حكايات وأسرار فى الذكرى الـ 38 الموسيقار عبد الحليم نويرة

أثرى الموسيقار "عبد الحليم نويرة" الحياة الموسيقية والغنائية بالكثير من الأعمال التى لا تزال عالقة فى أذهان المصريين،

 فقد ترك رصيداً فنياً ضخماً من المعزوفات والألحان والسيمفونيات، منها 80 رقصة شعبية، غير كتابته لـ 100 قطعة موسيقية للأفلام، ومن أشهرها لأفلام "لص بغداد" و"الوادى الكبير"، بالإضافة إلى توزيع 50 أغنية، وبعضها كان إحياء لتراثنا الغنائى من خلال فرقة الموسيقى العربية التى أنشأها عام 1967، وجمع نويرة من خلالها أكثر من 1500 أغنية ولحن قديم.

فى الذكرى 38 لرحيل الموسيقار الكبير "عبد الحليم نويرة" التقت "الإذاعة والتليفزيون" بأرملته الكاتبة الصحفية "سكينة السادات" وبنجله المهندس "محمد هشام عبد الحليم نويرة" لنستعيد معهما الذكريات حول حوار أدلى به الموسيقار لمجلتنا العريقة قبل 52 عاماً، حيث نشر الحوار القديم فى عدد المجلة رقم 1919 بتاريخ 25 ديسمبر 1971.

قال المهندس "محمد هشام" نجل الموسيقار الراحل: "والدى من مواليد 19 يونيو 1916بقرية الصالحية مركز فارسكور محافظة الشرقية، وهو الشقيق الأصغر لـ 7 أشقاء، وكان والده "عبد الله محمد نويرة" من الأعيان وذوى الأملاك المولعين بالغناء والطرب، وكان صديقاً شخصياً لعبده الحامولى ومحمد عثمان والشيخ يوسف المنياوى وزكى مراد، وكل هؤلاء العمالقة كانوا يحضرون لمنزل والدى، وكان الطفل  "نويرة"  يحضر هذه المجالس والندوات فيردد النغمات التى كان يسمعها، فسمعه والده وأدرك موهبته فمد له يد العون وأصقل موهبته وكان يصحبه إلى مشاهدة الفرق المسرحية لعلى الكسار ورمسيس نجيب.

حصل شقيق الموسيقار الأكبر "فؤاد" على الدكتوراه من الخارج، وذلك جعل العائلة تأتى إلى القاهرة، وأقاموا فى حى العباسية بشارع الجنزورى؛ وكان الشقيق "فؤاد نويرة" صديقاً للأديب العالمى  "نجيب محفوظ".

التحق "نويرة "بمدرسة سان جوزيف بالظاهر، حيث تعلم اللغة الفرنسية، لكن والده خشى أن تلازمه اللغة الفرنسية على حساب اللغة العربية، لذلك ألحقه والده بكتاب الشيخ "عبد الرحيم"  وفيه تعلم النطق الصحيح للغة العربية وحفظ القرآن الكريم، ثم أتم دراسة الابتدائية بمدرسة الحسينية وتلقى دراسته الثانوية بمدرسة الأهرام، لكنه حرم من والده وهو فى الحادية عشرة من عمره وتعهد برعايته وأشقائه.

  وفى الموسيقى.. على يد من تتلمذ "نويرة"؟

قال "محمد هشام": التحق والدى بمعهد الموسيقى العربية وتعلم الموشحات على يد الشيخ "درويش الحريرى" والأدوار على يد "فؤاد الاسكندرانى" والعود على يد "صفر على" الصولفيج الغربى على يد "جورج كونتاكى" والألحان المسرحية على يد "كامل الخلعى"، وبعد التخرج لم يكتف بذلك فدرس التأليف الموسيقى الأوروبى وعلم الأستاتيكة والعزف على البيانو، وكان هذا سبباً فى أن يجمع فى مخزونه الموسيقى أصول الثقافة الموسيقية الشرقى وقواعدها بجانب أساليب الموسيقى العالمية، كما حصل على الدبلوم قسم الأصوات عام 1936.

 ومتى بدأ تقديم الموسيقى التصويرية للأفلام؟

أول أعماله السينمائية كانت فيلم "أحب الغلط" وبسبب هذا الفيلم أعجب به المخرج نيازى مصطفى،  وبرع والدى فى هذا المجال فأقبلت عليه الشركات السينمائية فكتب حوالى 100 فيلم، منها عبيد المال، وعنتر وعبلة، وأقوى من الحب.. ورجل المستقبل، وبعد كل هذا النجاح الكبير أدرك أن هدفه هو أن يصل بموسيقانا الشرقية إلى آذان الغرب، وكان هذا شغله الشاغل فاستخدم "ربع المقام" الذى لاقى كثيرا من المعارضات، فأصبح هو أول من أدخل الربع المقام فى السيمفونية وقدم ذلك من خلال أوبريت "بحيرة المنزلة" التى أبهرت الغرب بموسيقاها. 

 تتلمذ على يد نويرة العديد من التلاميذ الذين أصبحوا نجوماً  بعد ذلك.. هل تعرف بعضاً منهم؟

كــان مــن تلاميــذه كمال الطويل وعبدالحليم حافظ وبليغ حمدى ومحمد فوزى وعلى إسماعيل، وعندما تولى رئاسة المسرح الغنائى أنتج فى عهده أوبريت "مهر العروسة" لبليغ حمدى وأوبريت "هدية العمر" لمحمد الموجى.

 ومن هم النجوم الذين غنوا من ألحان نويرة؟

 غنى من ألحانه عدد كبير من أهل الفن، منهم محمد عبد المطلب فايزة أحمد، إبراهيم حمودة، عبد الغنى السيد،  ليلى مراد،  وعباس البليدى، وكارم محمود، وحورية حسن وعادل مأمون.

 هل درس "نويرة" الموسيقى فى إيطالياً حقاً؟

سافر أبى إلى إيطاليا لمدة ثلاث سنوات، وإلى روسيا لمدة عام، وعاد إلى مصر ودرس على يد أستاذه "ميناتو بامبينو" الذى كان عميدا للمعهد الذى كان يدرس فيه بإيطاليا، ودرس السولفيج والموسيقى الكلاسيكية، كما كان حريصاً على إحضار أسطوانات الموسيقى الكلاسيكية وأحدث الأسطوانات فى العالم أحضرها من روسيا، وهو أول واحد أدخل موسيقى العالمى "خشادوريان" لمصر، فكان أبى أستاذ السولفيج فى المعهد العالى للموسيقى بأكاديمية الفنون عام 1937، ثم مفتشاً للموسيقى فى وزارة التربية والتعليم، وأستاذ التوزيع الآلى فى المعهد العالى للموسيقى، كما قدم العديد من الأعمال لإحياء روح "القومية العربية"، منها رجل السلام التى بيع منها عشر آلاف نسخة، وأوبريت بحيرة المنزلة ومهر العروسة ويا ليل يا عين، وكان يحلم بأن يجعل للمسرح الغنائى مسرحا غنائيا يتوازى مع أكبر المسارح الغنائية العالمية.

 حدثنا عن "نويرة" الأب؟

كان حنونا جدا وعطوفا ومرهف المشاعر ولا يخلو الجلوس بجواره من الضحك والمرح، وكانت لى مكانة خاصة لدى أبى، لأنى الولد الوحيد والصغير.

 هـــــل كـــــان يدفعـــك لتعلم الموسيقى؟

لا، فقد كانت شقيقتى الكبرى إيمان تعمل طبيبة، والثانية يمنى كانت تعمل فى قطاع البنوك، وأنا خريج بكالوريوس هندسة بامتياز مع مرتبة الشرف، وعند التخرج طلب منى عمل الماجستير والدكتوراه فى انجلترا، وكان يقول لى اعمل ما يسعدك واختار نوع العمل الذى تجد فيه متعة لكى تتميز وتنجح فيه.

 هل كان قربه من الرئيس السادات يقحمه فى عالم السياسة أحياناً؟

لا، فقد كان والدى بلا ميول سياسية على الإطلاق، كان "زيرو سياسة" وحياته كانت للموسيقى فقط، لكن حب الوطن كان كبيرا بداخله، الأمر الذى كان لا يجعله يتأخر عن خدمة الوطن، وكان متحمساً لتدريس الموسيقى فى المدارس للأطفال.

 وماذا كان يقول لك عن خالك الرئيس السادات؟

كان يحبه جدا ويحترم ما قدمه لمصر والعالم العربى، وكان يقول: "لا يجوز أن يقول الواحد منكم أن خالى رئيس الجمهورية، لكن يجب أن يكون كل واحد منكم نفسه فقط".

وهنا تلتقط الكاتبة الصحفية "سكينة السادات" أطراف الحديث متذكرة شريك حياتها الراحل قائلة: "أول مرة أتقابل بزوجى الراحل "عبد الحليم نويرة" عندما جاء إلى منزلنا لتهنئة شقيقى أنور السادات بنجاح الثورة، ولم يكن هناك أى حديث بيننا، ودخلت عليه بصينية الشاى، وكنت وقتها فى المدرسة، وسأل شقيقى عنى بشكل عابر، لكن بعد أيام جاء مرة أخرى طلبنى للزواج، وقال له شقيقى أنور السادات أنى صغيرة وأريدها أن تستكمل دراستها، فقال له "نويرة": "وأنا المسئول عن استكمال دراستها وهى فى بيت الزوجية"، وبالفعل تزوجته وعمرى 15 عاما، وساعدنى على استكمال تعليمى، وكان خير معين لى وخير الزوج والأب.

 كان "نويرة" أول قائد لفرقة الموسيقى العربية.. حدثينا عن ذكرياتك فى تلك الفترة؟

كان يعمل فى وزارة الثقافة، وعرض على وزير الثقافة "ثروت عكاشة" فى الستينات عمل فرقة، وقال له الموسيقى العربية قربت على الاندثار، فكان "ثروت عكاشة" وزيرا لا يتكرر فى حياة الشعوب، لأنه عمل أشياء كثيرة مثل مسرح التليفزيون، وعهد إلى نويرة إنشاء فرقة للموسيقى العربية، وهذا تحقق عام 1967، وحققت نجاحاً كبيراً جدا، حيث انتقى نويرة أفضل ما فى التراث الموسيقى، واستعان بكبار وحفظة التراث الذين كانوا على قيد الحياة لتدوينه، وأخذ هذا التراث للراحل سيد درويش ومحمد عثمان وداوود حسنى وزكريا أحمد والسنباطى ونقله إلى الشباب، وكانت حفلات الفرقة تعرض على مسرح قاعة سيد درويش بالهرم، ويحضرها الشباب قبل الكبار، وجاءت بعض الدول العربية وطلبت من "ثروت عكاشة" عمل فرق للموسيقى العربية، وأنشأ نويرة أول فرقة للموسيقى العربية فى تونس والمغرب ثم الأردن وسوريا.

 ماذا عن فرقة الإنشاد الدينى؟

عمل نويرة فرقة للإنشاد الدينى منبثقة من فرقة الموسيقى العربية، وحافظ على التراث الدينى أيضا من قصائد دينية وموشحات، فقدم التراث الدينى لكبار مشايخ الإنشاد.

  كيف كانت علاقته بالرئيس الراحل أنور السادات؟

كانوا زملاء بمدرسة (فؤاد الأول الثانوية) ويجلسان على "تختة واحدة" وبينهما علاقة طيبة منذ الطفولة، والسادات هو من أصر على زواجى من نويرة، وكان يقدر فنه، وعندما توفى السادات حزن عليه نويرة حزنا شديدا.

  بدأ نويرة فى أول الأمر كمطرب ثم انتقل إلى التلحين.. لماذا؟

اعتمد نويرة بالإذاعة كمطرب عام 1936، وكان مطربا ومؤلفا للموسيقى، وأدرك أنه يجب أن يجيد الغناء والتأليف، فقرر أن يدرس الموسيقى، وفى هذا الوقت كان هناك على الساحة عدد من المطربين الجدد، فقرر أن يسلك مسلك التأليف الموسيقى، وكان رئيسا لإدارة الموسيقى والغناء بالإذاعة، وكان رئيسا للجنة الاستماع بالإذاعة.

  وماذا عن الجوائز التى حصل عليها؟

فى عام 1972 حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من الرئيس التونسى، وفى نفس العام أهدته نقابة الصحفيين صينية من الفضة، وفى عام 1973 حصل على جائزة الدولة التشجيعية، ومنح شهادة تقدير فى جائزة الجدارة فى عيد الفن من الرئيس السادات.

 هل تتذكرين يوم وفاته؟

نعم، خرج كعادته ليجهز للقيام ببروفة لحفلة ذكرى أم كلثوم، ووسط البروفات قال لهم إنه يشعر بصداع وجلس على كرسى لكى يستريح، وأسند رأسه على الكرسى ثم جاء ميعاد استئناف البروفات لكنه كان قد فارق الحياة بسبب السكتة القلبية، وكان ذلك يوم 31 مايو 1985.

  هل نال نويرة حقه من التقدير الذى يستحقه؟

نعم، ويكفى أن الدولة خلدت اسمه بإطلاقه على فرقته "فرقة عبد الحليم نويرة"، لكن من الغريب أن الفرقة لم تحتف به فى ذكرى ميلاده أو وفاته، ونقلت هذا لوزيرة الثقافة السابقة "إيناس عبد الدايم" عندما كانت رئيسة لدار الأوبرا.

هنا نص الحوار مع مجلة الاذاعة والتليفزيون فى 1971:

سنوات طويلة.. تلك التى مرت به، وهو قابع فى "الظل"، فقد اختار الطريق الصعب، وترك دروب الشهرة الزائفة والمال الكثير.. لغيره، كان يعيش من أجل هدف أسمی.. كانت غايته الفن، وما أصعب الهدف والغاية.

وامتدت الرحلة.. بعبد الحليم نويرة.. لعشرين عاما أو تزيد. وكان للشجرة التى أمضى زهرة شبابه يرعاها، أن تؤتى ثمارها، لأنها شجرة طيبة.. فقد ظل يعمل فى إصرار وصمت. ليضع الأساس العلمى فارس وموسيقاه.. لينتصر فارس النغمة أخيرا.. فى معركة الفن.. ولكن.. هل كانت الرحلة سهلة، والأرض ممهدة؟ وما هى خطط الرجل، وأفكاره ومشروعاته؟

هذا ما يحاول أن يجيب عليه فى هذا اللقاء.

كانت الأغنية بحكم موقعه هى مدخل الحديث مع الأستاذ عبدالحليم نويرة.. والكلام حولها.. لا أول له ولا آخر فكل من الملحن والمطرب والمؤلف.. يحمل الآخر.. مسئولية نجاحها أو فشلها، والجميع يتحدثون عما يسمى "بالنغمة الصحيحة".

والنغمة المطلوبة.. فى رأى عبد الحليم نويرة.. هی "النغمة المؤثرة" التى تعيش طويلا فى وجدان المتلقى، ولا تتبخر بانتهاء الغناء، والأغنية الحلوة كما يقول " موجودة - عاطفية كانت أم وطنية"، أما ما يسمى بالأزمة، فإذا سلمنا بوجودها، فمصدرها هؤلاء الذين يحلو لهم أن يثيروا الأزمات، و يهمهم أن تلتهب، لتحل مشاكلهم الخاصة..

وإذا أردنا التشخيص؟

كم الأغانى هو مصدر المشكلة، وحجم "صناعها" كبير، والعملية تحتاج إلى نوع من النظام والتنظيم - ونحن فى مراقبة الموسيقى والغناء – نحاول بقدر الإمكان أن نجد لكل داء دواء. ليجد كل فنان فرصته الحقيقية.. لكن من المستحيل – طبعاً – أن نجد الحلول بين يوم وليلة، كما أننا بسبيلنا إلى تشكيل لجان للاستماع تقوم على أسس موضوعية، وتبحث عن أمثل الطرق إلى ذلك.. بما فيها إشراك الجمهور معنا فى اللجان.

والسبب؟

إن الطاقات الفنية قدمت ما لديها، والمطلوب الآن بإلحاح هو الكلمة الجديدة التى تفجر طاقات الملحن، وتساعد على الخلق والإبداع.

وماذا عن قضية الأجور؟

إن الأجور هى الأخرى غير متوازنة مطلقا، فأجر المؤلف يقل عن أجر الملحن، وهذا أجره يختلف كثيراً عن المطرب، وقد شكلت أخيرا لجان لتعديل الأجور، بالشكل الذى يحقق العدالة، لكن صبراً.. فالعملية تحتاج إلى بعض الوقت.

معروف عنك، أنك من أشد المتحمسين للأغنية الجماعية، ترى هل الشكل الذى تقدمه الإذاعة.. يرضيك؟

 يبتسم عبد الحليم نويرة وهو يقول: أنا أنطلق من الواقع الفنى لبلادنا، والجديد دائما هو انعکاس لحركة نمو الدولة نفسها، والدولة تسير فى كل المجالات بخطى واسعة، وسينعكس كل هذا التقدم بالضرورة على الفنون.. ومنها الأغنية.

وعدت أسأل.. عن الدراسة بالكونسرفتوار، لطبيعة صلته الوثيقة بالإذاعة.. وهل يجد خريجو هذا المعهد فرصتهم فى الإذاعة؟ ثم.. هذه الأصوات المثقفة.. ما هو رأيك فيها؟

وضع الرجل منظاره على عينيه، وأمسك بالقلم.. ينقر به على المكتب وهو يقول: قضية معهد الكونسرفتوار.. تحتاج إلى كلام كثير.. وبكل صراحة.. أنا لا أضع ثقتى إلا فى العازفين فقط، فهم الفئة التى يمكن القول إنها تتلقى علما جادا، وما عداها.. فبكل أسف لا يرقى إلى المستوى الذى يمكن أن نطمئن إليه، أما بالنسبة للأصوات فهناك "موضة" تحول الأصوات الأوبرالية إلى الغناء العربى.. ولهؤلاء أقول.. تعلموا أصول الكلمات العربية وتدربوا جيدا على الغناء العربى.. إننا لسنا فى حاجة إلى الغناء الأوروبى.

 انطلاقا من معايشتك الطويلة للمسرح الغنائى أود أن أسأل.. ما هو مصيره؟ وما هى الأسباب التى تحول دون استقراره للآن؟

ويجيب.. محدثى، أقول لك الحق.. إنه قبل أن نطرح مثل هذا السؤال على أحد، ينبغى أن يسبقه فى رأيى سؤال أكثر أهمية، وهو.. هل نحن فى حاجة إلى هذا النوع من المسارح؟ وهل ستقبل الجماهير عليها؟.. وأن نجيب على السؤالين بشجاعة، ففى جميع البلدان التى زرتها، وجدت مسارحها الغنائية تعانى من قصور النصوص الروائية المبتكرة، لدرجة أنهم يعتمدون على القصص الكلاسيكية بعد تطويرها.. حتى الأوبرا ذاتها.. لا تنجو هى الأخرى من الأزمة، فالموسيقيون بدأوا ينفضون من حول هـذا اللون من الفن.. وهذا ما يفسره تقديم الأوبرات القديمة، لقد تحولت إلى ما يشبه المتاحف الفنية، لعرض التراث الموسيقى الجيد.

وما العمل إذن يا أستاذ نويرة؟

فى الحقيقة صعب، ولا أدرى إلی أین سينتهى المطاف بهذا الفن..

 وماذا عن البرامج الغنائية؟ إنهم يتحدثون عما ينتظرها من تشجيع على يديك..

أمامنا بالفعل مجموعة من النصوص الصالحة.. للبرامج الغنائية.. ونحن انتظار إرشادات "بابا شارو" رئیس الهيئة، باعتباره خبيرا يعتد برأيه فى هذا الموضوع.

 "المدارس الموسيقية".. أصبحت شائعة ومألوفة، كمصطلح... نسمعه فى الأوساط الفنية، ونطالعه على صفحات الجرائد والمجلات.. فما هى السمات الفنية لهذه المدارس.. فى رأيك؟

رأيى.. أن المدارس الموسيقية بمعناها العلمى الصحيح غير موجودة عندنا مطلقا. أما حكاية.. أن "فلان" صاحب مدرسة، أو "علان" صاحب فلسفة موسيقية.. فهذا كلام يحتاج إلى شرح وتحليل.. لأنه فى اعتقادى من باب الدعاية لا أكثر..

من الملاحظ أن عدداً من الآلات الغربية.. قد غزت فرقنا الموسيقية.. إذن كيف نحافظ على طابع "موسيقانا العربية" وما تتميز به بما يعرف "بالربع تون"؟

أولا.. يجب أن نعلم.. أن الربع مقام ليس فى الحقيقة هو كل ما يشكل طابع الموسيقى العربية.. وثانيا.. فإن سلم الآلات الغربية الدخيلة.. سلم صناعی مشوه، أوجده الإنسان بنفسه كى يتعامل مع علم "الهارمونى" فقط.. وطبعا هذا لا يعنى استحالة الكتابة بهذا السلم، ولا بأس إذا وجد المؤلف الذى يمكنه أن يتحايل بهذا السلم ليكتب موسيقى مصرية.

البعض يعتقد أن عبد الحليم نويرة ليس من المتحمسين للأغنية الفردية.. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟

لا، فهذا اعتقاد مبالغ فيه.. الحقيقة أن الغناء الفردى يحتاج إلى جهد كبير من الملحن على الأقل، ولكن الحاصل.. أن الملحن مشغول بأكثر من لحن فى وقت واحد، وبالتالى فهو لا يلقن المطرب لحنه كما يجب.. والنتيجة فى النهاية.. ألحان مسلوقة أو غير ناضجة.. لذلك أقول..إن العمل من الممكن أن يكتمل أكثر باشتراك المجاميع، وحتى لا تتحول العملية إلى مجرد تردید، خال من المعنى. وسواء كان الغناء فرديا أو جماعيا يجب أن يأخذ حقه من الجهد والمعاناة.. ليعطى التأثير المطلوب.

وإذا سألت الأستاذ نويرة. عن رأيه فى الموسيقى بوجه عام. فبماذا تجيب؟

إنها كل شىء فى حياتى. وقصتى معها تبدأ من الطفولة.. لقد كان المرحوم والدى يشجعنى، ويصحبنى معه إلى المسارح.. وعندما عزفت أول مقطوعة بنفسى ولم أكن تخطيت التاسعة.. كدت أطير من الفرح. إن رحلتى مع الموسيقى هى رحلة التعب والسهر والمعاناة والتجربة المتسلحة بالعلم.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات