ريهام عبدالغفور: نجاح «نرجس» فضـــل من ربنا

لم يكن النجاح الكبير الذى حققته الفنانة ريهام عبدالغفور فى موسم دراما رمضان وليد المصادفة، ولا نتيجة ضربة حظ عابرة، بل هو حصاد رحلة فنية طويلة بدأت منذ سنوات مبكرة، ومرت بمحطات عديدة صنعت من خلالها لنفسها مكانة خاصة بين نجمات جيلها.

وجاءت شخصية «نرجس» التى قدمتها هذا العام لتؤكد أن الفنانة، التى عُرفت دائماً باختياراتها المختلفة، ما زالت قادرة على مفاجأة الجمهور وتقديم أدوار تبقى طويلاً فى الذاكرة، وتستطيع أن تحتل «تريند حقيقى» بعيداً عن وهم لجان السوشيال ميديا.

فنجوميتها ورهانها الأول هو الجمهور الحقيقى الذى يتفاعل مع كل شخصية تجسدها خلال السنوات الأخيرة، تلك الاختيارات التى جعلتها الحصان الرابح لأى عمل درامى تشارك فيه.

عندما سألنا ريهام عن سر هذا النجاح الكبير الذى حققته شخصية «نرجس»، كان ردها بسيطاً ومباشراً، إذ قالت: «هذا من فضل ربى». هذه الإجابة المختصرة تكشف كثيراً عن طبيعة شخصية فنانة اعتادت أن تترك العمل نفسه يتحدث عنها، بل تترك اختياراتها لتوفيق الله فى مشوارها الذى بدأته منذ سنوات طويلة، لم تركن فيها للحظة إلى أنها ابنة فنان كبير حفر لنفسه خطاً مميزاً فى عالم الدراما. ولأن «ابن الوز عوام»، فقد تعلمت ريهام من والدها أن الأثر هو الذى يبقى خالداً فى عقول الناس، أما الزبد فيذهب جفاء.

احترام الجمهور كان له كلمة السر فى مشوار نجاح ريهام، فكل دور تقدمه تضع أمامه مشاهديها، فلم تتسرع ولم تسعَ للظهور فقط. وعن سر حب الجمهور لها، تقول: «الاحترام بيننا متبادل، وأنا أسعى دائماً لإرضاء الجمهور».

وترى ريهام أن الفنان يجب أن يجتهد طوال الوقت ليقدم الأفضل، فشخصية «نرجس» رغم صعوبتها، لكنها رأت أن تفاصيلها مغرية للفنانة التى بداخلها. حالة الشر التى ظهرت عليها، ورغم صعوبتها، لم تجعل الجمهور يكرهها ولو للحظة، بل ترك نفسه ليستمتع، فهى شخصية مرت بالعديد من المراحل، تشعر وكأنك ترى مشاهد الشر تتصاعد دون كره. وما بين شر ريهام فى «الريان» منذ سنوات مع الراحل المبدع خالد صالح وبين الشر فى حكاية «نرجس»، مراحل كثيرة ظل فيها إبداع ريهام هو العنصر المشترك.

منافسة رمضان لم تكن سهلة، لكن أمام أدوات ريهام كأنها لم تكن؛ فقد سحبت البساط من تحت أقدام الجميع لتؤكد أن البساطة والإيمان بالعمل أسهل طريق لخطف قلب وروح المشاهد معاً.

وعن قناعتها بالمنافسة، فتقول: «المنافسة فى صالح المشاهد والأعمال معاً، فالتنوع أمر صحى».

استطاعت ريهام خلال مشوارها أن تتنوع فى أدوارها؛ فهى لم تصعد إلى البطولة بالصدفة، ولم يكن الطريق سهلاً، فرغم كونها ابنة واحد من أهم فنانى مصر الراحل أشرف عبدالغفور، إلا أنها صعدت السلم خطوة تلو الأخرى.

فانتقلت من مرحلة إلى أخرى أقوى وأكثر نضجاً وتعقيداً، فبداياتها كانت بريئة، وكانت مجرد بداية لم تتكشف فيها كامل طاقتها، وملامحها الهادئة حصرتها لفترة فى أدوار الفتاة الرومانسية أو المطيعة مثل: «حديث الصباح والمساء» و«العمة نور».

بعد ذلك تمردت ريهام على ملامحها لتختار أدواراً صادمة ومختلفة تماماً عن شخصيتها، وهنا نقطة الانطلاق الحقيقية. ففى الدراما برعت فى أدوار الشر النفسى والتعقيد، مثل «جميلة» فى حارة اليهود، و«تاتا» فى قصر النيل، ولكن يظل مسلسل «غرفة 207» و«الأصلى» و«منعطف خطر» علامات فارقة أثبتت فيها أنها ممثلة من الطراز الأول، ويستطيع تصدر البطولة المطلقة بجدارة.

فتنقلت ببراعة من الرومانسية والكوميديا الخفيفة فى بداياتها إلى الأدوار المركبة والنفسية، وتميزت بقدرتها على تقمص شخصيات متنوعة، كالمرأة القوية، الأم المكلومة، والشخصيات الدرامية المعقدة، مما جعلها «ختم ضمان» للنجاح الدرامى.

مشوار ريهام الفنى يؤكد ذكاءها الشديد فى اختيار النص وإحساسها بهموم الناس والقضايا الإنسانية، فأصبحت تختار نصوصاً تلمس قضايا إنسانية واجتماعية شائكة، مما يجعلها دائماً فى قلب المنافسة والتريند الفنى المبنى على الموهبة لا على الصخب، وهذا يعد ذكاءً منها فى اختيار الأدوار.

وما بين دور وآخر وعمل فنى وآخر، تتطور ريهام بشكل لا يمكن إنكاره، جعل الجميع يتوقف أمام تلك الموهبة الفنية النادرة، فهى أصبحت كدرة تاج للفن المصرى، وجودها ضمانة لنجاح أى عمل بملامحها ومخزونها الفنى الملىء بالشخصيات والأدوار التى لم تظهر للنور بعد.

حالة التطور هذه كان السبب فيها هو وفاء ريهام للفن فقط، لم تلتفت إلى شكلها الشخصى فى أى شخصية، فظهرت بدون مكياج فى العديد من الأعمال، ولم تبحث عن البهرجة فى الظهور، فقدمت بصدق أدواراً ستكون علامة فى تاريخ الفن المصرى.

وها هى فى رمضان تبصم على نجاح عملها، رغم مشاركتها لفريق عمل يخطو أول خطواته فى الدراما الرمضانية، وهو أمر لم يقلقها؛ فحبها للشخصية وتقمصها لها كان كلمة السر فى أن يكون مسلسل «حكاية نرجس» الأهم والأقوى فى النصف الثانى من رمضان، وليس ذلك وحسب، بل الأصدق والأوقع فنياً، لواحدة من القصص التى كانت حديث الناس فى وقتها، لتعيدها ريهام مرة أخرى للنور بشخصيتها وروحها، وكأنها تلبست روحها لتنغمس معها فى كل التفاصيل، ويبقى المشاهد هو الكسبان فى النهاية لواحدة من أصدق الفنانات فى تاريخ الفن المصرى الحديث.

 	محمد زكى

محمد زكى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

دنيا ماهر: ظهورى بالحجاب فى أكثر من عمل صدفة لا تكرار
هند صبري : خايفة من تجربة «مناعة»

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء