من الصعب تغيير عقول «الحداقة والفهلوة»
لقب المخرج الكبير "صلاح أبو سيف" بـ "رائد السينما الواقعية"، وذلك لما قدمه من أفلام رصدت واقع الحياة المصرية من جميع جوانبها، ومنها أفلام "ريا وسكينة، شباب امرأة، لا أنام، الوسادة الخالية، بين السما والأرض، الزوجة الثانية" وغيرها من الأفلام التى سجلت كأفضل الأفلام المصرية.
التحق "صلاح أبو سيف" بالمخرج كمال سليم كمساعد مخرج فى فيلم "العزيمة" الذى يعد أول فيلم واقعى بالسينما المصرية، وكان ذلك قبل أن يسافر أبو سيف إلى فرنسا، لكنه عاد سريعا بسبب الحرب العالمية الثانية، وفى عام 1946 قام بتقديم أولى تجاربه كمخرج قبل أن يسافر إلى إيطاليا، وفور عودة أبو سيف من إيطاليا عام 1950 أخرج فيلم "الصقر" بطولة فريد شوقى وعماد حمدى وسامية جمال، وبدأت تتشكل رؤية أبو سيف لدور السينما فى مصر، حيث اكتشف أن السينما تتناول موضوعات بعيدة عن حياة الناس وعن المجتمع المصرى، الأمر الذى جعله يشارك فى كتابة السيناريو لجميع أفلامه، وقدم فيلم "لك يوم يا ظالم" وأنتجه بنفسه بعد رفض المنتجين إنتاجه عام 1951، وحقق هذا الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا، وكان من بطولة فاتن حمامة ومحسن سرحان، ثم توالت الأعمال الواقعية لصلاح أبو سيف، فقدم 40 فيلما استطاع بها أن يجعل الفيلم المصرى ينافس الأفلام العالمية ويشارك بأكبر المهرجانات السينمائية مثل مهرجان موسكو ومهرجان كان ومهرجان برلين.
يذكر أن "صلاح أبو سيف" من مواليد قرية الحومة مركز الواسطى بمحافظة بنى سويف فى 10 مايو عام 1915، وكان والده عمدة القرية حريصا على تعليم ابنه "صلاح" بالقاهرة، فألحقه بالمدرسة الابتدائية، ثم التحق بمدرسة التجارة المتوسطة، وعمل أبو سيف فى بداية حياته بشركة النسيج بالمحلة الكبرى، لكنه صار واحدا من أهم مخرجى السينما المصرية قبل رحيله 22 يونيو عام 1996 عن عمر ناهز 81 عاما.
فى الذكرى 27 لرحيل "صلاح أبو سيف" تنشر "الإذاعة والتليفزيون" فى السطور التالية حوارا أجرته معه فى عددها رقم 1548 الصادر بتاريخ 14 نوفمبر 1946.
إلى نص الحوار:
أين صلاح الفنان؟
صلاح أبو سيف رائد الفيلم الواقعى فى مصر.. ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للإنتاج السينمائى.. ماذا يدور فى رأس صلاح أبو سيف حين وقف نشاطه فى الإخراج ليتولى عملا إداريا فنيا.. هل قبل هذا العمل اعتباطا لمجرد أن الدولة وضعته فى هذا المنصب؟ التقيت بصلاح أبوسيف.. وأجاب عن كل علامات الاستفهام التى وضعتها أمامه..
سألت صلاح أبو سيف.. عن الاشتراكية.. والسينما قال:
لقد كسبت الاشتراكية جولة كبيرة بدخول الدولة قطاع السينما.. وإنشائها المؤسسة العامة للسينما.. والمسرح والتليفزيون.. فأحدثت بذلك فى الميدان تحولا جذرياً عميقاً.. سواء فى الإنتاج أو المضمون أو الإخراج.
ولكن المهمة صعبة جدا.. فالواجب يحتم علينا أولا أن نربط عقول العاملين فى السينما.. بالاشتراكية.. ونعمق المفاهيم الاشتراكية عندها.. حتى يصبحوا جنودا مخلصين لمجتمعهم.. ويقوموا بدورهم الطليعى على خير وجه.. فالفن دائما هو المبشر بالأفكار الجديدة.. وهو الذى يحمل عبء الصراع فى سبيل الدعوة للأفكار الصحيحة.. وحتى يكون الفن فنا حقيقيا.. والفنان فنانا "أصيلاً"، وصادقا لابد أن يكون مؤمنا بالمجتمع الذى يعايشه.. يعيش مشكلاته ويعبر عنها.. ويبشر بالحلول الصحيحة بلا تزييف ولا سطحية.. والفن هو أقرب السبل وأسهلها لتوصيل المبادئ للجماهير.. لأنه يخاطب وجدانهم ولا يتطلب ذلك من الفنان غير الإيمان الصادق.. والفهم الواعى بالاشتراكية.
فالإيمان بالمبدأ يلهم الفنان طريقة التعبير عن أفكاره التقدمية.. والفنانون المخلصون هم دائماً حاملو راية التقدم فى العالم.. حتى فى أمريكا التى تعتبر بمثابة قلعة الرأسمالية المحصنة.. نجد فنانينها الأصلاء هم الذين يحملون راية التمرد ضد المكارثية، والانحلال والاستقلال.. القطاع العام.. انتصر!
ومشكلات القطاع العام؟
مشكلاتنا هى نفس المشكلات التى صادفها أى قطاع عام فى الدولة.. وأولى هذه المشكلات تتمثل فى "العقول" التى سماها السيد الرئيس "العقول المتعفنة التى لا ترغب فى التغيير".. هؤلاء الناس يعملون طوال ٤٠ سنة بعقلية استغلالية.. من الصعب بين يوم وليلة تغييرهم.. كان رأسمالهم "الحداقة والفهلوة".. طبعا عندما تأتى وتحدثهم بأسلوب تخطيطى.. لابد أن يفعلوا المستحيل كى يقضوا عليك.. ولكن استطعنا أن ننتصر بالمثابرة والإصرار على تنفيذ المخطط السليم التى رسمناه. وقامت حملة جامدة ضدنا على صفحات الجرائد والمجلات.. وبدا كل من يخاف على مصالحه.. ينفث السموم.. كانوا فاهمين خطأ.. أنهم لما يحاربوا القطاع العام ويفشل عندئذ يتربع القطاع الخاص.. لم يستطيعوا أن يفهموا أن القطاع العام جزء من سياسة الدولة.. وحتى لو فشل فى تجربة.. تعاد الكرة مرة أخرى.. ويعمل على إصلاحه والوصول به إلى الكمال.
المضمون الاشتراكى
وسألته عن مضمون أفلام الموسم فقال:
عندنا "قصور على الرمال" قصة صوفى عبد الله.. وتعالج القصة مشكلة العامل الذى عجز بسبب العمل كان قطعت رجله أو يده.. وموقف صاحب العمل منه.. كل ذلك فى الماضى وقوة صاحب العمل حيال العامل.
طبعا احنا فى حاجة لتصوير الماضى وإعطاء المتفرج صورة واضحة للصورة القائمة التى كان عليها مجتمع ما قبل الثورة حتى أن يعمق إیمانه بحتمية الحل الاشتراكى.
و"جفت الأمطار" قصه عبدالله الطوخى.. التى تعالج قصه الأرض وتمسك الفلاح بها.. وكفاحه فى سبيلها وقصة "الجسر" التى كتبها محمد توفيق.. وتعالج قضية الأرض أيضا.. وتمليك الفلاح الذى لا يملك.. كل هذه الأفلام ذات مضمون اشتراكى وإن كانت لم تتعرض للاشتراكية بطريقة مباشرة.
السينما.. فى مفترق الطرق
لماذا لم توجد عندنا.. مذهب اخراج؟!
كثير من المخرجين واخدينها أكل عيش.. أما الفنانون فقلة.. ونستطيع أن نقول إن المذهب الرومانى قد حظى باهتمام كبير من المخرجين أمثال عز الدين ذوالفقار.. ولكن المدرسة الواقعية لها أنصارها واعتبر أنا منهم.. وكذلك يوسف شاهين.. وتوفيق صالح.
وسألته: أین نحن من السينما.. فى العالم؟!
فى مفترق الطرق.. عندنا حاجات بتلمع لكن يتنطفى بسرعة المدارس فى الفن.. فى فرنسا أو إيطاليا تلاقى اتجاه كبير لما طلعت الواقعية الجديدة فى إيطاليا لم يحمل رسالتها واحد فقط.. كان هناك مدرسة بحالها مؤمنين بها.. وكافحوا للوصول لها.. وفرحنا على الحقل السينمائى، كذلك الموجة الجديدة فى فرنسا عدد كبير من النقاد.. ساندوها لكن عندنا تلاقى مخرج عنده مذهب.. نجد الهجوم عليه بقصد هدمه وتحطيمه.. لكن لا شك أننا أحسن من بلاد عريقة.. فى الفن السينمائى.. حضرنا مهرجانات كثيرة كنا أحسن من كثير من البلاد التى تعتبر متقدمة وعندى أمل كبير فى خلال سنتين سنحتل مركزا مرموقا فى ميدان السينما.
صلاح أبو سيف.. الفنان!!
قلت: أین صلاح أبو سيف المخرج الفنان؟
صلاح أبو سيف موجود فى كل لحظة.. المسألة رسالة كبيرة فى حاجة لتضحية.. كان ممكن جدا أن أكون أنانياً وأقول أنا ايه زانقنى على ذلك.. أستطيع أن أخرج فيلما أو فيلمين.. وأحصل على خمسة آلاف جنيه.. وأترك الغلب ده.. لكن أنا حاسس إن الواجب يحتم على أن أقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.. ربما ستمر ثلاث سنوات أو أربع ولا أخرج فيلما.. لكن أنا متأكد أن هناك عشرات الأفلام تحمل آراء صلاح أبو سيف وأفكاره.
لابد من التضحية الأدبية والمادية.. ترانى سعيدا ومسروراً جدا لأنى أعمل للمستقبل وأبذل كل طاقتی لأنى عندى مثل حى.. يجب الاقتداء به. الطليعة الثورية الآن هى التى تعمل باقصى طاقاتها.. فلم لا تكون مثلا يحتذى.
قلت: كيف ترى المستقبل؟!
عندى أمل كبير جدا فى المستقبل.. فى القيمة الفنية للأفلام.. عندی أمل فى الناس.. اللى بيشتغلوا فى السينما.. عندى أمل فى الجيل الجديد الذى يتمثل فى الشباب المليء بالحماس.. الواعى بمجتمعه ومشكلاته، المسلح بالعلم سوف نستطيع أن نقدم الكثير فى هذا الميدان.
سألته عن آخر فيلم أخرجه.
فقال:
أفراح بعلبك.. وهو فيلم استعراضى من الفلوكلور اللبنانى لكن الفيلم يحمل مضمونا تقدميا..
وتركت رائد الواقعية الأول.. الرجل الذى يفتح الباب على مصراعيه أمام الدماء الجديدة من مخرجين.. وممثلين.. ليأخذوا أماكنهم فى الصفوف الأولى فى معركة الفن.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...