في الثلاثين من مارس من كل عام يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى يوم الأرض، وهي الذكرى التي توافق يوم الغد عامها الخمسين. وما زال الاحتلال ينهش جسد الجغرافيا الفلسطينية بلا هوادة، لكن الفارق هذا العام هو حجم التوحش الذي بلغ مداه في حرب إبادة جماعية غير مسبوقة تشنها آلة الاحتلال منذ أكتوبر 2023، محولةً الأرض الفلسطينية من ساحة للصمود إلى ميدان للمحرقة والتهجير القسري في وقت يبدو فيه العالم غارقا٠ في انشغالاته بصراعات إقليمية أوسع، وعلى رأسها المواجهة الإسرائيلية الأمريكية المفتوحة ضد إيران، ما يمنح الاحتلال غطاءً للاستفراد بالأرض والإنسان.
وتعود جذور هذا اليوم إلى الثلاثين من مارس عام 1976، حين انتفض الفلسطينيون في عدد من أراضي 1948 في القرى العربية في الجليل، ومنها عرابة، و سخنين، و دير حنا وعرب السواعد وغيرها ضد قرار مصادرة 21 ألف دونم من أراضي الجليل لصالح التهويد والاستيطان. ما دفع الفلسطينيين في الداخل إلى الإضراب العام والخروج في مظاهرات احتجاجية انتهت باستشهاد ستة فلسطينيين وجرح عشرات آخرين واعتقال أكثر من 300. ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم الأرض رمزًا لصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة محاولات مصادرة الأرض وتهويدها.
وكانت تلك الهَبَّة "زلزالا" أعاد تعريف علاقة الفلسطيني بأرضه فقدَّم الشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه ستة شهداء ومئات الجرحى ليثبت للعالم أن الأرض ليست مجرد عقار، بل هي الهوية والوجود.
واليوم وبعد مرور خمسة عقود تحولت السياسة الاستيطانية التي كانت تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في الجليل والنقب إلى استراتيجية علنية وشاملة تُطبق الآن في غزة والضفة الغربية والقدس.
اليوم تأتي الذكرى الخمسين ليوم الأرض في ظل مأساة إنسانية غير مسبوقة يعيشها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية. ففي غزة، تشن قوات الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 حرب إبادة مروعة أودت بحياة أكثر من 27 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، بينما يواصل الاحتلال سياسة التهجير القسري ويفرض حصارًا يهدد حياة المدنيين يوميًا.
وفي الضفة الغربية، وتتواصل عمليات القتل وهدم المنازل ومصادرة الأراضي لإقامة المستوطنات ضمن سياسة الضم والاستيطان، ما أدى إلى تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين، وفق تقارير الأمم المتحدة، في أكبر موجة تهجير منذ الانتفاضة الثانية.
تتزامن هذه الذكرى مع مشهد جيوسياسي شديد التعقيد والدموية بسبب الحرب على إيران، إذ يواجه الفلسطينيون بالمقابل حرب إبادة وتجويع ممنهجة أسفرت عن احتلال أكثر من نصف مساحة غزة، في حين تتصاعد موجة الاستيطان غير المسبوق .
إن تصاعد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإفلات المستوطنين من العقاب، يعكس سياسة ممنهجة لتغيير التركيبة الديمغرافية وتصفية الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين، وهي سياسة لتنفيذ مخططات التهجير القسري التي تستهدف تفريغ فلسطين من أهلها.
وفي هذا السياق، تؤكد المواقف المصرية والدولية الرافضة لهذه السياسات على ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ووقف عمليات الضم والاستيطان، وحماية حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقهم في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم.
وختامًا فإن مرور خمسين عامًا على يوم الأرض الفلسطيني يذكّر العالم بأن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية، بل هي قضية شعب يرفض التنازل عن أرضه، وأن النضال الفلسطيني المستمر هو شاهد حي على حق الشعب في البقاء والصمود والعودة. في هذا اليوم، يتجدد العزم على مواجهة الاحتلال ومخططاته، والتمسك بالأرض والهوية والكرامة.
برنامج (أحداث اليوم)، يذاع غلى محطة البرنامج العبري عبر شبكة الإذاعات الدولية الموجهة، إعداد وتقديم وترجمة الدكتور أيمن عبد الحفيظ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في الثلاثين من مارس من كل عام يحيي الشعب الفلسطيني ذكرى يوم الأرض، وهي الذكرى التي توافق يوم الغد عامها...
أكد الفنان محمد صبحي أن مشاركته في المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتًا من الخدمة» جاءت دعمًا لماسبيرو ورغبة في إعادة الإذاعة...
أكد المهندس محمد غانم المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري أن الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري عقد...
أكد حسن أبو خزيم الصحفي المتخصص في شؤون مجلس الوزراء بمجلة زوراليوسف أن قرارات الحكومة الأخيرة تعكس توجهًا واضحًا نحو...