د. محمد داوود يرد علي المشككين في الإسراء والمعراج

يقول الله عز وجل "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ". أمام كل المحن التي تعرض لها النبي صلي الله عليه وسلم في بداية دعوته، جاءت من الله عز وجل، منحة الإسراء والمعراج تثبيتًا له صلي الله عليه وسلم من وحشة التكذيب، و تأكيدًا لنبوّته ورسالته. حيث حمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمانة ربه عز وجل وبلَّغها بحكمة وصبر وإخلاص، لكنَّ قومه كذّبوه ، و قالوا عنه شاعر وكاهن وساحر فصبر، وتواصلت عليه المحن فماتت زوجه خديجة التي كانت تشد من أزره ، ثمَّ مات عمه أبو طالب الذي كان يقف معه في وجه قريش ، ثم ذهب إلى ثقيف لتيليغ الدعوة إلي أهلها ولكنهم ردوه وأغروا به السّفهاء.

وقد أوضح الدكتور محمد داوود أستاذ اللغة بجامعة قناة السويس أن المشككين في الإسراء والمعراج من أصحاب الفكر المادي قد افتقدوا جملة من الاعتبارات العلمية  في هذا الشأن منها :أن هناك فارق بين المعجزة والتقدم العلمي، فالعلم والتقدم العلمي يوجد حيث تكون الأسباب  ومعرفة الأسباب وإتقان الأسباب ،  و يأتي بالتعلم  فيمكن إنجاز التقدم العلمي و  التقنيات العلمية الحديثة، أما في المعجزة فلا سبب  و لا أسباب، ويعجز الآخر عن القيام بها  بهذا الأسلوب، فالمعجزة  توجد حيث لا يوجد سبب، لكنها أمر الله عز وجل لها كن فيكون. لماذا؟ لأنها ، من طلاقة قدرة الخالق سبحانه وتعالي جل شأنه.

ولذلك في عهد النبي صلي الله عليه وسلم لما قاس أهل مكة   معجزة (الإسراء والمعراج) بالقياس القاصر بين الحدث و المعجزة لم يصدقوه . 

وانظروا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي جاءته قريش تقول له: ( انظر ما قاله صاحبك إنَّه يدَّعي أنَّه أتى في بيت المقدس وعاد في ليلة، ونحن نضرب إليه أكباد الإبل شهرًا ذهابًا، وشهرا إيابًا، فما كان منه رضي الله عنه إلاَّ أن قال: وهو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال:  إن كان قد قال، فقد صدق). وهكذا نلاحظ القياس الخاطيء للمشركين الذين يقيسون الأمور  والأحداث بالفكر المادي، ولا يؤمنون بالمعجزات. 

 وتابع أن المعجزة تنسب إلي الله عز وجل، وليس إلي النبي.

ولذلك لا يصح أن نقيس قدرة الخالق عز وجل، بقدرة المخلوق، لأن الخالق عز وجل  عظيم القدرة ، لا يعجزه  شيء في الأرض ولا في السماء، وأن الله علي كل شيء قدير،  يقول ألله عز وجل "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ".

وأضاف أن مسألة القدرة البشرية  وارتباطها بالزمان والمكان والأسباب  إلى غير هذا  أمر صحيح في حكم البشر، وإن كنا لا نقبل  عقلاً ولا منطقًا  ولا علمًا أن نساوى  بين قدرة المريض  والطبيب، أو بين قدرة التلميذ والمعلم، أو بين قدرة المريض والطبيب، فكيف  إذن نقيس  قدرة الخالق عز وجل، بقدرة المخلوق؟ هذا قياس خاطيء يقع فيه أصحاب الفكر  المادي، لذلك  نحن ندعوهم الي مراجعة  هذا التفكير.

أيضا فإن  النبي صلى الله عليه وسلم ليس بدعًا بين الأنبياء  وحده في شأن هذه المعجزات  الحسية التي حدثت له ،  ونقول للمشكك في المعجزة إن أنكرت معجزة  الإسراء والمعراج في حق النبي صلي الله عليه وسلم، فسستنكر نار ابراهيم عليه السلام  وناقة صالح عليه السلام وعصا موسى عليه السلام إلى آخر هذه المعجزات حيث لا منطق من وجهة نظر الفكر المادي. إن ألله عز وجل، يأتي  بالمعجزات ليؤيد بها رسله   لتكون شاهدًا  ودليلاً علي صدق النبوة، جميع هذه المعجزات قبل بعثة النبي صلي الله عليه وسلم  كانت حسية. أما النبي صلي الله عليه وسلم فقد أيده الله عز وجل، بنوعين من المعجزات، معجزة حسية  كبقية الأنبياء  قبله مثل: حنين الجذع ، ونبع الماء من بين أصابعه،  وبعض النبوءات النبوية،  ومثل الإسراء والمعراج، وهناك معجزة  أخري معنوية ، قام عليها التحدي   وهي باقية أبد الدهر  لأن رسالة النبي صلي الله عليه وسلم  هي الرسالة الخاتمة،  ألا  وهي القرآن الكريم.

هذا منطق المعجزات  التي يؤيد بها  الله عز وجل، الأنبياء  لتكون  شاهد صدق وبرهان  أمام العقل، الذي يفكر ويتعامل.

وقد أيد الله عز وجل، نبيه صلي الله عليه وسلم بشواهد الحق، في هذه المعجزة  . فقد روى البخاري، ومسلم، من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلَّى اللهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ -وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ" .فكان   وصف النبي صلي الله عليه وسلم، وصف من شاهد  بدقة  كما جاء في السنة ليكون  دليلا علي  صدق نبوته. ليلفت انتباه الماديين قديمًا وحديثًا  الذين يشككون  في هذه المسائل  أنه يجب أن يراجعوا  أنفسهم في ضوء هذه الحقائق.

برنامج (منبر الفكر)، يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم محمد عبد الحق.

 

لمتابعة البث المباشر لإذاعة القرآن الكريم..اضغط هنا

جيهان الشاذلى

جيهان الشاذلى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة الإسلامية
رمضان مدرسة المغفرة
بريد الاسلام
دكتور أحمد القاضي
دكتور أحمد القاضي
عفاف شعيب
كيف يتخلص القلب من الظلمة؟ 
د.أسامة العبد: الإسراء والمعراج تكريمٌ إلهيٌّ للنبي محمد ﷺ

المزيد من إذاعة

 عرابي: الأهلي لم يستحق نقطة أمام طلائع الجيش واللاعبون ظهروا بلا روح

أكد أسامة عرابي لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، أن أداء الأهلي خلال مباراته أمام طلائع الجيش لم يكن على...

خالد متولي: أزمة التحركات داخل المنطقة وراء سقوط الأهلي أمام طلائع الجيش

أكد خالد متولي، المدير الفني السابق لنادي إنبي، أن تراجع أداء الأهلي أمام فريق طلائع الجيش والتي انتهت بفوز الطلائع، ...

صبري فواز: أصاحب شخصياتي الفنية وأحيانا ألعنها 

قال الفنان صبري فواز، إن تجسيد شخصيات الشر لم يطلبها بل هي من جاءت آلية، وجميع أعماله الفنية لم تكن...

د.مايا مرسي: جهود كبيرة بوزارة التضامن لتقديم ملايين الوجبات خلال الشهر الكريم

أكدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي أن حملات أهل الخير خلال شهر رمضان وتقديم الوجبات للمحتاجين تقليد متجذر في...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م