الممثل الجيد هو الذى يخرج من قفص نفسه.. والفوضى أكثر ما يؤخر الفنان/ أحب الممثلين لقلبى «أنطونى كوين».. وأفضل الفنانين التشكيليين لدى «وانلى» و«السجينى» و«فرنسيس» / نجيب محفوظ عدسة نقية لمصر.. وإحسان يتناول الواقع من خلال المرأة
"بولا محمد مصطفى شفيق" هو الاسم الحقيقى للفنانة الكبيرة "نادية لطفى" التى ولدت فى حى عابدين بالقاهرة لوالدين مصريين؛ ووالدة "نادية لطفى" هى سيدة مصرية اسمها "فاطمة" من محافظة الشرقية، وليست – كما يشاع– سيدة بولندية الجنسية.
حصلت الفنانة "نادية لطفي" على دبلوم المدرسة الألمانية بمصر عام 1955، وذلك قبل أن يكتشفها المخرج "رمسيس نجيب" ويقدمها للسينما ويختار لها الاسم الفنى "نادية لطفى" الذى اقتبسه من شخصية "فاتن حمامة" فى فيلم "لا أنام" للكاتب الكبير "إحسان عبدالقدوس". أول أعمال الفنانة "نادية لطفى" السينمائية هو فيلم "سلطان" عام 1958 الذى توالت بعده الأعمال الفنية حتى بلغ عددها ما يقرب من 75 فيلمًا، حيث تألقت "نادية لطفى" فى أفلام "الناصر صلاح الدين" عام1963، و"السبع بنات" عام 1961، و"الخطايا" عام 1962، و"السمان والخريف" عام 1967، وغيرها.
قدمت "نادية لطفى" عملاً واحداً للتليفزيون عام 1993 بعنوان "ناس ولاد ناس"، وقالت عن هذا العمل الدرامى: "إذا قررت أن أقدم عملًا دراميًا فيجب أن يكون له مواصفات مختلفة تمامًا عن السينما، وهى مواصفات تربوية أخلاقية، مثل "ناس ولاد ناس" تماماً، لأن هذا النص الدرامى يدخل البيت بلا استئذان"، وقدمت "نادية لطفى" كذلك مسرحية واحدة وهى «بمبة كشر»،.
"نادية لطفى" هى أول سيدة تدخل قشلاقات الجيش المصرى بمنطقة العباسية، فخلال تحضيرها لتجسيد شخصية «لويزا» بفيلم «الناصر صلاح الدين» تعلمت فنون الفروسية بمساعدة الجيش، وتزوجت "نادية لطفى" ثلاث مرات، الأولى عندما كانت فى العشرين من ابن الجيران الضابط البحرى «عادل البشارى»، وهو والد ابنها الوحيد أحمد، أما الثانية فتزوجت من المهندس «إبراهيم صادق شفيق» الذى يعتبر زواجها منه من أطول زيجاتها، والزيجة الثالثة كانت من "محمد صبرى".
رحلت الفنانة القديرة "نادية لطفى" عن عالمنا فى 4 فبراير عام 2020 إثر تدهور حالتها الصحية بعد إصابتها بنزلة شعبية حادة أدت إلى فقدان وعيها ودخولها العناية المركزة.
واليوم تحتفى "الإذاعة والتليفزيون" بذكرى ميلادها الـ 87 من خلال إعادة نشر حوار معها منذ 53 عاماً نشر على صفحات المجلة فى العدد رقم 1884 الصادر بتاريخ 24 أبريل 1971.
فإلى نص الحوار:
بدأ الحوار مع نادية لطفى، بفهمها لإنقاذ الشخصية الدرامية، وبأسلوبها فى لغة الأداء السينمائى فقالت:
الممثل الجيد هو الذى يستطيع أن يخرج من "قفص" نفسه إلى أبعاد الشخصية الجديد.
بمعنى..؟
أن يقتل ذاته إلى حين، ليسمح بميلاد الشخصية الجديدة، بأبعادها العنصرية والنفسية.
وكيف نفسر هذا من خلال أفلامك؟
"ريرى" مثلا فى: السمان والخريف.. عندما قرأتها على الورق خوفت منها، وتمردت على الدور من الناحية الأخلاقية.. فأنا هنا أمام غانية.. بنت ليل.. لكنها نمط فريد.
لكنك قدمتِها فى النهاية كفيلم، أخرجه حسام الدين مصطفى؟
بعدما عشت الشخصية تماما، وانتقلت من مرحلة الوعى إلى اللا وعى، وبدأت أحس أبعادها تماما، وأروضها لأمتطيها وكانت مغامرة "ريرى" هذه نقلة فى حياتى الفنية.
كيف؟
علمتنى "ريرى" كيف أقبل الشخصية، حتى لو لم أكن أحبها من الناحية الاجتماعية، أو من الناحية الأخلاقية.
هل الجنوح جزء من الفن؟
طبعا.. لا بد من الجنوح عن العادى، لنقدم فنا.
وغير شخصية "ريرى" فى السمان والخريف.. كيف نجد لغتك فى الأداء الدرامى، وفقا للفهم الذى تحدثت عنه؟
زنوبة العدادة فى "قصر الشوق" شخصية أخرى تختلف عنى تماما عصرا، وخلقا، ونفسا.. بل وحتى من الناحية البيئية، ربما كانت جديدة على . لكننى بافهم ريرى، الذى اكتسبته قدمتها..
هل تقيمين حياتك إلى مراحل؟
لا أؤمن بهذا كثيرا.. لكننى أستطيع أن أٌقسمها إلى ثلاثة مراحل..
فلنبدأ بالمرحلة الأولى؟
المرحلة الأولى تبدأ بأول أفلامى "سلطان"، وتضم أفلاما مثل: حب للأبد، حب لا أنساه، النظارة السوداء..
والمرحلة الثانية؟
تبدأ بـ "الخطايا" وتضم أفلاما مثل: مع الذكريات، جريمة فى الحى الهادئ، السمان والخريف، قصر الشوق..
المرحلة الثالثة؟
تبدأ بالمستحيل وتستمر حتى الآن..
أول أفلام نادية لطفى فيلم "سلطان"، مثلته عام 1959، وأخرجه رمسيس نجيب، ورمسيس مع جون خورى، كانا وراء تقديمها للشاشة، وقد احتوت هذه المرحلة قرابة عشرة أفلام، كان بينها النظارة السوداء "حسام الدين مصطفى"، حب لا أنساه "سعد عرفة"، صلاح الدين " يوسف شاهين"، مع الذكريات "سعد عرفة".
أما المرحلة الثانية، التى بدأت بالخطايا إخراج حسن الإمام، فضمت قرابة عشرين فيلما، كان بينها "السمان والخريف" لحسام الدين مصطفى" حبى الوحيد "كمال الشيخ"، أيام الحب "حلمى حليم"، الخائنة "كمال الشيخ"، قصر الشوق "حسن الإمام"، عودى يا أمى "عبدالرحمن الشريف"..
والمرحلة الثالثة، تبدأ بفيلم حسين كمال "المستحيل"، وقد كانت نقلة فى لغة الأداء الذى تؤديه، تنازلت فيها عن الكثير من فهمها الدرامى، وبدأت تطوع إمكانياتها بشكل مستحدث وقسمت هذه المرحلة أفلاما مثل:
أبى فوق الشجرة "حسين كمال"، اعترافات امرأة "سعد عرفة"، الحاجز "محمد راضى"، المومياء "شادى عبدالسلام".
وكم يصل عدد أفلامك خلال هذه المراحل؟
65 فيلما.
أقربها إلى قلبك؟
أختار من بينها سبعة: النظارة السوداء، السمان والخريف، قصر الشوق، المستحيل، جريمة فى الحى الهادئ، الحاجز، المومياء.
وكم يصل عمرك الفنى؟
12 عاما.
كم عدد الأفلام التى تعرض عليك كل عام؟
أكثر من خمسين.
كم تقبلين منها؟
فى المتوسط بين أربعة وخمسة.
هل عرض عليك العمل فى أفلام أجنبية؟
كثيرا. لكننى أتردد أمامها.
لماذا؟
لدى نوع من التعصب ضد كل ما هو أجنبى.. خير لى أن أفعل خادمة فى فيلم مصرى عن أن أمثل فى فيلم أجنبى..
ألا ترين أن هذا يربطك فقط بالفيلم المصرى؟
لا.. العالمية والشهرة تبدأ من النجاح المحلى أولا. أن أكون ممثلة جيدة محليا، يرشحنى هذا لأن أكون ممثلة عالمية.
من أحب ممثلة إلى قلبك؟
جان مورو.
وأحسن ممثل؟
أنطونى كوين.
وقراءتك؟
أقرأ الأدب، والفن، والفلسفة.
أحب كاتب إلى قلبك؟
أنا لا أؤمن بكاتب واحد.. يعجبنى فى نجيب بعد معين... وفى إحسان عبدالقدوس جانب آخر.. وفى يوسف إدريس بعد آخر... وهكذا.
ما رأيك فى أدب نجيب محفوظ؟
نجيب محفوظ.. عدسة نقية لمصر، تصور الواقع فى صدق.
وإحسان عبد القدوس؟
يتناول الواقع من خلال المرأة، وبشكل جذاب.
ويوسف إدريس؟
أحسن من يكتب القصة القصيرة، ولديه الجرأة على أن يعطى لوحة فنية بالغة الصدق .
وسعد الدين وهبة؟
يعجبنى فيه ذكاؤه، ومصريته الأصيلة.
ويوسف السباعى؟
كاتب رقيق يصور مصر من خلال الوقوف عند جوانب معينة لها مكانتها العالية فى تاريخها السياسى والاجتماعى.. ويميزه الأسلوب الطيع.
وإذا طبقنا هذا على المخرجين السينمائيين؟
صلاح أبو سيف.. مدرسة فنية كاملة.
وكمال الشيخ؟
يتناول الواقع فى ذكاء، ويعطى الرواية مذاقا متميزا، من خلال فهم اجتماعى ومادى واضحين.
يوسف شاهين؟
فيه لمسة الفنان الأصيل.
وسعد عرفة؟
مخرج جيد، لكنه كان من المفروض أن يأخذ حظه أكثر.
وحسين كمال؟
ممتاز إلى أقصى حد، يقدم للسينما جديدا باستمرار ، ومن خلال خلق متقدم.
وحسام الدين مصطفى؟
فيه روح المغامرة، التى تجعله يتطور دائما.
وحسن الإمام؟
مخرج شديد الاهتمام بالواقع المصرى الشعبى، ويحب أن يرتبط دائما بهذا الطابع..
وبالنسبة للمخرجين الشبان؟
أرتبط بهم منذ ظهورهم.. وأنا من أكثر المتحمسات لهم، فقد شدنى حسين كمال عند ظهوره، وكان فيلم "المستحيل" نقلة فى حياتى الفنية، كذلك نجح "أبى فوق الشجرة" إلى أبعد الحدود فنيا وجماهيريا..
وبالنسبة للجيل الذى ظهر بعد حسين كمال؟
مثلت مع شادى عبد السلام "المومياء" واقتنعت وأنا أمثل معه، إنه يقدم شيئا جديدا تماما على لغة السينما، فنحن هنا أمام مخرج مهموم بالمجتمع، ويحمل من الإضافة فى الأسلوب ما يجعله يمثل طفرة فى الفيلم المصرى.. كذلك مثلت مع محمد راضى فيلم "الحاجز" لأنه يمثل لونا جديدا فى لغة الإخراج، ويحاول أن يقدم شيئا جادا على مستوى التكنيك والموضوع.
وقد ارتبطت نادية، بالممثلين الجدد، لى فى مجال الإخراج فحسب، بل واحتضنت الكثير وآخر تجربة لها فى هذا الصدد، تجربة احتضانها لشاب وشابة فى سن الثامنة عشرة، تقدمهما فى دور البطولة لفيلم "بيت من الرجال"، الذى يخرجه سعد عرفة، ويصوره عبد العزيز فهمى.
ما أحب فيلم سينمائى؟
المومياء.. لأنه يمثل طفرة فى صناعة الفيلم المصرى.
ومسرحية؟
"يا سلام سلّم الحيطة بتتكلم" لسعد الدين وهبة، لأنه استطاع بذكاء مزج الثقافة بالتاريخ، بالنقد الاجتماعى، تعقيدات أو تركيبات.
وأحب رواية أو قصة؟
"نهاية المطاف" لآجاثا كريستى، لغرابة الموضوع.
وفى رواياتنا المصرية؟
الثلاثية لنجيب محفوظ.
تتابعين برامج التليفزيون؟
دائما.
تعجبك؟
ليس تماما. والشىء الذى يشد غيظى تلك البرامج التى يقدمونها فى رمضان، ويتصورون فيها سذاجة المشاهد.
تفضلين العمل فى التليفزيون؟
لا.. إننى ممثلة سينما فقط.
وفى المسرح؟
اكتفيت بمغامرة "بمبة كشر"، رغم أنها حققت نجاحا.
والإذاعة؟
قبلت العمل فيها أخيرا.
عمل جديد؟
فى "أنف وثلاث عيون" قصة إحسان عبدالقدوس، و يخرجها محمد علوان، وسنلتقى بها فى إذاعة الشرق الأوسط فى الموسم الجديد.
هل تحبين بشكل منتظم؟
إلى حد كبير..
تؤمنين أن النظام من العوامل التى تبرز طاقات الفنان؟
طبعا. فالفوضى أكثر العوامل التى تؤخر الفنان، الفنان فى حاجة إلى تنظيم حياته، ليعطى، وليقرأ، وليتحرك، وليوسع دائرة معارفه وثقافته.
هل أنتِ من خريجى الجامعة؟
لا.. أنا متخرجة فى المدرسة الألمانية بباب اللوق.
وهل تجيدين الألمانية؟
أجيد الألمانية، والفرنسية، والإنجليزية.
هل تساعدك هذه اللغات، الآن فى ثقافتك؟
أحاول أن أنمى ثقافتى ومعرفتى بقراءة الفن بهذه اللغات.
وماذا عن هواياتك؟
أحب الفن التشكيلى بدرجة كبيرة، وأتابع المعارض.
من يعجبك فى عالم التصوير والفن التشكيلى؟
يشدنى سيف وانلى، وصلاح طاهر، وجمال السجينى، ويوسف فرنسيس..
وما رأيك فى كل منهم؟
سيف.. فيه عراقة الفن المصرى الأصيل وصلاح طاهر؟
يمثل الفن المصرى الحديث، فى أوجه .
وجمال السجينى؟
مصر تحيا فى حب وعقاب وصدق، داخل أعماقه.
ويوسف فرنسيس؟
الشاعرية والرقة، والروحانية الممتزجة بالتصوف.. أكثر ما يميز أعماله.. فى الشخصيات، والألوان، والموضوعات التى يطرحها.
وماذا عن عالمك خارج الاستديو؟
أحيا فى بساطة.. فى البيت أبحث عن السعادة مع زوجى..
هل تحبين الأسفار؟
إلى حد ما.
أحب بلد إلى قلبك؟
القاهرة.. بشمسها.. بترابها.. بوجوه ناسها الطيبين.
قدمت الآن 65 فيلما.. ماذا عن أفلامك الجديدة؟
انتهيت من بعض الأفلام الجديدة التى سنراها خلال الموسم مثل: اعترافات امرأة "إخراج سعد عرفة"، رجال بلا ملامح "آخر أفلام المخرج محمود ذو الفقار"، الحاجز "إخراج محمد راضى"، المومياء "إخراج شادى عبدالسلام"، عشاق الحياة "حلمى حليم"..
وماذا عن الجديد، الذى تقفين فيه أمام الكاميرا؟
حاليا أقرأ سيناريو فيلم "زهور برية" أول أفلام المخرج يوسف فرنسيس.. وسأمثله مع حسين فهمى، ومحمود ياسين، وسيبدأ تصويره أول مايو.
وفى الوقت الحالى؟
أمثل مع مريم فخر الدين، والوجه الجديد صافيناز ووجه جديد آخر من كلية الهندسة فيلم "بيت من رمال".. كما أمثل فيلم شورت، بعنوان "أشياء مهملة" يخرجه يوسف فرنسيس.
وسيسافر ليمثلنا فى مهرجان "كان" مع فيلم محمد راضى "الحاجز".
وماذا عن الجديد أيضا فى الأفلام؟
هناك أفلام جديدة أخرى، هى "امرأ سيئة السمعة"، وسأمثله مع كمال الشناوى وسيخرجه حلمى حليم.. "سيدة فى خدمتك"، وسيخرجه بركات لحساب رمسيس نجيب، وسأمثله مع على بن عياد.. "قاع المدينة"، وسيخرجه حسام الدين مصطفى، وسأمثله مع محمود مرسى.. "أخناتون" وسيخرجه شادى عبدالسلام، وسأمثله مع أحمد مرعى، وسأمثل فيه دور أم توت عنخ أمون، الملكة تيه..
أخيرا.. أريد قراءة بطاقتك الشخصية؟
نادية لطفى.. مواليد القاهرة.. فى 3 يناير بحى العباسية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكتب الحانى بقلم الحواجب أغير عودى كل ثلاث أو أربع شهور أموت فى الكرافتات الجميلة لحنت النصف الاول من الجندول...
نشر على صفحات مجلة الراديو المصرى فى عام 1945 المهندس حسن حسين فهمى العديد من المقالات التى تساعدنا اليوم في...
بدلة الرقص تحكى حكاية هادفة منتقاة من تاريخ هذا الشعب الزاخر بدلة الرقص مظلومة.. فقد ظلمتها الراقصات اللاتى اتخذنها وسيلة...
مفاجآت تكشفها لأول مرة فى حوار حصرى الأخوان تنمروا على بابا بسبب عملى راقصة جدى تركى وجدتى منوفية.. وبابا سى...