فى حوار عمره 56 سنة طه حسين: أريد إعادة النظر فى «مستقبل الثقافة فى مصر»

ليس هناك حركة فى النقد الأدبى.. وإنما يوجد فتور وجمود/ نجيب محفوظ لديه خيال خصب استطاع به أن يكون متفردًا ومتفوقًا / الجمهور انصرف عن «شهرزاد» توفيق الحكيم لأنها لا تفهم ولا تقرأ ولا تشاهد السياسيون بعيدون كل البعد عن الفلسفة/ فى «شجرة البؤس» و«دعاء الكروان» و«أديب» كنت أقص الحقائق التى وقعت وشهدتها بنفسى/ الجيل الجديد ينحرف بعضهم عن الطريق المستقيم فيخلط ويهذى

مواد صحفية متنوعة وثرية نشرتها مجلتنا العريقة "الإذاعة والتليفزيون" على صفحاتها طوال تاريخها الحافل المديد، نقدم طرفا ثريا منها من خلال باب "المجلة زمان"، ننشر حوارا نادرا صريحا لعميد الأدب العربى "طه حسين" نشرته «الإذاعة والتليفزيون» على صفحاتها فى 4 فبراير عام 1967 فى عددها رقم 1664، أجراه معه الأديب والناقد "سامح كريم" تحت عنوان "حديث هام للدكتور طه حسين"، وتناول العديد من القضايا الهامة منها مستقبل الثقافة وفصاحة المسرح وعامية الأدب، والصحافة والمناخ الفنى والفلسفة والسياسة، وكان الحوار فى فيلا "راماتان" حيث يسكن عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين.

لو قدر لكم تأليف كتاب آخر عن مستقبل الثقافة فى مصر - فى هذه الأيام - فما هى ملامح هذا الكتاب الأساسية؟

فعلا أريد أن أعيد النظر فى كتاب مستقبل الثقافة فى مصر.. فقد ألفته قبل قيام هذه المشروعات الثقافية الجديرة بالاهتمام.

  • . هل تتفضل سيادتكم بذكر أمثلة لهذه المشروعات؟ مثلاً مجانية التعليم.. كانت لم تعمم أيام ألّفت الكتاب.. فلم أكتبها كما أريد.. ولكن بعد الثورة، وبعد أن حقق رئيس الجمهورية ما ناديت به طوال السنوات الماضية فجعل المجانية فى كل مراحل التعليم.. فإن ذلك ما أريد أن أصلحه فى كتاب مستقبل الثقافة فى مصر..
  • هذا بالنسبة لمجانية التعليم، فهل هناك اتجاه للإصلاح بالنسبة للجوانب الثقافية الأخرى؟

ربما بسطت القول فى حقيقة التعاون بين البلاد العربية؛ فأيام أن ألفت الكتاب.. كانت الفرقة تسود الوطن العربى ولم تكن الجامعة العربية قد قامت.. ولم تكن هنالك الجمهورية العربية، ولم تكن العلاقات بين مصر وشقيقاتها كما هى الآن. لقد أصبح الشعب العربى أمة واحدة وكل هذا يستدعى التسجيل. أريد أن أجدد الكتاب بحيث يعاد طبعه، ويقرأ على أنه صورة لواقعنا الثقافى.

 العامية والفصحى                          

  • من أقوالكم المأثورة «لا أدب إلا أدب اللغة الفصحى، والذين يستخدمون العامية ليسوا واقعيين وإنما عاجزون» فأی اللغتين يحتاجها الشعب فى هذه الرحلة.. مرحلة الوضوح الفكرى؟

من الإهانة للشعب ألا تحدثه إلا باللهجة العامية.. وأنا لا أحظر على أحد أن يكتب بالعامية كما يتكلم بها. ولكنى لا أرى ما يكتبه أدبا، وإنما هو كلام، ولن يزيد على ذلك.

 تعلم أن الشعب يسمع القرآن ويعجب بما يسمع. ويفهمه حق الفهم.. فهل القرآن مكتوب بالعامية؟ وأنت تعلم أيضا أنه إذا قرأ المصلى سورة الفاتحة فهو يفهمها لأنه إذا لم يفهمها فلا صلاة له..

فصاحة المسرح وعامية الأدب

  • وتجرنى إجابة عميد الأدب العربى إلى تذكر تجربتين لعملين كبيرين شهدهما الشعب.. التجربة الأولى وكانت بالفصحى فى مسرحية "شهرزاد" للأستاذ توفيق الحكيم وكيف انصرف الشعب عنها والثانية كانت بالعامية فى كتاب "مذكرات طالب بعثة" للدكتور لويس عوض.. وكيف أنها أصابت نجاحا لمست جزءا منه فى أحد البلاد العربية التى تهتم بالفصحى. وهنا طلبت من عميد الأدب العربى أن يفسر لى ذلك؟ فقال: أما عن انصراف الشعب عن مسرحية "شهرزاد" للحكيم.. فليس لأنها مكتوبة أساسا بالفصحى، ولكن لأنها لا تفهم ولا تقرأ ولا تشاهد.. واننى أذكر بهذه المناسبة أن توفيق الحكيم قد زارنى مع المرحوم بهجت بدوى والدكتور محمد القللى المحامى، وقرأ علىّ هذه المسرحية أمامهما، فكنت أسأله كلما وجدت عبارة لا أفهمها ماذا يقصد من وضعها؟ فكان لا يرد.. ولا يحاول أن يوضح.. لأنه لا يعرف.. ولما ظهرت مطبوعة كتبت مقالا تمنيت فيه لتوفيق الحكيم أن يقرأ فلسفة أكثر ليستفيد.. ويكتب أفضل مما كتب، فكتب لى خطابا كله سب وشتائم، وأنی أذكر بهذه المناسبة أن توفيق الحكيم لا يحضر جلسات المجمع اللغوى منذ خمس سنوات.

وقد فسرنا ذلك على أنه ما عاد يستطيع مواجهة أعضاء المجمع. بعد أن أصبح لا يهتم كثيرا بمستقبل اللغة العربية وإنى أتساءل أخيرا..هل توقفت مكافأة المجمع عن توفيق الحكيم حتى ولو لأشهر لنجبره على حضور جلسات المجمع، والاهتمام بمستقبل اللغة.

  • ويصمت الدكتور طه حسين لحظات أعود فأذكر سيادته.. هذا عن المسرحية فما رأيكم فى مذكرات طالب بعثة كتجربة أدبية؟

 وتتحول قسمات وجهه المبتسم، على أثر تذکره نوادر بخل الأستاذ توفيق الحكيم، إلى الجد حين يقول وكاتب ينبهنى إلى أننى وقعت فى خطأ: "مذكرات طالب بعثة" تدخل فى باب الكلام.. وليس فى باب الأدب على الإطلاق..

 قيمنا الثقافية

  • إذا كان لكل جيل قيمه الثقافية الخاصة فهل ترون أن لهذا الجيل قيما ثقافية؟ وهل تتناقض هذه القيم مع قيم جيلكم؟ و ما أهم سمات هذا التناقض إن وجد؟

ويتردد عميد الأدب العربى فى الإجابة قائلا: أنا لا أستطيع أن أجيبك

  • ولكننى أعود فأكرر السؤال مرة أخرى مضيفا: وإذا لم تستطع أن تجيبنى فمن إذن يستطيع الإجابة؟

 الواقع أنهم جميعا تلاميذ للجيل الماضى، ينحرف بعضهم عن الطريق المستقيم فيخلط ويهذى.. ويمضى بعضهم فى هذا الطريق فيحقق ما يحبه من الأغراض، وبالتالى تخالف قيمه الثقافية قيم الجيل الماضى.. فأسال المنحرفين يحدثوك عن انحرافهم.

  • و من هم هؤلاء المنحرفون فى نظرك؟

لا تطلب منى أن أسمى أحدا.. فلن أسمى..

  • وهل هذا الانحراف فى المنهج أم فى النتائج؟

ـ فى اللغة والتفكير

وما السؤال الذى ينبغى أن أوجهه إليهم؟

ـ اسألهم: هل تقرؤون أم لا تقرؤون؟ هل تبحثون أم لا تبحثون؟ هل تعیشون فى الواقع وتتأثرون بأخـلاقياته أم لا تتأثرون؟

  • واذا سألتك عن الذين لم ينحرفوا فمن هم یا تری؟

 خذ نجيب محفوظ.. إنه تلميذ من تلامذة قسم الفلسفة بكلية الآداب، ومنهجه هو منهج الجيل الماضى نفسه. ولهذا تجد أن لديه خيالا خصبا استطاع به أن يكون متفردا ومتفوقا.

نقد المجتمع والنقد الأدبي

  • فى لقائكم بالأدباء والنقاد على شاشة التليفزيون العام الماضى، كان حديثكم عن النقد بمعناه الأدبى ولكن من خلال حياتكم الثقافية نلمح أن لديكم ما يمكن أن يسمى بنقد المجتمع ككل.. فما امتدادات هذا الاتجاه فى المرحلة اللاحقة عليكم؟

حدث هذا أيام النظم القديمة الفاسدة.. حين قمت بتجربة نقد المجتمع ككل فى جريدة السياسة وفی صحف أخرى. وأما عن امتدادات هذا الاتجاه، فأخشى ألا يكون هناك نقاد للحياة السياسية والاجتماعية، لأنى لا أجد فيما أقرأ فى الصحف أو فيما يصل إلىّ من الكتب شيئا من هذا النقد.. وأكبر الظن أن الذين يعنون بالصحافة ويعنون على الأخص بهذا الاتجاه من النقد متفقون كل الاتفاق مع الحياة الاجتماعية التى نحياها ولا يجدون مبررا لنقدها.

  • هذا رأيكم بالنسبة لنقد المجتمع ككل، فما رأيكم فى حركة النقد الأدبى؟

ـ لیست هناك حركة فى النقد الأدبى، وإنما يوجد فتور وجمود.. كما يوجد الفتور والجمود نفسهما فى الحياة الأدبية بوجه عام، الإنتاج الأدبى مع کثرته لیس بذی بال.. وبعد وفاة الدكتور محمد مندور رحمه الله سكت النقاد أو كادوا.!

ثم يعود الدكتور طه حسين ليقول: وإن کنت أرى قليلا من النقد بين حين وآخر فى صحفنا، وعلى الأخص جريدة الأخبار..تحت عنوان للنقد فقط، ولكنه نقد غير خطير كالأشياء التى تنقد، وأيضا هناك محاولات نقدية يبذلها أمين العالم.. ليته يخصص من جهده مكانا للنقد فهو جاد ومثمر.

الصحافة.. والأدب

  • أتيحت الفرصة لجيلكم أن يعمل بالصحافة إلى جانب الأدب.. فماذا ترون من خلال تجربتكم الشخصية هل أفادت الصحافة الأدب.. أم أفاد الأدب الصحافة فى ذلك الحين؟

عندما كانت الصحافة تلتقى بالأدب..فقد أفادته كل الفائدة، وأذكر أننى كنت أكتب فى الصحف وبنوع خاص فى جريدة السياسة أحاديث أدبية بعنوان «حديث الأربعاء» لأنها كانت تنشر فى يوم الأربعاء من كل أسبوع. وقد اختفت السياسة.. منذ وقت طويل وتوفى كل أصحابها.. وحديث الأربعاء ما زال ينشر وتتجدد طبعاته.. وغیری، كتب العقاد رحمه الله مقالات أدبية تحت عنوان "ساعات بين الكتب" تناول فيها بالدراسة تاريخ الأدب والنقد، وما كتبه العقاد ما زال يقرأ حتى اليوم، رغم أن الصحف التى كانت تنشر هذه المقالات اختفت منذ فترة بعيدة. وأذكر أن الكتابات الأدبية فى جريدة «السياسة» كانت تروج هذه الجريدة، مع أن سعد زغلول رحمة الله كثيرا ما نهى الناس عن قراءة هذه الصحيفة، وقال إنى أقرأ «السياسة» نيابة عنكم.. فلم يخضع الناس لهذا النهى، وإنما أقبلوا عليها إقبالا شديدا، لأنها كانت تعنى بالأدب العربى القديم والحديث.

 الجامعة قيادة فكرية

  • ظل العمل فى الجامعة مرافقا لجميع أعمالكم الأخرى فى الصحافة والسياسة والأدب.. فهل الجامعة فى بلادنا تصلح لأن تكون قيادة فكرية؟

أتمنى للجامعة، بعد أن نالت الكثير من المكاسب، أن يكون لها مثل هذه القيادة الفكرية.

 الاتجاه الرومانتيكى

  • فى بعض أعمالكم الأدبية كـ"شجرة البؤس" و"دعاء الكروان" و"أديب".. مثل واضح للاتجاه الرومانتيكى فى فن الرواية.. فهل لكم أن تبينوا لنا جذور هذا الاتجاه فى أدبكم سواء ما اتصل منها بتكوينكم النفسى أو بتكوين العصر الذى كتبت فيه هذه الروايات أو بثقافتكم؟

ـ ليس فى شجرة البؤس أو دعاء الكروان أو أديب شىء إلا وهو واقعى صرف.. وأنا فى هذه الكتب الثلاثة و«المعذبون فى الأرض» إنما أقص الحقائق التى وقعت وشهدتها بنفسى، وبالتالى ليس عندى ميل للرومانتيكية حتى أحدثك عنها.

 المناخ الفنى

  • بم تفسرون عدم إقبالكم على تكملة الرواية التى بدأتم فى تأليفها أثناء إصداركم لمجلة «الكاتب المصرى»؟ وبهذه المناسبة هل ترون أن للخلق الفنى مناخا نفسيا خاصا لابد من توافره عند البدء فى عملية الخلق؟

ـ ليس فى هذا من شك.. وقد كتبت دعاء الكروان.. ووقفت قبل آخرها بقليل.. لسنين ثم رجعت إليها فأكملتها.

 منهجه الفلسفى وأثره

  • وربما كان لاستحداثكم المنهج الديكارتى فى تقييم التراث المصرى دوى هائل فى أوائل هذا القرن.. فهل هذا المنهج شكل مدرسة لهــــــــــا سماتها المميزة؟ ومن فى رأيكم يمثل هذه المدرسة؟

كل فلاسفة القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين ديكارتيون يقطعون منهج ديكارت فى التفكير.. وكل المحدثين والمعاصرين من العلماء والعظماء والزعماء ديكارتيون.

  • وكيف يستفيد العالم فى عمله بمنهج دیکارت؟

العلماء يعتمدون على منهج ديكارت من حيث هو أصل من أصول البحث.. حتى فى العلوم العملية مثل الطبيعة والكيمياء والرياضة.

  • لقد تعرفنا على رأيكم فيمن يمثل هذه المدرسة فى الخارج.. فمن يمثلها هنا فى مصر؟

لا شك أن كل أساتذة الفلسفة الموجودين الآن على منهج دیکارتی.. فالدكتور عبد الرحمن بدوى على منهج ديكارتى فى كل ما يكتب، والدكاترة زكى نجيب محمود، وعثمان أمين، وتوفيق الطويل، ومصطفى حلمى.. كلهم دیكارتیون.

 هل عندنا فلسفة؟

  • وهذا ما أثاره ذكر الأسماء السابقة وهل فلسفتنا تميزنا عن غيرنا.. مثل الوجودية فى فرنسا، والبراجماتية فى أمريكا، والواقعية التحليلية فى إنجلترا، والجدلية فى الاتحاد السوفييتى؟

ـ وهنا يفاجئنى عميد الأدب العربى طه حسين حين يجيب بسؤال: وما هى الاتجاهات الفلسفية الموجودة الآن فى مصر؟ فأرد: الوجودية ويمثلها الدكتور عبد الرحمن بدوى، والجوانية ويمثلها الدكتور عثمان أمين، والوضعية المنطقية ويمثلها الدكتور زكى نجيب محمود، والبراجماتية ويمثلها الدكتور فتحى الشنيطى.

فيستطرد قائلا: أما الوجودية فهى فلسفة غربية نشأت فى ألمانيا واستوردها سارتر إلى فرنسا، ثم نقلها إلينا الصديق عبد الرحمن بدوى حين وضع رسالته فى الدكتوراه عن الزمان الوجودى.. ثم علمها لتلاميذه فى قسم الفلسفة بجامعة عين شمس.. فليست الوجودية مصرية.. وإنما هى مأخوذة من وجودية الغرب.

  • وأعود فأسال: لكن ما رأيك فى تأكيد الدكتور عبد الرحمن بدوى لى وعلى هذه الصفحات نفسها بأنه أضاف جديدا للمذهب الوجودى.. فى الزمان الوجودى؟

 فرد: الدكتور عبد الرحمن بدوى يترجم أكثر مما يكتب.

ثم ينتقل إلى الحديث عن الوضعية المنطقية فيقول: إنها خليط بين الوضعية والمنطقية، وما أرى أنها توطنت بعد فى مصر. وأما عن الجوانية فلا أرأى أنها تقوم على أساس فلسفی دقیق، بقيت البراجماتية فهى كانت اتجاها لبيرس، ثم وليم جيمس.. ولهذا فهى ليست مصرية، ولن تكون مصرية فى يوم من الأيام.

 الفلسفة والسياسة

  • هناك من يقول فى الآونة الأخيرة، بإمكانية تفتيت الموقف الفكرى والحياتى للمفكر الواحد.. إذ يرى البعض على سبيل المثال إمكان فصل الفكر الوجودى عن المواقف اليومية التى يتخذها فلاسفة الوجودية ولما كان هذا الفصل هو شكل التفكير الذى ساد فى القرن التاسع عشر.. ولما كانت الفلسفة فى آخر أطوارها تكاد تكون وحدة متسقة من الفكر والعمل.. فإننا نود أن نعرف موقفكم من الفصل بين الفكر السياسى والفكر الفلسفى؟

ـ ليس ضروريا أن تكون السياسة مفلسفة، وغالبا ما يكون السياسيون بعيدين كل البعد عن الفلسفة، وإنى أرجع سبب ربط الفلسفة بالسياسة عند البعض إلى أن أرسطوطاليس الفيلسوف كتب كتابا فى السياسة، فاعتقد الناس أن الفلسفة من السياسة.

وعميد الأدب العربى حين يرجع سبب الفصل.. إلى مجرد تحليل تاريخى لكتابة أرسطوطاليس لكتبه.. فإنه يتفق بطريقة غير مباشرة مع الفيلسوف الإنجليزى بيرتراند راسل حين ذهب فى كتاب "عصر الأيديولوجية" إلى حد القول بأن الأخلاق والفلسفة السياسية ليستا فى الواقع جزءا من الفلسفة على الإطلاق.. إذ أنهما لا تعنيان بالحقيقة وإنما بالتعبير عن المواقف وتنظيمها فحسب.

فى هذا يفرق الفيلسوف الإنجليزى راسل بين الفلسفة العملية المتمثلة فى الأخلاق والفلسفة السياسية.. وبين الفلسفة النظرية التأملية.

  • وكانت العلاقة بين النظرية والتطبيق لا تزال تؤرقنى فعدت أسال عميد الأدب وما رأيكم فى أن أی عمل سیاسی لابد وأن يكون له أساس من التنظير.. المستخلص من الواقع؟

كل شىء يمكن أن يفلسف. وهناك فلاسفة يكتبون فى السياسة والاقتصاد والاجتماع. فالمعرفة تكون علما فى آن، وتكون فلسفة فى آن آخر..العلم ظواهر تشاهد وتلاحظ وتختبر..أما الفلسفة فهى تتجاوز هذا إلى الاستخلاص.. فهى تستخلص من العلم فلسفة العلم.. ومن السياسة فلسفة السياسة، ومن الثورة فلسفة الثورة، وهذا ما فعله السيد الرئيس حين أراد أن يشرح المبادئ الستة التى قامت على أساسها الثورة فى كتابه فلسفة الثورة.

 زيارة سارتر

  • بعد أيام سوف يزورنا الفيلسوف الفرنسى الكبير جان بول سارتر وسيزور الخطوط الأمامية فى فلسطين وهنا يثار سؤال: لقد قرأت کتاب سارتر « عارنا فى الجزائر » ففوجئت بأن هذا الكتاب ليس سوى معادلة حسابية تكشف عن أن الوجود الفرنسى فى الجزائر إنما يثقل كاهل الخزانة الفرنسية، وأن خسائر فرنسا أكثر من مكاسبها..ومن ثم كانت مطالبة سارتر بخروج الاستعمار الفرنسى من الجزائر مبنية على أساس الخسائر الاقتصادية.. لا على أساس المبادئ الأخلاقية التقدمية، ولما أتيحت لى فرصة قراءة محاورات سارتر فى السياسة التى يناقش فيها روسیه وروسنتال وجدت أن أغلب النقاش الخاص بمستعمرات فرنسا الخارجية يتحدد فى إعطاء هذه المجموعة من الدول الاستقلال الشكلى، بحيث يكون اقتصادها تابعا للدولة الأم.
  • لهذا أطمع فى أن أعرف هل فلسفة سارتر فلسفة حرية وتقدم، أم أنها فلسفة مواقف وجزئيات؟

فلسفة سارتر فلسفة حرية وتقدم بدون شك.

  • وهل سارتر صاحب قضایا وأفعال.. أم أقوال وشعارات؟

ـ سارتر فیلسوف أولا، وأديب ممتاز ثانيا.

  • وما رأيكم فى القول بأن فلسفة سارتر بورجوازية.. هل فى الإمكان أن يكون بعدها تقدميا؟

- ومن قال هذا؟ كثير من فلاسفة الغرب أذكر منهم جورج لوكاتش فى كتاب «ماركسية أم وجودية» قال (إن الحياة الجماعية، والعمل الجماعى والنضال المشترك ليس فى رأى سارتر إلا مقولات سيكولوجية..إن هذا كله يعبر عنه بلغة واضحة ويؤدى إلى أفکار شائعة مبتذلة ذات طابع برجوازی.. وهذه الاعتبارات التى ذكرناها لها مصلحتها الخاصة والمعقدة قليلا.. یمکن لأی بورجوازی صغير أن يعبر عنها». ويستمع الدكتور طه حسين إلىّ، ولكنه يصر على موقفه حين يقول: ورغم هذا، فأنا أعتبر سارتر فيلسوفا تقدميا.

  • حتى بعد مواقفه العنيفة مع مثقفى اليسار فى فرنسا؟

 فرد قائلا: هو لا يريد أن يتحمل تبعات اليسار.. لكنه يساری، وهو فيلسوف الالتزام الأول يرفض -بشهادة الدكتور طه حسين- أن يكون ملتزما.

وبعد الإجابة عن هذا السؤال ألمح تعبا وإجهادا وإرهاقا على قسمات وجهه الجادة.. ولكن تأبّی کبریاؤه أن يصرح بواحد منها.. وهنا توقف عن الحديث، وأجمع بين يدى ما كتبته من حوار.. ويشد على يدى مودعا.     

حوار قديم مع عميد الرواية العربية عن عميد الأدب العربي

نجيب محفوظ: طه حسين متعدد المواهـب.. وكان «منـور» فى العلم والفن

علاقته بالعقاد كانت أمامنا كالسمن والعسل.. وفوجئنا بهجومه على «عبقرية عمر»

عندما علمت أنه كان عدوًا لسعد زغلول حزنت وغضبت

فى عدد مجلة الإذاعة والتليفزيون رقم "3161"، الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 1995 جاء حوار نادر ومختلف مع أديب نوبل "نجيب محفوظ"، يتحدث فيه عن عميد الأدب العربى "طه حسين"، بعنوان "نجيب محفوظ عميد الرواية العربية فى أجمل لحن عن طه حسين عميد الأدب العربى" وحاوره فيه الأديب والكاتب "إبراهيم عبد العزيز"..

لقد تكلم نجيب محفوظ عن طه حسين كأنه يعزف لحنا من الألحان، فالرجلان لايحتاجان إلى تعريف، فهما أشهر علمين فى تاريخ أدبنا الحديث والمعاصر..

عن أول شىء قرأه من كتب طه حسين، قال محفوظ: "الأيام" قرأتها وأنا لا أزال أتمرن على الكتابة، ولعلى كتبت فى أوائل المرحلة الثانوية، فحاولت تقليدها فى كراسة أو كشكول وأسميتها "الأعوام" على نفس الوزن، محاولا أن أقلد نفس الأسلوب والطريقة، وأحكى فيها عن نشأتى كما حكى طه حسين عن نشأته، وقد ارتبط طه حسين الأديب فى أذهاننا بالحرية والبحث العقلى الموضوعى، هذا من ناحية الفكر، أما من ناحية الأدب فرواياته المعروفة أعطانا فيها نماذج الرواية كلها تقريبا، من رواية السيرة الذاتية فى الأيام، إلى الرواية الموضوعية كما فى "دعاء الكروان"، إلى رواية الأجيال كما رواية "شجرة البؤس"، فأعطانا كل الألوان الروائية تقريبا التى كانت فى عهده، حتى أن رواية الأجيال مثلا أثرت فيّ تأثيرًا كبيرا ظل ينمو حتى كتبت (الثلاثية)..

ويضيف محفوظ: أما طه حسين الأستاذ، فقد كان عميدا عندما دخلت كلية الآداب، وراح يربينا تربية جامعية عظيمة، ولذلك كان ينبه على الأساتذة ألا يسمحوا لنا أن نكتب المحاضرات، ولا يجوز لنا أن نقيد فى أوراقنا لا اسم مرجع أو سؤالا نريد أن نسأله، أما أن أقيد ما يقوله الأستاذ وأحفظة فهذا ما كان يرفضه طه حسين وكان يقول لنا اكتبوا المحاضرات مما استوعبته عقولكم، ولديكم المراجع فى مكتبة الجامعة، فكانت تربيته الجامعية لنا تربية عالية جدا، ولذلك اعتبرنا قرار إخراجه من الجامعة كارثة، ونظمنا إضرابا فى كلية الآداب شاركتنا فيه بقية الكليات والمدارس العليا، وقد تلقفه الوفد، فأصدر له مجلة رأس تحريرها فبدأت أقرأ له ككاتب سياسى، رغم أنه كان كاتبا سياسيا من قبل، ولكننى لم أكن أقرأ له حينذاك؛ حيث لم نكن بعد قد تعلمنا قراءة الصحف، حتى بدأت أقرأه ككاتب من كتاب الوفد الكبار، ثم تتبعناه حتى صار مديرا لجامعة الإسكندرية، ثم وزيرا للمعارف فى وزارة "الوفد"، وكان هو الذى قرر مجانية التعليم فى المرحلتين الابتدائية والثانوية وقال إن التعليم ضرورة كالماء والهواء.

ويكمل: "حسين" شخصية كبيرة متعددة الجوانب تجد فيها الوزير المصلح، والمفكر الثائر، والأديب المتنوع الممتع، وله أسلوب -كما تعلم- خاص به مميز، ولم تعرف "العربية" على أيامنا أساليب مميزة بمثل هذه القوة سوى أسلوب طه حسين والمنفلوطى.

وعن سر مداومته على حضور محاضرات طه حسين فى قسم اللغة العربية، رغم أنه كان طالبا فى قسم الفلسفة، يوضح عميد الرواية العربية: لم يكن طه حسين بالنسبة لى أستاذا مباشرا للأسف، ولكن فى الأحيان بعد الظهر تكون لنا محاضرة، فى الوقت الذى كانت لطه حسين محاضرة قبلها أو بعدها، فأحضرها، وكنت أرى من تلاميذه فى ذلك الوقت (سهير القلماوي) وكان طه حسين فى محاضرته يقرأ القصيدة ثم يترك الطلبة يشرحونها ثم يسألهم فى دقائقها، فكانت الدراسة على يديه ممتعة وتربوية وفنية، وجمالية جمالا يفوق الوصف.

وحول التقائه بطه حسين لقاء شخصيا، يقول: الحقيقة أننى – كما تعلم رجل منزو، أحب من بعيد، مثلا أحب العقاد حبا يفوق كل وصف وكنت أذهب إلى مكتبة "الأنجلو" لشراء الكتب، وكنت أجده جالسا يقلب فى الكتب ولكننى لم أجرؤ أبدا على الاقتراب منه والتسليم عليه، مقدرا انهماكه فيما هو فيه، فلم أضع يدى فى يده طوال العمر رغم إكبارى العظيم له، واعتبار نفسى واحدا من تلامذته، كذلك كان طه حسين. ولكن بعد الثورة وإنشاء نادى القصة، دعاه المرحوم يوسف السباعى بعد أن اختاره رئيس شرف للنادى. وقدمنا جميعا له، فسلمت على طه، وبدأت معرفتی به ولم يكن قد قرأ لى شيئا أبدا، ولكن المرحوم أنور المعداوى، الناقد المعروف، قال له «أنت كتبت عن يوسف السباعى، وأمين يوسف غراب، وغيرهم ممن قرأت لهم، فاقرأ لنجيب محفوظ أيضا»، فقبلها طه حسين، كنوع من "الإحراج" لأن لديه قراءاته ومسئولياته، ولكنه قرأ لى أول ما قرأ على ما أظن «زقاق المدق»، وكتب عنها مقالا رائعا، ثم كتب مقالة أخرى عن «بين القصرين» لا تنسى، فقد عرض للرواية الأولى وحللها، وقال إنها رواية تصل لمستوى الأدب العالمى، وكتب عن الرواية الثانية مشيدا بما هو أكثر من ذلك. ثم حدث اتصال بينى وبينه، ودعانى لمقابلته فى بيته، فكنت أتردد عليه، أحيانا أذهب وحدى، وأحيانا أذهب بصحبة ثروت أباظة، وفى هذه اللقاءات كان يدور حديث فى الأدب وفى السياسة، فقد كان رجلا عظيما جدا.

وعن طبيعة مجلسه، وهل كان مجلس الأستاذ من تلاميذه أم كان يتبسط فى معاملاته معهم، يوضح صاحب "الحرافيش": كان يتبسط معنا، ولكن كانت شخصيته تفرض الأستاذية التى ربما لم يكن يحب أن يظهرها كى لا يضايق الناس بها، فرغم تبسطه معنا كنا نشعر بأستاذيته وهو يكلمنا، ويجب حين نكلمه أن نرفع رؤوسنا إلى أعلى.

وعن إهدائه رواياته إلى طه حسين بعد ذلك قال: لا تجد رواية من رواياتى لم أهدها لكبار أساتذتى ممن تتلمذت عليهم وأحببتهم وتأثرت بهم. وأول ما أهديت طه حسين رواياتى ربما يكون "ركنها"، لأنه لم يعرفنى إلا بعد افتتاح نادى القصة، ورجاء "أنور المعداوي" له أن يقرأ لى كما قرأ لغيرى، وطبيعى واحد جديد ألف رواية وأهداها لطه حسين، فمن غير المعقول أنه سيقرأ كل رواية جديدة تأتى له، ومن حسن حظى أنه كان راضيا عما كتبت، وبعد حرمان طويل من النقد منذ أنور المعداوى مرت سنوات طويلة حتى كتب عنى طه حسين، فرفع روحى المعنوية جدا لدرجة لا تتصورها.

وعن رؤيته لأسباب عظمة طه حسين، يقول: رجل حر الفكر وشجاع، وفى تعبيره عن رأيه وتحديه لأعدائه كان فارسا، وكان لمقالاته تأثير سياسى كبير جدا.

وحول الخلافات بين طه حسين والعقاد وهل كانت من باب الغيرة الأدبية، يوضح: لم نكن نعلم سوى أن العلاقة بين طه حسين والعقاد كانت كالسمن والعسل، العقاد يعمل «دعاء الكروان » شعرا، وطه ينقده نقدا جميلا فى «الرسالة»، وفى مسرح الأزبكية (المسرح القومى) اجتمعنا جميعا، وجاء طه حسين وتوج العقاد أميرا للشعراء بعد وفاة شوقى، وكتب مقالا هزنا جميعا من الأعماق، وعندما أخرج روايته «دعاء الكروان» أهداها للعقاد وقال له: "إن شعرك عن الكروان هزني"، وكتب العقاد عنها كتابة جميلة جدا.

فكانت العلاقة بين الاثنين كما نراها ونسمعها ونقرأها ممتازة، ولكن يبدو والله أعلم أنه كان فى الباطن مما يلمسه المقربون من (الاثنين) يوجد بينهما ما يوجد بين الأدباء أحيانا من الهمز واللمز.

وعن الندوة التى حضرها فى التليفزيون فى الستينات وقال فيها طه حسين إنه لم يفهم «عبقرية عمر»، يضيف: طبعا هذا الكلمة هزتنا واستكبرناها، لأنك يا دكتور طه عملت العقاد أمير شعراء، وتكلمت عنه كلاما جميلا جدا، فماذا حدث؟ لقد كان أول هجوم علنى من طه حسين على العقاد بعد وفاته، والعقاد -لا تؤاخذني- شخصية قوية يخوف «كما أظن» فى حياته وموته.

وحول مدى اهتزاز صورة طه حسين لديهم بعد هذا الهجوم، يكمل: اهتزت قليلا، فنحن نحب طه ونحب العقاد. وقد هزنا ما قاله طه فى حق العقاد. أما من يكرهون العقاد فقد فرحوا، ولكننى أتذكر أن أنيس منصور قد تحدث فى هذا الموضوع بما يدل على وفائه المعروف للعقاد.

وحول كلامه عمن استحقوا جائزة نوبل وكان يجب أن يأخذوها قبله، منهم طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم، يوضح: ما أردت أن أقوله للقراء إنه مادام شخصى أنا حصل على هذه الجائزة فهؤلاء الأدباء كأنهم حصلوا عليها، لأنهم أساتذتى، وأعتبر أنهم أعظم منى أدبا وكل شىء.

وعن أسباب بروز طه حسين على أدباء جيله لدرجة أنه أصبح علامة على العصر، وهل يرجع على صيته للعاهة التى تحداها وتغلب عليها، يقول محفوظ: حياتنا الأدبية فى مطلع القرن قامت على ثلاثة، طه حسين والعقاد والمازنى، الذى كان أديبا عظيما جدا ولم يأخذ حقه فى حياته ولا فى موته، رغم أنه من أجمل الأساليب العربية، ومن أدق الناس فى الترجمة، وله أسلوب يرشحه لأن يكون الروائى الأول، ولكن فى المازنى شىء من الاستهانة الله أعلم بأسبابها، لم يجعله يتخصص فى شىء ويعطيه حياته. ولكن كان فيه طه حسين، العقاد، المازنى، أشبه بالثلاثة لا ينفصلون عن التقدير. ولا أريد أن أقول عن أحد الثلاثة أعلى ولا أقل لأن العقاد شخصية لا تتكرر.

وعن وجود أى خلاف فكرى بينه وبين طه حسين أو الاشتباك معه، يقول: لا أتذكر، ولكن عندما علمت أنه كان عدوا لسعد زغلول حزنت وغضبت، وقلت لنفسى «يعنى يا دكتور طه بشعبيتك وعلى فكرة الحرية عندك وأنت رجل من صميم الشعب، عرفناك فى «الأيام»، فأنت مرشح لكى تكون كاتبا لسعد زغلول، فكيف تكون كاتب الأرستقراطية المصرية»، هذه لم أفهمها وربما كان مبعث ذلك علاقته الشخصية والفكرية بحزب الأحرارالدستوريين.

وحول اتهام طه حسين فى حياته وفى دينه، كما حدث معه بعدها، وهل أعطاك ذلك نوعا من الصبر والعزاء، يقول صاحب "أولاد حارتنا": هذه التهمة قبيحة، خصوصا عندما يكون الإنسان بعيدا عنها، ويمكن لو الواحد لم يكن بعيدا عنها لافتخر بها، عمل «عملة» وواقف أمام المجتمع يتحداه، لكن "لما يكون إنسان بعيد أبعد ما يكون عن ذلك ويتهم بها تبقى مسألة صعبة".

وأخيرا حول رؤيته لطه حسين ككاتب قصة وكمترجم وكروائى وكناقد، يختتم نجيب محفوظ حديثه قائلا: تجده فيها كلها «منور»، كله منور، وانظر ترجمته للإغريق، ومؤلفاته الأدبية، والعلمية. طه حسين جمع بين الفن والعلم، وأجاد فيهما شىء عظيم، فهو من الكتاب متعددى المواهب.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م