج الأسلحة النووية تلقت عقودا جديدة بنحو 16 مليار دولار عام 2022، وأبرمت هذه الشركات عقودا مع الدول النووية بعضها يمتد حتى العام 2040 بقيمة 278.6 مليار دولار.

- مؤتمرات المراجعة السابقة

منذ دخول معاهدة منع الانتشار النووي حيز التنفيذ .. تم عقد 10 مؤتمرات استعراضية لمراجعة معاهدة منع الانتشار.

وكان مؤتمر عام 2022 هو المؤتمر الثاني على التوالي الذي يعقد لمراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي، وتفشل الدول الأعضاء في التوصل إلى وثيقة ختامية بشأنه.

فقد فشل اجتماع دولي شاركت فيه 191 دولة موقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، من التوصل إلى إعلان مشترك بسبب عرقلة روسيا.

روسيا عارضت بشكل خاص الفقرات المتعلقة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي يحتلها الجيش الروسي وشدد النص الأخير المطروح على الطاولة على "القلق البالغ" بشأن الأنشطة العسكرية حول محطات الطاقة الأوكرانية وبينها زابوريجيا، و "فقدان أوكرانيا للسيطرة" على هذه المواقع و"التأثير الكبير على الأمن".

وفي عام 2015، فشلت الأطراف أيضا في التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الجوهرية.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

بالذكرى 78 لنكبة فلسطين.. الظلم التاريخي يتواصل وحلم العودة يتجدد

من التهجير الى حرب الإبادة .. معاناة متواصلة وظلم تاريخي مستمر على الشعب الفلسطيني، منذ عام 1948 الذي شهد نكبة...

‪ ضيوف الرحمن يتوافدون على حي حراء الثقافي بمكة المكرمة للإطلاع على إرث الوحي

‏‎في رحلات ثقافية وإثرائية تهدف إلى تعريف الحجاج بتاريخ الوحي والسيرة النبوية، وإبراز الجهود التي تبذلها المملكة في العناية بالمواقع...

المشاعر المقدسة.. دلالات دينية ترسخ قدسية المكان وتكامل الخدمات لضيوف الرحمن

المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، تمثل محورًا روحيًا وجغرافيًا فريدًا في قلب العالم الإسلامي، إذ تتجلّى فيها أسمى معاني العبادة...

بعد 4 عقود على كارثة تشيرنوبل.. المخاوف النووية تتجدد بسبب حرب الشرق الأوسط

بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبل، التي تعد واحدة من أخطر الكوارث النووية في تاريخ البشرية، تتجدد المخاوف النووية بسبب...