قالت الدكتورة فطيمة عبد الحميد الباحثة بوحدة البحوث والدراسات بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف،منسقة مبادرة "اعرف أكثر"،إن التطرف لم يعد ظاهرة عابرة يمكن تجاهلها،بل أصبح أحد أخطر التحديات التي تهدد استقرار المجتمعات وأمنها الفكري. فالتطرف هو الوجه الآخر للإرهاب،إذ يمثل البيئة الخصبة التي ينمو فيها الفكر المتشدد،ويتحول مع الوقت إلى سلوك عنيف يهدد الأفراد والدول على حد سواء. ومن هنا تبرز أهمية تكاتف جهود الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والثقافية لحماية الأطفال والشباب من الوقوع في براثن الأفكار المنحرفة.
وأوضحت عبد الحميد خلال حوارها في برنامج(إلى ربات البيوت)أن مواجهة التطرف تبدأ من بناء وعي حقيقي لدى الأطفال والشباب،يقوم على الفهم الصحيح للدين،وترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر واحترام التنوع،فالشباب هم الفئة الأكثراستهدافًا من قبل الجماعات المتطرفة التي تستغل حماسهم وقلة خبرتهم، مستخدمة وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أفكار مغلوطة وشعارات براقة تخفي وراءها دعوات للعنف والكراهية ومن هنا تأتي أهمية الحوار المفتوح داخل الأسرة،وتعزيز التفكير النقدي لدى الأبناء،وتحصينهم بالمعلومات الصحيحة،حتى لا يكونوا فريسة سهلة للشائعات أو الخطاب المتشدد.
وأشارت الباحثة بوحدة البحوث والدراسات بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أنه في إطار الجهود الوطنية لمكافحة الفكر المتطرف، يبرز دور الأزهر الشريف من خلال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف،الذي يعمل على رصد وتحليل الخطاب المتشدد بعدة لغات، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروجها الجماعات المتطرفة وقد أطلق المرصد العديد من المبادرات التوعوية الموجهة للأطفال والشباب،بهدف نشر ثقافة السلام والتعايش،وتفنيد الأفكار المتطرفة بأسلوب مبسط يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، كما ينظم ورش عمل وندوات تثقيفية داخل المدارس والجامعات،ويستخدم المنصات الرقمية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب.
وشرحت منسقة مبادرة"اعرف أكثر"بالتفصيل أن المبادرة تأتي كإحدى المبادرات المهمة التي أطلقها مرصد الأزهر،وتهدف إلى تعزيز الوعي لدى الأطفال والشباب من خلال تقديم معلومات موثوقة ومبسطة حول القضايا الدينية والفكرية التي قد يساء فهمها أو استغلالها من قبل المتطرفين وتركز المبادرة على: تصحيح المفاهيم المغلوطة تشجيع البحث والتحقق من المعلومات قبل تصديقها أو تداولها تنمية مهارات التفكير النقدي, وتعزيز روح الانتماء الوطني وقيم المواطنة والهدف الأساسي من المبادرة هو تمكين النشء بالمعرفة الصحيحة، لأن الجهل يمثل المدخل الأخطر للتطرف، بينما يشكل الوعي الدرع الحصين في مواجهته.
وتابعت بأن دور التوعية لا يقتصر على مواجهة التطرف فقط، بل يمتد إلى معالجة الظواهر السلبية داخل المجتمع المدرسي، وعلى رأسها التنمر، فالتنمر قد يولد مشاعر الغضب والعزلة والرفض لدى الأطفال، ما يجعل بعضهم عرضة لتبني أفكار متشددة تعبر عن غضبهم تجاه المجتمع. ومن هذا المنطلق، اهتم مرصد الأزهر بإطلاق حملات توعوية موجهة للأطفال لشرح مخاطر التنمر، وأهمية احترام الآخر وقبول الاختلاف، كما يتم توضيح أن السلوكيات العدوانية، سواء كانت لفظية أو جسدية أو إلكترونية، تترك آثارًا نفسية عميقة قد تستمر لسنوات. إن بناء جيل واعٍ يبدأ من ترسيخ قيم الرحمة والتسامح داخل البيت والمدرسة، وتعليم الأطفال أن القوة الحقيقية تكمن في الأخلاق الحسنة لا في إيذاء الآخرين.
وبينت دكتورة عبد الحميد ان مواجهة التطرف ليست مهمة مؤسسة واحدة، بل هي مسئولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة،والمؤسسات الدينية،ووسائل الإعلام. فحين تتكامل هذه الأدوار، يمكننا بناء حصانة فكرية لدى أبنائنا، تحميهم من الانجراف خلف الدعوات الهدامة، فالاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ بحماية عقول أبنائنا، وغرس قيم الاعتدال والانتماء والإنسانية في نفوسهم، حتى يصبحوا سفراء للسلام لا أدوات للهدم، وبناةً لوطن آمن مستقر يقوم على الوعي والمعرفة.
يُذاع برنامج(إلى ربات البيوت)عبرأثير شبكة البرنامج العام،من تقديم الإذاعية هالة سالم وهندسة إذاعية سامي الشيمي.
لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ورد إلى برنامج بريد الإسلام رسالة من مستمع يقول فيها: كنت أستعمل السواك في نهار رمضان، فقال لي زميل: "عليك...
قالت الدكتورة فطيمة عبد الحميد الباحثة بوحدة البحوث والدراسات بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف،منسقة مبادرة "اعرف أكثر"،إن التطرف لم يعد ظاهرة...
يستمع محبو إذاعة الأغانى الأحد ٢٩ مارس، إلى باقة مختارة من أجمل أغانى دلوعة الشاشة المصرية شادية ، و ذلك...
أشاد السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، بجهود الدبلوماسية المصرية لخفض التصعيد في المنطقة، مؤكدا أن الاتصال الهاتفي...