د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

كشف الدكتور طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من معظم أصناف البروتين الحيواني، مشيرًا إلى أنه أصبح لدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير.

وأضاف فى حوار للإذاعة والتليفزيون أن إعفاء إضافات الأعلاف من ضريبة القيمة المضافة واتباع سياسة التهجين للسلالات البلدية والتسهيلات المالية وراء تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين، منوهًا بأن قرارات الرئيس السيسى بالوصول لمعدلات اعلى من الإنتاج من خلال استبدال رؤوس الماشية البلدية، السبب الرئيسى فى توسيع وزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى.

كيف ترى توجه وزارة الزراعة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيواني؟

- بالفعل نجحنا هذا العام بتحقيق الاكتفاء الذاتى من معظم أصناف البروتين الحيوانى  وبداية نجحنا هذا العام فى تحقيق نسبة مائة بالمائة من الاكتفاء الذاتى من بيض المائدة حيث وصل الإنتاج هذا العام إلى  ١٦  مليار بيضه مقابل  ١٤  مليار بيضة العام الماضى بزيادة نحو  ١٤  بالمائة، والحقيقة ان هذا المنتج تحديدا كان يحدث أزمات فى الوقت الماضى وكانت الوزارة تتدخل لتوفيره بطرق مختلفة ولكن اليوم لدينا فائض للتصدير يحقق هدفًا قوميًا بجلب العملة الصعبة، أما الألبان فينطبق عليها نفس الأمر تقريبًا إذ حققنا فيها نسبة مائة بالمائة من الاكتفاء الذاتى حيث أنتجنا أكثر من سبعة ملايين طن من الألبان مقابل ستة ملايين ونصف مليون من الاطنان بمعدل زيادة ثمانية بالمائة فى الإنتاج عن سابقه من الأعوام، ولدينا فائض تصدير من الألبان، وكذلك الفراخ البيضاء والتى إذ حققنا فيها اكتفاءً ذاتيًا بنسبة  ٩٧  بالمائة بمعدل زيادة إنتاجية قدرت ب  ١٤  بالمائة عن العام الماضى حيث سجلنا فى العام ٢٠٢٤ وجود مليار و ٤٠٠ مليون طائر بينما سجلنا خلال العام المنقضى مليار و٦٠٠ مليون طائر، وأخيرًا اللحوم الحمراء وحققنا فيها اكتفاءً ذاتيًا بنسبة ستين بالمائة، وذلك بانتاج ستمائة ألف طن مقابل  ٥٥٥  العام الماضى بزيادة نحو ثمانية بالمائة.

 كيف حققت الدولة المصرية هذا الإنجاز رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التى أثرت على سلاسل إمداد الغذاء حول العالم ؟

- الحقيقة أن القيادة السياسية كانت لها الإرادة من البداية بتطوير قطاع الزراعة والثروة الحيوانية كأولوية لتحقيق الأمن الغذائى للمواطن قبل كل شيء، وهو ما دفع بالعديد من المبادرات التى أسهمت فى تحقيق هذا الإنجاز مثل مبادرة المشروع القومى للبتلو، والذى زاد من إنتاج الحيوان الذبيح، وكان الهدف منه منع ذبح الحيوان الأقل من مائة كيلو لزيادة تصافى ونسبة اللحم، وقامت الزراعة بالعديد من التسهيلات للمربين كالتسهيلات البنكية بفوائد لا تذكر للمربين مما يعنى أننا استطعنا جذب مربين جدد، وكذلك تسهيلات اجراءات التراخيص والمعاملات وإعفاء إضافات الأعلاف من ضريبة القيمة المضافة، واتباع سياسة التهجين للسلالات البلدية من الماشية المعروفة بتأقلمها مع البيئة المصرية ومناخها ومقاومتها للأمراض، والتهجين بسلالات أكثر انتاجًا للحم واللبن بنسب معروفة، حتى لدى صغار المربين الذين قاموا بالتهجين فالسلالة المحلية لم يكن يزيد إنتاجها على ست أو سبع كيلو من اللبن، بينما يزيد الهجين على العشرين كيلو، وكذلك زيادة مضاعفة تقريبًا فى نسبة تصافى اللحم يوميًا، وكذلك فإن قطاع الخدمات البيطرية يقوم بدورة فى هذا الإطار المتعلق بالتهجين، وكذلك الإشراف البيطرى الدورى وإعطاء الأمصال واللقاحات والدعم الإرشادي، بجانب البيطرى وتحفيز المربى التهجين والارتقاء بالسلالات وبالتالى مضاعفة الإنتاج.

 لماذا لم ينعكس نجاحنا فى الاكتفاء الذاتى بشكل إيجابى على الأسعار؟

- تحقيق الاكتفاء الذاتى لا يعنى بيع المنتج بسعر بخس، أو أنه لا يغطى تكلفة التشغيل والإنتاج، وأيضًا تحقيق هامش ربح بسيط، بمعنى أن هناك مصروفات معروفة وهى مصروفات الإنتاج، بداية من سعر البورصة والشحن والتفريغ والطاقة، وأخيرًا والأهم الأعلاف، والتى تمثل سبعين بالمائة من تكاليف التشغيل، والحمد لله أننا تخطينا مرحلة رائعة فى هذا الملف؛ إذ إنها أصبحت متوافرة وبسعر بسيط فى مقابل الزيادات العالمية فى الأسعار، والتى وصلت إلى ثلاثمائة بالمائة، بينما لم يشعر المربى المصرى بتلك الزيادات، حيث تحملت الدولة تلك الأعباء، بينما أسهمت مع المربي، كما ذكرت بإعفاء إضافات الأعلاف من ضريبة القيمة المضافة، ربما لا يعلم البعض أن هناك دولًا كبرى لا تتمكن من توفير الأعلاف للمربين، بل يحتاج بعض المربين للسفر عشرات الكيلومترات من أجل توفير الطعام للحيوان، وهناك متغيرات وصراعات عالمية أثرت على الإقتصاد، وكذلك على المناخ المرتبط بالغذاء، وكلها عوامل رفعت أسعار الطاقة والأعلاف والبروتين والغذاء بشكل عام فى الوقت الذى نحرز فيه تقدمًا ملحوظًا، والخلاصة أن المربى لا بد من أن يحصل على تكلفة الإنتاج والتشغيل وهامش ربح، وإلا فإنه سيهجر الصناعة، وهو ما لا نريده كدولة تبحث عن زيادة الإنتاجية وإدخال مربين جدد.

 هل لنا أن نلقى الضوء على التطور الذى شهده القطاع الداجنى ومراكز تجميع الألبان؟

- القطاع الداجنى حظى باهتمام كبير بعد التحول من النظام المفتوح إلى النظام المغلق للعنابر، والذى يُدار بشكل عالمى من حيث التحكم إلكترونيًا فى الحرارة وأنظمة التبريد والتدفئة وعزل الجدران، والتحكم فى الطعام والشراب وغير ذلك من سيستم يستوعب أعدادًا مضاعفة، بالنسبة للنظام المفتوح الذى يعتمد على التعامل اليدوى وما يشمله، بالإضافة لأن نسبة استيعاب العنبر المفتوح لا تُقارن بالنظام الجديد، ومع هذا التحول أصبح لدينا إنتاج مضاعف من فراخ البياض والبيض الذى تضاعف إنتاجه، وأسهم فى ذلك عوامل أخرى مختلفة منها توافر اللقاحات والأمصال وكل ما تحتاجه العنابر من خدمات بيطرية وتحصينات، أما مراكز تجميع الألبان والتى عملت على تحقيق الفائدة كعمل مكتمل لخطة التطوير، فإذا كنا استطعنا توفير الهجن وماشية اللبن المستوردة حتى يمكن للمربى أن يحصل عليها؛ لأنها تدر اللبن بشكل ضخم، فإنه لزامًا علينا أن نوفر له مراكز تجميع الألبان فى كل مكان قريب منه، خاصة  أنه منتج لا يفضل حفظه لوقت طويل، ومهمة هذه المراكز ليس فقط جمع اللبن بل وتحليله وتبريده  وضمان جودته وتوصيله للمصانع، لضمان كوب لبن صحي، وكذلك ضمان المنتج المحلى من صناعات الألبان والتى يتم تصدير بعضها للخارج.

 كان الرئيس السيسى قد وجه باستبدال قطعان الماشية بأخرى أعلى إنتاجية، الى اين وصل هذا الملف ؟

- بالفعل فقد كانت قرارات الرئيس السيسى بالوصول لمعدلات أعلى من الإنتاج من خلال استبدال رؤوس الماشية البلدية، وهو ما عملنا عليه بالفعل مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية من خلال توسيع وزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى؛ حيث أصبحت الماشية المهجنة منتشرة بشكل كبير وحققت التجربة نجاحًا ملحوظا مع صغار المربين، حيث يشاهد بعينه هذا المربى كيف أن جاره أو أحد أقاربه قام بشراء ماشية مهجنة أو حصل على إحدى تلك السلالات سواء بقرض بنكى ميسر أو أنه أدخل ماشيته البلدية ضمن نظام التهجين، فإن العائد بين الاثنين ملحوظ، ولذلك تعمل الدولة فى الوقت الحالى على جذب المربين الذين لا يزالون يعتمدون على الماشية البلدية للدخول فى تربية الماشية الحلوب، وتحقيق الإنتاج الأعلى وبمساعدة الدولة والحصول على قرض التمويل لتلك السلالات المهجنة، وكذلك فالدولة تزيد من عدد أماكن التقليح والتهجين لتغطية كل ربوع الجمهورية.

 هل يمكن أن نشهد تراجعًا فى أسعار البروتين الحيوانى بشكل عام خلال الأيام القادمة ؟

- الإجابة ليست سهلة كما تبدو، فنحن لدينا قاعدة بيانات عن عدد رؤوس الماشية، وكذلك الدواجن، ولدينا بيانات أيضًا عن الاستهلاك ومعدلاته، ولكن العرض والطلب داخل السوق يجعل الأمر مختلفًا فنحن نستورد اللحوم الحمراء سواء كانت حية، ويتم استكمال تربيتها لدينا، وكذلك لحوم يتم ذبحها فى المجازر الحدودية كتلك القادمة من السودان الشقيق، وثالثة يتم استيرادها مجمدة، وذلك لتنوع الأذواق والأسعار وتغطية مواسم الضغط التى يزيد فيها الاستهلاك بشكل مضاعف، فالأسعار لا يتحكم بها عامل واحد ولكن عدة عوامل، ذكرنا منها عوامل السوق والعرض والطلب، وكذلك تكاليف التشغيل والإنتاج والمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، من رفع أو خفض للبورصة وأسعار الطاقة وغيرهم.

 إلى أين وصلت سياسة توطين الغذاء التى تتبناها الدولة المصرية ؟

- الحقيقة أن لدينا خطة للتنمية المستدامة وليس تحقيق الاكتفاء الذاتى أو الأمن الغذائى فقط، ولكن توطين الغذاء نوع من التنمية المستدامة على المدى البعيد، فمن المهم أن نعرف كيف ندير مواردنا، ونستطيع الإعتماد على أنفسنا، وكمثال لدينا اليوم مصانع أعلاف محلية تستطيع تغطية الاستهلاك، وتخلق الاكتفاء الذاتى منه، صحيح أننا نستورد بعض إضافات تلك الأعلاف، ولكن معظم العناصر الأخرى والتصنيع ككل تصنيع محلي، ومثال آخر لفكرة تحقق توطين الغذاء هى مراكز تجميع الألبان التى أصبحت لدينا بمعداتها وأجهزتها محليًا والتى استطاعت أن تحمى هذا المنتج وتحافظ على المربى وأيضًا المصنع والموزع، حتى أصبح لدينا فائض إنتاج يتم تصديره، ومن ثم التقليل من الفجوة الاستيرادية.

 كان وزير الزراعة قد صرح بتصديرنا للحوم الحمراء، فماذا عن ذلك ؟

- بالفعل فالتصدير لدينا هدف قومى لتقليل الفجوة الاستيرادية، فما أحتاجه من عملة صعبة لشراء ما يلزمنى من الخارج سواء كان محصولًا أو منتجًا استراتيجيًا لا بد وأن أحاول الحصول على تلك العملة بوضع التصدير كهدف استراتيجي؛ وقد حققنا ذلك فى منتجات الألبان وبيض المائدة وأيضا اللحوم الحمراء؛ حيث يتم استيرادها حية وبمبالغ مقبولة، بينما نقوم بتربيتها لوقت محدد، ثم تصديرها بفارق جيد من العملة الأجنبية عن تكلفة جلبها وتربيتها.

 هل أصبح لدينا القدرة على المنافسة فى الأسواق العالمية ؟، وماذا عن اعتماد المنظمات العالمية للمعايير الصحية والبيطرية المصرية ؟

- لدى المنتج المصرى مكانة فى السوق العالمى منذ فترة، ولديه مكانته المعروفة والمنافسة، ولكن نسعى دائمًا للتطوير وفتح أسواق جديدة خاصة بعد إشادة العديد من المنظمات العالمية لدور مصر الغذائى فى الإقليم وتقديم منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة وسام اجريكولا للرئيس السيسي، والتى تبرز دور مصر فى تحقيق الأمن الغذائي، وكذلك قيادة مصر لمجموعة "الريميسا" هذا العام بعد التأكيد على نجاح الدولة المصرية فى مكافحة العديد من أمراض الحيوانات مثل الحمى القلاعية التى تم السيطرة عليها وغير ذلك من جهود قامت بها الهيئة العامة للخدمات البيطرية، لوضع مصر كواحدة من أكثر الدول تطورًا والتزامًا بالمعايير الدولية للحفاظ على الثروة الحيوانية وزيادة معدلات الإنتاج البروتيني.

Katen Doe

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى

أحمد السلكاوى: الدراما الهادفة ترصد الواقع ومشكلاته

شرف لى الوقوف أمام رئيس الجمهورية فى أكثر من احتفالية «ورد وشوكولاتة» يستحق أن يكون «ترند» بجدارة

المهندس محمد عبد المنعم:: مصر أصبحت طاقة نور فى شبكات الكهرباء الإقليمية

استراتيجية من 3 محاور لتعزيز قطاع الكهرباء فى العام الجديد إجراءات صارمة لمواجهة سرقة التيار.. وحماية المال العام


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص