ناقد فني: محمد فوزي سبق عصره وصوته خالد في وجدان المصريين

قال الناقد الفني بجريدة الأهرام أحمد سعد الدين إن الفنان الراحل محمد فوزي يُعد واحدًا من أبرز الفنانين الذين سبقوا عصرهم بسنوات طويلة، مؤكدًا أن أعماله التي قدمها في الأربعينيات والخمسينيات لاتزال حاضرة حتى اليوم، وتُشعر المستمع بأنها جديدة ومعاصرة رغم مرور العقود، وهو ما يعكس مدى حداثة فنه وتفرده.

وأوضح سعد الدين خلال مداخلة هاتفية في برنامج "من الناس للناس" أن محمد فوزي هو الفنان الوحيد الذي يمكن وصفه بأنه مطرب ضل طريقه إلى التمثيل أو ممثل ضل طريقه إلى الطرب، مشيرًا إلى أنه جمع بين الموهبتين باقتدار، فكان أفضل مطرب مثّل، وأفضل ممثل غنّى.

وأضاف أن فوزي لم يكتفِ بالغناء والتلحين والتمثيل، بل خاض مجال الإنتاج الفني، وقدم أول فيلم مصري بالألوان في الخمسينيات، كما أسس شركة "مصرفون" لإنتاج الأسطوانات، التي تُعرف اليوم باسم شركة صوت القاهرة، معتبرًا أن محمد فوزي كان مؤسسة فنية تمشي على الأرض.

وأشار إلى أن ألحان فوزي تنوعت في جميع الاتجاهات، لكنه تميز بشكل خاص في أغاني الأطفال مثل: "ماما زمانها جاية" و"ذهب الليل وطلع الفجر"، موضحًا أن معظم مطربي تلك الفترة ركزوا على الغناء العاطفي للكبار، بينما اختار فوزي أن يبدع أيضًا للأطفال، فخلق لنفسه لونًا فنيًا خاصًا.

وتحدث الناقد الفني عن إحدى المحطات الفنية المميزة في مشوار فوزي، وهي أغنية "شحات الغرام" التي قدمها عامي 1950 و1951 مع ليلى مراد، مؤكدًا أن الأداء بينهما كان أشبه بمباراة غنائية راقية تُظهر انسجامًا فنيًا نادرًا، جمع بين قمتين من قمم الغناء في تلك الفترة، لافتًا النظر إلى أن محمد فوزي كان من القلائل الذين يلحنون لأنفسهم، مثل فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب، لأنهم في الأصل ملحنون يعشقون الجملة الموسيقية ويعرفون كيف يوظفون صوتهم لخدمة اللحن، ورغم ذلك، لم يقتصر فوزي على ألحانه فقط،بل قدّم ألحانًا لغيره من المطربين، من أبرزها أغنية "ساكن في حي السيدة" التي غناها محمد عبد المطلب.

وأكد سعد الدين أن محمد فوزي كان إنسانًا محبًا للحياة والفن، ولم يكن له أعداء داخل الوسط الفني، واصفًا إياه بأنه "فنان الفرح الحزين"، إذ كان يحمل في نبراته قدرًا من الشجن رغم أن أغانيه كانت مفعمة بالبهجة وكان بارعًا في توظيف صوته داخل الجملة اللحنية، فحتى في أغاني الأفراح والمناسبات كان يحافظ على إحساسه العميق، مشيرًا إلى أنه كان يقدم أعمالًا مرتبطة بالمواقف، مثل أغنيته الشهيرة "كان بدري عليك" التي جسدت مشاعر الحب ببساطة وصدق.

واختتم الناقد الفني حديثه قائلاً إن مرور أكثر من نصف قرن على رحيل محمد فوزي لم يُقلل من مكانته، لأن إيمانه بموهبته وإخلاصه لفنه كانا سببًا في بقائه حاضرًا في وجدان المصريين حتى اليوم، مؤكدًا أنه لم يسعَ إلى البطولة الشخصية بقدر سعيه إلى تقديم الأفضل دائمًا، حتى لو كان ذلك في مصلحة غيره من الفنانين.

ويُذاع برنامج (من الناس للناس) عبر أثير شبكة البرنامج العام، برئاسة تحرير أحمد دياب، وإعداد شيرين لطفي، وهندسة الهواء أحمد محروس، إخراج د. محمود محجوب، وتقديم الإذاعية أميمة مهران.

نارمين أنطون

نارمين أنطون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الإبجيجى
حرب إقليمية شاملة
السمنة
كهرباء
الرئيس السيسى
إعدام الأسرى
السفير رخا حسن
 الفنان ياسر علي ماهر

المزيد من إذاعة

"الخطة رقم ١٣" مسلسل إذاعي على موجات دراما إف إم

يلتقي مستمعو شبكة دراما إف إم خلال شهر أبريل وحلقات المسلسل الإذاعي القديم "الخطة رقم١٣" في تمام الساعة العاشرة وخمس...

محلل سياسي: "إيجبس 2026" خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة

 قال إسلام عوض الكاتب الصحفي والمحلل السياسي إن مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح...

د. الزغبي: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية

 قال الدكتور سعيد الزغبي أستاذ العلوم السياسية إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست الإسرائيلي هو قانون مجرم يخالف...

د. محمد العزبي: مناشدة الرئيس السيسي ل"ترامب" بوقف الحرب أداة ضغط دبلوماسية

 قال الدكتور محمد العزبي خبير العلاقات الدولية إن نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع المنقضي شهد تحركا مكثفا يعكس...