ذكرت صحيفة"هآرتس"أنه لم تكن إسرائيل تتخيل في مثل هذه الأيام أن تأتيها الضربة الإعلامية الساحقة من الداخل،كما حدث في مستشفى"ايخيلوف"في تل أبيب،خلال المؤتمرالصحفي الذي عقدته"يوخابد ليفشيتس"تلك الأسيرة الإسرائيلية التي أفرجت عنها حركة حماس،الاثنين الماضي لتدلي بتصريحات تقضي على جهود تلك الحملة الإعلامية الضخمة حول العالم التي تنفق فيها إسرائيل أموالًا طائلة لوصف حماس والمقاومة الفلسطينية بالإرهاب الوحشي لكي تتمكن من تبرير ما تقوم به من عقاب جماعي وجرائم بشعة ترتقي إلى حد جرائم الحرب والتصفية العرقية.
وقد أثارت تصريحات الأسيرة الإسرائيلية"يوخابد ليفشيتس"جدلًا واسعًا وحالة من الغضب العارم بين الجمهور الإسرائيلي،وبخاصة اليهود المتطرفين،بعدما قالت إن عناصر حماس يعاملون الأسرى بلطف،وقبل ذلك عندما صافحت أحد أفراد المقاومة ساعة الإفراج عنها.
ولأن الضربة كانت من حيث لا تحتسب إسرائيل فقد جاءت موجعة ومؤثرة إلى أبعد ما يكون بعدما تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي والصحف واسعة الانتشار،ولم تستطع إسرائيل إن تنكرها، فحاولت فيما بعد أن تشكك في الأسباب التي دفعت الإسرائيلية لتقول مثل هذا الكلام الذي يهدم بالفعل ما تسعى إسرائيل لتسويقه للعالم.
يذكر أن"يوخابد ليفشيتس"قالت خلال المؤتمرالصحفي في تل أبيب على الهواء مباشرة:"إن أفراد حماس الذين احتجزوها عاملوها بلُطفٍ ولم يتعرض الأسرى الإسرائيليون لأي أذى،بل إن حماس وفرت لهم دواءً وأطباءً وطعامًا؛ حتى أنهم شاركوها وجبتهم اليومية المكونة من الخبز والخيار والجبن،وقدموا لها ولكل المخطوفين الذين كانوا معها الرعاية الطبية المناسبة،واهتموا كذلك بجميع حاجات النساء الشخصية،واهتموا كذلك بتنظيف المراحيض بأنفسهم.
وقد وصفت صحف إسرائيلية تلك التصريحات بأنها ضربة للدعاية الإسرائيلية وهدف في شباك إسرائيل لم تكن تتوقعه أبدًا.
ومن المقرر بعد هذا الحدث أن تمنع إسرائيل أي تصريحات مستقبلية لأسرى يتم الإفراج عنهم،وستنشر التصريحات المسجلة فقط التي تخضع للرقابة الإسرائيلية.
ومن المقالات العبرية التي تناولت هذا الحوار الإعلامي للأسيرة الإسرائيلية المحررة مقال للكاتب والإعلامي "רוֹגל אַלְפֶר روجيل أَلْبِير"الذي يشغل حاليًا منصب الناقد التلفزيوني لصحيفة"هآرتس"،الذي كتب في "هآرتس" تحت عنوان:لقد قالت "يوخابد ليفشيتس" الحقيقة،لكن المجتمع الإسرائيلي ببساطة لم يحب سماعها".
الجميع غاضبون من "يوخابد ليفشيتس"،لكن ليس من اللطيف التسليم بهذا،إن هذا ليس خطأها،ولا يمكنك أن تهاجمها بادعاءات بأن جَال هِيرْش القائد العسكري السابق المسئول عن ملف الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية هو الذي يتحمل المسئولية، فهذا تعبير آخر عن حالة الفوضى داخل الحكومة الإسرائيلية، والحقيقة إنه لا توجد إدارة فعلية في الدولة. لكن وسائل الإعلام غاضبة منها. ويقولون إنها تسببت في ضربة للدعاية الإسرائيلية. كان ينبغي منعها أو إعلامها بما يتوجب عليها قوله، أو منعها بطريقة ما لطيفة من إجراء لقاء إعلامي.
وكان من الضروري أن يُوضّخ لها الضرر الذي سيلحق بما تدعيه إسرائيل بالشرعية الدولية لحربها، القائم على معادلة أن حماس هي داعش، من خلال توظيف مقاطع الفيديو التي يمكن أن تثبت للعالم أن حماس ارتكبت –ما يمكن وصفه- الجرائم النازية، وبالتالي يجب القضاء عليها.
لكن "ليفشيتس" أكدت أن أفراد حماس الذين احتجزوها عاملوها بلُطف،حتى أنهم شاركوها وجبتهم اليومية المكونة من الخبز والخيار والجبن، وقدموا لها ولكل المخطوفين الذين كانوا معها الرعاية الطبية المناسبة، واهتموا كذلك بجميع احتياجات وأمور النساء الشخصية،واهتموا كذلك بتنظيف المراحيض بأنفسهم (بمطهر الليزول).
وهذا هو سبب غضب الجميع من"ليفشيتس". لدرجة أن ابن أخيها، الذي أجرى مقابلة مع الإعلامي "عُوديد بن عَامي" (إعلامي إسرائيلي بارز، شغل منصب المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي في المدة 1996–2000)، خصص خلالها دقائق كثيرة ليعتذر عما ذكرته عمته وللتأكيد على أن الخاطفين ضربوها على أضلاعها، وأنهم جعلوا من الكيبوتس جحيمًا، في إشارة إلى يوم السابع من أكتوبر الماضي.
الحقيقة هي أن المجتمع الإسرائيلي ببساطة لم يكن يرغب في سماع ما قالته"يوخابد ليفشيتس". إن المؤتمر الصحفي الذي عقدته يعدُّ أول دليل على عودة أحد المخطوفين من الأسْر. ويمثل لحظة تاريخية.
ويضيف الكاتب الإسرائيلي:إن ما قالته لم يكن ما أرادوا سماعه في إسرائيل. لقد حاول البعض الطعن في مصداقية كلامها. قالوا إنها مُرْهقة، أو أنها في حالة صدمة، أو أن حماس تبتزها لأن زوجها مايزال في الأسر. وهذا في الواقع تلميح منهم إلى ما يعرف بمتلازمة ستوكهولم وهي ظاهرة نفسية تُصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو مَن أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يُظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المُختَطَف مع المُختَطِف). لكن –رغم هذه الإدعاءات- لا يوجد سبب للتشكيك في كلامها، فهو مهم ومثير للاهتمام؛ ولأنه ببساطة كلام صدق، وهذه حقائق من مصدر أصلي حول حالة الأًسْر التي احتُجزت فيها.
من حق الجمهورأن يعرف هذه المعلومات. ولا يحق لـ"جال هيرش"(مسئول ملف الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس)، ولا للشَابَاك (المخابرات العامة) منْع "يوخابد ليفشيتس" من إخبار الجمهور عن تجربتها في الأَسْر. ولا يجب أن يتوافق ما مرت به "ليفشيتس" مع متطلبات الدعاية الإسرائيلية؛ بل مع الحقيقة،وما حدث بالفعل. في الحرب يحتاج الجمهورفي دولة ديمقراطية إلى المعلومات قدر الإمكان،حتى لا يتم خداعه ولا يقع فريسة للدعاية تحت ستار الصحافة.
ويضيف الكاتب الإسرائيلي:"لم يعامل خاطفو"يوخابد ليفشيتس"بطريقة وحشية.ومن الواضح أن جميع مرتكبي مجزرة مستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر تصرفوا بوحشية مروعة؛ لكن الأشخاص الذين احتجزوا "ليفشيتس" في النفق الموجود أسفل غزة تعاملوا معها باحترام. وهذا لا يجعلهم محترمين واختطافها مشروعًا. ما زالوا حثالة، كما أن اختطافها جريمة. وهذا يعني ببساطة أن هذا هو واقع الحال. ويجب ألا يتم إسكات "ليفشيتس" بأي شكل من الأشكال. لقد عاملها خطفوها بطريقة إنسانية. ولم تتحدث عنهم كحيوانات بشرية".
وهذه إشارة من الكاتب إلى ما تصريحات سابقة لوزيرالدفاع الإسرائيلي"يُوآف جَالانْت"فقد أعلن في وقت سابق(10 أكتوبر)أنه أمر بفرض حصار كامل على قطاع غزة، قائلا:"لقد أمرت بفرض حصار كامل على غزة. لن يكون هناك كهرباء ولا طعام ولا ماء ولا وقود، نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقا لذلك".
ويختم الكاتب مقاله بقوله:"إن ليفشيتس غاضبة من الجيش الإسرائيلي والشاباك والحكومة،الذين تخلوا عنها وتركوها في الجحيم. من الصعب جداً على منظمة"سويًّا"الإسرائيلية أن تقبل امرأة تقول الحقيقة".
قام بترجمة الخبروالتعليق عليه د.أيمن عبد الحفيظ – مقدم برامج علم أثير محطة البرنامج العبري بشبكة الإذاعات الدولية الموجهة لإسرائيل.
مقدم برامج
قال اللواء الدكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان إنه تم اليوم إطلاق إشارة البدء للتشغيل التجريبى لمحطة رفع الحجز بحري الرئيسية،...
قال حازم نصر نائب رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم بالدقهلية إن الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة أعلن أن الجامعة...
قال محمد فتحي الشريف رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات السياسية إن منتدى دافوس العالمي يُعقد منذ عام 1971 ويعد المنتدى...
موعدنا والجزء الثانى من سهرة الخميس عبر أثير البرنامج الثقافى فى تمام الساعة ٢،١٥ صباحًا مع مسرحية "إيون"، تأليف: يوريبيديس،...