تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتعزيزاً للعلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية المتميزة التي تجمع المملكة العربية السعودية بجمهورية الصين الشعبية، كما تعكس مدى أهمية التعاون المشترك بين دول الخليج وبين دولة الصين، تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى المملكة العربية السعودية، والتي تبعث رسالة مفادها استمرار علاقة دول الخليج العربي مع الصين في التطور والنمو، ليس في التجارة فقط ولكن أيضا في مجال الأمن.
انطلقت أعمال القمة الخليجية- الصينية، للتعاون والتنمية بمشاركة قادة دول الخليج وممثليهم، إلى جانب الرئيس الصيني، شي جين بينج، لأول مرة، بعد قمتين شارك فيهما الرئيس الصيني شي جين بينج، مع قادة الدول العربية، وقمة أخرى سعودية - صينية، بحضور العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز.
مرحلة جديدة من التعاون الخليجي الصيني
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد أن القمة الخليجية الصينية تؤسس لمرحلة تاريخية جديدة من التعاون الخليجي الصيني، معرباً عن تطلع المملكة العربية السعودية للتعاون مع الصين في مختلف المجالات ونقل هذا التعاون إلى آفاق أرحب وأوسع.
وأضاف ولي العهد السعودي"بحثنا إنشاء منطقة تجارة حرة خليجية - صينية، ونستكشف فرص التعاون مع الصين في مجالات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد"، مؤكداً الاتفاق مع الصين على ضرورة مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه الإنسانية كافة، قائلاً: إن دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد استمرار دورها كمصدر موثوق للطاقة لتلبية احتياجات العالم والصين، مشدداً على أن تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بخروج «الميليشيات» من المنطقة، ووقف التدخلات الخارجية في شؤونها.
وأوضح ولي العهد السعودي أن توقيت انعقاد القمة يأتي في ظل العديد من التحديات التي تواجه المنطقة والعالم أجمع، داعياً إلى أهمية تفعيل العمل الجماعي المشترك لمواجهة تلك التحديات من خلال أهداف مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أنه استناداً إلى عمق العلاقة والصداقة التاريخية التي تربط بلدان الخليج مع دولة الصين الشعبية فإن هذه القمة تؤسس لانطلاقة تاريخية جديدة للعلاقة بين الصين والسعودية تهدف إلى تعميق التعاون مع جمهورية الصين الشعبية في كافة المجالات وإلى تنسيق وجهات النظر حيال القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا إلى النتائج المتميزة على الأمن والاستقرار في المنطقة بفضل الشراكة مع دولة الصين.
كما أشاد سالمان بالتطور الاقتصادي الصيني المتسارع تحت قيادة الرئيس شي جين بينج والدور الكبير الذي تلعبه في الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن دول الخليج تولي أهمية قصوى لرفع مستوى الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية.
وأكد سلمان أن دول مجلس التعاون تتطلع إلى تبادل الخبرات وخلق شراكات متنوعة في ضوء الخطط التنموية الطموحة لدول المجلس، ونشهد تطور متسارع في العلاقة الخليجية الصينية والتنوع الواضح في مجالات التعاون الاستراتيجي بين الجانبين كالتجارة والاستثمار والطاقة والتعليم والبحث العلمي والبيئة والصحة، كما تتطلع دول المجلس إلى رفع مستوى هذا التعاون إلى آفاق أرحب.
في الوقت نفسه، أشار سلمان إلى الارتفاع الملحوظ في حجم التبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون وجمهورية الصين الشعبية خلال السنوات الماضية، والمتوقع أن تستمر في النمو بعد إتمام المفاوضات الخاصة بإقامة منطقة تجارية حرة بين الجانبين وذلك لتسهيل التجارة وحوكمة المصالح التجارية المتبادلة بما يتيح الاستفادة القصوى من فرص الاستثمار الواعدة وتعميق وتوسع مجالات الشراكة بين الجانبين.
أيضاً أوضح ولي العهد السعودي أن دول المجلس تثمن الشراكة الاستراتيجية بينها وبين جمهورية الصين الشعبية وتشيد بخطط العمل المشترك للمدة من 2023 إلى 2027 لأهميتهما في تعزيز إطار التعاون الاستراتيجي بين الجانبين، لافتاً إلى اهتمام دول المجلس في العمل جنباً إلى جنب مع جمهورية الصين الشعبية لاستكشاف سبل عملية لمواجهة التحديات العالمية بما في ذلك الأمن الغذائي وتحسين تكامل سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة.
وقال "إن دول المجلس - دول الخليج العربي - مستمرة في دورها لتلبية احتياجات العالم للطاقة والصين"، كما تثمن دول المجلس سعي الصين لطرح مبادرات تعنى بتنشيط مسار التعاون وتعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف وعلى رأسها مبادرة "أصدقاء التنمية العالمية" ونشارك التفكير مع أصدقائنا في الصين حول أهمية إعادة توجيه تركيز المجتمع الدولي نحو التعاون والتنمية ومجابهة التحديات المشتركة التي تواجه الإنسانية.
وأكد أن دول المجلس تستمر في بذل جميع الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة كما تدعم الحلول السياسية والحوار لجميع التوترات والنزاعات الإقليمية والدولية من منطلق أن ذلك هو المسار الكفيل بتحقيق السلام والأمن والازدهار كما أن هذه الغايات لن تتحقق إلا بخروج الميليشيات والمرتزقة من جميع الأراضي العربية ووقف التدخلات الخارجية بشأنها، موجهاً الشكر للرئيس الصيني على السعي المستمر لتعميق العلاقات الصينية الخليجية.
الالتزام التام بأمن الخليج
من جانبه، قال الرئيس الصيني شي جين بينج "إن التواصل الودي بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي وصل إلى ما يقارب 2000 عام، حيث كانت شعوب الجانبين تتواصل بشكل مكثف ومستمر في طريق الحكمة الشرقية المتمثلة بالاهتمام بالسلام والدعوة إلى الانسجام والسعي وراء العلم"، مشدداً على أن الصين تواصلت مع مجلس التعاون الخليجي فور تأسيسه في عام 1981، وعلى مدى الأكثر من 40 عاما الماضية كتب الجانبان فصولا مبهرة من التضامن وتساند وتعاون وكسب مشترك".
وفي كلمته أثناء انطلاق أعمال القمة الخليجية الصينية من الرياض، أكد بينج، أن بلاده ستواصل دعمها الثابت لأمن دول الخليج، وستواصل استيراد النفط بكميات كبيرة من دول الخليج.
كما ثمن الرئيس الصيني في افتتاح الكلمة جهود السعودية لاستضافة أول قمة خليجية صينية، وأضاف خلال كلمته بالقمة الخليجية الصينية، أن الدول الخليجية والصين يمكنها تحقيق التكامل الاقتصادي والصناعي، موضحا أن مجلس التعاون الخليجي نجح في تخطي التحديات العالمية.
وتابع الرئيس الصيني إننا نعمل سويا على تحقيق مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعلينا تعزيز شراكتنا الاقتصادية وتحقيق التكامل ودفع التنمية.
وقال الرئيس الصيني "سنعمل على إنشاء المركز الخليجي الصيني للأمن النووي، وسنقوم بإنشاء مجلس استثمار مع دول الخليج".
وتابع "مجلس التعاون الخليجي نجح في تخطي التحديات العالمية"، مشيراً إلى أن الدول الخليجية والصين يمكنها تحقيق التكامل الاقتصادي والصناعي.
وتابع: "نرحب بمشاركة الدول الخليجية في مبادرة الأمن العالمي"، وقال أيضا "نعمل سويا على تحقيق مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى".
وأضاف أيضا "علينا تعزيز شراكتنا الاقتصادية وتحقيق التكامل ودفع التنمية".
وأشار الرئيس الصيني في كلمته عن قيام بلاده بإنشاء مجلس استثمار مع دول الخليج، وإنشاء المركز الخليجي الصيني للأمن النووي.
كما أكد أن بكين ستعزز التعاون مع دول الخليج في الاستثمار بالطاقة النظيفة، وأوضح أن جهود الصين تتضافر مع دول الخليج لتفعيل نظام المدفوعات بالعملات المحلية، مشيراً إلى أن الجانبين يعدان شريكين طبيعيين للتعاون والتفاهم بين شعوبهما، حيث أن كل من الجانبين الصيني والخليجي ينتمي إلى حضارة شرقية ولديهما القيم الثقافية المتشابهة وهما من الشعوب التي تتفاهم وتتقارب لبعضها البعض وتتاقسم في السراء والضراء، ويتبادلان المساعدة بروح الفريق الواحد في وجه تغيرات الأوضاع الدولية والإقليمية والتحديات الناجمة عن الأزمة المالية وجائحة كورونا والكوارث الطبيعية الكبرى.
وأعرب الرئيس الصيني شي جين بينج، في كلمته خلال القمة "الصينية - الخليجية" بالرياض، عن حرص بلاده خلال السنوات الخمس المقبلة على تضافر الجهود مع دول مجلس التعاون الخليجي للتعاون في المجالات ذات الأولوية : بناء معادلة جديدة للتعاون شامل الأبعاد في مجال الطاقة، وستواصل بلاده استيراد النفط الخام بشكل مستقر وكمية كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي، وزيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال منها وتعزيز التعاون في مجالات التدوير والخدمات الهندسية وتخزين وتكرير النفط والغاز، والاستفادة من بورصة شنجهاي للبترول والغاز الطبيعي، وستكون منصة للتجارة النفطية والغازية بالعملة الصينية.
وأضاف أن بلاده ستقوم بتعزيز التعاون في مجال التكنولوجيات الطاقة النظيفة والمنخفضة الكربون مثل الهيدروجين وشبكات الكهرباء الذكية وتعزيز التعاون لتطوين إنتاج المعدات المتعلقة بالطاقة الجديدة، وإنشاء المنتدى الصيني الخليجي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية .. فضلا عن التشارك في إنشاء مركز للتميز الصيني الخليجي للأمن النووي وتدريب 300 متخصص من أجل الاستخدامات السلمية للطاقة النووي والتكنولوجيا لدول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار إلى الدفع قدما للتعاون في مجالي المالية والاستثمار، مؤكدا حرص بلاده على التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الإشراف المالي بما يسهل دخول دول المجلس للسوق رأس المال الصيني، وإنشاء مجلس للاستثمار المشترك مع الجانب الخليجي، والدعم للتعاون بين الصناديق السيادية بين الجانبين بطرق مختلفة.
كان الرئيس الصيني قد أكد أن زيارته إلى المملكة العربية السعودية، "ستفتح عصرا جديدا للعلاقات بين الصين والعالم العربي ودول الخليج والسعودية".
* أهداف بكين من القمة الخليجية
على الصعيد الاقتصادي
- الحصول على عقود في مجال الطاقة مع عدد من الدول العربية، وترغب بكين في أن تكون هذه العقود طويلة الأجل كي لا تتأثر بالتغيرات السياسية.
- الفوز بمشاريع البنية التحتية، وخصوصاً في مجال البناء والطرق والجسور والموانئ البحرية. خصوصاً بعد نجاحها في تنفيذ كثير من المشاريع الخاصة بمونديال قطر 2022.
- التوسع في مشروع الحزام والطريق، وإعطاء الدول العربية الفقيرة القروض. طبعاً القروض ليست هبات، هي قروض يجب إعادتها، لكنها غير مربوطة بشروط سياسية مثل قروض صندوق النقد الدولي.
- تحسين سمعة المنتجات الصينية في المنطقة العربية، عبر ترويج فكرة "التنمية عالية الجودة" التي طرحها الرئيس الصيني في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، والتي تعني التركيز مستقبلاً على الجودة لا على الكم.
- توطين صناعة السيارات الكهربائية الصينية، التي يزداد الطلب عليها عالمياً وعلى نحو كبير، وتشكل المنطقة العربية سوقاً مهمة لها.
على الصعيد السياسي
تعمل بكين لإيجاد حل لبعض قضايا المنطقة فيما لو طلب منها ذلك، مثل:
- حرب اليمن والتوسط بين إيران والمملكة العربية السعودية، لضمان الاستقرار في منطقة الخليج العربي التي تتزايد المصالح الصينية فيها وعلى نحو كبير، وكانت بكين قد استضافت محادثات بين البلدين عامي 2015-2016.
- حض الفلسطينيين والإسرائيليين على "حل الدولتين"، وقد طرحت بكين سابقاً مبادرات عدة في هذا الجانب، ففي ديسمبر 2017، استضافت الصين "ندوة السلام الفلسطينية الإسرائيلية".
- محاولة إنهاء الصراع في سوريا، على أساس تطبيق القرار رقم 2254 والشروع في الحل السياسي طريقاً للبدء بعملية إعادة إعمار سوريا، وفي مايو 2018، كانت بكين قد استضافت الندوة الدولية حول القضايا السوريا.
على الصعيد العلمي والثقافي
ستعمل بكين على:
- التوسع في تعليم اللغة الصينية في الدول العربية، حيث افتتح 20 معهداً كونفوشيوسياً في 13 دولة عربية حتى الآن، فضلاً عن 230 مدرسة وجامعة تعلم اللغة الصينية في العالم العربي.
- زيادة عدد المنح الدراسية التي تقدمها الحكومة الصينية إلى الطلبة العرب في جميع الدول.
- التوسع في الإعلام الناطق باللغة العربية، وكذلك الانتشار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لمخاطبة أكبر شريحة ممكنة من الشعب العربي، وخصوصاً الشباب.
- محاولة تقديم النموذج الصيني للعولمة كبديل من العولمة الغربية القائمة على صراع الحضارات.
على الصعيد السياسي والأمني والعسكري
تسعى بكين لـ:
- ترسيخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي السياسة التي تطبقها بكين في تعاملاتها مع الآخرين.
- تثبيت الدعم العربي لها في قضية تايوان، وخصوصاً في التصويت في المحافل الدولية.
- بيع كميات من الأسلحة لجميع دول المنطقة التي تحتاج إليها، من دون منح ميزات تفضيلية أو احتكار لإحدى تلك الدول.
- التركيز على الجانب التقني، ولا سيما ما يتعلق منه بالجيل الخامس الذي تسعى بكين لنشره في جميع دول العالم، على الرغم من المحاولات الأميركية لمنعها.
أصداء زيارة الرئيس الصيني للمنطقة
وحول زيارة الرئيس الصيني للمملكة العربية السعودية، يرى خبراء أن الزيارة توجه عدة رسائل، من بينها، "الرسالة الأولى هي وحود خليج جديد، و واقع جديد، و هو أن الصين تنهض وآسيا تنهض، وسواء قبلت الولايات المتحدة ذلك أم لا، علينا أن نتعامل مع الصين".
وفي الوقت نفسه، بالنسبة للصين، تمثل الزيارة فرصة لتوسيع بصمتها الجيوسياسية في الفناء الخلفي السابق للولايات المتحدة، كما تحتاج بكين أيضا إلى المزيد من النفط السعودي، حيث بدأت مؤخرا في تخفيف إجراءات مكافحة وباء كورونا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...
بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...
بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...