تلعب مصر كعادتها دورا محوريا يتجلى في كافة المواقف التي تتعلق بالقضية الفلسطينية .. وفي هذا الإطار احتضنت مصر اجتماع الآمناء العامين للفصائل الفلسطينية بهدف إعادة القضية الفلسطينية إلى مكانتها اللائقة على المستويين العربي والدولي .. كخطوة أولى تتبعها خطوات أخرى على طريق المصالحة الوطنية الفلسطينية.
في مدينة العلمين .. وبمشاركة الفصائل الفاعلة فى المشهد الفلسطيني اجتمع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لبحث سبل إنهاء الانقسام ووضع برنامج عمل مشترك لمواجهة التحديات الحالية وفي مقدمتها ملف القدس والاستيطان ومواجهة سياسات الحكومة الإسرائيلية.
وتوصلت الفصائل الفلسطينية في ختام اجتماعها إلى تشكيل لجنة بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، بحسب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في البيان الختامي.
حضر الاجتماعات زعيم حماس إسماعيل هنية على رأس وفد من الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، في حين قاطعت ثلاثة فصائل الاجتماع اعتراضا على استمرار الاعتقال السياسي في الضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي عدم مشاركتها في الاجتماع بعد تعثر كل الوساطات والجهود التي بذلتها أطراف فلسطينية وشخصيات مستقلة للإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية، إلى جانب مقاطعة "الجبهة الشعبية - القيادة العامة" و"منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية" (قوات الصاعقة) للاجتماع.
ويعد اجتماع الأمناء العامين للفصائل هو الأول من نوعه منذ الاجتماع السابق، والذي عقد تزامنا بين مدينة رام الله في الضفة الغربية والعاصمة اللبنانية بيروت في سبتمبر 2020، والذي شهد سلسلة من التوافقات على خطط للعمل المشترك.
- عباس يثمن رعاية القاهرة لجهود المصالحة الفلسطينية
وفي كلمته خلال أعمال اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" عن شكره وتقديره إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى الدولة المصرية على استضافة الاجتماع وما قدموه من تسهيلات لانعقاده.
وثمن عباس رعاية القاهرة المتواصلة لجهود المصالحة الفلسطينية، وحرصها الصادق على إنجاح هذه المصالحة من أجل حماية الوحدة الوطنية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني.
واعتبر الرئيس الفلسطيني، اجتماع العلمين "خطوة أولى وهامة" لاستكمال الحوار، مضيفا: "أرجو أن يحقق الاجتماع الأهداف المرجوة في أقرب وقت ممكن"، معربا عن أمله في أن يكون هناك لقاء قريبا في مصر بين الفصائل "لإعلان إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية".
وقال عباس "إنني أدعوكم لتشكيل لجنة منكم تقوم باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي جرى مناقشتها بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية".
وطلب عباس من اللجنة "الشروع فورا في العمل لإنجاز مهمتها والعودة إلينا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات"، وأضاف "آمل أن يكون لنا لقاء آخر قريب على أرض مصر .. لنعلن إلى شعبنا إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية".
الرئيس الفلسطيني طالب المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتدخل لضمان إجراء الانتخابات الديمقراطية في القدس. وقال عباس خلال الاجتماع إن منظمة التحرير هي "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، مشددا على ضرورة الالتزام ببرنامجها السياسي وبجميع التزاماتها الدولية.
وأضاف أن "العدوان الإسرائيلي الهمجي يجعل من الضروري رفع مستوى المسؤولية الوطنية والتركيز على ترتيب البيت الوطني لمواجهة كافة التحديات".
- هنية يطالب بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل
بدوره، طالب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال الاجتماع السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ووقف "الاعتقالات السياسية".
وفي كلمة له في مستهل الاجتماع، دعا هنية المشاركين إلى "تبني خيار المقاومة الشاملة وتعزيز صمود شعبنا ونضاله ضد جرائم الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس وإزالة كل العقبات من طريقه".
من جهة ثانية، طالب هنية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، و"إعادة بناء وتطوير منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني جديد يضم الجميع على أساس الانتخابات الديموقراطية الحرة".
كما طالب السلطة الفلسطينية بـ"إنهاء كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال، ووقف وتحريم كل أشكال الملاحقة والاعتقال على خلفية المقاومة أو الانتماء الفصائلي أو العمل السياسي".
واعتبر هنية أن الاجتماع "لا يكتمل" في غياب ممثلي عدد من الفصائل الفلسطينية.
- أبو يوسف: مسئولية وطنية شاملة تجاه إنهاء الانقسام
كما وجه الدكتور واصل أبو يوسف أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية، الشكر والامتنان للرئيس عبدالفتاح السيسي وللشعب المصري على استضافة مصر لاجتماع مجلس الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بمدينة العلمين الجديدة.
وأضاف "بحثنا كيفية مواجهة ممارسات حكومة الاحتلال بصف موحد".
وأوضح أنه ستكون هناك متابعة لجملة القرارات التي تم اتخاذها في الاجتماع، وقد أبدت الفصائل جدية ومسئولية وطنية لإنهاء الانقسام وتحقيق وحدة وطنية فلسطينية.
ولفت إلى أنه في كل الأحوال ندرك أن هناك حكومة احتلال لديها برنامج يسمى الحسم والتهويد، وأعطت الضوء الأخضر للمستوطنين بالهجوم على بلدات فلسطينية وحرقها، وهذا ما يفرض وجود وحدة فلسطينية بين الضفة والقطاع .
- الفصائل المقاطعة للاجتماع
حضر الاجتماعات 11 فصيلا في حين قاطعت 3 فصائل هي حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة ومنظمة الصاعقة الفلسطينية.
وكان رئيس حركة الجهاد زياد النخالة اشترط للمشاركة بالاجتماع، الإفراج عن عناصر حركته وآخرين من فصائل أخرى تعتقلهم أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية، غير أن السلطة الفلسطينية رفضت هذا المطلب رغم جهود بذلتها عدة أطراف.
وأيد هنية مطالبة الجهاد بـ"الإفراج عن المعتقلين على خلفية المشاركة في مقاومة الاحتلال أو على خلفية الانتماء السياسي .. فاستمراره يشكل إساءة عميقة لنا جميعا ولنهج المقاومة والثورة".
وكان الرئيس الفلسطيني قد وجه في العاشر من يوليو الجاري دعوة للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لعقد اجتماع طارئ بمصر، في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية استمرت نحو 48 ساعة في مدينة جنين ومخيمها شمالي الضفة، واستخدمت فيها مروحيات وقوات برية، ودعا بيان رسمي مصري الفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماع الأمناء العامين بـ"العلمين" إلى إنهاء الانقسام وتلبية طموحات الشعب الفلسطيني.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...
بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...
أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...