التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى سلوكها وانتشار حالات العقر
قلق كبير إنتاب الشارع المصرى بعد الحديث عن تعدد الوفيات نتيجة عقر الكلاب الضالة لعدد ليس بالقليل من المواطنين، وهو ما زاد من المخاوف من انتشار مرض السعار وفتح الملف للحديث عن الأزمة والبحث لها عن حلول.
وقال الدكتور الحسينى محمد عوض مدير إدارة الرفق بالحيوان والمتحدث بإسم الهيئة العامة للخدمات البيطرية، إن كلاب الشوارع المعروفة لم يطرأ عليها التغيير عبر سنوات طويلة فالكلب البلدى معروف بأنه مسالم وأليف ولدى الكثير منا معرفة بسلوكه بجانب الفلاح فى الريف، وكيف كان صديقًا لتلك الأسر البسيطة، وحتى عبر التاريخ الفرعونى القديم.
وأضاف فى حوار خاص للإذاعة والتليفزيون أن مصر يوجد بها ١١ مليون كلب بلدى بنهاية العام الماضى بينما يتوقع ان يصل إلى ١٤ مليون بنهاية العام الجاري.
سألناه.. ما أسباب معدلات زيادة الإصابة بداء الكلب خلال الفترة الأخيرة ؟
معدلات الإصابة بداء الكلب لم تزد بل هى فى تناقص مستمر، وما جعل الأمر يبدو فى تزايد هو حالة التوعية التى حدثت مؤخرًا، بمعنى أن معلومة تزايد الإصابة معكوسة تماما، وبالأرقام فبعد أن كانت حالات الوفاة بسبب العقر تتراوح ما بين الثلاثين والخمسين حالة سنويا خلال الفترات الماضية، وقبل حلول ٢٠٢٠، حيث بدأت العدد فى التناقص ليصل إلى ثمانية حالات بحلول ٢٠٢٤، وست حالات فى العام الماضي، ولكن ما زاد ليس حالات عقر الكلاب أو الإصابة أو الوفاة بداء الكلب، إنما ما زاد هو عدد حالات التسجيل للإصابة، والأمر هنا مختلف بإختلاف الإصابة لأنه بحسب البلاغات الموجودة بوزارة الصحة فإن حوالى ٣٥ بالمائة من تلك الحالات تمثل الخدوش من القطط والحيوانات البرية والأليفة الأخرى، والتى تدخل فيها حتى حيوانات التربية كالجاموس أو البقر وغيرهما، ومع صدور القانون ٢٩ لسنة ٢٣ الخاص بحيازة الحيوانات الخطرة والكلاب زادت حالة الوعى الجمعي، والتى بدورها عملت على زيادة حالات الابلاغ عن خدوش القطط والعقر، وكذلك فإن بعض مالكى ومربى تلك الحيوانات يتوجهون للحصول على الأمصال والتطعيمات مرة أو اثنين خلال العام، كنوع من الوقاية بالمجان دون وجود إصابة، ويتم تسجيل ذلك، كل تلك التفاصيل التى خلقتها حالة الوعى والارشاد الإعلامى بالتعاون بين الوزارات الزراعة والصحة والبيئة جعلت الحديث عن تزايد حالات العقر كأمر مسلم بحدوثه دون معرفة تفاصيل تلك الأرقام .
ما حقيقة ظهور تغيرات فى سلوكيات كلاب الشوارع تجاه المارة ؟ وهل هناك خلل بيئى أدى إلى ذلك ؟
كلاب الشوارع المعروفة لم يطرأ عليها التغيير عبر سنوات طويلة؛ فالكلب البلدى معروف بأنه مسالم وأليف ولدى الكثير منا معرفة بسلوكه، بجانب الفلاح فى الريف، وكيف كان صديقًا لتلك الأسر البسيطة، وحتى عبر التاريخ الفرعونى القديم، إلا أن ما حدث عقب أحداث يناير ٢٠١١ من حالات الانفلات الأمنى بدأت ظاهرة تربية الشباب للكلاب الشرسة فى المناطق الحضرية كالعاصمة، وكبريات المدن كنوع من التفاخر أو إظهار القوة وغير ذلك من دوافع للشباب فى ذلك الوقت، ولذلك نرى أن معظم البلاغات تأتى من المدن والعاصمة، تلك السلالات الجديدة اختلطت بالسلالة البلدية المألوفة وتكاثرت معها، وهو سلوك تم رصده فى تلك الفترة؛ فالكلب الشرس الذى جلبه صاحبه للحراسة أمام منزله أو هذا الشاب للتفاخر وتقليد أصدقائه كان يتركه بحرية ليهاجم الغير، وليتكاثر مع الكلب البلدي، وهو ما أنتج سلالات تجمع ما بين جينات هذا وذاك، مما أحدث خللًا بحيث نرى كلبا يبدو بلديا بينما يحمل جينات بها من الشراسة ما يدفعه لمهاجمة المارة، ما نتج عنه خللا بيئيا تسبب فى زيادة حالات هجوم الكلاب على المارة، وكانت نسب عقر الكلاب متزايدة خلال السنوات الماضية، والتى تلت تلك الفترة بينما سجلت ٢٠٢٥ حالات عقر للكلاب بلغت مليون وأربعمائة ألف حالة بنهاية العام الماضى ليست جميعها عقر من كلب للشارع، بل ومن الكلاب المملوكة، ولذلك تم وضع قانون ينظم حيازة تلك المملوكة فهى الأخطر والأكثر ضررًا حتى الآن .
ولكن العقر تزايد أيضًا فى المدن الجديدة ؟
بالفعل وهذا الأمر ناتج عن تزاوج سلالات الكلاب غير المصرية بالكلب البلدى المصري، حيث تنتشر فى معظم المدن الجديدة ثقافة تربية الكلاب الشرسة للحراسة، وهو ما يؤكد على حدوث هذا الخلل فى سلوك الكلب البلدي، وكمثال إن هناك أحد سكان المدن الجديدة يعيش داخل فيلا يمتلكها نجده يقوم بامتلاك وتربية نوع شرس، ويتركه للحراسة أمام باب عقاره، ومن الطبيعى أن يحدث احتكاك مباشر سواء قتال بينه وبين كلب من السلالة المحلية أو تزاوج .
هل هناك حصر لأعداد كلاب الشوارع ؟ وما آليات تقنين تلك الأعداد ؟
لدينا حصر بالعدد و١١ مليون كلب بلدى بنهاية العام الماضي، بينما يتوقع أن يصل إلى ١٤ مليون بنهاية العام الجاري، وهى نسبة مقبولة ليس مطلوبًا زيادتها أو حتى تناقصها بشكل ملحوظ حفاظًا على التوازن البيئي، ولدينا استراتيجية وخطة متكاملة تنتهى بحلول ٢٠٣٠، وتعتمد تلك الخطة على التوعية فى البداية والتوعية هنا تبدأ من التوعية بالقانون ٢٩ لسنة ١٩٢٣، والمكون من ٢٧ مادة منها ٢٦ مادة خاصة بحيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، بينما جاءت مادة واحدة للحديث عن كلاب الشوارع، ولم يكن المشرع بمنأى عن الأحداث، ولكن المشرع ومعه المتخصصين من الصحة والطب البيطرى يدركون أهمية السلالات الأجنبية وخطورتها؛ لذلك وضع عقوبات لمن يخالف القانون من ملاك تلك السلالات سواء بعدم التطعيم أو إطلاق سراحة وغير ذلك، والمبدأ العام فيها أن تلك السلالات لا بد أن تلازم صاحبها فى الشارع، وأيضًا أن ترتدى كمامة تمنع خطورتها فى حال هروبها، كما حددت ضوابط وآليات الترخيص للسلالات الخطرة، والتوعية بالقانون هى جزء من حملات التوعية التى تقودها الحكومة بتعاون الوزارات الثلاث الزراعة والصحة والبيئة، ولكن هناك توعية بخصوص حالات العقر، وكيفية التصرف، وأيضًا الإبلاغ عن حالات السعار وغيرها من أمور تخص أمن وصحة وسلامة المواطن، وذلك عن طريق الخط الساخن، وكذلك فهناك المراكز الصحية والبيطرية الموجودة للمساعدة فى جميع أنحاء الجمهورية .
تحدثنا عن التوعية كجزء من خطة السيطرة على الكلاب الضالة، فماذا عن بقية الآليات ؟
نعمل حاليًا على تعقيم الكلاب؛ بحيث يتم الحد من تكاثرها، ومن المعروف أنها تتكاثر بمعدل مرتين فى العام، لتنتج من ثمانية إلى اثنا عشر وليدًا، وهو ما نحاول تقنينه بالتعقيم، وقد طلب وزير الزراعة من التنظيم والإدارة زيادة أعداد الأطباء البيطريين بمسابقة لتوظيف أربعة الألف وستمائة طبيب للمفاهمة فى القوة البشرية، والكوادر فى كل المحافظات، ليتم تدريبهم مع الأكثر خبرة المتواجدين حاليا للتعامل مع كلاب الشوارع، كما جهزنا الأدوات والمعدات الخاصة بتلك الأمور، مثل الشباك للامساك بالحيوانات الضالة، وكذلك أدوات التخدير والسيارات المجهزة لهذا الغرض، وأصبحنا نتواجد حاليًا فى واحد وعشرين محافظة، بينما نتزود حاليا من تلك الامكانيات لتغطية كل المحافظات بحلول شهر يونيو القادم، أما الآلية الثالثة للعمل فتعتمد على التحصين ضد مرض السعار الخطير، وذلك من خلال تواجد المراكز البيطرية والتوجه لأماكن البلاغات، كما أصبح لدينا إدارة متخصصة تم انشاؤها مؤخرًا تتبع الهيئة العامة للخدمات البيطرية لتقديم ومراقبة تلك الخدمات، كما نقوم بالتحديث بصفة دورية لضوابط امتلاك الحيوانات الخطرة والكلاب بظهور أية سلالات جديدة، وقد صدرت اللائحة التنفيذية للقانون فى شهر مايو لردع المخالفين من ملاك الكلاب، ما يعنى أننا نسير وفق خطة توفر لنا البيانات، وتقدم التوعية للمواطن، وتقنن عدد الكلاب الضالة، وتحصنها ضد مرض السعار، وتوفر اللقاحات والأمصال بالمجان للمواطنين، بالتعاون مع وزارة الصحة .
ماذا عن الموارد المالية التى توفرها الدولة للهيئة العامة للخدمات البيطرية ؟
الحقيقة أن الحكومة تعمل وفق خطة متناغمة فى هذا الشأن خاصة فيما يتعلق بالتعاون بين الوزارات، حيث توفر وزارة الصحة الأمصال واللقاحات للمصابين بالمجان، ونحن نعتمد حاليًا عن الماديات المتوافرة من الجمارك، وأموال التراخيص للكلاب المملوكة، أى أن التمويل ذاتي، بينما تقدم الدولة بعض الأراضى المملوكة لها لتخصيصها للشناتر ومراكز الإيواء، وهو ما حدث فى محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، وقد وصلنا إلى ١٢ مركزًا للإيواء بمحافظات مختلفة؛ يتم دخولها الخدمة بشكل كامل خلال الأيام القليلة القادمة .
كيف يتحقق الحفاظ على صحة الإنسان والرفق بالحيوان فى وقت واحد ؟
قامت الهيئة العامة للخدمات البيطرية وإدارة الرفق بالحيوان بالتعاون مع وزارة الصحة، بالعديد من المجهودات فى هذا الإطار وفق بروتوكول التعاون بين الوزارات؛ فالحفاظ على صحة المواطن ضرورة لا بديل عنها، فتوافرت كل الأمصال واللقاحات ضد داء الكلب، وكل ما قد يتعرض له المواطن من أذى سواء كان العقر أو الخدش من الكلاب أو غيرها كالقطط، وهى متاحة بالمجان فى كل مستشفيات الحميات والمراكز الطبية فى الجمهورية، كما نمتلك ٣٦٠ مركزًا يقدم خدمات لعقر الكلاب منتشرة فى المحافظات، وفعلنا الخطوط الساخنة وهم ١٠٥ لخدمات العقر، وكذلك فريق الطوارئ الموجود فى كل المحافظات برقم ساخن ١٩٥٦١، بينما خصصت الدولة مراكز لإيواء الكلاب ما زلنا نعمل على توسعتها وانتشارها فى كل المحافظات، وفق المعايير الدولية للرفق بالحيوان، وتقنين وضبط السلالات الشرسة المملوكة، بحيث لا تختلط بالسلالة البلدية، وكذلك منع جلب السلالات التى تمثل خطرًا على المواطن .
هل هناك خطة فعلية لتحقيق جدوى اقتصادية من ظاهرة انتشار كلاب الشوارع ؟
كان البعض قد تحدث عن الفائدة الاقتصادية من كلاب الشوارع بتصديرها للخارج، وهو ما لاقى قبولًا حيث إنه من المتاح لأى شركة أن تتقدم بطلب التصدير للحصول على الموافقات اللازمة، ونستطيع توفير ما يلزم لمساعدة من يرغب من الشركات الخاصة للقيام بهذا الأمر، والقانون لا يمنع فقد أطلقنا حملات توعية للحد من خطورة وتزايد أعداد الكلاب الضالة، وظهور خلل بيئى فى البعض من السلالة المحلية؛ ذكرت أسبابه أنفًا، وهو ما يعنى أننا أمام مكسب مزدوج ما بين تقنين الأعداد، وأيضًا فتح مجال اقتصادى جديد على الشركات المصرية، والدولة لا تمانع فى ذلك .
متى يستشعر المواطن قلة أعداد الكلاب الضالة بشكل ملحوظ ؟
مع استمرار حملات التعقيم وانتشار مراكز الرفق بالحيوان، والخدمات البيطرية ومراكز الإيواء من المراحل أن ينخفض عدد الكلاب الضالة بشكل ملحوظ خلال ستة أشهر، خاصة أن سياسة التعقيم تبدو ناجعة بشكل كبير، وهذه الفترة الزمنية من أجل السيطرة والاستعانة بالكوادر البشرية المطلوبة خاصة أن أعداد مراكز الإيواء والشناتر ستتزايد خلال الأيام القليلة القادمة، و بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، والشراكة مع الوزارات؛ أعتقد أن الأمر سيكون أقرب للتحقق خلال ستة أشهر؛ بحيث يلحظه المواطن بالتزامن مع التطعيم ضد مرض السعار والخدمات البيطرية الأخرى، ما يعنى أننا بحلول ٢٠٣٠، سنكون حققنا العدد المطلوب للحفاظ على التوازن البيئي، وتحقيق المعادلة ما بين الرفق بالحيوان وسلامة المواطن مع الاستمرارية فى توفير تطعيمات الكلاب و تحصيناتها بيطريًا، وأيضا توفير الأمصال واللقاحات للمواطن كما هى بالمجان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى