عصام عبد الخالق: خطة استباقية لمواجهة زحام المدارس

منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة

انطلاق العام الدراسي الجديد حدث تستعد له هيئة النقل العام بمجموعة إجراءات مكثفة تتعلق بعدد أسطول السيارات والخطوط والمحطات.. وتصل إلى استحداث وسائل دفع تخفض من تكاليف التنقل خلال موسم الدراسة.

الدكتور المهندس عصام عبد الخالق، رئيس هيئة النقل العام بالقاهرة، يكشف في حوار خاص لـ «الإذاعة والتليفزيون» تفاصيل خطة الهيئة لاستقبال العام الدراسي الجديد، وكيفية مواجهة الزحام ومد خطوط الخدمة إلى المدن الجديدة ورعبطها بالمنوريل والأتوبيس الترددي، فضلاً عن مميزات تحملها منظومة الدفع الإلكتروني وتيسيرات يستفيد منها الطلاب.

كيف تستقبل الهيئة العام الدراسي الجديد ومدى التغير الذي يطرأ على خطوط السير والمحطات؟

نستعد سنويا لفترة بدء العام الدراسي باعتبارها من فترات الذروة بالنسبة لهيئة النقل العام، حيث ترتفع كثافات الركاب خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وحتى منتصف ديسمبر. ولذلك نبدأ قبلها باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية لضمان جاهزية الأتوبيسات وقدرة الهيئة على استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الركاب.

لدينا 17 جراجا منتصرة في نطاق القاهرة الكبرى، وتضم هذه الجراجات عناصر هندسية وفنية تتولى تنفيذ خطط الصيانة الدورية وإصلاح الأعطال. ونستفيد من انخفاض معدلات التشغيل خلال شهري يوليو وأغسطس، نتيجة الإجازات الصيفية وانخفاض أعداد الركاب، في سحب أعداد من الأتوبيسات بالتتابع لإجراء الصيانة والإصلاحات اللازمة دون التأثير على حركة التشغيل.

 

وفيما يتعلق بخطوط السير، فإننا نراجع كثافات الركاب بصورة مستمرة، وعلى أساسها يتم دعم الخطوط التي تشهد زيادة في الطلب، خاصة الخطوط التي تخدم المدارس والجامعات، بحيث تتناسب أعداد الأتوبيسات مع حجم الإقبال الفعلي.

ما آليات مواجهة الزحام خلال أوقات الذروة؟

نعتمد بصورة أساسية على تكثيف أعداد الأتوبيسات على الخطوط التي تشهد كثافات مرتفعة، خاصة تلك التي تخدم الجامعات والمدارس. ففي فصل الصيف، على سبيل المثال، قد يعمل أحد الخطوط بست أو سبع سيارات فقط نتيجة انخفاض الطلب، لكن مع بداية الدراسة وارتفاع نسبة الإشغال يمكن مضاعفة العدد وفقا لحجم الركاب.

والهدف الأساسي ليس مجرد زيادة عدد السيارات، وإنما تقليل زمن التقاطر بين كل أتوبيس وآخر حتى نستطيع استيعاب أعداد الركاب المنتظرين في المحطات وتقليل فترات الانتظار.

كما نحد نسبيا من إجازات السائقين خلال شهور الذروة حتى نضمن توافر العدد الكافي من السائقين، وبالتالي تشغيل أكبر عدد ممكن من الأتوبيسات لمواجهة الكثافات المتزايدة.

هل هناك إقبال فعلي من جانب الطلبة على أتوبيسات النقل العام؟

بالتأكيد، وهناك خطوط ترتفع عليها نسبة إشغال الطلبة بصورة واضحة، خاصة الخطوط التي تخدم الجامعات والمدن الجامعية، ولذلك نعمل على زيادة أعداد الأتوبيسات عليها مع بداية العام الدراسي.

كما نسعى إلى جذب مزيد من الطلاب والمواطنين لاستخدام أتوبيسات الهيئة، خاصة في ظل تعدد وسائل النقل، ومن الإجراءات التي اتخذناها في هذا الإطار تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني من خلال الكارت مسبق الدفع "Prepaid Card"، الذي يتيح للراكب دفع قيمة تذكرة كاملة أو نصف تذكرة أو ربع تذكرة وفقا للمسافة.

وهذا النظام يمثل ميزة مهمة للطلاب، خاصة المقيمين في المدن الجامعية والذين تكون المسافة بين محل إقامتهم وكلياتهم قصيرة ولا تتجاوز عددا محدودا من المحطات، وبالتالي لا يضطر الطالب إلى دفع قيمة تذكرة كاملة لمسافة قصيرة.

وحرصنا أيضا على تخفيف تكلفة الحصول على الكارت نفسه، حيث كان سعره 80 جنيها، وأصبح المواطن يحصل على كارت مشحون بقيمة 50 جنيها دون سداد ثمن الكارت دفعة واحدة، على أن يتم خصم 5 جنيهات مع كل عملية شحن لاحقة حتى استيفاء قيمة الكارت على 16 عملية شحن. وتبلغ صلاحية الكارت عامين.

كما أتاحت الشركة المنفذة للمنظومة إمكانية استخدام التطبيق الإلكتروني والدفع من خلال الـ QR Code دون الحاجة إلى شراء الكارت، مع إمكانية الشحن باستخدام المحافظ الإلكترونية، وأعتقد أن الطلاب قد يكونون الأكثر استخداما لهذه الوسيلة.

ماذا عن تحديث أسطول الهيئة.. ومتى تنتهي أزمة تعطل الأتوبيسات بمجرد خروجها من الجراجات؟

عملنا خلال الفترة الماضية على معالجة الأعطال البسيطة والمتراكمة في الأتوبيسات الموجودة بالجراجات، بالتوازي مع تنفيذ برامج الصيانة الدورية. كما خصصنا مع بداية العام المالي 2026/2027 المبالغ اللازمة لتوفير قطع الغيار، لأن تنفيذ أعمال الإصلاح والصيانة يتطلب وجود مخزون مناسب منها لمواجهة الأعطال سواء داخل الجراجات أو أثناء التشغيل في الشوارع.

وننفذ خلال شهري أغسطس وسپتمبر خطة تستهدف الانتهاء من أكبر قدر ممكن من أعمال الصيانة والإصلاح للأتوبيسات الموجودة بالجراجات، إلى جانب خطة أخرى لتحسين المظهر العام للأتوبيسات القديمة، لأن هدفنا لا يقتصر على أن يكون الأتوبيس صالحا للتشغيل فقط، وإنما نريد تقديم خدمة لائقة للمواطن.

وتشمل خطة تحسين المظهر أعمال السمكرة والدهان وإصلاح المقاعد وأعمال السروجية وغيرها، ويتم تنفيذها من خلال ورش الهيئة، ومنها ورشتا جسر السويس ومدينة نصر، بطاقة تصل إلى نحو 40 أتوبيسا شهريا، مع إدخال السيارات إلى الورش بالتتابع حتى لا تتأثر حركة التشغيل.

وفي إطار تحديث الأسطول، انتهينا كذلك من مرحلتين لتحويل الأتوبيسات من العمل بالسولار إلى الغاز الطبيعي، وضمت كل مرحلة 377 أتوبيسا، وهو ما يعني تركيب محركات جديدة وزيادة كفاءة هذه السيارات وتقليل معدلات الأعطال.

ومعدلات الأعطال التي تتعرض لها الأتوبيسات أثناء التشغيل في الشارع لا تتجاوز حاليا نحو 5% من حجم التشغيل، وهي نسبة مقبولة في ضوء حجم الأسطول وكفاءة التشغيل.

هل هناك خطة لمد خطوط أتوبيسات الهيئة إلى أطراف المدن التي تضم جامعات جديدة؟

تشغيل أو زيادة الخطوط إلى المدن الجديدة يرتبط في الأساس بحجم كثافات الركاب. نحن موجودون بالفعل في عدد من المناطق والمدن الجديدة مثل القاهرة الجديدة والشروق وبدر، كما نخدم مناطق أخرى، لكن زيادة أعداد السيارات أو مد خطوط جديدة يجب أن تستند إلى حجم الطلب الفعلي.

إذا كانت كثافات الركاب في بدر أو الشروق أو السادس من أكتوبر أو الشيخ زايد وغيرها من المدن تعطنا مؤشرا على وجود طلب حقيقي يستدعي زيادة عدد الأتوبيسات، فإننا نفعل ذلك. أما تشغيل أعداد كبيرة من السيارات على خطوط لا توجد عليها كثافات كافية، فسوف يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وإهلاك السيارات دون وجود حجم ركاب يبرر ذلك.

لماذا لا يوجد ربط بين أتوبيسات الهيئة ووسائل النقل الحديثة مثل المترو والمنوريل والأتوبيس الترددي؟

هناك ربط بالفعل، ولكن مفهوم الربط لا يعني أن أتوبيسات الهيئة تسير على المسار نفسه الخاص بالمنوريل أو الأتوبيس الترددي. دورنا أن نوصل الراكب إلى وسيلة النقل الحديثة دون أن نكرر مسارها أو ننافسها.

بمعنى أن المواطن الذي يريد استخدام المنوريل نوفر له وسيلة توصله إلى محطة المنوريل، وكذلك بالنسبة للأتوبيس الترددي نوصل الركاب إلى نقاط الالتقاء به على الطريق الدائري، لكننا لا نسير على المسار نفسه حتى لا نؤثر على تشغيل هذه الوسائل، وبالتالي نحن نعمل كوسيلة مغذية ومكملة لشبكة النقل الحديثة.

ما آليات اختيار السائقين العاملين على أتوبيسات الهيئة؟

السائق عنصر أساسي في منظومة النقل العام، ولذلك لا يقتصر الأمر على قدرته على القيادة فقط، وإنما نهتم أيضا بمستواه الصحي وقدرته على التعامل مع الجمهور.

ويخضع السائقون للفحوص الطبية المرتبطة بطبيعة عملهم، ومن بينها فحوص النظر وغيرها من الفحوص اللازمة للتأكد من قدرتهم على القيادة بصورة آمنة. وإذا تبين أن أحد السائقين لديه مشكلة طبية تؤثر على قدرته على القيادة، يتم إبعاده فورا عن العمل كسائق وإسناد عمل آخر إليه، لأننا نتعامل مع مسؤولية كبيرة تتعلق بأرواح عشرات المواطنين داخل الأتوبيس.

كما يخضع السائقون لدورات تدريبية في مركز التدريب التابع للهيئة بصورة دورية بهدف رفع مستوى القيادة وتحسين أسلوب التعامل مع الجمهور.

ماذا عن إجراءات الكشف عن المخدرات للسائقين؟

نجري تحاليل للكشف عن المخدرات بصورة دورية، إلى جانب إجراء تحاليل عشوائية، وأرى أن التحليل العشوائي أكثر فاعلية لأنه لا يمنح الشخص فرصة للاستعداد المسبق له.

والأمر لا يقتصر على السائقين فقط، وإنما يتم تطبيق الإجراءات على العاملين بالهيئة، ومن تثبت إيجابية تحليله لتعاطي المواد المخدرة تطبق عليه العقوبات المقررة، والتي تصل إلى الفصل، لأننا لا يمكن أن نتساهل في مسألة تمس سلامة المواطنين.

حرصا على سلامة الجمهور والسائقين، كيف تتعامل الهيئة مع الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها السائق نتيجة طبيعة العمل والتعامل اليومي مع الركاب؟

طبيعة عمل السائق تجعله في تعامل مستمر ومباشر مع الجمهور، وهو ما يفرض علينا الاهتمام بالجانب النفسي والسلوكي إلى جانب الجانب المهني.

ولذلك نعقد للسائقين دورات وبرامج تدريبية في مركز التدريب التابع للهيئة، تشمل رفع كفاءة القيادة وكيفية التعامل النفسي والسلوكي مع الجمهور، ويتم تكرار هذه الدورات من وقت إلى آخر بهدف تحسين مستوى السائقين وتقليل المشكلات التي قد تنتج عن الاحتكاك اليومي بالركاب.

هل هناك اتجاه لزيادة أسعار تعريفة الركوب؟

حتى الآن لا توجد أي نية لزيادة أسعار تذاكر أتوبيسات هيئة النقل العام، ومثل هذه القرارات لا تتخذها الهيئة منفردة وإنما تصدر بقرار من الجهات المختصة.

وعلى العكس، اتجهنا إلى تنويع فئات التذاكر بما يتناسب مع المسافة التي يقطعها الراكب، فبدلا من اقتصار الأمر على تذكرة بقيمة 13 جنيها، أصبحت هناك فئات بقيمة 13 و8 و5 جنيهات، بما يتيح لعدد أكبر من المواطنين استخدام أتوبيسات الهيئة ودفع قيمة تتناسب مع المسافة التي يقطعونها.

ماذا عن التخفيضات المقررة لطلاب الجامعات والمدارس؟

نستهدف من خلال منظومة الدفع الإلكتروني الجديدة تخفيف الأعباء عن الطلاب وأسرهم، خاصة أن الطالب قد يستخدم الأتوبيس بصورة يومية ولمسافات قصيرة.

ويتيح الكارت مسبق الدفع للطالب الاستفادة من أكثر من فئة للسداد، سواء تذكرة كاملة أو نصف تذكرة أو ربع تذكرة وفقا للمسافة، وهو ما يفيد بصورة خاصة طلاب الجامعات والمدن الجامعية الذين ينتقلون لمسافات قصيرة بين أماكن إقامتهم وكلياتهم.

كما أن إتاحة الدفع باستخدام الـ QR Code من خلال التطبيق الإلكتروني ستوفر خيارا إضافيا للطلاب دون الحاجة إلى شراء كارت، وأتوقع أن يكون الطلاب من أكثر الفئات استخداما لهذه الوسيلة بحكم اعتمادهم الكبير على الهواتف المحمولة والتطبيقات الإلكترونية.

 	نرمين نبيل

نرمين نبيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

عصام عبد الخالق: خطة استباقية لمواجهة زحام المدارس

منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة

عماد الأزرق:العلاقات المصرية الصينية نموذج استثنائى للشراكة الاستراتيجية

على مدار سبعة عقود، نسجت القاهرة وبكين نموذجاً في العلاقات الدولية المعاصرة، تجسد في شراكة استراتيجية راسخة لم تهزها عواصف...

داليا حسن : «دودو وأصحابها» نقطة انطلاقى وأقرب البرامج إلى قلبى

يوسف شريف رزق الله علمنى الإخراج.. وسناء منصور وضعتنى على كرسى المذيعة ماسبيرو يشهد تطويراً يليق بأول مؤسسة إعلامية فى...

سعد القليعى: الشعر هويتى وذاتى

حصل على جائزة «البابطنين الثقافية» عن قصيدته «حزب الضِلَّيِلْ»