محمد قنديل ومحمد فوزى وعبد الحليم وكارم محمود أصوات شبابية حتى ولو بعد مائة عام عبد الناصر كان يذهب إلى سوريا فى المساء ليسمعنى ويعود مع الصباح عبد الوهاب رمز لمدرسة الفنان الخلوق المؤدب أنا التلميذ الأول بمدرسة سيد درويش الموسيقية
لقب الفنان اللبنانى الكبير "وديع الصافى بـ "صوت الجبل" و"مطرب الأرز"، و"عملاق لبنان"، حيث احتل مكانة خاصة فى قلوب محبيه فى شتى أنحاء الوطن العربى، مع العلم أن اسمه "الصافي" هو بالأساس لقب أطلق عليه فى عام 1938، عندما تقدم إلى مسابقة الإذاعة لاختيار مواهب جديدة، وكان من بين 40 متسابقاً، وفاز وقتها بالجائزة الأولى فى الغناء والتلحين والعزف على العود، الأمر الذى جعل اللجنة المؤلفة من كبار الموسيقيين يلقبونه بـ "الصافى".
قدم "وديع الصافى" عددا كبيرا من الأغانى التى تعتبر من العلامات التى لا تنسى فى تاريخ الموسيقى، أبرزها "دار يا دار" و "على رمش عيونها" من ألحان بليغ حمدى، ومن أحب الأفلام إلى قلبه فيلم "موال" مع صباح للمخرج محمد سلمان، وكذلك فيلم "نار الشوق" مع الفنانة صباح.
سافر "وديع الصافى" مع عائلته إلى مصر بعد الحرب فى لبنان، وأقام فيها ما يقرب من العام، ثم عاد إلى لبنان، وبعد فترة وجيزة نشبت الحرب مجدداً، فسافر إلى بريطانيا ليقيم عاماً آخر هناك، ثم عاد إلى بيروت قبل أن يرحل مرة ثالثة إلى فرنسا التى مكث بها 13 عاماً، كان يعشق"وديع الصافي" مصر والمصريين، حيث قال: "أنا واحد من الذين نشأوا على أغانى وأفلام عبد الوهاب، وكان مرجعاً فنياً وفكرياً لى"، كما قال عن الرئيس جمال عبدالناصر: "كان من فلتات التاريخ أو العصور وقائداً فذاً له كاريزما عالية أثرت إيجابياً على جميع الشعوب العربية" وقال عن البابا شنودة: "هو ضمانة سلام وفكر وإنسانية لمصر والعرب، وأنا أعتز بمعرفته"، مع العلم أن وديع الصافى لحن للبابا شنودة قصيدة "قم حطـّم الشيطان ولا تُبقى لدولته بقية"، وكما أحب "الصافى" مصر، أحببته هى الأخرى، حيث حصل على الجنسية المصرية من الرئيس الراحل مبارك كتعبير عن الحب والتقدير له، بسبب أغنية "عظيمة يا مصر" وهى من أشهر الأغانى الوطنية المصرية، من كلمات أحمد علام وألحان وديع الصافى، وبسبب هذه الأغنية، منح الجنسية المصرية.
مجلة الإذاعة والتليفزيون تحتفى بالفنان الكبير "وديع الصافى" بنشر حوار نادر أجراه على صفحاتها منذ 30 عاما، فى العدد رقم 3107 الصادر بتاريخ أول أكتوبر 1994، وذلك بمناسبة الذكرى 11 لرحيله فى 11 أكتوبر 2013، أجرى الحوار الكاتب الصحفى "محمد الغيطى"، وصوره "عمر أنس".
وإلى نص الحوار...
وديع الصافى صوت من زمن العمالقة ونغم العصر الجميل.. مارد يحس جبل الغناء العربى وجبل يستقر به بحر السمع، وبحر ينهل منه من يريد أن يرتوى.. إنه همسة وسط الضجيج وشمس تموت تحتها جراثيم الغناء وتذوب أمامها أصوات الصمغ المستعارة.. إنه باختصار أعظم صوت عربى.
وديع الصافى يشعر بمسئولية جسيمة تجاه الذوق العربى ويشعر أن هذا الذوق يتعرض لأخطر فيروسات العصر لذلك فقد أعلن عن استعداده لتوثيق التراث العربى الذى يتعرض للانهيار أمام الأصوات الجديدة وأعلن عن استعداده لغناء كل التواشيح والمقامات والطقاطيق وكل فنون الغناء والموسيقى العربية التى ترجع لألف أو ألفى عام.
سألت وديع الصافى لماذا فكرت فى هذا المشروع؟
فقال: إنى أشعر بأن هناك من يحاول تدمير الذاكرة العربية ومعنى أن نصبح شعبا بلا ذاكرة يعنى أننا بلا حاضر ولا مستقبل وما يحدث الآن للأغنية العربية ذات الملامح الشرقية المعروفة يجعلنى أضع يدى على قلبى، ولذلك أقول فى كل بلد عربى أذهب إليه إننا فى حاجة لتوثيق الأغانى العربية حتى لا تنقرض وتنقطع صلة الأجيال الجديدة بها.
وهل سينفذ مشروعك قريبا؟
الحقيقة هو ليس مشروعى بل مشروع كل الأمة العربية وهو ضخم ويحتاج لعدة ملايين من الدولارات وأنا أبحث عن مصدر ليموله ولا أريد شيئا سوى أن يبقى هذا المشروع للأجيال القادمة من المحيط للخليج.
بخلاف هذا الحلم الجميل الذى يطاردك سمعت أن لديك مشروعا آخر كبيرا بدأت فى تنفيذه بالفعل مع أبنائك ؟
نعم.. أنا أعد الآن من هنا.. من مصر لأكبر مشروع غنائى يوجه به وديع الصافى الغناء العربى للمستمع الأوروبى ويضم هنا المشروع حوالى 50 أغنية مسجلة على أسطوانات ليزر وعلى أشرطة كاسيت أيضا ولكن بتوزيع جديد يقوم به موزع بلجيكى مع الملحن اللبنانى المعروف توفيق الباشا والموسيقار المصرى د. مصطفى ناجى..
وقد اخترت أن أبدأ هذا المشروع من هنا من مصر لأنها مهبط الفن والوحى، كما كانت دائما أرض المبدعين والعظماء والعباقرة.
أستاذ وديع دائما نسمعك تتحدث عن تأثرك بسيد درويش وبالموسيقى المصرية على الرغم من أنك جئت إلى مصر وشهرتك تسبقك فى لبنان عكس كثيرين لم يعرفوا فى بلادهم وجاءوا بحثا عن الشهرة هنا؟
يبتسم ويعلق بلهجة لبنانية ظريفة "يسلم تمك" ويقول:
الحقيقة أنا أعتبر نفسى التلميذ الأول لمدرسة سيد درويش الموسيقية تعلمت من فكر سيد درويش الموسيقى أخذت منه أغنية الشعب، نضاله بالأغنية اقترابه من العامة من العمال والفلاحين أغانى الحصاد والمواسم والشوارع كل هذه الأفكار تعلمتها من سيد درويش وأخذت من عبد الوهاب أناقته فى التلحين والغناء، فعبد الوهاب كان جديرا، باللقب الذى أطلق عليه وهو مطرب الملوك والأمراء كان أنيقا فى أغانيه، كما كان أنيقا فى ملابسه وخطواته، وأنا أخذت هذه الأناقة فى التلحين والغناء وحاولت فى الملبس، ولكن أعتقد أننى فشلت- يضحك ويستطرد: لهذا فأنا ابن التربة المصرية ثقافتى منها ولكنى أضفت لها جبل لبنان بتراثه وبيئته وناسه فاختلفت عن عبد الوهاب، ولذلك عندما كان عبد الوهاب يزور لبنان كان يقول لى جئت إلى قبلة الطرب اللبنانى إلى نبض الغناء العربى، رحمه الله كان عظيما و ويتواضع أمام الموهبة الصادقة.
أما ما يتعلق بأننى جئت إلى مصر وديع الصافى بينما الآخرون تمصروا فهذا يرجع إلى أنى بدأت من الصغر لم تقف معى دولة ولا حزب وإنما صنعت نفسى بنفسى، وعندما جئت إلى هنا عام 44 كانت مصر أرضا خصبة- ولا تزال- فيها عظماء الغناء العربى.
لكن لماذا أطلقوا عليك فى بداياتك الفنية أنك مجنون؟
لأنى أردت أن أقدم شيئا جديدا، وعندما غنيت لأول مرة فى امتحان الإذاعة اللبنانية أصيبوا جميعا بالصمت وقال لى مدير الإذاعة انت مجنون.. شو هذا فغنيت مرة أخرى فطلبوا منى أن أجىء لهم فى اليوم الثانى حتى يستمعوا للتسجيل وكان تقريرهم أن هذا الصوت غير عادى وهكذا كلما غنيت شيئا جديدا يقولون هذا مجنون مثل أغنية "طل الصباح" التى كان يعشقهاعبدالناصر ويموت فيها ويطلبها منى على المسرح لأنه ابن أرض مثلى.. وعبد الناصر كان شخصا عظيما جدا أثناء الوحدة السورية كان يأتى إلى سوريا فى "نفاسه" يقول لهم أريد أن أسمع وديع فى "طل الصباح" فيطلبنى المسئولون السوريون وأذهب لأغنى "طل الصباح" فى حفل عام يحضره عبد الناصر مع الشعب السورى، وحدث هذا ثلاث أو أربع مرات فى الفترة من 58 وحتى 1961.
البعض يشبهك فى طريقة حياتك بعبدالوهاب.. ما رأيك فى المقارنة؟
أنا تعلمت من عبدالوهاب الحفاظ على صحتى ولياقتى الروحية، وهو ما تعلمته أيضا من الصوفيين والرهبان، ولكن أنا أختلف عن عبد الوهاب أننى "خلبصت" فى بداية حياتى ودخلت فى علاقات كثيرة كعادة الشباب، وكنت أكل وأشرب كثيرا ثم أصعد لأغنى على المسرح أربع ساعات لذلك فأنا عشت للحياة كثيرا، وأما عبدالوهاب فعاش لروحه ولنفسه وكان مصابا بخوف دائم جعله مسكينا يعذب روحه، ولكن على كل حال هو رمز لمدرسة الفنان الخلوق المؤدب.
حدثنى عن المشروع الذى لم يكتمل مع أم كلثوم؟
أم كلثوم ثروة العرب الغنائية ولن تتكرر ابدأ، وأذكر أنه عندما أعلنت أنها ستسافر للغناء فى بعلبك فى نفس عام وفاتها اتصلت بها وقلت لها "مادام سيادتك هاتروحى وتغنى فى بعلبك فأنا حضرت لك لحن صغير مدته نصف ساعة، ولحن كبير ساعة ونصف فرحبت وقالت لى تعالى شرف دلوقتى حالا، وفعلا أخذت عودى وذهبت إلى فيلتها وسمعتها اللحنين الصغير كلمات بهاء الدين زهير، واللحن الثانى كلمات أحمد علام "هانت الأيام" فتفوهت بكلمة كبيرة فى حقى يشهد عليها الله.
قالت يا حبيبى كان نفسى أسمع كده من زمان أنت سيد العرب.. وهذا لقب لم تعطه أم كلثوم لرئيس جمهورية، وللأسف ماتت بعدها وخسرت أنا أعظم فرصة فى عمرى.
البعض أخذ على وديع الصافى أنه ترك لبنان أثناء الحرب.. ما تعليقك؟
أنا لو بقيت بلبنان أثناء الحرب لتمزقت بين الأحزاب كل حزب أراد أن يأخذنى لنفسه، ولذلك أخذت أولادى وجئت هنا إلى مصر التى احتوتنى لأنها ملجأ الأنبياء والمضطهدين.
وعشت هنا سنة كاملة ثم ذهبت إلى لندن ومنها إلى باريس حيث استقبلنا وزير الثقافة الفرنسى استقبالا كبيرا، وأقمنا هناك 15 سنة حصلنا بها على الجنسية الفرنسية، وخلالها عندما كانوا يسألونى متى ترجع لبنان كنت أقول لما يخلص الزعران،وهلا خلصوا الزعران والبلاد أحسن على الأقل فى أمن وأمان.
ما هو رأيك لما قدمته فيروز مؤخرا؟
فيروز مؤدية وبس.
بعض الأصوات خرجت مؤخرا لتقارن بينها وبين أم كلثوم.. ما رأى وديع الصافى؟
انتفض وقال حرام.. حرام ما فيش مقارنة.
وديع الصافى أحد الأنهار التى شرب منها الرحبانية وتعلموا ما رأيك فى تجاربهم؟
شوف.. على قدر أهل العزم تأتى العزائم.. أنت رايح على البحر أخذت وعاءً صغيرًا تأخذ على قدره أخذت وعاء كبيرا كذلك.. فأنا بحر أطلنطى ومن يريد يغرف منه حسب استطاعته حسب ما وعائه يستوعب.
ما هو رأيك فى الأصوات المغربية التى تزور مصر وتنطلق من هنا؟
الأصوات موجودة وجيدة، لكن يمشون مع الموجة ويبعدون عن الأصالة فتفسد أصواتهم.
ألا يعجبك منهم أحد؟
الحقيقة تجارب وردة جيدة، أغنيىة بتونس بيك كويسة كتير وعجبتنى .
هل سمعت بما يسمى الأغنية الشبابية؟
يضحك – لا أحنا عواجيز مالنا بالشباب شوف يا حبيبى.. محمد قنديل ومحمد فوزى وعبد الحليم وكارم محمود كلهم أصوات شبابية حتى ولو بعد مائة عام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...