قصة "اختبار أخير" تناقش قضية الإدمان وغياب الاحتواء الأسري

أكد الأديب عادل الفالوجي أن قصة "اختبار أخير" للكاتبة رحمة العسال تنتمي إلى الواقعية النفسية والاجتماعية حيث تتناول مأساة الإدمان بعيدًا عن الوعظ المباشر أو الخطاب التقليدي حيث يبدأ السرد من فضاء يبدو لامعًا وآمنًا يتمثل في المصحات الفاخرة إلا أن الكاتبة تكشف منذ السطر الأول المفارقة الكبرى خلف تلك الواجهات النظيفة حيث تختبئ أرواح مكسورة وحكايات أكثر قسوة ثم تنجح في إدخال القارئ مباشرة إلى عالم البطل الذي امتلك الرفاهية لكنه افتقد الاحتواء الداخلي وهو ما يجعل القصة تقدم الإدمان بوصفه رحلة تدريجية تبدأ بالفراغ النفسي ثم الانجراف والعزلة حتي الوصول إلى الانهيار الأخلاقي والإنساني كما أن الكاتبة نجحت في رسم هذا التحول بلقطات مكثفة وسريعة دون إسهاب يضعف إيقاع النص.

وأضاف الفالوجي خلال حديثه لبرنامج "هذه قصتي" أن القصة تطرح فكرة بالغة الأهمية تتمثل في أن التعافي من الإدمان ليس لحظة انتصار نهائية بل معركة يومية طويلة ينخرط فيها المجتمع بأكمله إلى جانب الفرد لمواجهتها وجاء مشهد السيارة السوداء وعودة رفاق السوء يمثلان "الاختبار الأخير" حيث يتحول الماضي إلى قوة جذب مرعبة تطارد الإنسان حتى بعد نجاته، أما النهاية فهي تعد من أكثر أجزاء النص نضجًا وتأثيرًا إذ تتجاوز القصة حدود مأساة فرد واحد لتكشف أزمة مجتمع يخشى الفضيحة أكثر من مواجهة الحقيقة.

واتسم أسلوب الكاتبة بالهدوء والتكثيف واعتمد على الصورة الدرامية أكثر من الخطابة ما جعل النهاية تأتي ثقيلة ومؤلمة دون افتعال، موضحًا أن "اختبار أخير" ليست مجرد قصة عن الإدمان بل عن الفراغ والهشاشة الإنسانية وضعف الإنسان أمام ماضيه والثمن الذي قد تدفعه العائلة حين تتأخر في المواجهة الحقيقية لمشكلاتها.

وفي سياق متصل أشارت الأديبة سلوى بدران إلى أن قصة "اختبار أخير" تناقش قضية مهمة تتمثل في الإدمان ومعاناة بعض الشباب والأهل بسببه والقصة تنجح في إدخال القارئ إلى الحدث من خلال لغة مكثفة ولكن جاءت جملة البداية زائدة ويعلو فيها صوت الراوي العليم إلى جانب تكرار استخدام الفعل "كان" في عدة جمل متتابعة والنص يكشف في البداية الاختلاف بين الأب وابنه قبل أن تتغير نظرة الأب ويحاول احتواء نجله من خلال الحوارإلا أن الابن يتعرض مرة أخري لتأثير أصدقاء السوء الذين يعيدونه إلى طريق الإدمان في "اختبار أخير" جعل العنوان مناسب لأحداث القصة لافتة إلى أهمية القصة وتركيزها على ضرورة احتواء الأبناء حتى لا ينساقوا وراء أصدقاء السوء.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية كريم قمحاوي ومن إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.

 

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د.رامي عصام: الرقمنة أصبحت ضرورة استراتيجية وليست خيارًا 
كمال ريان: بدء تعافي حركة الملاحة والإيرادات لقناة السويس تدريجيا
ريان: الزراعة والبترول تنفيان خفض حصة الأسمدة المدعمة أو زيادة الأسعار
كاتب صحفي: هدم كوبري مفيض توشكى القديم لا علاقة له بوجود تشققات
كمال ريان: إلغاء لجان التوفيق في المنازعات شائعة
الفنان الراحل محمد التاجي..مسيرة فنية طويلة وبصمة في وجدان الجمهور
د.مجاهد عمار: مصر تستنبط أصنافا زراعية جديدة تتحدى الجفاف والملوحة
د.إلهام رفعت: المعادن الثقيلة من أخطر الملوثات

المزيد من إذاعة

"آه لو قابلتك من زمان" و باقة من أجمل أغانى أميرة الطرب وردة..صباح الخميس

يستمع محبو إذاعة الأغانى الخميس ١٠ سبتمبر، إلى باقة مختارة من أجمل أغانى أميرة الطرب وردة، و ذلك تمام الساعة...

تحذيرات من مخاطر الهندسة الاجتماعية في عصر الذكاء الاصطناعي

حذر الدكتور محمود فرج، مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات والمدرب الدولي، من تزايد مخاطر الهندسة الاجتماعية، موضحا أن...

د.أحمد أمين حمزة..ستة عقود من العلم في ضيافة (حدوتة مصرية)

يحل الدكتور أحمد أمين حمزة، أستاذ الفيزياء ،رئيس جامعة المنصورة الأسبق ،الحائز على جائزة النيل، ضيفا على برنامج (حدوتة مصرية)...

صوت العرب: دريد لحام ومجد القاسم نجوم سوريا في (صدى المشرق والمغرب)

تفتح شبكة صوت العرب الخميس 10 سبتمبر، نافذة جديدة على سوريا، عبر حلقة خاصة من برنامج (صدى المشرق والمغرب)، تجمع...