الفنان الراحل محمد رشدي..رحلة صعود الفن الشعبي إلى نجومية الإذاعة

قال المطرب الراحل محمد رشدي في حلقة سابقة من برنامج "ليلة طرب" إن نشأته كانت بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، مؤكدًا أن الفن كان حلمه الوحيد منذ الطفولة وأنه لم يتخيل نفسه يعمل في أي مجال آخر بعيدًا عن الغناء، وكانت أسرته بسيطة ومتوسطة الحال وكان والده يعمل في صناعة الطوب بينما أصرت والدته على تعليمه رغم ظروف الحياة الصعبة، مشيرًا إلى أنه كان الابن الوحيد وهو ما جعله يحظى باهتمام خاص داخل الأسرة. 

وأضاف رشدي أن شغفه بالفن بدأ مبكرًا من خلال تعلقه الشديد بالسينما والأغاني خاصة أعمال الفنانة ليلى مراد التي وصف صوتها بأنه مصري أصيل وراقي، لافتًا إلى أنه كان يشاهد أفلامها أكثر من مرة ويحلم بلقائها، حيث كان يعود ليلًا سيرًا على الأقدام بعد مشاهدة الأفلام ويروي لوالدته تفاصيل الأحداث وأغاني الأفلام بكل حماس. 
وأشار إلى أن موهبته كانت معروفة بين أهالي القرية منذ الصغر وكان من أبرز الداعمين له محمود الدفراوي الذي ساعده على تعلم العزف على العود وشجعه ماديًا ومعنويًا.
 
وأشار المطرب الراحل إلى أن نقطة التحول الحقيقية في حياته جاءت من خلال السياسي فريد باشا زعلوك الذي اصطحبه في جولاته الانتخابية ليغني الأغاني والهتافات الوطنية التي كان يكتبها الشاعر كامل الشبل، موضحًا أن زعلوك وعد أهالي المنطقة بإحضار الفنانة أم كلثوم لإحياء حفل كبير حال فوزه في الانتخابات وبالفعل نفذ وعده رغم سوء الأحوال الجوية، وخلال الحفل غنى رشدي أمام أم كلثوم مجموعة من الأغاني، بينها “أنا في انتظارك” وهو ما لفت انتباه كوكب الشرق لصوته وأدائه، مؤكدًا أن تلك اللحظة منحته دفعة معنوية كبيرة خاصة بعدما شجعته أم كلثوم وصححت له بعض الكلمات وسط أجواء ودية وتركت أثرًا عميقًا في نفسه.
 
واستطرد قائلًا إنه بعد الحفل قرر فريد باشا زعلوك مساعدته على السفر إلى القاهرة والالتحاق بمعهد الموسيقى رغم رفض أسرته في البداية لفكرة دراسة الفن نظرًا لاعتبار المجتمع وقتها أن دراسة الغناء أمر غير مألوف مقارنة بالكليات التقليدية، ووصف رشدي وصوله إلى القاهرة بأنه صدمة حضارية حيث انبهر بزحام العاصمة ووسائل المواصلات المختلفة، موضحًا أنه تعلم بنفسه التنقل بين مناطق الأزهر والعتبة والإسعاف للوصول إلى المعهد، كما تحدث عن معاناته المادية في تلك الفترة إذ كانت أسرته ترسل له ثلاثة جنيهات فقط بينما كان يقيم في فندق متواضع بتكلفة يومية محدودة ما دفعه للبحث عن أي فرصة تساعده على الاستمرار.
 
وأشار الفنان محمد رشدي إلى أن دخوله مكتب الموسيقار محمد عبد الوهاب تجربة من أهم المحطات في مشواره الفني وشاهد داخل المكتب عددًا من كبار النجوم في بداياتهم وكان يشهد أجواء فنية ثرية حيث كان عبد الوهاب يستمع للأسطوانات ويجتمع بالفنانين والملحنين لمناقشة قضايا الفن وتأسيس جمعية المؤلفين والملحنين، مؤكدًا أن احتكاكه المبكر بهذه الأسماء منحه خبرة إنسانية وفنية كبيرة ساعدته على فهم الوسط الفني بشكل أعمق.
 
وأوضح رشدي تفاصيل أول اختبار له في الإذاعة المصري موضحًا أن إحدى الأغنيات التي قدمها تم اعتمادها رسميًا بعد اجتياز لجنة الاستماع بدعم من الموسيقار محمد عبد الوهاب وأشار إلى أن اسمه الحقيقي كان “رشدي محمد” قبل أن يتحول بالصدفة إلى “محمد رشدي” أثناء تقديمه لأول مرة على الهواء عبر الإذاعة المصرية، وانتشر سريعًا بين المستمعين ليصبح جزءًا من هويته الفنية وأحد أشهر الأسماء في تاريخ الأغنية الشعبية المصرية. 
 
وأشار إلى أن الأغنية الشعبية كانت تمر بمرحلة انتقالية حيث انتقلت من الشكل التقليدي إلى أسلوب أكثر تطورًا وعمقًا، موضحًا أن ظهوره أسهم في ترسيخ مفهوم “الشخصية الشعبية” الحديثة في الغناء المصري، مضيفًا أن التغيير لم يقتصر على الموسيقى فقط بل امتد إلى الشكل الخارجي وطريقة التقديم حيث أصبح الفنان الشعبي يظهر بملابس عصرية بدلًا من الجلباب التقليدي بما يتناسب مع التطور الثقافي في الستينيات، وبدأ إعادة تقديم عدد من أغنياته القديمة بتوزيعات موسيقية حديثة بهدف الحفاظ على التراث الشعبي وتقديمه للأجيال الجديدة 
بصورة أكثر جودة.
 
وأكد أن التسجيلات القديمة كانت تتم بإمكانات تقنية محدودة دون وجود تقنيات التوزيع الحديثة أو تعدد مسارات التسجيل وهو ما دفعه للاستفادة من التطور التكنولوجي لإعادة تقديم أعماله بروح عصرية مع الحفاظ على أصالتها، مشيرًا إلى أن الفكرة لم تكن بهدف تحقيق مكاسب مادية بل لإبراز الجماليات الموسيقية بشكل أوضح وإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعرف على التراث الغنائي الشعبي المصري بصورة تناسب العصر الحديث، مختتمًا حديثه بتأكيد أن رحلته الفنية كانت مزيجًا من الموهبة والاجتهاد والاحتكاك بكبار رموز الفن وهي الرحلة التي جعلت منه أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية في مصر والعالم العربي.
 
يذاع برنامج "ليلة طرب" على موجة البرنامج العام، من تقديم الإذاعية فاطمة عمر. 
لمتابعة البث المباشر للبرنامج العام.. اضغط هنا
 

فاطمة الزهراء خليل

فاطمة الزهراء خليل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قلسبس
الشرقية
د. خيري دومة
عبد الحليم غزالي يتحدث عن عشقه للراديو والكتابة وكرة القدم
محمود الحديني: "المشربية" أول مسلسل تلفزيوني ملون شاركت في بطولته
الاذاعة المصرية
السيناريست أيمن سلامة يروى رحلته مع الفن والإبداع الدرامي

المزيد من إذاعة

متحدث الري: جهود حكومية مكثفة لتنمية سيناء وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية

قال محمد غانم المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري إن الدولة تولي تنمية سيناء أولوية كبيرة ضمن خططها الشاملة،...

فنان تشكيلي: مصطفى غزلان أحد أعظم عباقرة الخط العربي في العصر الحديث

قال الفنان التشكيلي منصور أبو خليل الخطاط إن مصطفى بك غزلان يعد أحد أعظم عباقرة الخط العربي في العصر الحديث،...

استشاري جهاز هضمي: المضادات الحيوية لا تعالج نزلات البرد الفيروسية

حذر الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وزراعة الكبد بالمعهد القومي للكبد من تداول ما يُعرف...

استشارية تغذية: نقص الفيتامينات قد يؤدي للتوتر والاكتئاب

أكدت الدكتورة أم هاشم أحمد إخصائية علوم وتكنولوجيا الأغذية وباحثة بالتغذية العلاجية بالمعهد القومي للتغذية أن ما يتناوله الإنسان يوميًا...