تعد مراسم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين بن على "رضي الله عنه" التى يقيمها الشيعة فى أنحاء العالم أجمع، وفى مقدمتهم الإيرانيين، من أهم أدوات الترويج للمذهب الشيعى. وقد شهدت/Maspero RSS
تعد مراسم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين بن على "رضي الله عنه" التى يقيمها الشيعة فى أنحاء العالم أجمع، وفى مقدمتهم الإيرانيين، من أهم أدوات الترويج للمذهب الشيعى.
وقد شهدت هذه المراسم التى تعرف لدى الشيعة باسم "عاشوراء"، نسبة إلى يوم العاشر من محرم الموافق مقتل الحسين عام 61هـ/ 680 م، العديد من التطورات والتغييرات على مدى فترات تاريخية طويلة.
ومن الممكن استنباط 5 قراءات مختلفة من مشاهدات هذه المراسم المذهبية.
أولاً: قراءة مذهبية:أولى القراءات المتبلورة من واقعة عاشواء هى القراءة المذهبية القائمة على الشرعية الدينية.
وهذه القراءة تنظر إلى "عاشوراء" من زاوية الشرعية الدينية التى ترى أحقية الحسين فى الخلافة الإسلامية، وبناء على ذلك ظهرت واقعة عاشوراء فى شكل طقس مذهبى، وكإطار لطرح الفقه الشيعى لنظرية "الإمامة" و"الخلافة"، والترويج لها.
وشهدت هذه القراءة رواجاً واسعاً خلال القرون الأولى للإسلام، وحتى زمان حكم "آل بويه 932- 1062 م" الذين كانوا يتبعون المذهب الشيعى، لبلاد فارس، كما كانت هذه القراءة من المحاور المهمة لدعمهم المذهب التشيعى.
وتلعب صلة النسب بين الحسين ورسول الله "صلى الله عليه وسلم"، والمسار التاريخى لأحداث كربلاء التى قد تبلورت بعد إرسال مكاتبات أهل الكوفة للحسين، من أجل القدوم إليهم وقيادة الجيش واعتلاء عرش الخلافة، تلعب دوراً محورياً فى هذه القراءة، حيث يستغل أتباع هذه القراءة واقعة عاشوراء كوسيلة للترويج للمذهب الشيعى واثبات شرعيته الدينية وإبطال المذاهب الأخرى المنافسة له.
ثانياً: قراءة فقهية:تنظر هذه القراءة إلى واقعة عاشوراء نظرة دينية، وتتفاعل معها عن طريق القيام بمجموعة من الأعمال الفقهية مثل الطهارة وزيارة العتبات المقدسة لدى الشيعة والصوم وغيرها، وكذلك الامتناع عن ممارسة بعض الأمور مثل اللهو والمعاشرة الزوجية وغيرهما، ويجد هذا الشكل من التفاعل مع ذكرى عاشوراء رواجاً واسعاً بين طبقة رجال الدين الشيعة التقليديين.
ثالثاً: قراءة طقسية:برزت هذه القراءة بشكل جلى منذ عصر الدولة البويهية فى بلاد فارس، وانتشرت بشكل كبير فى العصور التالية لها.
وقد تبلورت مراسم التعازى العلنية والجماعات السيارة فى الشوارع والأزقة لأول مرة فى عهد آل بويه، وكان المشاركون فى هذه المراسم من الرجال والنساء يجوبون أنحاء البلاد، وهم يضربون رؤوسهم وصدورهم، وكانوا يعلنون حدادهم فى شكل مجموعة من الطقوس والشعائر مثل ضرب الرأس والصدر وقراءة الأشعار والمراثى الدينية.
وقد ظهرت عشرات الممارسات المختلفة والمتعددة من الطقوس الخاصة بالاحتفال بذكرى عاشوراء التى انتشرت واتسعت تدريجياً، ومن بين هذه الطقوس "ضرب الصدور"، و"جلد الظهور بالسلاسل"، و"شج الرؤوس"، و"نصب الأعلام وصف الخيل المزينة"، و"حمل المشاعل"، "وقراءة الروضة"، و"الركض فوق الفحم المشتعل" وغيرها.
وقد راجت ممارسة هذه الطقوس بشكل كبير، لدرجة أنه تم اختزال كل أحداث كربلاء فى هذا الشكل الطقسى.
رابعاً: قراءة سياسية:لقد تبلورت هذه القراءة بشكل كبير فى العصر الحديث، وبالتزامن مع ظهور التيارات اليسارية الإسلامية، حيث كانت تصر هذه التيارات على تفسير أسباب الثورة الإيرانية من الناحية الإسلامية أو بالأحرى من وجه نظر "المذهب الشيعى". . وعلى هذا كانت واقعة عاشوراء أفضل مصدر لهذا التفسير، ويعتبر "على شريعتى"، المفكر والكاتب الإيرانى الشهير، والملقب بملهم الثورة الإيرانية، من مروجى هذه النظرية.
وبناء على هذه القراءة يظهر "الحسين" فى صورة الشخص الثورى الذى يتزعم انتفاضته بهدف الإصلاح السياسى والاجتماعى، فيما يشبه "الثورة الشعبية"، فشعارات مثل "كل يوم عاشوراء، وكل الأرض كربلاء" قد تبلورت فى هذا العصر من أجل تأييد هذه القراءة وترسيخها.
وقد راجت هذه القراءة بنحو كبير خلال السنوات السابقة على الثورة الإيرانية، وكذلك السنوات الأولى لها، ولكن تم تهميشها حالياً نتيجة لأفول التيار الثورى الإسلامى وظهور تيارات قوية ناقدة له.
واليوم نرى نقطة تحول أخرى فى هذه القراءة توضح التطورات السياسية والتفاعل مع واقعة عاشوراء، فالقراءة السياسية لواقعة عاشوراء حالياً تدور باتجاه توجيه النقد للطبقة السياسية الدينية ورجال الدين فى إيران، نتيجة لتفشى الفساد والاستبداد فى نظام "ولايه الفقيه"، وذلك بدلاً من الترويج للإسلام الثورى.
خامساً: قراءة إنسانية:بالنظر إلى واقعة عاشوراء من زاوية هذه القراءة سنجد أنها متأثرة بالقيم الإنسانية المتعلقة بها، ففى هذه القراءة نجد اهتماماً كبيراً بالقيم الإنسانية المتمخضة عن واقعة عاشوراء مثل الوفاء والشجاعة والعطاء والعزة والكرامة فى مواجهة القسوة والظلم والعنف والخيانة ونقض العهود.
وتتميز هذه القراءة بأنها تهيئ أجواء جذابة لكل البشر بمختلف ثقافاتهم ودياناتهم، لأنها تتحدث عن قيم ومبادئ إنسانية تهم كل الأمم.
علاوة على ذلك إن التفاعل مع واقعة عاشوراء من منظور إنسانى يمهد المجال لظهور أنواع مختلفة من الفنون العالمية مثل الشعر والمسرح والرسم وغيرها.
وعلى الرغم من أن هذه القراءة قد راجت فى العصر الحديث، إلا أنها لها سابقة طويلة فى تاريخ الاحتفال بذكرى عاشوراء، ففى الواقع إن الانتاج الفنى التقليدى المتعلق بواقعة عاشوراء يوضح التأثير العميق لشخصية الفنان بالأبعاد الإنسانية لهذه الواقعة، فعلى سبيل المثال تصور أشعار "محتشم الكاشانى"، شاعر العصر الصفوى، المشاعر الإنسانية التى تتضمنها هذه الواقعة، كما تعد لوحات الرسام الإيرانى "محمود فرشتشيان" النموذج المعاصر الأبرز لهذا الأمر، حيث ترتكز لوحاته على الأبعاد الإنسانية لواقعة عاشوراء، وفى مقدمة كل ما سبق تأتى "عروض التعازى" فى صورتها المسرحية، لتتحدث عن أحداث كربلاء جملة وتفصيلاً من زاوية إنسانية بحتة، تفيض بالمشاعر الجياشة والقيم الأخلاقية.
في نقطة تحول محورية في مسار تعزيز وحدة سوريا واستقرارها، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.. وتمهيد الطريق لاطلاق عملية...
بين طموحات الرئيس الأمريكي والتوسع الروسى والصينى فى القطب الشمالى.. وبين مساعي الأوروبيين لتعزيز وجودهم لمواجهة التهديدات الخارجية.. لم تعد...
دخلت خطة السلام في غزة منعطفا جديدا مع إعلان الولايات المتحدة رسميا انطلاق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس...
النزاع في السودان يكمل يومه الألف.. في واقع مرير شهد أسوأ أزمة جوع وأكبر أزمة صحية وإنسانية وأضخم موجة نزوح...