منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
كشف الدكتور محمد شطا رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية عن خطط وزارة الزراعة لتشجيع زراعة السلع الاستراتيجية ونتائج الجهود المبذولة في هذا الملف.
وقال في حوار خاص لـ"الإذاعة والتليفزيون" إن الوزارة تحرص على تقديم الدعم للمزارعين وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.. من خلال توفر الأسمدة والتقاوى محليًا، خاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الاستراتيجية وأبرزها القمح، الذي حققت فيه الدولة المصرية طفرة بالتوسع في مساحات زراعته وإنتاجية تقفز إلى أرقام غير مسبوقة.
سألناه.. ما حقيقة الشكاوى المنسوبة لبعض المزارعين بخصوص نقص الأسمدة وتقاوى القمح في منافذ الوزارة ؟
لكل حديث دليل منطقي، فإذا كان الحديث عن تحقيق الدولة المصرية طفرة حقيقية لم تحدث على الإطلاق منذ العصور القديمة فيما يخص المساحات المزرعة بمحصول القمح، والتي اقتربت من الأربعة ملايين فدان خلال الموسم الماضي، وتحديدا وصلت إلى ثلاثة ملايين وسبعمائة وستين ألف فدان، ومن المتوقع أن تزيد على الأربعة ملايين فدان خلال الموسم القادم بتوسع أفقى لم يحدث، وتوسع رأسي أيضا بدأ واضحًا من خلال الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي النسبى من القمح وصل إلى خمسين بالمائة فكيف يكون هناك نقص في التقاوى والأسمدة، بينما حدثت تلك التوسعات، وكذلك فقد قمنا من خلال الإدارة المركزية لشئون المديريات الزراعية بتوزيع ١٤ مليون شيكارة سماد خلال هذا الموسم، بينما يوجد مليونين و ۸۰۰ ألف شيكارة أخرى موجودة في منافذ الوزارة والجمعيات الزراعية وهناك مائة وأربعين سيارة تتحرك من السبعة مصانع الخاصة بالأسمدة للجمعيات التعاونية بشكل دوري، ويتم تتبع الكميات والحصص الخاصة بها بموجب بروتوكولات التعاون بين تلك المصانع والوزارة، لضمان توافر الأسمدة على مدار الموسم وتقديمها للمنتفعين، وإذا كانت الدولة قد حققت صادرات بقيمة ١١ مليون و ٦٠٠ ألف دولار خلال العام الماضي، ألا يعد ذلك دليلا على توافر السماد والتقاوى فى المنافذ والجمعيات الزراعية، وهي أرقام لم تتحقق في السابق، وأعتقد أن شكاوى المزارعين لا تتعدى نسبة اثنين بالمائة، وهى لا تختص بعدم توافر السماد قدر ما تتعلق بمشاكل تخص أرضه... كأن يكون هناك تعدى منه على أرض زراعية أو مشاكل تخص الكهرباء، وهى مشاكل قليلة تنتهى مع المزارع بانتهاء التعدى أو المخالفة.
هل يقتصر توزيع تقاوى وأسمدة القمح على منافذ الوزارة أم أن هناك حصة يتم توزيعها للسوق الحر ؟
هناك المئات من العناصر السمادية منها النيتروجين وهو الذي تقوده الدولة لتوزيعه على المنتفعين وتحديدا هناك ١٦ عنصرًا تستخدم في التسميد والنيتروجين متمثلا في اليوريا والنترات الموجود والمتاح من خلال حصص الدولة لمستحقيها، بموجب التعاون بين الوزارة وسبعة مصانع تقدم هذا المنتج للوزارة بنسبة ٣٧ بالمائة من الإنتاج تقدمه الدولة للمنتفعين من صغار المزارعين ومن لا تتعدى حيازته ٢٥ فداتا، بينما من زادت حيازة أرضه عن هذا الحد ٢٥ فدانا فعليه أن يستكمل ما تريده أرضه من سماد من السوق الحر، بينما تقدم تلك المصانع نسبة عشرة بالمائة للسوق الحر، أما النسبة المتبقية وهي ٥٣ بالمائة فهى توجه للتصدير الخارجي، أما عناصر التسميد الأخرى مثل البوتاسيوم وسوبر فوسفات... فهي متاحة عن طريق القطاع الخاص بنسبة مائة بالمائة، أما التقاوى فتختلف حسب نوعية المحصول فمثلا تقاوى الحاصلات البستانية توفرها القطاعات الخاصة، بينما تختص الإدارة المركزية لإنتاج التقاوى بوزارة الزراعة بإنتاج تقاوى المحاصيل الاستراتيجية بنسبة تتراوح ما بين ٣٠ إلى ٥٠ بالمائة، وسوق التقاوى حر لأنه غير مدعوم والرقابة علية تشمل جودة البذور وضمان خلوها من الأمراض، وغير ذلك من فحوصات ورقابة تضمن الجودة فقط، ولا تشمل الأسعار، لأنها غير مدعومة ويوفرها القطاع الخاص.. باستثناء تقاوي المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز، والتي تشارك فيه الدولة بنسبة تقترب من خمسين بالمائة كما ذكرت.
ماذا عن التباين السعرى بين السوق الحر وما تقدمه الدولة؟
تباين الأسعار يظهر بقوة فيما يخص الأسمدة وهذا أمر طبيعي نظرًا لإحكام الوزارة قبضتها على الأسمدة المدعمة بما يمنع تسريبها، وهو ما يحدث بتعطيش للسوق الحر مثال أن نفترض مالك حيازة تبلغ حيازته ثلاثين فدانا، فهو يحصل على حصته من الدولة لمساحة ٢٥ فدانا فقط كحد أقصي، بينما يبحث عن توفير السماد من السوق الحر للخمسة أفدنة المتبقية، ونظرًا لأنه لم يعد بمقدوره الحصول على ما يلزمه من السماد المدعوم عن طريق تسريبه كما كان يحدث قبل عقود، فهو يلجأ للشراء من السوق الحر، ولهذا حدث التباين الواضح في السعر بين الحر والمدعوم، حيث يصل سعر شيكارة السماد المدعومة ۲۷۰ جنيها، بينما نجدها في السوق الحر بألف جنيه حيث تطرح المصانع نسبة عشرة بالمائة من إنتاجها في السوق الحر عن طريق مزادات يصل سعر الطن فيها إلى عشرين ألف جنيه.. ويزيد أو ينقص بحسب معطيات السوق.
وما الذي يضمن عدم تسرب السماد المدعوم من الدولة للسوق السوداء ؟
المنظومة الذكية للتعامل مع السماد هي ما تضمن ذلك، وتبدأ من المصانع التي تقدم حصتها للمخازن التابعة للوزارة وتديرها الإدارة العامة لشئون المديريات، وفى الماضى كانت تلك المخازن عبارة عن أربعة حوائط صماء، أما الآن فهي مصممة لتسجيل الكميات الواردة من المصانع والكميات الخارجة منها عن طريق ماكينات ذكية تعرف باسم Pos تدخل من خلالها السيارات التي تقل الأسمدة.. وهكذا في مرحلة خروجها للتوزيع على الجمعيات الزراعية وإذا حاول موظف داخل المنظومة التلاعب بتسريب شيكارة واحدة.. فإن المنظومة سوف ترصدها عن طريق تلك الماكينات والكارت الممغنط، وكذلك حال وصولها للجمعيات.. فهناك الكارت الذكي وهو شخصي مع المزارع صاحب الحيازة والمنوط به عدم إعطائه لأي شخص إلا في حال وجود توکیل قانونی بصرف تلك المستحقات، وبذلك يمكن الحديث عن استحالة التسريب، أما فيما يتعلق ببعض الممارسات بين مالك الأرض والمستأجر فهي بعيدة عن المنظومة، فقد يحدث أن يقوم صاحب الحيازة بتأجير أرضه لمزارع بينما يحصل صاحب الحيازة على حصته من السماد ويقوم ببيعها، مستفيدا بفارق السعر بين الحصة المدعومة والسوق الحر، وهي ممارسات غير مقبولة وتخضع لآليات التعامل بين صاحب الحيازة "المالك" وبين المستأجر، ولا علاقة لمنظومة توزيع الأسمدة بتلك التعاملات.
ماذا عن التزام المصانع بتوفير السماد للوزارة وهل تغطى تلك الحصص احتياجات المزارعين ؟
- يتم تقييم تعاون مصانع الأسمدة الزراعية بشكل دوري، وتتبع توفير الحصص الخاصة بكل مصنع بشكل يومي.. حتى إن كوادر الإدارة تتابع وصول سيارات السماد في التوقيت المحدد أو الإبلاغ عن التأخير إذا حدث كأعطال السيارات وغير ذلك، وحتى الآن هناك التزام تام من تلك المصانع، وتقرير دوري حول هذا الإلتزام على مدار الأشهر الماضية، وخلال الموسم الزراعي الحالي الموسم الشتوى فلم نرصد خللا واحدًا حتى الآن مع بداية الموسم شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر وشهر يناير من العام الجاري، كما بدأت الاستعدادات للموسم المقبل من خلال التأكيد على توفير الأسمدة والحصص المدعومة بشكل حاسم قبل دخول الموسم الزراعى الجديد، وهذه الحصص تغطى الكثير من احتياجات المزارعين وليس جميعها على مستوى الجمهورية، والسماد المدعوم للحيازة حتى ٢٥ فدانا فهناك من يمتلك ألف فدان في المشروعات الجديدة والأراضى المستصلحة بالظهير الصحراوي للمحافظات المختلفة، وهو من الصعب توفيره لتلك المساحات، وعليه فقد حددت الوزارة الحد الأقصى للسماد المدعم.
هل هناك مخزون استراتيجي من الأسمدة والتقاوى لمواجهة الأوضاع الجيوسياسية المضطربة ؟
- سياسة التخزين الاستراتيجى تتبعها الدولة فيما يتعلق بالمحاصيل الاستراتيجية، أما فيما يتعلق بالتقاوى والأسمدة فالأمر يختلف، لأن إنتاج التقاوى لا بد وأن يكون دوريًا حفاظا على حيويتها وقدرتها الإنتاجية، فالبذور التي يتم حفظها لفترات طويلة لا يمكنها الإنبات أو على الأقل فهي لا تعطى نفس إنتاجية البذور المنتجة بشكل دوري، ونفس الأمر بالنسبة للسماد نظرا لطبيعته الكيماوية والتفاعلات التي قد تحدث خطرًا جراء تخزينه لفترات طويلة فهي مركبات كيميائية لا يجوز علميا التعامل معها بطريقة التخزين، لذا فالتخزين يكون بشكل دوري ولفترات معينة.
كيف أسهمت المشروعات الزراعية الجديدة في تقليل الفجوة بين إنتاج واستهلاك القمح ؟
جهود القيادة السياسية ووزارة الزراعة في هذا الإطار لا تخطؤها العين، فهناك العديد من المشروعات والأراضي المستصلحة والتي ضاعفت الرقعة الزراعية المصرية المعروفة خلال سنوات قليلة في الريف المصرى والعوينات وتوشكى والدلتا الجديدة، وبرغم تحديات محدودية حصة المياه وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، إلا أن معظم الأراضي في تلك المشروعات دخلت الخدمة، وهناك مئات الآلاف من الأقبلة المزروعة بالقمح سواء عن طريق الأفراد المستفيدين وكذلك الأجهزة والجهات الاعتبارية كجهاز مستقبل مصر والشركة الوطنية وغيرهما، ويتم توريد جميع حاصلات القمح إلى وزارة التموين، وهو الأمر الذي أسهم في استمرار الدعم على رغيف الخبز رغم التضخم السكاني، حيث تزايد انتاجنا من القمح ليصل إلى عشرة ملايين طن، بينما تستهلك حوالي عشرين مليون طن بتحقيق نسبة اكتفاء خصين بالمائة. وتستورد الخمسين بالمائة الأخرى، وهو تطور كبير في تقليص الفجوة عن السنوات الماضية، بعد أن حقق محصول القمح أعلى إنتاجية للأردب خلال الموسم الماضي، وتطمح أن تصل بالإنتاج لهذا الموسم إلى 11 مليون طن لتستمر في تقليل الفجوة بتحقيق اكتفاء ذاتي نسبي حتى تصل للاكتفاء الذاتي الكلي
ماذا عن جهود الوزارة في استنباط سلالات قمحية تتحمل الملوحة والتغيرات المناخية ؟
لدينا أفضل مراكز بحوث زراعية في الشرق الأوسط بشهادة عالمية، منها مركز بحوث الصحراء والمركز القومي للبحوث الزراعية ويتبعه معهد بحوث المحاصيل الحقلية، والتي أسفرت جهودهم عن استنباط سلالات قمحية واصناف جديدة زادت على العشرين صنفا يتم تصدير بعضها للخارج، حيث تتبع وزارة الزراعة السياسة الصنفية فيما يخص زراعة القمح، فلكل مكان جغرافی داخل ربوع الجمهورية صنف تقاوى توصى الوزارة بزراعته، وتقدمه للمزارع. وحققت البحوث الزراعية في هذا الشأن نجاحا ملحوظا باستنباطها الأصناف تصلح للزراعة في الأراضي الهامشية والأكثر ملوحة وتحملا لقلة المياه وبرغم وجود عالق آخر يتعلق بقلة عدد كوادر الإرشاد الزراعي إلا أن الكوادر الموجودة تحمل على عاتقها جهدا مضاعفا، كما تنظم الوزارة والمراكز البحثية الزراعية قوافل إرشادية للمزارعين لاتباع السياسة الصدفية التي تحددها الوزارة فيما يخص القمحوتقديم إرشادات التعامل مع المحصول حال موجات الصقيع وغيرها من تنبؤات مراكز ومعاهد المناخ التابعة لوزارة الزراعة.
ما إجراءات الحكومة لتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح كسلعة استراتيجية ؟
من المؤكد أن الدولة قدمت للمزارع العديد من التسهيلات في هذا الشأن بداية من توفير التقاوي اللازمة لأرضه أيا كان موقعه بسياسة صنفية تضمن له تحقيق أعلى إنتاجية من الفدان، وكذلك توفير حصته من السماد وضمان حصوله عليها، وأيضا تحقيق أعلى سعر الشراء الأردب هذا العام، وهو السعر الذي يغطي تكاليف الزراعة ومصروفات التشغيل ويحقق هامش ربح مجزي، كما كان التسهيلات التي قدمتها إدارات الزراعة المختلفة ومنظوماتها كمنظومة الزراعات التعاقدية الدور في إقبال المزارع على زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالأرز ومحاصيل السكر، وأدخلت مزارعين جدد من الشباب الذي أقبل على الزراعة كمشروع قومي يحقق له الأمان المادي، وجاءت التوسعات في زراعة القمح كنتيجة منطقية لجهود الدولة في دعم المزارع لتلك السلعة الاستراتيجية، ولا ينقصنا سوى البعض من الترشيد فيما يخص الاستهلاك حيث يقدم البعض على صرف حصصهم التموينية من الخبز بينما يتم استهلاكه في استخدامات أخري.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...
تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...