د.هشام رامي: الإفراط في الشاشات يُنهك الجهاز العصبي للأطفال

قال الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال أصبح من القضايا الخطيرة التي تستدعي الانتباه، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات الحديثة أثبتت أن الإفراط في استخدام الأطفال لهذه الوسائل يسهم بشكل مباشر في حدوث التفكك الأسري، والعزلة الاجتماعية لدى الأطفال، خاصة في السنوات الأولى من عمرهم.

وأوضح استاذ الطب النفسي، خلال لقائه في برنامج (صباح الخير)، أن  أولى خطوات التعامل مع هذه المشكلة تكمن في عنصرين أساسيين، هما الوقت والمحتوى؛ فكلما زادت مدة استخدام الطفل لتلك الوسائل، كلما زاد الإنهاك العصبي وتأثر النمو السليم للجهاز العصبي، مما ينعكس سلبا على قدراته المعرفية وتطوره الأخلاقي والاجتماعي في المستقبل.

وأضاف رامي أن المحتوى الذي يتعرض له الأطفال عبر بعض المنصات قد لا يتماشى مع قيم المجتمع الأخلاقية والدينية، وهو ما يستدعي رقابة من الأهل، مؤكدا أن الحل لا يكون في المنع القاطع، بل في خلق منافسة إيجابية، من خلال توفير بدائل جذابة وممتعة، مشيرا إلى أن التواصل الأسري هو أحد أبرز البدائل التي يمكن أن تقلل من تعلق الطفل بهذه الوسائل، من خلال تخصيص وقت يومي يقضيه الأب أو الأم مع الطفل للحديث والتفاعل دون إصدار أحكام أو أوامر، مما يعزز العلاقة الأسرية ويزيد من استجابة الطفل للنصائح والتوجيهات.

وشدد رامي على أهمية النشاط البدني كعنصر مكمل، سواء داخل المنزل أو خارجه، حيث تسهم الحركة في إفراز مواد كيميائية تقلل من التعلق الزائد بالشاشات، كما أوصى بتنمية هوايات الطفل، مثل الرسم أو اللعب بالقطع التركيبية، أو أي نشاط يتناسب مع ميوله ويُفضَّل أن يكون بمشاركة أحد أفراد الأسرة، مؤكدا أن دور الأهل لا يقتصر على التوجيه، بل يجب أن يكونوا قدوة لأبنائهم، من خلال تنظيم وقت استخدامهم الشخصي للتكنولوجيا، والحرص على التفاعل مع الأطفال خلال استخدامهم لتلك الوسائل، ومعرفة المحتوى الذي يتعرضون له ومناقشته بشكل مفتوح وهادئ.

ونبّه رامي إلى أن تكرار تعرض الأطفال للمشاهد العنيفة عبر الشاشات يسبب ما يُعرف بـ"فقدان الحساسية للعنف"، مما يجعل الطفل أكثر تقبلاً لممارسته أو قبوله كسلوك طبيعي، محذرا من خطورة المحتويات التي تروج للعدوانية والتطرف والانحراف القيمي.

واختتم رامي حديثه بدعوة أولياء الأمور إلى أن يكونوا شركاء حقيقيين في تنظيم استخدام أطفالهم لوسائل التواصل، من خلال المشاركة، والحوار، والمراقبة الواعية، والاحتواء، مؤكدا أن تلك الخطوات هي المفتاح لحماية الأبناء من الآثار النفسية السلبية للإفراط في استخدام الشاشات.

يذاع برنامج (صباح الخير) على أثير البرنامج العام، تقديم تقى نور الدين، إعداد أحمد دياب، هندسة إذاعية حسام رأفت، إخراج أيمن فتيحة.

 

لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام..اضغط هنا

 

 

 

 

نسرين أنطون

نسرين أنطون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كاتب صحفي: منتدى مصر 2026 يولي اهتمامًا كبيرًا بالقطاع الصحي
الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة زاد العزة 299 محملة بالمساعدات إلى غزة
اتصالات وزير الخارجية مع نظرائه العرب لخفض التوترات وتعزيز الاستقرار ا
بدر
السيسي
بشرة
طفل
طفل

المزيد من إذاعة

ما حكم تحمل مصاريف شحن السلع المردودة في الفقه الإسلامي؟

ورد إلي برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها: "رأيت إعلاناً لسلعة على الإنترنت فأعجبت بها، فاتفقت مع من...

د.حسام النحاس: توجيهات رئاسية لتعزيز التواصل الأمني مع المواطنين

أكد الدكتور حسام النحاس أستاذ الإعلام بجامعة بنها أهمية التوجيهات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة "أمن الوطن...

د.بلال شعيب: دعم الأنشطة الإنتاجية يعزز الصادرات ويحد من التضخم

قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي إن مضاعفة الحيز المالي المتاح للإنفاق على الأنشطة الاقتصادية تمثل خطوة مهمة لتحفيز الإنتاج...

محمود حسين: المصريون بالخارج شركاء في صياغة مقترحات تطوير الدولة

أكد الدكتور محمود حسين رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج أهمية مشاركة المصريين بالخارج في منتدى مصر 2026، سواء بالحضور المباشر...