اكتشاف مدينة سكنية تعود لعصر الانتقال الثانى بوادي الصميلات بالإسماعليلية

أكد الدكتور أحمد عامر الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات أن البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل الكوع بوادي الصميلات بمحافظة الإسماعيلية نجحت في الكشف عن مجموعة من المقابر ومنطقة سكنية وأفران وصوامع تعود إلى عصر الانتقال الثاني، وهو العصر الممتد بين الأسرتين الثالثة عشرة والسابعة عشرة د، موضحًا أن الكشف يقدم صورة أوضح لطبيعة الحياة بشرق الدلتا خلال تلك الفترة، باعتبار الموقع مجتمعًا متكاملًا يضم مناطق سكنية ومنشآت إنتاجية ومناطق للدفن.

وأشار خلال حواره لبرنامج ( مودك أحلى) إلى أن البعثة عثرت على 10 مقابر بأحجام وإتجاهات مختلفة، إلى جانب منطقة سكنية تبلغ مساحتها نحو 30 × 60 مترًا  تضم وحدات معمارية وأفرانًا وصوامع للتخزين، كما كشفت عن مجموعة من اللقى الأثرية بينها أوانٍ فخارية وأدوات برونزية ومكاحل من الألباستر، إضافة إلى هياكل عظمية أظهرت الدراسات الأولية تنوعًا في الأعمار وطرق الدفن، فضلًا عن اكتشاف دفنات آدمية خارج نطاق المقابر وهو نمط غير معتاد يستدعي مزيدًا من الدراسة.

وأوضح أن الدراسات أكدت استمرار استخدام الموقع حتى منتصف الأسرة الثامنة عشرة، بما يعكس استمرارية الاستيطان خلال مرحلة الانتقال من حكم الهكسوس إلى الدولة الحديثة، كما تشير العلامات الموجودة على بعض الأواني الفخارية إلى وجود شبكات تبادل تجاري واسعة، مرجحًا أن الموقع كان يمثل مركزًا مهمًا للتوزيع والتجارة.

وفيما يتعلق بمصير المكتشفات أوضح عامر أن القطع الأثرية المكتشفة لا تُعرض جميعها في المتاحف، وإنما تخضع أولًا لدراسات علمية وتوثيق كامل، ثم تُحفظ داخل المخازن المتحفية التابعة للمناطق الأثرية، ولا يُختار للعرض سوى عدد محدود منها وفقًا للاعتبارات المتحفية.

وعن الإكتشاف الثاني، أوضح أن البعثة المصرية بمنطقة جبل الطير في محافظة المنيا عثرت على مقبرتين من العصر العتيق الذي يضم الأسرتين الأولى والثانية، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصر ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، مؤكدًا أن الكشف يمثل إضافة مهمة لفهم تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة.

وأضاف أن المقبرتين تتشابهان إلى حد كبير في التصميم المعماري مع مقبرة الملك دن في أبيدوس، وتتميز إحداهما بتدرج سماكة الجدران من القاعدة إلى القمة، وهو ما يمثل مرحلة مبكرة في تطور الفكر الهندسي الذي قاد لاحقًا إلى بناء الهرم المدرج ثم الأهرامات الكاملة، بينما احتفظت المقبرة الثانية بعناصرها المعمارية بصورة أفضل لعدم تعرضها لأعمال تحجير في العصور اللاحقة.

وأشار إلى أن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن دفنات من عصر ما قبل الأسرات، بعضها في وضع القرفصاء وملفوف ببقايا حصير نباتي، بالإضافة إلى أوانٍ فخارية مميزة، فضلًا عن دفنات آدمية فردية وجماعية يرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، بما يؤكد استمرار استخدام المنطقة كجبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، لافتًا إلى أن أعمال التنقيب لا تزال مستمرة للكشف عن مزيد من الآثار التي ستسهم في توضيح الأهمية التاريخية للموقع.

برنامج ( مودك أحلى ) يذاع يوميا على موجات إذاعة الشرق الأوسط.

داليا الشيمى

داليا الشيمى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وردة
كشف أثري جديد بجبانة آثار قويسنا بمحافظة المنوفية
د. مصطفى ثابت
"رايح جاي" يكشف الأسرار العلمية للحضارة المصرية القديمة
د. هناء سرور
اكتشافات أثرية جديدة في محافظتي الإسماعلية والمنيا
رابحة
الفنان التشكيلى " شيكو " : الفن يصنع الإنسان قبل العمل الفني

المزيد من إذاعة

كاتب صحفي: السنباطي وبليغ والشرنوبي محطات صنعت أسطورة الفنانة وردة

أكد الكاتب الصحفي والناقد الفني أحمد سعد الدين أن الفنانة وردة تعد واحدة من أهم أيقونات الغناء العربي وأن مشوارها...

اكتشاف مدينة سكنية تعود لعصر الانتقال الثانى بوادي الصميلات بالإسماعليلية

أكد الدكتور أحمد عامر الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات أن البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل الكوع بوادي الصميلات...

ماهر مقلد: تصعيد إسرائيلي مستمر في الجنوب اللبناني رغم المفاوضات

قال الأستاذ ماهر مقلد المدير السابق لمكتب الأهرام في لبنان إن التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان مستمر، مشيرًا إلى أن إسرائيل...

د. القليوبي: 404 آبار استكشافية جديدة لتعزيز قدرات مصر من الزيت والغاز

قال الأستاذ الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة إن اللقاء الأخير الذي جمع بين وزيري التخطيط والتنمية الاقتصادية والبترول...