كشفت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر، عن أكثر من مجرد محطة جديدة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين؛ فهي تعكس ملامح السياسة الخارجية المصرية في مرحلة دولية شديدة الاضطراب، عنوانها الأبرز :الاتزان الاستراتيجي وتنويع الشراكات ورفض الانخراط في الاستقطاب الدولي.
وقد جاءت الزيارة متزامنة مع مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتؤكد أن الشراكة المصرية الصينية انتقلت من الصداقة التقليدية إلى مستوى أوسع من التنسيق السياسي والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية.
ومن نتائج القمة أن القاهرة لم تتعامل مع الصين باعتبارها بديلًا عن شراكاتها مع الغرب، وإنما باعتبارها أحد أعمدة سياسة خارجية متعددة الاتجاهات. وهذا هو جوهر مفهوم الاتزان الاستراتيجي الذي أشادت به بكين، باعتباره داعمًا للتعددية الدولية.
وفي عالم يتزايد فيه الاستقطاب بين القوى الكبرى، تمثل قدرة مصر على الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع أطراف دولية متباينة إحدى أهم أدوات حماية مصالحها الوطنية وتوسيع هامش حركتها السياسية.
كما تطرقت المباحثات الثنائية خلال القمة إلى ملفات الأمن الإقليمي، فقد ظهر توافق واضح بشأن القضية الفلسطينية، إحدى أهم أولويات السياسة المصرية، باعتبارها مفتاحًا للسلام والاستقرار في المنطقة، وتم التأكيد علي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض مخططات تهجير الفلسطينيين، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية. وهنا تلتقي الدبلوماسية المصرية مع الموقف الصيني في دعم التسوية السياسية باعتبارها الطريق لكسر دوائر العنف وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
كما تضمن البيان المشترك للقمة تأكيد الصين علي حقه مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، مع دعوة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم إحداث الضرر. وهي إشارة سياسية مهمة تدعم الموقف المصري دبلوماسيًا.
أما بالنسبة للجانب الاقتصادي، يظهر مفهوم دبلوماسية التنمية ، من خلال تعميق المواءمة بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، كما يمتد التعاون إلى مجالات واعدة، منها السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والفضاء.
وسياسيًا فإن القمة عززت التنسيق المصري الصيني في الأمم المتحدة وتجمع بريكس ومنظمة شنغهاي وغيرها من المحافل، مع دعم إصلاح مؤسسات النظام الدولي وتعزيز صوت الدول النامية. كما امتد التوافق إلى قضايا القرن الإفريقي والسودان، تأكيدًا لأهمية احترام السيادة ووحدة الدول والاحتكام إلى الحلول السياسية.
وهكذا لا تمثل زيارة شي جينبينج مجرد احتفال بسبعة عقود من العلاقات، فهي في المحصلة، تعزز العلاقات الدولية مكانة مصر كطرف محوري يوظف علاقاته الدولية لحماية أمنه القومي ودعم الاستقرار والتنمية.
وإعلان عن مرحلة أكثر عمقًا في الشراكة المصرية الصينية. فالقاهرة تبحث عن الاستثمارات والتكنولوجيا والأسواق، بينما ترى بكين في مصر بوابة رئيسية إلى إفريقيا والعالم العربي وممرًا محوريًا بين آسيا وأوروبا.
برنامج (أحداث اليوم)، يذاع عبر شبكة الإذاعات الدولية الموجهة، إعداد وترجمة وتقديم دكتور أيمن عبد الحفيظ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشفت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر، عن أكثر من مجرد محطة جديدة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين؛...
قال علي الصراري، المستشار السياسي والإعلامي للحكومة اليمنية، إن جماعة الحوثي تختلق الذرائع للسيطرة على الملاحة في مضيق باب المندب،...
رحبت المتحدثة باسم قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان "اليونيفل"، كانديس آرديل، بأي مفاوضات من شأنها أن تسهم في...
أكد الكاتب الصحفي هاني فاروق، المتخصص في الأمن الإقليمي والدولي ومدير تحرير جريدة الأهرام، أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي...