سبيل تحقيق القناعة والرضا

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام )؛رسالة من مستمع يقول فيها: أشعر دائماً بحالة من الحزن على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى أعطاني من فضله، ولكنني لا أقنع برزق الله وعطائه، ودائماً أفكر في المزيد وأنظر إلى ما عند غيري، وأعلم أن هذا من شر نفسي، فبماذا تنصحونني لأترك هذه الأشياء؟

يجيب عن هذه الرسالة الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية:
لقد طُبع الإنسان على حب الدنيا وزينتها، قال تعالى: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} [القيامة: 20-21]. وليست السعادة في أن ينال العبد كل شيء يريده، وإنما السعادة في القناعة والرضا؛ فقد تجد عبداً حُرِم الكثير من متع الدنيا ولكنه دائم الشعور بالسعادة، قانع بما عنده، راضٍ بعطاء الله له.
فالعبد يغفل عن حقيقة مهمة وهي أن السعادة قد تكون في المنع، وأن الشقاء قد يكون في العطاء، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]؛ فقد يستعصي على العبد أن يحقق ما أراد فيحزن لذلك، ويغيب عن ذهنه أن لله حكمة في المنع لا يدركها العبد.
إن القناعة هي الرضا بعطاء الله وما كَتب وقَسَم، وهي الاستغناء بالموجود وترك التشوق إلى المفقود، وهناك ارتباط قوي بين السعادة والقناعة؛ فكل من رُزق القناعة منحه الله السعادة ورزقه الرضا، وفي الحديث الشريف "ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ". وفي حديث سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" [رواه الترمذي].
إن طيبات الدنيا لها طعم جديد في ظل القناعة والرضا، ولن يشعر العبد أبداً بحلاوة ما عنده ما دام فاقداً للرضا والقناعة، وما دامت عينه ناظرة ومتطلعة إلى ما عند الآخرين، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}** [النساء: 32]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" [رواه البخاري ومسلم]. فالذي يطلق بصره لينظر إلى ما عند الناس لن يقنع أبداً بما عنده وسيجحد عطاء الله له.
وفى نهاية حديثه قال من غنى قلبه غنيت يداه وأرضى مولاه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ووقع في سخط مولاه.
برنامج (بريد الإسلام) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم تقديم فؤاد حسان

إيناس عزت

إيناس عزت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الصلاة
بريد الاسلام
صلاة الجماعة
بريد الاسلام
ض
إذاعة

فضل صيام يوم عاشوراء 

بريد الاسلام
 التوبة من عقوق الأم بعد وفاتها وكيفية برها
الاستغفار

المزيد من إذاعة

نهاد حجاج: دمج الأندية الجماهيرية والشركات باطل قانونا

أكد الخبير القانوني المستشار نهاد حجاج أن تجربة دمج الأندية الجماهيرية مع أندية الشركات، مثل الشرقية وإنبي ومنتخب السويس وبتروجيت،...

أحمد خالد: توفيق محمد إضافة قوية للأهلي وبتروجت استعد بصفقات مميزة

أكد أحمد خالد المدير الإداري لنادي بتروجت أن انتقال اللاعب توفيق محمد إلى النادي الأهلي لمدة خمسة مواسم يعد خطوة...

طارق رمضان: الرياضة المصرية تشهد إنجازات كبيرة على المستوى الفردي والجماعي

أكد طارق رمضان الناقد الرياضي بمجلة الأهرام الرياضي أن إسناد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا...

أكثر من ٣ مليون عملية مجانًا.. إنجازات مبادرة "القضاء على قوائم الانتظار"

قال وليد عبد السلام صحفي متخصص في شؤون وزارة الصحة إن مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء قوائم الانتظار للتدخلات الجراحية الحرجة...