عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رضي الله تعالى عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ".
حول هذا الحديث النبوي الشريف أوضح الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، شرعها الله عز وجل خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي عمود الدين من أقامها فقد أقام الدين، وهي صلة بين العبد وبين خالقه سبحانه وتعالي، يقول الله عز و جل "إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي"، ويقول الله عز وجل" فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ (4) ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (5)".
وتابع أن الصلاة عبادة بدنية، ولأهميتها ولمنزلتها فرضت من فوق سبع سموات، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجب المحافظة على الصلاة، وأنه على كل إنسان ألا يترك فرضًا من هذه الفروض حتى ولو كان ناسيا، وأن عليه أن يصلي ما فاته من صلوات إذا تذكرها، وأنه لا كفارة لها إلا أن يقضيها الإنسان.
وأضاف أن الحديث يؤكد ويبين أن على الإنسان إذا نسي صلاة أن يصليها لقوله صلى الله عليه وسلم "لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ"، وقد اتفق العلماء على أن قضاء الصلاة واجب على الناسي والنائم، أما حكم المغمى عليه؛ فقال ابن قدامة في المغني: المغمى عليه حكمه حكم النائم، لا يسقط عنه قضاء شيء من الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ؛ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ السيدة عَائِشَةَ، رضي الله عنها، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلُ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ، فَيُفِيقَ فِي وَقْتِهَا، فَيُصَلِّيَهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قَضَاهَا، وَإِنْ زَادَتْ سَقَطَ فَرْضُ الْقَضَاءِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي التَّكْرَارِ، فَأَسْقَطَ الْقَضَاءَ، كَالْجُنُونِ.
وأضح فضيلته أن قضاء الصلوات المتروكة عمدًا محل خلاف بين أهل العلم، والجمهور على وجوب القضاء، فجمهور أهل العلم على وجوب قضائها،
(ويرى بعض أهل العلم أنها لا يمكن تداركها ما دمتَ تركتَها متعمدًا لا نسيانًا، فلا تقضى)، فمذهب الجمهور أنه يأثم وأنه عليه أن يقضي ما فاته، قال الجمهور: يجب عليه قضاء جميع الصلوات التي تركها بعد البلوغ، ولو كانت أكثر من خمسين سنة، وهذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فجميع هؤلاء الأئمة الأربعة متفقون على أنه يجب عليه قضاء ما فاته بعد بلوغه، وحجتهم أن هذا الشخص بالغ عاقل مسلم ملتزم لأحكام الإسلام، والصلاة من أوجب واجبات الإسلام، بل هي أعظم أركانه بعد الشهادتين، ولم يقم دليل على أن تأخيرها عن وقتها مسقط لوجوبها، بل لو كان تأخيرها عن الوقت عمدًا مسقطاً لوجوبها لكان فيه فتح باب للتلاعب وإضاعة الصلاة، وهذا الشخص إذا صح أنه تائب فإن من تمام توبته أن يقضي ما وجب عليه في ذمته، كالدين لآدمي إذا أنكره ثم ندم وتاب فإنه لا يبرأ منه إلا بدفعه إلى صاحبه، وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من نام عن الصلاة أو نسيها أن يصليها إذا ذكرها أو استيقظ، فإذا كان هذا في حق النائم أو الناسي وهما معذوران، فكيف بحال المستيقظ الذاكر المتعمد لتركها أفلا يكون أولى بالأمر بالقضاء ممن كان معذورًا!.
برنامج في ظلال الهدي النبوي يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم، إعداد وتقديم دكتور عبد الصمد الدسوقي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
واصل الموسيقار الراحل عمار الشريعي رواية ذكرياته حول يوم السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان، وقال إنه استمر هو...
قال الإذاعي رامي سعد إن مفتي المدينة أبو سعيد الخدري هو عالم نبيل من علماء الصحابة وفقهائهم المجتهدين، وُلد فى...
أكد سمير فرج المدير الأسبق للشؤون المعنوية بالقوات المسلحة أن استقرار الدول يُقاس بمدى وعي مواطنيها، مشددًا على أن أي...
موعدنا اليوم الأحد الموافق ٣/١ عبر أثير البرنامج الثقافى تردد ٩١،٥٠ فى تمام الساعة ١١ مساء مع برنامج خاص بعنوان...