سلامة السائحين «خط أحمر» وإجراءات صارمة داخل المنشآت الفندقية شبكات مصالح تدير خطة ممنهجة ضد الدولة بالتنسيق مع جماعة الإخوان زيارة المسئول الأول عن السياحة العالمية إلى مصر أصابت الجهات المعادية بالذعر الوصول إلى 30 مليون سائح يتطلب مضاعفة الغرف الفندقية لتصل إلى 500 ألف غرفة
في الآونة الخيرة شهدت مصر حراكا تنمويا واقتصاديا غير مسبوق، يرتكز في جانب كبير منه على قطاع السياحة والضيافة باعتباره أحد أسرع الروافد لتوفير النقد الأجنبي وخلق فرص العمل المستدامة، هذا الصعود القوى للمقصد السياحي المصري، وما صاحبه من طفرة هائلة في البنية التحتية من مدن ذكية، وشبكات طرق عملاقة ومطارات دولية حديثة، ومتاحف عالمية، لم يكن ليمر دون أن يثير حفيظة الدوائر المنافسة والجهات المتربصة باستقرار الدولة.
وفي هذا السياق، أطلت علينا مؤخرًا بعض المنصات الإعلامية الغربية، وفى مقدمتها عدد من الصحف البريطانية، بحملات إعلامية ممنهجة تستهدف تضخيم حوادث فردية وعارضة تقع في أي منشأة فندقية فى أرقى مدن العالم، ومحاولة تحويلها إلى قضايا رأى عام دولى لضرب الموسم السياحي الصيفي شديد التنافسية.. إنها حرب رقمية وإعلامية تتداخل فيها الأجندات السياسية مع المصالح الاقتصادية وتتقاطع فيها مساعى الجماعات الإرهابية مع منصات الإعلام الموجه بالخارج.
للوقوف على الأبعاد الحقيقية لهذه الهجمات الممنهجة ومعرفة آليات الرد العملى والدبلوماسي، والغوص في تفاصيل إجراءات السلامة الصحية الصارمة داخل منشآتنا الفندقية، كان لنا هذا الحوار مع الخبير السياحي "محمد أيوب"، رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية.
الهجمة البريطانية
كيف تقرأ التركيز المكثف والمفاجئ من بعض وسائل الإعلام والصحافة البريطانية على واقعة فردية حدثت بأحد الفنادق المصرية.
ومحاولة اتخاذها كمدخل رئيسى لضرب موسم السياحة الصيفي ؟
في البداية يجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيحوالقانوني، وهو أن العمل الصحفي المهني يعتمد بالأساس على التجرد والموضوعية ونقل الحدث بحجمه الطبيعي دون تهويل أو توجيه مسبق لكن ما رصدناه، ويقظة القطاع السياحي رصدته بدقة في التعامل مع هذه الواقعة الفردية من قبل منصات بريطانية محددة، يتجاوز تماما حدود التغطية الخبرية البريئة.
نحن نتحدث هنا عن عملية "قنص إعلامي وتصيد ممنهج "؛ لأن الحوادث الفردية المتعلقة بالجودة أو الحالات المرضية الطارئة أو المخالفات التشغيلية البسيطة تحدث يوميًا في كبرى الفنادق العالمية مثلما يحدث في لندن وباريس ونيويورك، وتتعامل معها الجهات الرقابية والقانونية في تلك الدول بمرونة وحسم دون أن يتهم أحد قطاع السياحة هناك بالانهيار، أما أن يتم عزل واقعة واحدة في فندق مصري، وصياغة تقارير مطولة عنها بنبرة تحذيرية مرعبة، وربطها بسلامة المقصد السياحي بأكمله، فهذا دليل قاطع على أن الهدف ليس تقويم خطأ أو كشف حقيقة، بل هو محاولة واعية لضرب سمعة المقصد وتوجيه ضربة استباقية لمعدلات الإشغال الفندقى القياسية التي تزامنت مع انطلاق موسم الصيف، خاصة أن مصر باتت منافسا سعريا ونوعيًا فائق القوة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وهناك من يسوءه أن يسترد الاقتصاد المصرى عافيته من بوابة السياحة.
أشرتم إلى وجود نية مبيتة، هل يعتقد الخبراء والمسئولون في القطاع أن هناك أيادي خفية" وجهات دولية تدعم وتمول هذه الحملات المشبوهة ضد الدولة المصرية؟ وما الذي تستهدفه هذه الأطراف تحديدا من وراء ذلك؟
بكل تأكيد، ولسنا رجمًا بالغيب عندما نقول ذلك فالتحليلات اللوجيستية لتدفق الأخبار وآليات انتشارها تؤكد وجود تمويلات ضخمة وشبكات مصالحتدير هذه المسألة، فهذه الحملات لا تنطلق من فراغ بل تقف وراءها قوى إقليمية ودولية، إلى جانب كيانات كارهة لاستقرار الدولة المصرية، يزعجها جدا نجاحالدولة في العبور من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
السياحة فى مصر ليست مجرد قطاع ترفيهي، بل هي قاطرة الاقتصاد القومي، والرافد الأول والأسرع الجلب العملة الصعبة والنقد الأجنبي بشكل مباشر وفورى للسوق المصرفي، عندما تستهدف هذه الحملات ضرب القطاع الفندقي، فهى لا تستهدف أصحاب الفنادق كأفراد، بل تستهدف استراتيجية الدولة لرفع مواردها الدولارية، إنهم يستهدفون إحداث حالة من الذعر لدى السائح الأجنبي، وزعزعة ثقته في الأمان الصحى والجسدى داخل مصر، مما يؤدى فيما بعد لإلغاء الحجوزات، وتراجع الدخل، وبالتالى الضغط على العملة المحلية وإفشال خطط التنمية المستدامة والمشروعات القومية، إنها حرب اقتصادية بامتياز تشن بأدوات إعلامية خبيثة.
يتردد في كواليس التحليل السياسي والإعلامي أن هناك خيطا رابطا بين ما تنشره هذه الصحف البريطانية وما تروج له منصات تابعة لجماعات الهدم، هل ترى رابطا خفيا بين حملات التشويه التي تشنها جماعة الإخوان الإرهابية وتلك التي تبنتها الصحافة البريطانية ؟
الرابط هنا ليس خفياً على الإطلاق، بل هو رابط عضوى ومكشوف لأى مراقب يمتلك حسا وطنيا وتحليليا سليقا، لأن الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية واللجان الإلكترونية الموجهة التي تدار من بعض العواصم الأوروبية والإقليمية تعمل كـ "مغذ ومضخم" (Amplifier) لكل ما هو سلبي في مصر
السيناريو يتكرر دائما بنفس الطريقة، تحدث واقعة فندقية أو صحية عادية أو حتى شائعة لا أساس لها من الصحة، فتتلقفها كتائب الجماعة الإلكترونية عبر آلاف الحسابات الوهمية، ويتم صياغتها بلغات متعددة، مع إضافة بهارات التخويف والادعاءات الكاذبة، ثم يجرى عمل "تاجات" وضح مكتف باتجاه حسابات الصحفيين الأجانب والمؤسسات الإعلامية البريطانية والغربية بعض هذه الصحف، إما بدافع البحث عن الإثارة و "التريند" أو تنفيذا لأجندات سياسية ممولة لجهات تتقاطع مصالحها مع هذه الجماعة، تلتقط الخيط وتبدأ في صياغة تقاريرها المشبوهة بناء على هذه المواد المشوهة، إنهم يلتقون في هدف واحد مشترك، وهو إظهار مؤسسات الدولة المصرية بمظهر العاجز، وضرب ركائز الاقتصاد الوطني لإحداث قلاقل داخلية، لكن وعى المواطن المصرى وصلابة القطاع السياحي كانا دائما الصخرة التي تتحطم عليها هذه المؤامرات.
الدبلوماسية الاستباقية
أمام هذا التكالب الإعلامي، كيف تحركت الدولة؟ وهل جاءت زيارة وزير الخارجية المصرى الأخيرة إلى المملكة المتحدة بمثابة رد دبلوماسى حاسم ومباشر على هذه الحملات الممنهجة؟
القيادة السياسية والحكومة المصرية تتبعان نهجا استباقيا صارما فلم نعد ننتظر لتكون في موقف الدفاع، بل تتحرك بقوة لشرح الحقائق وفرض منطق الدولة المستقرة، وزيارة وزير الخارجية المصرى إلى العاصمة البريطانية لندن في ذلك التوقيت تحديدا حملت دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية.
وبالتأكيد، كان هذا الملف الحاضر الغائب في كواليس المباحثات الرسمية، فالدبلوماسية المصرية لا تتحرك بردود افعال عاطفية، بل تضع الحقائق والملفات الموثقة أمام صانع القرار البريطاني، الوزير نقل رسالة واضحة للمسئولين في الحكومة البريطانية مفادها أن العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين القاهرة ولندن يجب ألا تقع رهينة لتوجهات إعلامية مسيسة تفتقر للمصداقية وتدار باجندات مشبوهة، كما تم استعراض حجم الاستثمارات البريطانية في مصر والتأكيد على أن الجالية والسياح البريطانيين يلقون أعلى مستويات الرعاية والترحيب والأمان في مصر هذه الزيارة أجهضت الكثير من مستهدفات الحملة، وجعلت الدوائر الرسمية في بريطانيا تدرك أن الدولة المصرية تتابع و ترصد و ترد بقوة وحسم عبر القنوات الشرعية، مما سحب البساط من تحت أقدام المتربصين.
من الملاحظات الجديرة بالاهتمام مسألة التوقيت.. ما تفسير الخبراء لانطلاق هذه الحملات التشويهية الشرسة في أعقاب زيارة رئيس وكالة السفر والسياحة العالمية إلى مصر مباشرة، ولقائه بكبار المسئولين المصريين، وفي طليعتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
هذا التوقيت تحديدا هو الـ "مفتاح" الذي يحل لغز الحملة ويفضح محركيها، وزيارة رئيس وكالة السفر والسياحة العالمية (WTTC) إلى مصر واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي له، كانت بمثابة صك اعتماد وشهادة دولية رفيعة المستوى تبرهن على الطفرة التي حققتها مصر في الأمن والأمان، وتطوير البنية التحتية والمقاصد الأثرية والسياحية.
عندما يخرج أعلى مسئول عن السياحة العالمية ليشيد علنا بالإجراءات المصرية، ويؤكد أن مصر بانت من أهم وأأمن الوجهات السياحية الصاعدة في العالم، وأنها تمتلك مستقبلا واعدًا، فهذا يمثل انتصارا استراتيجيا هائلا للدولة المصرية، هذا النجاح الصادم أصاب الجهات المعادية والمنافسة بحالة من الذعر والإحياط لأن شهادة من هذا الوزن كفيلة بجذب ملايين السياح وضع مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد المصري، لذلك كان التحرك المضاد سريعا وفوريا ومحموما، أطلقوا حملات التشويه عبر الصحافة البريطانية في اليوم التالي تقريبا، لمحاولة التشويش على هذه الإشادة الدولية، وحجب بريق اللقاء الرئاسي. ومحاولة إرسال رسالة معاكسة ومزيفة للسائح العربي لكن المجتمع السياحي الدولي ذكي ومهني، ويثق في تقارير وكالاته الرسمية أكثر من مقالات صحف الرصيف الموجهة.
منظومة الأمان الصحي
دعنا ننتقل إلى الواقع الفعلى داخل الفنادق.. هل لنا أن نوضح للرأى العام الداخلي والعالمى مدى توافر وثبات عوامل السلامة الصحية والبيئية داخل الفنادق المصرية في
الوقت الراهن ؟
هذا السؤال يتيح لى توضيح حقائق قد يجهلها الكثيرون برغم أنها تطبق بصرامة شديدة داخل فنادقنا، فإن المنشآت الفندقية المصرية اليوم لا تعمل وفقا لتقديرات عشوائية بل تخضع لمنظومة رقابة صحية وبيئية هي الأحدث والأعقد على مستوى العالم. فتحن نطبق بروتوكولات سلامة الغذاء وصحة البيئة" (HACCP) بحذافيرها، وهناك تنسيق وتكامل تام بين وزارة السياحة والآثار وزارة الصحة والسكان، وغرفة المنشآت الفندقية.
إن الفنادق المصرية لا تكتفى بالتفتيش الداخلي بل إن الدولة تعاقدت بشكل رسمي وملزم مع كبرى الشركات الدولية المستقلة المتخصصة في مراجعة وتدقيق معايير الجودة والسلامة الصحية، مثل شرکتی کریستال (Cristal) و "إس جي إس (SGS) العالميتين، هذه الشركات ترسل مفتشين سريين و ظاهريين بصفة دورية ومفاجئة لأخذ عينات من المياه، والأطعمة، والأسطح، وأنظمة التكييف، وحمامات السباحة، وتحليلها في مختبرات دولية معتمدة.
كما تتضمن هذه المنظومة الصارمة معايير دقيقة للغاية منها الفحص الميكروبيولوجي وهو تحليل دوری شامل لعينات الأغذية والمياه في المطابخ والمطاعم، للتأكد من خلوها تماما من أي بكتيريا أو ملوثات، وتتبع سلاسل الإمداد وهي مراقبة صارمة الدرجات حرارة الأغذية منذ لحظة خروجها من المزارع والمصانع المعتمدة، مرورا بسيارات النقل المبردة، وحتى وصولها لمخازن وثلاجات الفنادق أيضا الشهادات الصحية للعاملين إلزام 2100 من العمالة الفندقية، خاصة متداولي الأغذية والمشروبات بالحصول على شهادات صحية رسمية مجددة. والخضوع لفحوصات طبية دورية تضمن خلوهم من الأمراض المعدية، كذلك التفتيش والمحاسبة الفورية من خلال لجان وزارة السياحة، والغرفة تشن حملات تفتيشية مستمرة، وأي منشأة يثبت وجود قصور بسيط في معاييرها تواجه عقوبات فورية صارمة تبدأ من الغرامات المالية الضخمة، وتصل إلى الإغلاق الإداري الفوري، وإلغاء ترخيص المدير المسئول، بل وإلغاء ترخيص الفندق نهائيا سلامة السائح وحياته بالنسبة لنا خط أحمر، ولا مجاملة أو تهاون فيها على الإطلاق لأنها ترتبط بسمعة وطن.
الرد على الشائعات
انطلاقا من هذه القوة التنظيمية، كيف يمكننا كدولة وقطاع خاص الرد بشكل عملي. قاطع وحاسم، على هذه الحملات التشويهية الضمان عدم تكرار تأثيرها السلبي ؟
إن الردود الإنشائية والبيانات الصحفية التقليدية لم تعد تجدى نفقا في عصر القضاء الرقمي المفتوح لذا وجب الرد أن يكون علميا وعمليا، ذكيا، ومبنيا على استراتيجيات الردع المعرفي، وفي غرفة المنشآت الفندقية، وبالتنسيق مع وزارة السياحة، نرى أن الرد الشافي يتلخص في ثلاثة محاور عملية رئيسية:
المحور الأول هو الشفافية المطلقة وسرعة الاستجابة" عندما تثار أي شائعة أو يحدث أي حادث عارض، يجب ألا نترك فراغا معلوماتيا تعبث به الصحافة المغرضة، ونقوم فورا بإصدار بيانات واضحة باللغات الأجنبية تشرح تفاصيل الواقعة بكل شجاعة. وتوضح الإجراءات القانونية والصحية التي اتخذت فالإسراع بنشر الحقيقة يقطع الطريق تماما على التأويلات الخبيثة ويفقد الحملة زخمها الإثاري.
اما المحور الثاني، وهو الأقوى على الإطلاق، الاعتماد على المحتوى المنتج بواسطة المستخدمين" (-User Generated Content) السائح الأجنبي لم يعد يثق كثيرا في الإعلانات الترويجية المدفوعة، لكنه يتق في زميله السائح، عندما يقف آلاف السياح البريطانيين والأوروبيين في نفس لحظة انطلاق الحملة التشويهية. لينشروا صورهم ومقاطع الفيديو الحية واليومية عبر حساباتهم الشخصية على "إنستجرام"، "تيك توك". و "فيسبوك"، وهم يستمتعون بشواطئ شرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي، ويشيدون بجودة الطعام وحسن الضيافة، فإن هذا البث الحي العلوي يدمر مصداقية تلك الصحف البريطانية في مهدها ويثبت
كذب ادعاءاتها أمام المجتمع الدولي.
بينما المحور الثالث يتمثل في "دبلوماسية القوة الناعمة واستضافة قادة الرأي " نحن نكتف حاليا من تنظيم الرحلات التعريفية (Fam Trips) لاستقدام كبار وكلاء السياحة والسفر من المملكة المتحدة وأوروبا. إلى جانب أشهر المؤثرين وصناع المحتوى السياحي العالميين ووسائل الإعلام الأجنبية المحايدة، نوفر لهم فرصة للإقامة في فنادقنا، ومتابعة المطابخ وإجراءات السلامة بأنفسهم، والتجول في الشوارع والمزارات الأثرية بحرية كاملة، هؤلاء يعودون إلى بلدانهم ليكتبوا وينشروا شهادات واقعية وصادقة تنسف كل ما روجت له الآلة الإعلامية المعادية.
اقتراب حلم الـ 30 مليون
بالانتقال إلى المشهد الاقتصادي الكلي: يمر العالم والمنطقة المحيطة بنا بحالة حادة من عدم الاستقرار الجيوسياسي والأزمات المتلاحقة، ماذا عن الإنجازات والأرقام الفعلية التي حققها قطاع السياحة المصرى برغم هذه
الظروف الصعبة ؟
ان ما حققه قطاع السياحة والفنادق في مصر خلال الفترات الأخيرة، في ظل الظروف الجيوسياسية الإقليمية والدولية المعقدة، هو بحق معجزة اقتصادية وصمود ملهم"، المنشآت الفندقية المصرية، بدعم ومساندة وتخطيط من القيادة السياسية، أظهرت مرونة وديناميكية مذهلة غير مسبوقة.
عندما تراجعت بعض الأسواق التقليدية نتيجة لظروف الصراعات، لم نقف مكتوفى الأيدي، بل تحركنا فورا لفتح أسواق سياحية بديلة وغير تقليدية، وشهدنا تدفقات ممتازة من أسواق دول آسيا الوسطى، ودول الخليج العربي، وأوروبا الشرقية، إلى جانب استعادة واعدة الأسواق غرب أوروبا، فالأرقام الرسمية لنسب الإشغال الفندقي في المقاصد السياحية الكبرى مثل الغردقة مرسى علم، شرم الشيخ، والأقصر وأسوان، تخطت في كثير من المواسم التوقعات السابقة، هذا الصمود يرجع بالأساس إلى أن المقصد المصرى يمتلك تنوعا فريدا لا ينافسه فيه أحد في السياحة الشاطئية مثلا، وسياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية وغيرها مما يجعله قادرا على امتصاص الصدمات العالمية والنهوض سريعا.
ما حجم المساهمة الحقيقية والأثر المباشر الذي يلعبه القطاع الفندقي في دعم الاقتصاد القومى المصري، وتحديدا في زيادة حصيلة الدولة من النقد الأجنبي وسد الفجوات التمويلية ؟
قطاع السياحة والفنادق هو بمثابة "عمود الخيمة" في هيكل الاقتصاد القومى المصرى حاليا، والمساهمة هنا لیست مجرد أرقام تضاف للناتج المحلى الإجمالي، بل هي مساهمة حيوية ذات تأثير تشابكي واسع.
أولا: في الشق المالي: قطاع السياحة يتميز عن بقية القطاعات التصديرية بأنه يجلب النقد الأجنبي والعملة الصعبة بشكل فورى وكاش" إلى الدورة الاقتصادية المحلية والبنك المركزي عبر الفنادق، وشركات الطيران. والمزارات ومحلات العاديات مما يمنح الدولة مرونة مالية هائلة في سداد التزاماتها وتأمين السلع الاستراتيجية للمواطنين، ويدعم بشكل مباشر استقرار سعر الصرف للجنيه المصري.
ثانيا: في الشق التنموى والاجتماعي: قطاع الفنادق هو قطاع كثيف العمالة"، كل غرفة فندقية جديدة يتم بناؤها وافتتاحها تخلق بشكل مباشر نحو ٣ غرف عمل تشغيلية، وتفتح وراءها أفقا لـ ٧ فرص عمل غير مباشرة في صناعات تكميلية ومرتبطة، نحن نتحدث عن تشغيل قطاعات المقاولات والبناء، والزراعة والأغذية. والنقل، والصناعات الحرفية، والطاقة، فالسياحة تنعش مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفر لقمة العيش الملايين الأسر المصرية؛ لذلك فإن دعم هذا القطاع وحمايته من حملات التشويه هو واجب وطنى يمس الأمن القومي الغذائي والاقتصادي لمصر
ختاما وضعت الدولة المصرية خطة طموحة للوصول إلى معدل 30 مليون سائح" بحلول عام 2030.. هل هناك سلبيات أو تحديات حالية يجب تلافيها والعمل عليها فورا للوصول إلى هذا الهدف الوطني؟
بكل صراحة وشفافية، ولأننا نعمل بفكر مؤسسى وبمنهج المصارحة البناءة الذي أرسته القيادة السياسية. فإن الوصول إلى مستهدف ۲۰ مليون سائح بحلول عام ۲۰۳۰ هو هدف ممكن وقابل للتحقيق، ولكنه يتطلب منا تلافي بعض التحديات والسلبيات، والعمل على محاور استراتيجية عاجلة ممثله في الآتي:
تسريع وتيرة التوسع في الطاقة الفندقية الاستيعابية... لكي تستقبل ۲۰ مليون سائح، نحن بحاجة ماسة ومباشرة لمضاعفة عدد الغرف الفندقية الحالية في مصر لتصل إلى نحو ٤٠٠ ألف إلى ٥٠٠ ألف غرفة. هذا يتطلب تقديم المزيد من التسهيلات الائتمانية والمبادرات البنكية المشجعة للمستثمرين السياحيين لاستكمال المشروعات الفندقية المتوقفة، وبناء منشآت جديدة، لاسيما في المناطق الواعدة كالعلمين الجديدة والساحل الشمالي والمدن الأثرية.
تقنين وتنظيم نمط الإقامات غير الرسمية. هناك طاقة استيعابية هائلة وغير مستغلة بالشكل الأمثل متمثلة في آلاف الشقق والوحدات السكنية المغلقة أو المؤجرة بشكل عشوائي حيث تعمل الدولة حاليا، بالتعاون مع الغرفة على وضع أطر تشريعية وتنظيمية صارمة الدمج هذه الوحدات تحت مظلة الشقق الفندقية المرخصة" هذا الإجراء سيضمن إخضاعها المعايير الجودة، والسلامة الصحية، والرقابة الأمنية، وفي نفس الوقت يزيد من الطاقة الاستيعابية الإجمالية للدولة دون تكاليف إنشائية ضخمة وفي أسرع وقت.
الاستثمار المكتف والمستمر في العنصر البشري... السائح قد ينسي تفاصيل أثاث الغرفة، لكنه لن ينسى أبدا أسلوب المعاملة وطريقة تقديم الخدمة، يجب التوسع الشامل والنوعي في برامج التدريب المهني. واللغوي، والسلوكي والرقمي لجميع العاملين في قطاع الضيافة والسياحة بدءًا من موظفي الاستقبال والطهاة، وصولا إلى سائقي المركبات السياحية ومقدمي الخدمات بالمزارات الأثرية، كما نحتاج إلى ترسيخ ثقافة الضيافة الرقمية الحديثة"، وضمان تقديم خدمة تضاهي، بل وتتفوق على أرقى المعايير العالمية، فإذا نجحنا في حسم هذه الملفات بالتوازي مع استمرار الطفرة التسويقية والأمنية، فإن مصر لن تكتفى بتحقيق رقم ۳۰ مليون سائح في ۲۰۳۰، بل ستتجاوزه بمراحل بإذن الله.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من ماسبيرو أعادنى لبيتى بعد 15 سنة التليفزيون المصرى هو مدرسة الإعلام ولم أفكر أبداً فى تركه
تطوير ديكورات برامج التليفزيون بيد أبنائه نعمل حالياً على تطوير قناة النيل الثقافية ديكور «من ماسبيرو» استغرق شهوراً
أدين بالفضل للناقد الراحل يوسف شريف رزق الله فى إدارة الحوار الفنى
البرلمان لن يوافق على أى إجراءات تمس حقوق المواطنين أو تزيد أعباءهم نجاح التحول للدعم النقدى مرهون برقابة صارمة على...