مواجهة ساخنة بين نـادية لطفى وإحسان عبد القدوس

يعتبر إحسان عبد القدوس أكثر كاتب أثرى السينما بقصصه التى تحولت إلى أكبر عدد من الأفلام لأديب مصرى، وقد جمعت فاطمة حسين المحررة بـمجلة "الإذاعة والتليفزيون" بين إحسان

يعتبر إحسان عبد القدوس أكثر كاتب أثرى السينما بقصصه التى تحولت إلى أكبر عدد من الأفلام لأديب مصرى، وقد جمعت فاطمة حسين المحررة بـمجلة "الإذاعة والتليفزيون" بين إحسان وإحدى بطلات أفلامه الفنانة نادية لطفى التى استضافت الكاتب الكبير فى بيتها منذ أكثر من 42 سنة ، ليدور هذا الحوار الذى تبادلا فيه الأسئلة والإجابات.

كان لقاؤهما الأول منذ أكثر من خمس سنوات فى فيلم "النظارة السوداء"، كان هو مؤلف الرواية وكانت هى بطلتها، يومها قال عنها إنه لم يكن يتصور أن بطلة روايته ستجد من ستجسدها على شاشة السينما، ولكن نادية نجحت فى هذا التجسيد.. ثم كان أمس لقاؤهما الثانى، ومن هنا كان الحديث طويلا متفرعا، حول القصة السيناريو، مكانة الممثلة فى المجتمع، وغيرها من الموضوعات..

كانت نادية حريصة على أن تبدأ بالحديث فقالت: أصلى أنا كان نفسى من زمان أعمل عليك صحفية۔۔ قال إحسان: وأنا ماعنديش مانع.. اتفضلى اسألى إنت الأول.. ومع الرشفة الأولى من فنجان القهوة بدأت نادية تسأل: أستاذ إحسان.. المعروف أن قصصك مليئة دائما بالتحليلات النفسية، فهل تعتقد إن ده بيظهر بنجاح على الشاشة؟

هو المفروض إن السيناريست يحول هذا التحليل النفسى إلى حركة، والكاتب يستطيع أن يحلل شخصيات الرواية عن طريق الوصف، إنما السيناريست مضطر إلى تحليل الشخصيات عن طريق الحركة، وبقدر ما يستطيع السيناريست والمخرج والممثل إبراز الملامح النفسية للشخصيات من خلال تحركاتهم بقدر نجاح قصصى فى نظرى.. وأعتقد أن الأفلام الأمريكية سبقتنا كثيرا فى هذا الموضوع، وعلى أى حال فقصصى الطويلة دائما بتدخل فيها الحركة، يعنى فيها الحدث بجانب التحليل النفسى لشخصيات الرواية.

إيه رأيك فى اتجاه القصة الحديثة ذات الموقف الواحد دون وجود الحبكة أو العقدة؟

الحقيقة أن القصة ذات الموقف الواحد نوع من مدارس القصة الحديثة وهى المدرسة الروسية، وأنا فى رأيى أن هذا النوع من القصص لم ينجح إلا عند قليل من الكتاب مثل تشيكوف.. أما القصة التى تحتوى على حادثة أو تحليل، بل وكل ما يدور فى نفس الكاتب، فهى النوع الساند، والأكثر نجاحا فى معظم أنحاء العالم، ومن كتاب هذا النوع جى دى موباسان وسارتر، وأنا من أنصار هذه المدرسة الثانية.

السينما قدمت لك معظم أعمالك الأدبية، فلماذا لا تكتب للسينما مباشرة؟

الحاجة الوحيدة اللى كتبتها للسينما مباشرة هى قصة "أبى فوق الشجرة" وحيمثلها عبدالحليم حافظ، وطبعا الكتابة للسينما مباشرة بتختلف كثيرا عن الكتابة الأدبية، فلما بكتب قصة للسينما باحكى أحداثها بالكاميرا أكثر من القلم أو الخيال، وطبعا لا أحتاج فيها إلى المجهود الأدبى الذى أبذله فى كتابة القصة كعمل أدبى.

 السيناريو فى السينما

فاطمة المحررة- تدخلت فى الحديث قائلة: كنت أحب أعرف رأيك يا أستاذ إحسان كرجل مسئول، فى مشكلة السيناريو فى السينما المصرية. وأظن أنك مارست هذه التجربة لأول مرة فى فيلم "أبى فوق الشجرة"، وتقدر تكلمنى عن التجربة..

طبعا السيناريو بيمثل أهم مرحلة فى العمل السينمائى، وهو يمثل مرحلة خلق جديدة تضيف للقصة الأصلية أشياء كثيرة، والسينما المصرية ما زالت فى حاجة إلى تطور فى السيناريو، وأنا لما بعمل سيناريو لإحدى قصصى، بعتبر هذه العملية شاقة لها مميزاتها وعيوبها، فمن مميزاتها إنى أكون أقدر من غيرى على فهمها، وبالتالى أكون حريصا على عدم تغيير الحوادث والمواقف الموجودة فيها، ثم يأتى بعد ذلك المخرج والمنتج والممثل، كل واحد له وجهة نظره، وتطلع القصة فى النهاية، قصة ثانية لها وجهات نظر أخرى، وأنا على أى حال أفضل أن أكتب 10 قصص عن إنى أكتب سيناريو فيلم وإن كان الاثنان يستغرقان منى  نفس الوقت زى بعض.


وتدخلت نادية قائلة:

أنا كنت عايزة أقول حاجة بالنسبة للحوار فى السينما، يعنى إنت بتشوف إن الحوار فى أفلامنا المصرية لابد أن يكون ديالوج أو رغى وتطويل فى الكلام.

هو الحوار طبعا من فنون السينما وله أسسه، وأنا فى رأيى إن حوار الفيلم الجيد عموما هو اللى بتوضع فيه كل جملة فى مكانها، لا زيادة ولا نقص، ويمكن دى نقطة أيضا جعلت الأفلام الأجنبية تتفوق علينا، وأقرب مثل فى ذهنى فيلما "الزيارة" و"المراهقة".

 الحب والشباب فى قصص إحسان

طيب انت حتفضل تكتب عن الحب والشباب لغاية إمتى؟

وضحك إحسان وقال: هو الحب والشباب مش موضوع خاص، هو موضوع إنسانى جميل ومتفرع، وطول ما أنا عايش حفضل أكتب عن الحب والشباب.

وضحكت نادية قائلة:

يعنى مفيش داعى تقول عندك كام سنة؟

لا، على فكرة أنا مسألة السن دى لا تهمنى، فأنا بحس إنى زى العمارة، كل ما تزيد دور، تزيد قيمتها فى نظر الناس، طبعا عمارة أساسها متين.

سؤال أخير: ليه الفنان بيصاب بالملل؟

هو مش ملل ولا حاجة، ولكن الواقع هو إرهاق شديد من عمل متواصل، محتاج إلى قدر كبير من الراحة يساوى هذا القدر من العمل المتواصل.. ودايما الناس مبتقدرش تقدر ده بالنسبة للفنان.

أظن أسأل أنا دلوقت:

وبدأ إحسان عبدالقدوس يسأل نادية..

وتيقظت حواس نادية للاستعداد للإجابة:

 الالتزام عند الفنان

كنت عايز أعرف رأيك فى موضوع الالتزام عند الفنان فى عهدنا الاشتراكى.. ما فكرتيش إزاى الممثل يكون ملتزم؟

الحقيقة أنا تابعت المناقشات التى أثيرت حول هذا الموضوع، إزاى الفنان يكون ملتزم.. وإيه هو الفن الاشتراكى، وأنا فى رأيى إن الفن الاشتراكى بالنسبة للسينما ليس كونى أعمل فيلم وأقول ده فيلم اشتراكى، ولكن أنا ممكن أعبر عن فكرة بسيطة تصور أحد جوانب مجتمعنا فى فيلم سينمائى، وهنا ممكن أقول إنه على قدر التعبير الصادق عن هذه الفكرة على قدر ما أستطيع أن أقول ده فيلم اشتراكى، نفس الشىء بالنسبة للممثل، فعلى قدر إيمان الممثل بعمله، على قدر ما ينعكس ده على نتيجة هذا العمل.. وعموما أى إنسان بيؤمن بشىء لابد أن يظهر هذا فى عمله، ولكن كونى أعمل عمل ردىء وأقول ده اشتراكى فده ضد الاشتراكية.

 كلام مضبوط جدا

وتدخلت فى الحديث قائلة:

هو الحقيقة كيف أجعل الفنان ملتزم دى مشكلة كبيرة، أثير الجدال حولها بالنسبة للاشتراكيين أنفسهم، وأنا فى رأيى إن عملية أن أفرض على الفنان التزام، عملية غير مقنعة، لأن المفروض على الفنان أن يعمل بضميره دون التزام.

ورد إحسان قائلا:

ده رأى سليم، لأنى كونى أقول لنجيب محفوظ مثلا انت لازم تعمل كذا وكذا.. يصبح نجيب هنا موظفا وليس فنانا، والفرق بينهما كبير، وزى ما قلت إنه كل فنان لازم يلتزم بنفسه وضميره الذى يدفعه للكتابة، والفنان غير الملتزم يجب أن يعتزل فورا.

على أى حال ده موضوع متشعب حيطول الحديث عنه.

 نظرة المجتمع الجديد للممثلة

وعاد إحسان يقول لنادية:

إنت بتمثلى جيل جديد من الفنانين فى المجتمع.. تفتكرى نظرة المجتمع للممثلة تطورت والا ما زالت لم تكتمل؟

طبعا نظرة المجتمع للممثلة تطورت عن زمان كتير، وعلى قدر تطور المجتمع على قدر تطور هذه النظرة، يعنى أنا حقولك مثل صغير.. أنا قرأت كتاب "سجن العمر" اللى بيحكى فيه توفيق الحكيم قصة حياته، وشفت إزاى هو عانى من الصراع بين رغبة والده إنه يطلع محامى ورغبته هو إنه يطلع أديب، وإزاى هو صمم على أن يحقق رغبته، فالصراع ده اللى مر به توفيق الحكيم هو نفسه اللى أنا مريت به فى بداية دخولى السينما، مع الفرق بين العمليتين.. ويمكن أنا حظى أسعد لأنى ظهرت فى فترة كان المجتمع فيها يتطور معايا.. وأنا بعتقد أن كل هذه المتاعب التى تقابلنى متاعب سطحية حتزول مع مرور الأيام.. والمسألة عايزة شوية إرادة، ولا إيه؟

وضحك إحسان قائلا:

وعايزة ذكاء نادية لطفى.

 الدور الجديد

وعاد إحسان يسأل نادية عن أدوارها فى السينما قائلا:  إيه الدور اللى اتعرض عليكِ ورفضتيه؟

أدوار كتيرة طبعا ما اقدرش أتذكرها، ولكن عموما أى دور بحس أنى لا أستطيع أن أعايشه أو أحسه لا أقبله.

طيب والدور اللى انتى بتدورى عليه؟

هو السؤال ده دائما بسأله لنفسى، وعمرى ما قلت أنا عايزة أمثل دور كليوباترا أو دور جولييت، ولكن دائما بحس إنى قلقانة وسط مجموعة الأدوار التى تعرض علىّ.. امتى ألاقى الدور اللى يشدنى ويجعلنى أقول طيب موافقة.. وده هو الدور اللى دايما بدور عليه.

 الفشل والنجاح فى المهرجانات

وانتقل إحسان بعد ذلك للحديث مع نادية لطفى الفنانة التى مثلتنا فى معظم الأفلام العالمية.

وسألها: يقولون إن فى قلبك الكثير حول فشلنا فى معظم المهرجانات العالمية.. فما هو سبب ذلك؟

الحقيقة إن مسألة الفشل والنجاح فى المهرجانات العالمية مسألة نسبية، لأنه قطعا الدول المشتركة فى هذه المهرجانات سبقتنا كثيرا فى مجال السينما كفن.. ولكن هو المهم تقديم العمل الجيد، وأنا بشوف إنه لابد أن نشترك فى هذه المهرجانات بأفلام خاصة غير الأفلام المحلية.. وعلى أى حال فأنا أعتقد أن خطة السينما فى بلدنا هذه الأيام تشير إلى تقدم كبير سواء فى المجال المحلى أو العالمى.

وامتى حتخرجى للمجال السينمائى العالمى؟

إذا حانت فرصة لذلك، ولكنى لا أنوى فيما بعد لهذا المجال العالمى، وأنا لا أسعى إليه على الإطلاق.. ولكن إذا جاء.. فأهلا وسهلا۔۔ وأهلا وسهلا بيك فى هذه الزيارة.

فاطمة حسين

مجلة الإذاعة والتليفزيون 5/2/1966


 	إبراهيم عبد العزيز

إبراهيم عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص