حوار إذاعى عمره 37 عاماً أم كلثوم: أحب من إيد أمى الحمام بالفريك والمهلبية

والدى ألبسنى العقال لأكون أٌقرب للولد من البنت الناس تعودت صوتى فى الغناء وليس فى الكلام رفضت أن أغنى لسكران يهددنى بمسدسه الكازوزة.. شرط والدى لكى أغنى فى الحفلات الذين أثروا فى بشكل حقيقى رامى وبيرم وأكثرهم أحمد شوقى أول قصيدة غنيتها «ما لى فتنت بلحظك الفتاك » للشاعر على الجارم ولحن النجريدى شوقى لم يأت أحد قبله ولا بعده بيرم التونسى كان موسوعة كبيرة وكنت أحب الجلوس معه

والتليفزيون" بنشر الحديث الوحيد لأم كلثوم.. أجرى الحديث الإذاعى "وجدى الحكيم" وجاء بعنوان "الميكروفون.. اخترق حاجز الممنوع وكسر القاعدة التي آمنت بها أم كلثوم". نشر الحديث الإذاعى على ست حلقات الأولى جاءت في عدد المجلة رقم (2770) الصادر بتاريخ 16 أبريل 1988 والثانية في عددها رقم 1988 2771) بتاريخ 23 أبريل( والثالثة في عددها رقم 1988 2772) بتاريخ 30 أبريل( والرابعة في عددها رقم 1988 2773) بتاريخ 7 مايو( 1988 2774) بتاريخ 14 مايو( والخامسة في عددها رقم والسادسة في عددها رقم

.1988 2775) بتاريخ 21 مايو(

اسيدة الغناء.. لماذا أنت قليلة الكلام في ميكروفون الإذاعة ؟

أبدأ.. إنني أتكلم ولكن في "مناسبتها" حتى لا يمل الناس منى.

الناس لا تمل من سيدة الغناء؟

الناس تعودت صوت أم كلثوم الغنائي وليس المتكلم.

ربما، ولكن الحقيقة أننا نسعد جدا حين نقدم للملايين من عشاق فنك هذا اللقاء مع ذكرياتك الحافلة.. فما رأيك أن نبدأ بالفترة الأولى.. فترة البداية في طماي الزهايرة؟

في الكتاب...

نعم.. لأنها البداية.

تعنى الشيخ عبد العزيز الذي ترك بصمات في ذكرياتي رغم عدم حبى له.

نعم.. هل نبدأ ؟

أذكر أنني اختلفت مع بنت زميلتي في الدرج ولم أكن أعرف شيئا في الحساب، وكنت أعتمد على الغش منها سواء كانت تكتب خطأ أو صوابا وبعد خصامنا لم أستطع حل الحساب وفاجأنا مفتش معارف.

هل كان يوجد مفتشون في مثل هذه الكتاتيب ؟

نعم.. المهم أنه اكتشف أنني لا أعرف في الحساب فقام بتأنيب "سيدنا" الذي تقصدني من يومها.

إذن كنت ترين في الشيخ عبد العزيز نموذجا لهذه الفترة من العمر ؟

لقد كان طيبا وكنت أعتقد أنه اخترع التعليم، فلما توفى لم أصدق أن الشيخ عبد العزيز مات لأن كان "المرعب" لنا، ولم أصدق أنه مات إلا بعد رؤيتي له وهو يدفن وينهال عليه التراب.

لا

ألم تبك عليه ؟

لكنى أعتقد أنه يحظى بتقدير خاص لديك ؟

بدون شك لأنني حين كبرت أحسست بقدره، لأن الكتاب والشيخ عبد العزيز هما الأصل في تحفيظنا القرآن وتعليمنا اللغة العربية وهما الأساس.

هذا يعنى اعترافك بالاستفادة من الشيخ عبد العزيز؟

طبعا فقد حفظت الكثير من القرآن وفى المنزل كان والدى يقرؤه لى.

اما هو أجر الشيخ عبد العزيز وقتها ؟

قرش صاغ في الأسبوع وفي مرة استكثر والدى "هذا المبلغ" وأحس بأنه عبء عليه خصوصا أن أخي كان يتعلم أيضا.

بعد وفاة الشيخ عبد العزيز هل تصورت أن التعليم انتهى؟

لقد كنت أفهم ذلك، ولكن في السنبلاوين الحقونا بمدرسة صغيرة في عزبة تقع بجوار السنبلاوين بحيث كنا نمشى ثلاثة كيلو مترات يوميا.

ذهابا وإيابا ؟

لا .. ثلاثة ذهابا.. وثلاثة إيابا.

يوميا ؟

يوميا.

وما حكاية لعبة السلطان؟

من أجل تقصير المسافة كنت أنا أخي ومعنا آخر نقوم بعمل كرسى السلطان بمعنى أن اثنين يقومان بحمل الثالث لمسافة معينة لا تزيد على المسافة الموجودة بين أخشاب التليفون على الطريق.

وماذا كنتي تفعلين؟

بالنسبة لى كنت أغالطهما، أي أنني كنت "أركب" حتى عمود التليفون ثم أقول "لا.. إزاى" فنقوم بإعادتها مرة أخرى وأحيانا لم نكن نمشى على طول.

في الكتاب، هل كانوا يعلمون بمسألة غنائك في الليالي؟

لم أكن قد بدأت بعد.

ومتى بدأت ؟

في السنبلاوين.. في المدرسة.

هل كانوا يطالبونك بالغناء؟

لا.

هل كنت تخبئين عنهم هذه الحكاية ؟

لم أخبئها لكنني كنت أذهب إلى التعليم "وخلاص".

هل استمررت في المشي إلى المدرسة فترة ؟

استمررت بعدما كنت أغنى ونركب القطار ونذهب إلى بلاد كثيرة وبعد الحفلة نذهب إلى الكتاب وكان والدي يذهب إلى المنزل.

على الأقدام..؟

نعم.

في بدء مرحلة الغناء ما هو السبب وراء ذهابك للأفراح "راكبة" وعودتك ماشية ؟

كانوا يرسلون لنا الركايب وبعد انتهاء الحفل لم يكونوا يهتمون بنا وإذا "خبطنا" عليهم الباب كانوا يرفضون الاستجابة ويقولون دعونا ننام فنعود مشيا.

نفهم من ذلك أنك كنت تذهبين للأفراح مع أبيك وأخيك وتستمرين أيضا في الدراسة في الكتاب؟

كنت أذهب في النهار ووالدي لم يكن يجهدني، بمعنى أننى كنت أذهب معه إلى الأفراح في يوم الخميس لأن الجمعة راحة.

أى أنه لم يكن هناك تعارض بين الغناء والدراسة؟

لم يكن هناك تعارض.

هل وافق والدك بسهولة على غنائك فى الموالد معه؟

الحكاية بالتحديد أننى كنت ألعب فى يوم بعروسة صنعتها لى جدتى وكنت أردد التواشيح التى يعلمها لأخى، فظل ساكتا حتى انتهيت من الغناء.. وكان لديه يومها حفل عند شيخ البلد، فقال لى: أتذهبين معى إلى الفرح؟ فقلت لا، فقام بإغرائى بأننى سوف آكل مهلبية.. فذهبت معه وأعجب الناس بأن بنتا صغيرة جريئة تغنى.

كم كان عدد جمهورك يومها؟

كان عددا كبيرا جدا.

هل ترددت فى الغناء أمام هذا العدد الكبير؟

لا.. بدأت أتردد بعدما كبرت.. ويبدو أن الأطفال لا يشعرون بحرج.

متى أحسست بالحرج لأول مرة؟

بعد ما فهمت أن الغناء "حاجة حلوة" لأننى فى البداية كنت كالببغاء ولكن بعد فهمى أصبحت أخاف.

فى هذه الفترة كنت تمشين مسافات طويلة خاصة أثناء العودة من الأفراح.. ألم تضيقى بذلك وتفكرى فى البعد عن الغناء؟

لا لم يكن يتجه تفكيرى لهذا، ولم نكن نتعب إنما كنا نخاف دائما أن يفوتنا القطار.

فقط؟

نعم.. كانت هناك أشياء كثيرة لا تسبب لنا الضيق.

مثل؟

هنا أشياء تضايق كثيرا من الناس لكنى شخصيا لم أكن أتضايق.

يعنى أن حبك للفن بدأ يتبلور

بحيث أنك لم ترين المتاعب بسببه؟

لا.. لم تكن عندى فكرة أبدأ من "غواية" الفن لأن مسألة الغناء كنت أعتبرها شيئا عاديا.

كيف..؟

بدأت بتقليد أخى خالد فى ذهابه للكتاب ثم فى تعلم الغناء.

إذن التقليد هو المدخل؟

والغيرة أيضا..

فى طفولتك.. ماذا كانت لعبتك المفضلة؟

الاستغماية.

نعود لفترة المشى والغناء.. متى بدأ استعمالك للقطارات؟

كنا نستعمل القطارات منذ البداية وكنا نمشى أيضا، لأن البلدة التى سنذهب إليها كانت بعيدة أحيانا عن المحطة.

القطار إذن مرتبط معك بذكريات معينة؟

أول مرة ركبته كان من السنبلاوين حتى بلدة اسمها "أبو الشقوق" وكان شيئا مذهلا بالنسبة لى وكنت أصرخ فرحة وأقول لأبى إن الشجر يمشى/ ولم أكن أفهم أن القطار هو الماشى..  وحين وصلنا المحطة رفضت النزول وبصعوبة أقنعنى والدى أننى سأركبه فى الصباح.

وارتبط القطار أيضا بفترات انتظار طويلة فى المحطات؟

كان قطار الدلتا.. قطارالمنزلة.. وكان موعده مرتين يوميا: السادسة صباحا والسادسة مساء.. وإذا مشينا فى الصباح وفاتنا قطار السادسة كنا ننتظر قطار السادسة مساء.

وأين كنتم تنتظرون.. فى المحطة؟

ناظر المحطة كان يتكرم علينا ويدخلنا الاستراحة مقابل أن أغنى له بعض الوقت.

فى أى درجة كنتم تركبون؟

فى الدرجة الثالثة.. وقبل وصولنا كنا نخترق العربات لننزل من باب الدرجة

الأولى ليكون شكلنا أفضل أمام أصحاب الفرح.

ومتى ركبت الدرجة الأولى؟

بعد استعمالنا القطار بسنة أو اثنتين.

وأول سيارة قمت بشرائها؟

كانت سيارة "سكندهاند" أى نصف عمر، وسائقها كان من بلدتنا وكان "عربجى حنطور"، وكان يسمى السيارة عزيزة.. وبعد تعلمه القيادة لم يضع يده أبدا على آلة التنبيه، فقد كان ينبه الناس بلسانه.. ومرة قلت له كم كيلو تقطعها السيارة بصفيحة البنزين؟..

فقال لى "تبع المشاوير".. يقصد أن المشوار خفيف الدم لا يأخذ بنزينا.

السيدة أم كلثوم، علاقتك بوالدتك كانت وثيقة جدا.. هل تحدثينا عنها؟

علاقة الإنسان بأمه علاقة طبيعية لكن هناك فروقا بين الأمهات.. ولا أذكر أننى أعجبت بسيدة مثل أمى فقد كانت عظيمة فلم تختلف مع والدى أبدا ولم تكن تناديه باسمه مجردا وإنما تقول يا شيخ إبراهيم.. ولم تكن تضربنا أو تشتمنا.. وكانت تقول لى إن الذى يكسر شيئا لا بد أن يعترف بكسره.. وكانت تقول إن من يسرق شيئا يشوه ربنا وجهه ويجعله وجه حمار.

وبعد انتقالكم للقاهرة هل كانت تقوم بخدمتكم أيضا؟

كانت تفضل أن تطبخ لنا بنفسها كما عودتنا وتقوم بعمل كل شىء

هل كنت تشاركينها العمل فى المنزل؟

لا.. لم يكن لى دخل بأى شىء يتعلق بشئون المنزل.

إذن.. انشغلت بالفن تماما؟

هم الذين رفضوا أن انشغل عن الفن.

 ما هى أحسن أكلة كانت الوالدة تعدها لكم؟

كل الأكلات خصوصا الحمام بالفريك والشكشوكة وهى بيض بالتقلية وكله فى الفرن.

والحلويات؟

المهلبية.. وهى السبب فى الغناء.

كانت الوالدة توصى والدك عليك دائما خصوصا فى القاهرة.. ما هى تلك الوصايا؟

كانت تقول له "خلى بالك من البنت.. لا تتركها فهى لا تعرف إلى أين تذهب ولا تجعلها تصافح أحدا إلا وأنت معها".

نفهم من هذا كله أن الخلافات لم تصل إلى والديك؟

بتاتا.. كان لى عمان تزوج كل منهما باثنتين، إنما والدى فلم يتزوج غير أمى ولم يختلفا أبدا، ربما تكون المرة الوحيدة التى شعرت فيها بأنهما يتعاتبان كنا فيها فى الاسكندرية صيفا وشعر بتعب وأصر على إجراء عملية وهى كانت فى القاهرة وفور عودتنا تعاتبت معه لأنها لم تكن موجودة أثناء إجراء العملية، والاثنان كانا يحبان بعضهما بشكل عجيب.

حتى النهاية؟

حتى النهاية..

وفى الأزمات ؟

كانت بجواره دائما.

السيدة أم كلثوم، فى فترة البداية واجهت أحداثا لا بد أنك تتذكرينها الآن؟

أشياء عديدة حدثت وحين أتذكرها الآن أضحك عليها.

مثل؟

مرة عزمنا على فرح فى ناحية القرشية بجوار طنطا وقال صاحب الفرح لوالدى وهو يريه الصوان: "يا شيخ إبراهيم حين ترى هذا الفانوس ينكسر ادخل أنت وأولادك هذه الحجرة".. فقال له والدى "يا شيخ بشر ولا تنفر".. فقال الرجل "إننى أقمت هذا الفرح ليس من أجل زواج أو طهارة وإنما من أجل أهل البلدة التى تجاورنا لأنهم حين يمرون بالفرح سيأتون وساعتها سنقوم نحن بضربهم".

أى أنه استخدمكم كطعم فى كمين؟

فعلا وحدث ما أراده الراجل وأتى نبوت على الفانوس فكسره وركضنا إلى المخبأ.

وماذا كانت نتيجة المعركة؟

الغريب أن أهل البلد هم الذين انضربوا.

هل من حوادث أخرى؟

فى إحدى المرات كان يوجد فى الصوان رجل سكران وكنا نغنى تواشيح دينية، وكان يريدنا أن نغنى "يا ليل" فنهره أبى بشدة اعتمادا على وجود الناس، ففوجئنا بخروج الناس جميعا من الصوان وتركونا للرجل السكران الذى أخرج مسدسه وصوبه نحونا وهو يطلب منى أن أغنى وأقول "يا ليل".. وخوفا من هذا المجنون طمأنه والدى أننى سأستجيب لطلبه، وراح يستحثنى على أن أقول "يا ليل" للنجاة من هذا السكران، ولما لم أفعل عنادا راح يقرصنى لننتهى من هذا المأزق، لكننى صممت تحديا على ألا أغنى لسكران، وقلت له "لو كان رجال فليطلق الرصاص علينا"، حدث ذلك فى الوقت الذى أقبل فيه علينا ناظر عزبة فقالوا له على ما يحدث بالداخل فدخل علينا صامتا وأنا أراقبه، وفاجأ السكران بضربة على يده فسقط منه المسدس، ونادى على الناس فأوجعوه ضربا.

إصرارك على عدم الغناء للسكران مهما كان تهديده لك بالموت ألا يثير العجب بالمقارنة بموقف آخر قمت فيه بالغناء فى صوان خال من الناس؟

كنا فى فصل الشتاء وفى وقت شديد البرودة جعل الناس لا يستطيعون الخروج من بيوتهم لحضور فرح، لكن ما دمت قد حضرت فلابد لى من القيام بالواجب.. وغنيت وصلتين وثلاثا ولم يحضر أحد.

ومشوار المتاعب لم ينته فى البدايات الأولى؟

نعم.. فقد حدث أن دعينا إلى فرح آخر وقطعنا مشوارا طويلا من السنبلاوين للمنصورة ومن المنصورة لطلخا ثم أخذنا قطار الدلتا إلى "نبروه" ونزلنا فلم نجد أحدا فى انتظارنا حسب الاتفاق، فأجر والدى مطايا ركبناها ورحنا نسأل عن عم محمد وطرقنا بابه.. ودار حوار بينه وبين والدى..  سلام عليكم

عليكم السلام

هل نسيتنا؟

لماذا؟

لأنك لم ترسل لنا مطايا لنركبها حسب الاتفاق.

ألم تعلموا بما حدث؟

وماذا حدث؟

الفرح أجلناه.

ولماذا لم تخبرنا.

كل البلد عارفة.

ونادى "واد يا محمد، واد يا إسماعيل..  موش احنا أجلنا الفرح".. يعنى فى نظر عم محمد أن الدنيا كلها عارفة إن الفرح تأجل فلماذا لا نعرف نحن أيضا؟ الذنب ليس ذنبه إنما هو ذنبنا نحن.

وعدتم كل المشوار على الفاضى؟

أنا لو احكى لك على ما عانيناه، معاناة تملأ شرائط كثيرة جدا.. فقد جبنا الكفور والعزب والنجوع بشكل يجعل أجيال هذه الأيام يحمدون ربهم على ما هم فيه من نعمة، الواحد منهم من بيته على الميكروفون.

والتليفزيون؟

ذكرتنى بأول مرة وقفت فيها أمام كاميرا تصوير فى الزقازيق أنا وأخى حينما ذهبنا "للمصوراتى" الذى راح يهيئ المكان لتصويرنا بعمل شجر صناعى وأشياء أخرى لزوم الصورة، ووضع شيئا أسود على رأسه وراح يتقرب منا مما أثار ضحكنا، فلم يستطع تصويرنا إلا بصعوبة حينما توقفنا.. وكلما أغلقنا أفواهنا نكثر ضحكنا.

هل كان التليفون شيئا غريبا عليك كالتصوير؟

لم يكن غريبا لأنه كان عندنا تليفون فى البلد.

عند العمدة يعنى؟

نعم فى القرية فلم يكن غريبا.

ما هى ذكريات أول زيارة تخرجين فيها من قريتك طماى الزهايرة بمحافظة الدقهلية إلى العاصمة المبهرة القاهرة؟

لقد نسيت كيف جئت إلى القاهرة وبأى وسيلة، ولم أتذكر إلا بوفيه محطة باب اللوق الذى اشتروا لى منه "الكرملة" التى أعجبتنى جدا.

ولكن "الكرملة" لم تجعلك تنسين بالطبع الهدف الذى من أجله جئت إلى القاهرة؟

جئت للقاهرة لأذهب منها إلى "حلوان" التى كانت عزبة لواحد عندنا اسمه "عز الدين بك" وكان له ناظر هناك، ولما كان عز الدين بك معتادا أن يعمل احتفالا بليلة الإسراء والمعراج، فقد أخبره ناظر عزبته بأن عندنا بنتا بتقول "مولد" فلما دخلنا البيك سأل الناظر عمن ستغنى "المولد"، فأشار له ناحيتى وكنت صغيرة السن، فتفاجأ وقال: "إيه ده هو احنا بنلعب، أنا داعى ناس وانت رايح جايب لى بنت صغيرة، انزل حالا من هنا وتجيب الشيخ إسماعيل سكر".

وأنزلونا نحن فى "بدروم" مع الأغوات وأكلنا معهم، وبعد أن اطمأن البيك على الحفل بعدما غنى الشيخ سكر، طلبنى فأوقفونى على "كنبة" وغنيت تواشيح وشجعنى الشيخ سكر، وصفق الحاضرون وأعجبوا بى.

وأين بتم ليلتكم؟

فى البدروم.

ثم ماذا ؟

فى الصباح بعثت لنا الست الهانم لترانا فأدخلونا إلى الصالون، ووجدنا شخصا يقول لنا "اتفضلوا "، ورحنا نبحث هنا وهناك وتحت "الكنب" حتى اكتشفنا أن الذى يرحب بنا هو "غراب" فى قفص، فخفنا ومع خوفنا جرينا لنهرب من هذا الطير الذى يتكلم، اصطدمنا بالست الهانم وهى مقبلة علينا فسألتنا عما بنا، فقلنا لها "الغراب بيتكلم".. فطمأنتنا وقالت لنا إنه ليس غرابا بل هو "ببغاء".. يقلد الكلام الذى يسمعه، فكانت حاجة غريبة بالنسبة لنا.. ولذلك عدنا إلى البلد ونحن نحكى عن هذه العجيبة ونقول "لقد رأيناببغاء يتكلم".

هل هذه الرحلة هى التى ضاعت منك فيها خمسة عشر جنيها؟

لا، إنما رحلة أخرى، فقد كان فيه واحد اسمه الشيخ أبوزيد عمل حفلة فى القاهرة فى صوان الدخول إليه بتذاكر، فانتهزت فرصة مجيئى إلى القاهرة حاملة تحويشة فلوس الأعياد من والدى ووالدتى لنشترى بعض حاجاتنا، ففوجئت بضياع الخمسة عشر جنيها، فأخذت فكرة سيئة عن القاهرة وقررت ألا أزورها مرة أخرى.

لكنك بكيت بعد ذلك لأنك ستفارقين القاهرة؟

نعم، حدث ذلك عندما كتب أحدهم فى جريدة اسمها المسرح كلاما فيه إساءة لى لحساب فنانة أخرى، مما ضايق والدى عندما قرأ هذا الكلام، وصمم على مفارقتنا للقاهرة رغم أننا استقر مقامنا بها وأخذنا شقة فى الزمالك، فتضايقت جدا لقرار والدى وأوعزت إلى وسطاء ليثنوه عن عزمه، فأقنعوه بأنه لو نفذ قراره فهذا معناه أن الكلام المكتوب فى الصحيفة صحيح، فاقتنع وبقينا فى القاهرة.

بعدما أصبحت أم كلثوم.. ما هى علاقتك بطماى الزهايرة؟

الحنين موجود إليها وإن كان أهلها أكرم منى فيأتون لزيارتى.

تذكرين بيتكم وحجراته؟

طبعا حد ينسى أصله؟.. كان أعمامى كل واحد له حجرة، وأنا ووالدى ووالدتى وأخى كانت لنا حجرة كبيرة نبيت فيها.

من أجل هذا كان بإمكانك أن تستمعى إلى أحاديث والدك ووالدتك؟

طبعا، فقد كانا يستيقظان فى الفجر للصالة ثم يتكلمان بعض الوقت فى شئونهما الخاصة.

وعلمت طبعا من خلال أحاديثهما مدى تحمسهما لاشتغالك بالفن؟

كانت والدتى كلما أصبحنا مسافرين توصيه بى طول الليل ألا يتركنى وحدى.

أظن كان والدك معارضا فى هذه الفترة اشتغالك بالفن؟

كان لا يرغب فى سهرى كبنت، ولذلك كان يجعلنى ألبس ملابس الأولاد، والعقال لأكون أقرب للولد من البنت.

حفاظا على التقاليد؟

هو كان يريد ذلك لكن التقاليد لم تمنع.

هل ظل والدك يعمل معك فى التخت مدة طويلة؟

إلى أن غنينا على "الأوركسترا".

وافق بسهولة؟

نعم.

مسألة الماديات كيف كانت علاقتك بها؟

لم أكن أحب التدخل فيها لأن والدى كان يتولاها، وما كان يأخذه كان يصرفه على دروسى.

دروس؟

نعم دروس، واحد يعلمنى التواشيح وآخر يعلمنى العود، الحقيقة والدى كان بيصرف علىّ بسخاء.

الفترة التى كانت تغنين فيها فى الموالد والليالى كم كان مدتها؟

من الساعة الثامنة مثلا حتى الصباح لأن صاحب الفرح لم يكن عنده مكان ليبيت فيه الضيوف، فكان يجب أن نجلس حتى الصباح نغنى، لكن هذا لم يكن يحدث كثيرا لأن الأمر فى النهاية كان مرتبا على الخناقات، فكنا نغنى خمس دقائق، فتنشب خناقة حتى تنفض يمر نصف ساعة أو ساعة.. نرجع نغنى خمس دقائق وتقوم خناقة من جديد، وهكذا حتى يطلع الفجر، فكان هذا يوفر علينا جهد الغناء لأن محصولنا منه قليل لا يكفى من الساعة الثامنة حتى الفجر، ولكن حدث فى ليلة واحدة فى بلدة اسمها "ميت رومى" أنه لم تحدث خناقات، فقد ظللنا نغنى حتى الساعة العاشرة ولم يعد لدينا ما نقدمه للناس.

كيف تصرفت أم كلثوم للخروج من هذه الورطة؟

قلنا كل ما لدينا حتى صارت الساعة العاشرة، لكن بدأ والدى يشك فى الساعة لكنهم أكدوا له، فلم يكن هناك بد من أن نعيد ما غنيناه ولم يعترض الناس، وكانت ليلة تعلمنا منها أنه لابد أن يكون لدينا محصول غنائى نستطيع أن نملأ به الوقت فى حفل كهذا الحفل الذى لم تكن فيه "خناقات".

ألم تخافى من الخناقات؟

لم أكن أخاف لأننا تعودنا عليها، لكننى خفت م ? رة واحدة حين ضرب أحدهم عيارا ناريا، خفنا كلنا ودخلنا تحت الكراسى.

فترة الموالد وغناء الموشحات فى هذه الليالى.. هل تفتقدين هذا اللون اليوم؟

هذا لون عظيم.. لكن لو قيل بنص جديد حلو بكلام مثل كلام أحمد شوقى فى "نهج البردة"، لكن يكون هناك مرددون.

لا بد من المرددين؟

ضرورى مرددين والصييت بقى يتجلى.

هل الصييت الذى يقول هذا النوع لا بد أن تكون فيه ملامح مميزة لصوته؟

يا أستاذ وجدى "هو يا أصوات يا مافيش صوت" إنما الفيصل أن يكون هناك صوت أو لا صوت؟

طبعا.

سيدة الغناء العربى أم كلثوم يمكن من الأِيام التى تعتزين بها فى حياتك لقاؤك بالصدفة مع الشيخ أبو العلا؟

فعال.. كنا فى يوم فى محطة "السنبلاوين" نازلين من القطر، وبعدين الشيخ أبو العلا ده بقى أنا كنت أسمع قصائده فى الفونوغراف الوحيد فى البلد فكنت بانبسط قوى منها، فلما كنا فى محطة السنبلاوين ووالدى قال الشيخ أبو العلا هنا، فوجئت لأننى كنت فاهمة ان الشيخ أبو العلا ده مات لأنه موش ممكن الحاجة الحلوة دى تبقى لسه عايشة، فلما سمعت انه موجود تشبثت به وقلت له لازم أروح أسلم عليه ولازم ييجى بلدنا، فوالدى راح قال له: "يا أستاذ أبو العلا أهلا وسهلا إزيك وموش عارف إيه"، قال له الله يسلمك.. قال له "والله يعنى بنتى مغرمة بيك بشكل غير طبيعى )وأنا كنت واقفة أترعش( وعاوزة تسلم عليك وتعزمك"، رحت عليه وقلت له لازم تيجى عندنا، وجه معانا.

قعد فى البلد سمعتيه ولا سمعك؟

لا.. أنا ما قدرتش أغنى قدامه.

فمتى غنيت أمامه؟

لما جينا مصر بقى.

هو كان اقتراحه بأن حضرتك والأسرة تنتقلوا مصر كان بناء على إيه؟

هو قال له يا شيخ إبراهيم ده مش مجال إنكم تقعدوا فى الريف تعالوا مصر فيه مجال أكبر. فأبويا كان متردد جدا ماكانش عايز ييجى مصر.

على اعتبار إنه معروف فى طماى؟

آه معروف.. وقعدنا نتردد على مصر من غيرما نسكن لمدة سنة، وكنا بنقعد فى "جولدن هاوس".

بالنسبة لك القاهرة كانت فى جولدن هاوس؟

آه مافيش غيره طبعا، حتى كان الأكل يطلع لنا من "سان جيمس" وكان غالى جدا، بس احنا مش عارفين الحاجة الرخيصة فين، فكانت الفلوس اللى بناخدها يا دوب أهو ناكل بيها ونروح.

نرجع للشيخ أبو العلا.. قلت لأبويا ما تخليهوش يسافر وتعزمه عندنا فى البلد، ورحت لوالدتى وقلت لها: "كل الفراخ والحمام ادبحيه للشيخ أبوالعلا".

فضل ملازم حضرتك قد إيه؟

فضل ملازمنا وكان مع التخت بيردد مع والدى واخويا.

وهو الشيخ أبوالعلا المعروف؟

آه المعروف، بس هو كان معروف فى وسط راقى قوى، وبيغنى لطبقة مثقفة قوى. ده اللى كان بيبقى مطرب الليالى الكبيرة.. يعنى إذا كان أى واحد فى الزمن ده بيحتفل كان بيبقى فيه ليلتين قبل الليلة الكبيرة دى، اللى بيبقى لها مطرب كبير هو اللى بيغنى فيها.. واحنا فى الليلتين نغنى للفلاحين علشان ما يقعدوش مع المعازيم الكويسين اللى جايين من البندر.

وماتحضروش الليلة الكبيرة؟

لا ما نحضرش.

مافيش فترة فكرت فيها إنك تهجرى الفن؟

لا.

حتى بعد الصحافة ما كتبت كلام يضايق؟

لا كان والدى اللى اتضايق لكن أنا مش ممكن.

لأنك بدأت فعال تحب الفن والمغنى؟

من وقت ما قعدت مع أبو العلا وأنا بحب حاجة اسمها فن، ولا يمكن حد يثنينى عن انى أغنى.

الشيخ أبو العلا فضل ملازمك أد إيه؟

على طول كان معانا ليل ونهار.

لدرجة إنه كان ملازمك فى الفترة الأولى؟

كان بيقعد معايا لغاية الصبح هو يغنى وأنا أسمع.

قلت إن الشيخ أبو العال هو اللى علمك معنى الكلام؟

ده والدى لما كنا بنغنى تواشيح وكنت آجى أقول فى حتة زى "الجمان" دى مانيش عارفة هى إيه.. فكنت آجى فى حتة تانية وأسيبهم يغنوها مع والدى الذى لاحظ هذه الحكاية فقال:  "ليه بتقفى فى الحته دى.؟". فقلت له: "علشان مش عارفة معناها، وكنت مش عارفة أقولها وأنا باضحك ولا أنا مكشرة ولا إيه.. فقعد فهمنى معناها".

كنت قلت لى إنك كنت تسمعين الأغانى من الفونوغراف بتاع العمدة فى الوقت ده كنتى بتروحى بيت العمدة دايما عشان تسمعى الحاجات دى؟

ما هو لازم نروح بالليل عشان نسمع "الفونوغراف".

يعنى كانت كل البلد بتروح تجتمع "فى بيت العمدة"؟

آه كانوا بيقعدوا على الأرض ويسمعوا واحنا عيال بقى نسمع.

الاسطوانات اللى كنت بتسمعيها ما كانش فيه إلا اسطوانات قليلة جدا للشيخ أبو العلا؟

آه.. أفديه إن حفظ الهوى - وحدك انت المنى والطلب.. ومقطع من اللى جنبها "وأنا نازلة أتدلع أملا القلل".

الشيخ أبو العلا فترة مهمة فى حياتك من الناحية الفنية، يعنى يمكن جيلنا ما سمعش ألحان كثيرة للشيخ أبو العلا.

مش ذنب الشيخ أبو العال، لأنك لو صورت اسطوانات الآن يمكن أقول لك ما تسمعش حاجة تانى.

يعنى كانت ألحانه تؤثر فى حضرتك بهذا الشكل؟

آه ده الشيخ أبو العلا ده حاجة كبيرة جدا، كان ملحنا عظيما ومؤديا عظيما.

إنما حضرتك حبتيه كملحن ولا كمغن؟

أنا لما سمعته ما كنتش عارفة إن هو بيلحن، أنا كنت باسمع وهو بيغنى.

ما اختلفتيش مع الشيخ أبوالعلا؟

لا عمرى ما اختلفت معاه، والشيخ أبو العلا كنت أكن له احتراما وحبا زى والدى بالضبط.

كان هو اللى بيختارلك الكلام اللى بتغنيه؟

هو كان فعلا عامل الكلام ده وغناه، يعنى كل القصائد اللى أنا غنيتها له هو كان مسجلها اسطوانات، وهو لما كنت باسمعه من غير الاسطوانة، يا سلام من أحلى ما يمكن.

كان صوته فى الأداء من أىنوعيات؟

كنت لما اساله عن عبده الحامولى ده كويس قال لى: "كويس"، قلت له:  يعنى كان كويس زيك كده، قال لى: "زييى إيه؟.. ده أنا كنت فى الأفراح اعمل فراش واحمل صينية قهوة وأخش عشان اسمع عبده الحامولى..  ده كان حاجة تانية"، عمره ما شكر فى نفسه.

لا أنا أقصد نوعية الصوت من حيث الأداء يعنى بغض النظر عن الصوت الحلو؟

حلو أداء وحلو الصوت وكان يؤدى كل المقامات.

على الرغم من أنه لم يدرس فى المعاهد الموسيقية؟

ما اعرفش.

كان بيرفض يغنى الشعر؟

هو كان يغنى القصائد ويلحنها فورا.

يعنى كانوا فنانين بالموهبة؟

موهبة وبيصقلوها كمان بالعلم.

هو كان الملاحظ فى العصر ده إنه أغلب الملحنين والفنانين المشهورين من المش ? ايخ، يعنى تجد الشيخ أبوالعلا، الشيخ زكريا، الشيخ سيد درويش؟

دول كان أصلهم بيقروأ قرأن ده اللى خلاهم اتأسسوا تمام من الأول.

ما زلت حتى الآن تقرئين القرآن؟

على طول طبعا، ما أنزلش من بيتى إلا لما أقرأ القرآن.

وفى الحفلات؟

طبعا.. أنا باقولك ما أنزلش من بيتى حتى فى الأيام العادية فما بالك فى

الحفلات؟

يعنى اللحظات اللى تسبق فتح الستار؟

لازم اقرأ القرآن.

حتى آخر الحفلات سواء كان الحفلات الأولى فى بداية حياتك؟

طبعا.. طبعا.. ودلوقتى أكثر لأن أنا باحترم جمهورى وباخاف.

هل كنت تحصلين على مال كثير؟

لا.. كنا يعنى أكثر ما نحصل عليه " 150 " قرشا.

بالفرقة؟

الكل.

كنت بتصرفيهم كلهم؟

أنا لم أكن أخذ الفلوس.. والدى هوه الذى كان بياخدها.

تصرفيهم قبل ما ترجعى؟!

لما احنا بنكون فى مصر كنا بنصرفهم وناكل بيهم ونرجع من غير حاجة ونرجع للبلد مثلما خرجنا.

فترة القاهرة كانت فترة الازدهار الحقيقى بالنسبة لك وهى الفترة التى كان فيها الشيخ أبو العلا ملازما لك؟

وليلة ما توفى قعدت ماشية طول الليل فى القاهرة على قدمى.

كان من الصعب عليك أن تبكى فى هذا اليوم؟

كان صعبا.. فقد كان له الفضل علىّ كفنان عظيم.. جعلنى أستمر فى مسألة غناء القصائد.

تحملت متاعب بسبب هذه المسافة؟

طبعا تحملنا متاعب كثيرة بسبب أن الناس كانوا متعودين على الحاجات الخفيفة والحاجات اللى يعنى....  لما غنيت فى كازينو البوسفور حدثت مشاكل لم تنته..  وصفروا لنا ونزلونا وحكاية.. فقد كنا لا نزال نغنى الأغانى الدينية فمجموعة تلامذة عايزين أغانى من الشائعة فى هذه الأيام.. فأنا رفضت وتطاولت عليهم وشتمتهم ونزلت الستارة.

ماذا كان موقف صاحب المحل؟

صاحب المحل ماله هو مؤجر المحل وعامل فيه حفلة.. ونحن لم نكن نشتغل على طول فى البوسفور..  لكن والدى لما وجد الولاد مقبلين علىّ ليضربونى قام هو ضربنى.. ولما وجدوه ضربنى سكتوا طبعا.

صالحك بعدها؟

طبعا.. لكن هو ضربنى خوفا علىّ.

فيه مرة ثانية ضربك لما كان سيشترى أرضا من البنك؟

كان فيه أراضى للبيع لكن الأرض ضامنة بعضها.. يعنى افرض اشترينا فدانين مع مجموعة نروح احنا ندفع القسط وهمّا ما يدفعوش.. يروح قسطنا يبقى للكل.. واتعملت هذه الحكاية أكثر من مرة وراحت الأرض.. فلما جاء واحد محامى وكان واخد 500 فدان واحنا واخدين 30 فأنا خفت إن اللى ندفعه يروح لغيرنا.. لذلك أنا فى البنك العقارى أصررت على أن المحامى يكتب لنا ورقة.. فنظر لوالدى وقال له: "هتمشى كلامها عليك".. فوالدى تضايق وراح ضاربنى بالقلم..  فقلت له "لن أمشى.. لن أوقع".. ركبنى العناد يعنى.

المرة الوحيدة التى عصيت كلام والدك؟

ما هو أصل اتقرصنا كام مرة قبلها..  ورحت جبت محامى وكان أيامها حافظ باشا عفيفى فى بنك مصر كتب لى ورقة تضمن حقنا.

والدك اعترف بعد ذلك انك كان عندك حق؟

لم يكن يقول.. لأنه ظل زعلان فالناس فهموه، لكنه لم يرد أن يتراجع.

إنما هذه تجربة تعتبر مفيدة لأنك هنا كنت شاطرة فى الحساب بعكس ما كنت صغيرة وتكرهين الحساب؟

المسألة لم تكن مسألة حساب فقط، لأن كل مرة والدى كان يدفع الفلوس وتروح عليه.. وهذا ما جعلنى أرفع صوتى عليه للمرة الأولى والأخيرة وأقول له.. لا.

متاعبك لم تكن مقصورة على الانتقال بين القرى والنجوع فى مصر إنما كان متاعب التعامل مع المتعهدين فى مراحل تالية.. يعنى يمكن المعلم صديق له حوادث مشهورة قوى فى الاتفاقات مع المرحوم والدك؟

هذا الرجل كان عجيبا.. مثال كان يعطينا سبعة جنيهات، فكان يأتى بوالدى قبل الناس ما تيجى ويقول له من وراء الستار: "انظر مافيش حد".. فكان والدى يقول له طيب اللى تدفعه.

ولما كانت الستارة تفتح يكون المسرح مليئا؟

كان يستغلنا على طول.. وكل مرة والدى يقول له: "كان فيه ناس"، كان يقول: "أنا دخلتهم لأنه ما يصحش يكون المسرح فاضى"، ثم جاء بعد ذلك صرح فى الجرائد إنه ما بيكسبش..  احنا طبعا يهمنا إنك تكسب.. بلاش تاخد حفلات، وفعلا أصررت على ذلك.

إلى أن مات؟

فعلا.. رغم أنه كان دائما يتحايل علينا.. قلت له: "انت أولا كنت بتكسب.. وبعدين مش لطيفة إنك تكتب وتقول إنك ما بتكسبش".

هل كان والدك هو الذى يتولى عملية الاتفاق؟

كل حاجة.

فيه فترة كان يشترط فيها ان العقد لازم ينص على أن المطربة تشرب "كازوزة"؟

ما هو كان عاوز يخلينى "صييتة" لأنه كان يسأل "الصييت" الفلانى بيشرب إيه.. يقولوا له: كان بيشرب "كازوزة"، فوالدى عايزنى أكون مثلهم، وكان يكتب فى العقد أيضا فى "المطايا" وسيلة الركوب - تكون ذهابا وإيابا - لان احنا كنا ذهابا فقط.

وهذا الإياب عمره لم يكن ينفذ؟

لا هو.. ولا الكازوزة.

بالنسبة للإغراءات لك كانت "المهلبية" والكرملة فى هذه الفترة وبعد كده كانت الكازوزة؟

لم أكن أحب الكازوزة.. لكن والدى كان عاملها يعنى ليوهم الناس إن احنا مش أقل من "الصييت" الذى حضر هنا وشرب الكازوزة.. يعنى احنا برضه مثله بنشرب "كازوزة".

فى فترة من الفترات بدأت تحسين

بالغناء وتحبينه.. ما هى مظاهر هذا الإحساس؟

أنا أول ما غنيت لم أكن أحس بمعنى الغناء.. أهو يعنى كنت باغنى مثل "الفونوغراف"، ولم أحس بأنى غاوية فن، رغم المتاعب التى كنا نتعبها..  لكن المسألة كلها كانت من والدى حاجة لأكل العيش.. لكن فى مرحلة تالية نضجت فنيا وتوقفت عن أن أقول أى حاجة إلا لما أعرفها وأفهمها، ومع مرور السنين بدأت أخاف وأعمل حساب للناس.

سيدة الغناء العربى أم كلثوم يمكن من الذكريات التى تعتزين بها فى حياتك ظروف لقائك مع الشاعر أحمد رامى؟

لا شك أن رامى كان له فضل كبير علىّ لأنى كنت غاوية شعر، وهو كان فى دار الكتب وكان يستعير لى كل يوم " 15 " كتاب شعر، اقرأه وأنتقى منه مختارات ونتناقش فيها، والى جانب ذلك قرأت كل كتب الأدب مثل كتاب "الأغانى".

حب الشعر نما معك فترة طويلة؟

إلى الآن.

ألم تحاولى أن تفرضى الشعر من خلال كل قراءاتك الشعرية؟

أنا أعرف لو لم يكن موزونا.. لكننى أتذوق الشعر فقط.

لقاء رامى كان بعد أن غنيت له؟

بعدما غنيت له "الصب تفضحه عيونه" من تلحين الشيخ أبو العلا.

وأين كانت ليلة اللقاء؟

كانت فى حديقة الأزبكية.

فيه مرحلة أخرى هى مرحلة لقائك بالشاعر بيرم التونسى؟

الذين أثروا فى حقيقى رامى وبيرم وأكثر منهم أحمد شوقى.

يعنى الاهتمام بالشعر كان هو المتيقظ دائما؟

طبعا.. وللعلم فإن شوقى عمل لى قصيدة لم تنشر فى ديوان من دواوينه وهى قصيدة "سلو كؤوس الطال"، والحكاية هى أننى كنت عنده فى حفلة وتانى يوم أعطانى مظروفا، فأنا افتكرت أن فيه فلوس، قال لى: "لا.. دى حاجة من وحيك مش فلوس"، فكانت : "سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها؟".

هل غنيتها وسمعها؟

لم يسمعها لأنها لم تلحن إلا بعد وفاته.

أحمد شوقى كثيرون تكلموا عنه وعن شعره إنما ملامح اهتمامه بالفنانين فى هذا الوقت لا أحد يعرف عنها الكثير..

كان أيضا مهتما بعبد الوهاب جدا، وهو عرفه قبل أن يعرفنى، والحقيقة أن شوقى لم يأت أحد قبله ولن يأتى أحد بعده إلا بعد يمكن مائة سنة لما يطلع شاعر، لكنه سيكون بشكل مختلف عن شوقى.

كان غزير الإنتاج فى وقته؟

جدا، وعندما تحلل شعره لن تجد كلمة موضوعة لمجرد لزوم القافية.. أبدا.

قلت إن كل قصائد شوقى تبقى بيت القصيد، وهذه من فحولة شوقى فى الشعر؟

أنا قرأت للمتنبى وغيره من الشعراء، لكننى لم أجد غير شوقى أنفاسه طويلة.

الناس فى هذا الوقت كانت فاهمة أن شوقى له قراء كثيرون بشكل كبير..  لا.. أنا لم أحس له بشعبية كبيرة فى عصره لأن مشاهير المطربين والمطربات كانوا يغنون الأغانى الخفيفة وكانت اهتمامات الناس أكثر بهذا اللون، ولذلك أنا أول ما جيت أغنى "نهج البردة" قالوا لى "انت رايحة عشان توعظى الناس ولا عشان تسمعيهم".. لكن أنا كنت مقتنعة.

شدوت بها فى وقتها أم أجلتها؟

قلتها فى وقتها وكان ذلك يمكن سنة 1949

هل الناس تقبلت هذا اللون على الرغم من كل الاحتمالات والتخوف الذى كان موجودا؟

إذا انت اقتنعت بشىء فإنك تستطيع أن تقنع من هم أمامك.. يعنى لازم الفنان يكون مقتنع بما يقوله وأنا كنت مقتنعة.. صحيح الناس تريد أن تسمع وتكون مبسوطة.. لكن صحيح إيه المانع ان الناس تسمع شعر دينى عظيم مثل نهج البردة..  أو تسمع شعر وطنى حلو مثل "وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخد الدنيا غلابا"؟!.. حاجات جميلة لازم تتقال وتتسمع، رغم أننى فى فترة من الفترات لما كنت أغنى فى الموالد مثل هذا اللون كان الجمهور يقاطعنى، لكننى كنت مصممة على إقناع الناس والارتفاع بهم حتى يوافقوا.

لكن مقاطعة الجمهور ألم تكن تؤثر فى أدائك؟

لم أكن أتأثر ما دمت مقتنعة بما أقدمه، لكننى كنت أتضايق مما يطلبه الناس من حاجات تافهة.

نأتى إلى الشاعر الشعبى بيرم التونسى..

كان موسوعة كبيرة وكنت معجبة به جدا وبشعره فى إطار زجلى، وكنت أحب الجلوس معه حتى ولو لم يكن هناك عمل بيننا، لأنه كان عالما كبيرا ومتصوفا وقارئا جيدا مثقفا، لذلك كنت أستفيد منه كثيرا بصرف النظر عنه أنه عامل لى أغنية أو لا، وكان رجلا عمليا جدا.. يعنى مثلا كنت أتصل به بالتليفون فيقول: "أنا بيرم" على طول كده.. لا يقول ألو ولا سعيدة ولا حاجة أبدا.. فلما سألته عن السبب قال: "التليفون معمول علشان الواحد يأخذ خبر بحاجة مش يقعد يرغى".

حضرتك كنت بتحرصى حتى لما بتغنى زجل إنه يكون اللى كاتبه شاعر؟

طبعا وكان بيرم شاعر كبير لأنه لن يبقى فى كلام الأغانى إلا الشعر لأنه أطول عمرا وأبقى ويعيش، لأن اللغة العربية هى لغة العرب، فيبقى الشعر هو لغة عالمية للعالم العربى الذى هو عالمنا.

وإيه موقفك من الشعر الحديث أو المتحرر من الأوزان والقافية؟

إذا كانوا عاوزين يعملوا حاجة من غير وزن يسموها حاجة تانية غير الشعر.

يعنى من حيث الشعر ترين أن عظمته وجزاء من بقائه أن يبقى كما هو فى كل عصر كما كان؟

أنت عندما تقرأ لبيرم أو رامى أو لشاعرنا العظيم شوقى.. تجده فى كل وقت يعبر عن الوقت اللى هو فيه، لكن ليس معنى هذا أنه لا ينطبق على الساعة التى تقرؤه أنت فيها.. اقرأ دواوينهم الآن تجدها بالضبط تناسب الحالة التى نحن فيها.

حضرتك وضعت بيرم بين الشعراء؟

طبعا وشوقى نفسه كان يقول: "أنا أخشى على العربية من بيرم"، الحقيقة كان عظيما.

الحصيلة اللغوية التى اكتسبتها من خلال حفظك للقرآن والشعر..  هل كان لها دخل فى نوعية الأغانى التى تختارينها؟

طبعا لا شك فى هذا.. أنا اللى مختارة "نهج البردة" و"سلوا قلبى".. كله أنا اللى اخترته.. ولما تمسك ديوان شوقى مثلا تجد أننى أخذت بيتين وبعد عشرة أبيات أخذت بيتا، وأربطها ببعضها.. وساعدنى على ذلك حبى للشعر الذى أفادنى فى انتقاء ما أغنيه، حتى رامى لما عمل رباعيات الخيام قلت له نقيلى منها، قالى لى: "أنا عاملها كده ما اقدرش أنقى حاجة".. أنا نقيت منها واخترت ما أغنيه.

وهل هو وافق؟

وافق بعد ما أخذت الرباعيات ومزجتها فى بعضها.

زمان؟

لا شك لأن الشعر لم يعد له مكانة أبدا فى الجرائد اليوم.

لذلك تتعبين فى البحث عنه كثيرا؟

لا.. أنا عندى الدواوين كلها وأقدر آخذ منها، والآن غنيت للشاعر عبدالله الفيصل من السعودية، وغنيت لشعراء من لبنان والسودان، ومحمد إقبال من باكستان.

هل تذكرين أول مرة غنيت قصيدة شعر ملحنة؟

كانت قصيدة "ما لى فتنت بلحظك الفتاك" للشاعر على الجارم ولحنها الدكتور صبرى النجريدى وكان ملحنا هاويا، ومع ذلك اللحن وزع كويس جدا.

فنانتنا العظيمة أم كلثوم.. يمكن من الأشياء التى يحب الواحد أن يتوقف أمامها وهو يراجع الصفحات الكثيرة لأغانيك، هو بعض تلك الأغانى المكتوب أمامها "من ألحان أم كلثوم".. ويمكن كثير من المستمعين لا يعرفون أن حضرتك أقدمت على تجربة التلحين.. أنا لم أكن أقصد أن ألحن لكن كانت فيه أغان بلغة عربية والملحنون غضبوا عليها فأنا لحنتها، وأظن أنهم كانوا أغنيتين لرامى.

حضرتك ناسية؟

أنا مؤمنة بالتخصص.

هل تجربة التلحين جعلت لك رأيا فى الألحان التى تقدم إليك؟

الحقيقة أنا لما باسمع اللحن بانسى أننى أم كلثوم وبابقى إنسان عادى أنفعل مع ما يهزنى فأوافق عليه.

اللى يهزك؟

نعم يهزنى قوى تلحين المعانى، يمكن حتى تلحن بنغمة بسيطة لكنها تعطى معنى الكلام.. أنا أحب ذلك.

يعنى هل من الممكن أن فيه ألحان تطربين لها وفى أدائك لها تقدمين لها إضافات لحنية من عندك من دون أن تشعرى بها وأنت تؤدينها؟

من خلال جو اللحن نفسه تخلق بداخلى حاجات أقدر أضيفها، وهذا حدث فى ليال كثيرة من التى غنيت فيها.

يعنى فيه ليال تغنين فيها أغانى بإحساس لحن يختلف عن ليلة قبلها أو بعدها؟

طبعا.. يمكن يكون فيه ليلتين ممتازين لكنى لا أقدر أعيدهم تانى، يمكن أعيد على حاجة ثانية لكن مش هو بالضبط.

ماذا عن الفترة التى لحنت فيها أغنيتين واعتزلت بعدها التلحين؟

أنا لم أحترف التلحين عشان أعتزله.

أقصد أنك بعد هذه التجربة أصبح لك رأى؟

طبعا.. طبعا.. أنا أولا أؤمن بالكلمة وبقصة الأغنية إذا كانت حلوة ضرورى يطلع لحنها حلو، لكن لو جبت كلام تافه معاد لا معنى له وتعطيه لأعظم ملحن فى العالم فلن يفيد معه لأنه سيخرج لحنا تافها لأن الكلام أصلا تافه.

هل فيه فرق بين الكلمة فى قصيدة شعر فى ديوان تلقى، وبين كلمة فى قصيدة شعر تغنى، أم أن كل قصيدة فى ديوان يمكن أن تغنى كل قصيدة يمكن أن تغنى.

هذا رأى أم كلثوم المحبة للشعر؟

كل قصيدة لها معنى وحلوة يمكن أن تغنى حتى لو جئت لى بالشعر الجاهلى.

لكن يكون هناك إصرار على تقديمها وغنائها؟

ويكون فيه فهم لها أولا واقتناع بها حتى أقنع غيرى.

لكن حضرتك أحيانا بتغيرى بعض الألفاظ؟

يمكن تكون ألفاظا لا تتناسب مع عصرنا لكنها ألفاظ أو كلمات ليست بالكثيرة والتى تفهمها أنت ولا تؤثر على المعنى.

هذا راجع لحبك للشعر؟

لتذوقى للشعر.

فنانتنا الكبيرة أم كلثوم.. يمكن المنافسة بدأت تظهر فى مرحلة متقدمة.. فمتى بدأت تحسين بها؟

بعدما تعلمت من الشيخ أبو العلا وأقمت كذا سنة بالقاهرة، فبدأت أحس بالمنافسة الفنية وليس المنافسة الشخصية، لأنها لم تخطر لى على بال، إنما المنافسة الفنية هى التى تخدم الفن.. يعنى مثلا لما أجد عبدالوهاب عمل حاجة حلوة عاوزة أنا أعمل أحلى.. ولا أستهين وأعمل دعاية ضخمة، بل على العكس أكون معجبة وأريد أن أصل إليه، وأقول إن هذه أغنية حلوة جدا وياريتنى كنت أنا غنيتها.

ألم تؤد المنافسة إلى أن من ينافسونك يأخذون الملحنين والمؤلفين الذين تتعاملين معهم ليعملوا لهم أغانى؟

الملحنون والمؤلفون ليسوا وقفا على مغن أو مغنية، لكن الفرق أنك تنقى.

يعنى الفرق فى اختيار الكلام والخط الغنائى.. لكن انت ألست من أنصار الإلحاح بالأغنية حتى لو كانت "نص نص" على اعتبار أن الإلحاح ممكن يمشيها؟

هذا الكلام لا أعطيه أى أهمية، لكن لو عملت لحنا أنا مقتنعة به والناس كلها هاجمته.. لا يهمنى.

حتى لو الصحافة لم تهتم؟

غير معقول أنه لا أحد يحس بلحن جيد.

هنا نعود إلى الكلام اللى حضرتك ذكرته عن اقتناع الفنان بما يقوله..  شىء طبيعى لأنه إذا الفنان اقتنع بفنه فإنه سيقنع الناس.

نرجع لحكاية المنافسات الفنية، هل كانت لك علاقة مجاملات بالمنافسين لك؟

لا أذكر أنه كانت هناك مجاملات، إنما كانت يعنى معرفة سطحية.

يعنى لم تتقابلى مع أحد منهم وتسلمى عليه أبدا؟

اتقابلت مع فتحية كتير وسلمنا على بعض وأنا أقدرها، وأيضا منيرة المهدية بعدما اعتزلت وكانت ساكنة فى عوامة فالأستاذ القصبجى قال لى إنها مريضة فزرتها وفرحت.. لكنها عملت فصل لطيف معايا.. وهى أنها شربت من الكازوزة قبل ما اشرب منها فأنا استغربت، قالت "علشان تكونى مطمئنة"، فأنا قلت لها: "إيه يا ست منيرة هو أنا لو كان عندى أقل شك ناحيتك ما كنتش جيت.. مش معقول يعنى".

علاقتك بجمهورك إيه؟

باحترمه جدا.

تعرفى فيهم أشخاص مميزين؟

مش كتير.. يعدون على أصابع اليد..  أعرفهم من كثرة ما باشوفهم لكنى شخصيا لما أغنى لا أبين للناس ولا أستطيع أن أركز على فلان أو فلان.

هل جمهور أم كلثوم يختلف عن أى جمهور لمطرب آخر؟

أنت الذى تستطيع أن تحكم أنا أقصد أن الجمهور الذى يحب لونا معينا من الغناء قد لا تطربه ألوان أخرى؟

عملنا إحصاء فوجدنا أن 75 % من مجموع الحضور سنهم من 15 إلى 25 سنة، يستمعون جيدا وترى الواحد فيهم يضع يده على خده، وهذا غير معهود فى الشباب الذى يميل للرقص والتهريج، لكنها ظاهرة عجيبة وهى أن الإنسان بيرجع لأصله.

هل كان الشيخ زكريا أحمد مغنيا فى البداية ثم تحول إلى ملحن بعد ذلك؟

هو كان مع الشيخ على محمود من ضمن بطانته، ولما اشتغل بالتلحين ترك الغناء.

ثم صار يغنى فى الفترة الأخيرة؟

لأ.. هو فقط يغنى ألحانه، ليس بصفته مغنيا ولكن بصفته ملحنا، ولو كانوا سمعوه قبل ذلك لأعجبوا به كما يجب.

هل تطربين لصوته؟

جدا.

معروف أن التعامل مع الفنانين الكبار فيه مشاكل كثيرة، ويمكن الشيخ زكريا ارتبط لفترة طويلة فى ذهنك بمشاكل العمل؟

أنا أقدره جدا لكن كان فيه سوء ظن جاء فى "بيضافون" عندما أرادت أن توقع معى عقدا لتسجيل الأغانى التى لحنها لى الشيخ زكريا وأغانى غيره من الملحنين، فهو قال إنه عايز حق الأداء الميكانيكى.. فأنا قلت للشركة:  لا. ولم تطبع ألحان الشيخ زكريا على اسطوانات.. وبعد ذلك أنا اشترطت - الآن - على شركة صوت القاهرة أنها يجب أن تعطى للمؤلف والملحن حق الأداء الميكانيكى، وكل واحد يأخذ على حسب جهده وفى الوقت نفسه ترتفع قيمة الفن.

الشيخ زكريا علاقته تحسنت فى الآخر؟

طبعا.. لكن الناس متصورة أن الناس اللى فى القمة لا تواجههم أى مشاكل فى حياتهم.. بل على العكس لهم متاعب كثيرة، منها أنهم لا يستطيعون ممارسة حياتهم بحرية، فلا يستطيع الفنان أن يمشى فى الشارع وسط الناس ولا يستطيع أن يدخل سينما.. وإلا التف حوله الناس.. فالفنان غير قادر على ممارسة حياته بشكل طبيعى، وأنا من رأيى أن الفنان يجب أن يعمل إطارا لنفسه، وهو ألا يظهر كثيرا للناس إلا بالجيد من فنه، وأن تكون سيرته طيبة.

يعنى حضرتك محرومة من التنقل بحرية وسط الناس؟

لا.. لست محرومة لأننى أستطيع أن أتنقل بينهم دون يعرفوا، فأنا أقدر أذهب للسينما لكن ذلك يكون فى "الضلمة".

أليس مفروضا أن الواحد يدخل فى النور والناس تراه؟

أنا أحس لو الواحد عملها تبقى دعاية غير لطيفة، لكن أنا أدخل فى "الضلمة" لأرى الفيلم وخلاص لأننى لست ذاهبة إلى السينما لأتفرج على الناس، وكذلك المسارح لما تكون فيه مسرحية جيدة أشاهدها.. لكن ذلك كان من زمان لما كنت باتفرج على الريحانى.

كانت لك ذكريات مع الريحانى؟

مرة قابلته فى "أوتيل" بالإسكندرية وقد أثارت رؤيته فى نفسى الضحك فزعل منى.

تجربة السينما بالنسبة لك كيف بدأت؟

أنا قبلتها وكنت أنتقى الرواية الجيدة التى يكون لى فيها دور مغنية.. دنانير كانت مغنية.. وداد كانت مغنية..  سلامة مغنية.. يعنى أغلب الروايات الأصل فيها كنت مغنية.. يعنى الدور لم يكن محشورا.

التمثيل فى السينما كان بيتعبك؟

اللى كان بيتعبنى الممثلين.. بعضهم يتم الاتفاق معهم ويأخذون فلوس ? هم فيتأخرون عن مواعيد التصوير وهم مطمئنون إلى أن العمل لن يستغنى عنهم، ولذلك كانوا يغالون فى طلباتهم، وأنا كنت غير راضية عن هذا الوضع خصوصا إذا كنا صورنا نصف الفيلم ولا داعى للتأخير، ولذلك كنت أق

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص