تحول جذرى نحو سياسة صقل المهارات.. بدلاً من تقديم المساعدات فرص حقيقية لتمويل المشروعات الصغيرة.. وشهادات معترف بها دولياً
فى قلب حى الزمالك العريق، وتحديدا داخل مركز شباب الجزيرة، لن تسمع فقط أصوات الملاعب، بل ستسمع من اليوم أصوات بناء الشباب المصري، هنا استقر المقر الرئيسى لأكاديمية شباب بلد، الحلم الذى تحول إلى استراتيجية عمل وطنية شاملة تتبناها الدولة المصرية، لتنتقل بملف التمكين من مرحلة الشعارات إلى مرحلة صناعة الواقع الرقمى والأخضر، وهناك التقينا بوزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحى فى حوار اتسم
بالوضوح والمكاشفة حول مستقبل 13 مليون شاب وفتاة، وكيف تخطط الدولة لتحويل هذه الكتلة البشرية الهائلة إلى قوة شرائية وإنتاجية قادرة على غزو الأسواق الدولية..
بدأتم بـ أكاديمية شباب بلد كإحدى ثمار المبادرة الرئاسية التى انطلقت من منتدى شباب العالم عام 2022. لماذا الآن؟ وما الفلسفة المحركة لهذا الكيان؟
البدء الآن ليس صدفة، بل هو استجابة لضرورة ملحة تفرضها التغيرات العالمية المتلاحقة فى طبيعة الوظائف؛ حيث إن فلسفتنا تقوم على أن بناء المستقبل يبدأ من تمكين الشباب ليس فقط كشعار، بل كاستراتيجية عمل وطنية شاملة تهدف إلى تغيير العقلية المصرية من البحث عن وظيفة إلى صناعة الفرصة. نحن نؤمن بأن رأس المال البشرى هو أغلى ما تملكه مصر، لذا جاءت الأكاديمية التى دشنها مؤخرا رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى لتكون حجر الزاوية فى جسر العبور بين مخرجات التعليم التى كانت تعانى فجوة - وبين متطلبات سوق العمل المتسارعة. نحن لا نعد الشباب للوظيفة التقليدية، بل نعدهم لريادة الأسواق العالمية من خلال بيئة حاضنة للابتكار تمنحهم مهارات تقنية وشخصية استثنائية تجعلهم قادرين على المنافسة فى أى بقعة من بقاع الأرض، فالهدف هو صناعة جيل يمتلك أدوات القرن الحادى والعشرين ويجيد توظيف التكنولوجيا لخدمة أهدافه الشخصية والوطنية.
تحدثتم عن استهدف 13 مليون شاب وفتاة بنهاية عام 2027. هل هذا الرقم مجرد هدف إحصائى أم أن له دلالات اقتصادية أعمق؟
الـ 13 مليونا بالنسبة لنا ليسوا مجرد أرقام فى كشوف الإحصاء، بل هم قوة شرائية بشرية وقوة إنتاجية قادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادى بشكل غير مسبوق. إن هذا الرقم يمثل الكتلة الحيوية للمجتمع المصري، واستثماره يعنى تحويل 13 مليون طاقة من حالة الانتظار إلى حالة الفعل والإنتاج. نجاح تأهيل هذا العدد يعنى خلق جيش من المبتكرين والمنتجين، مما ينعكس مباشرة على زيادة الناتج المحلى الإجمالى وخفض الفاتورة الاستيرادية من خلال تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة التى تعتمد على الابتكار. نحن نتحول جذريا من سياسة تقديم المساعدات والحلول المؤقتة إلى سياسة صقل المهارات الحقيقية والتمكين الاقتصادي؛ لأننا نؤمن يقينا بأن تأهيل الشباب للعمل فى وظيفة مرموقة أو البدء فى مشروع خاص هو الضمانة الحقيقية الوحيدة لتحقيق الاستقرار الاجتماعى الدائم والأمن القومى بمعناه الشامل.
من حى الزمالك إلى العالمية
لماذا تم اختيار مركز شباب الجزيرة بحى الزمالك مقرا رئيسيا للأكاديمية؟ وما الفئات التى تفتح لها الأكاديمية أبوابها؟
مركز شباب الجزيرة يمثل واحدا من أهم وأعرق الأماكن بالقاهرة، وهو رمز لقوة الشباب المصرى وتاريخه، واختياره يعطى رسالة بأن التمكين يبدأ من قلب المؤسسات الشبابية الكبرى. الأكاديمية تستهدف فى مرحلتها الأولى الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما، وهى المرحلة الحرجة التى يتشكل فيها الوعى المهني، مع التوسع لتشمل فئات حتى سن الـ 35 فى مراحل لاحقة لضمان استمرارية الدعم. أهم ما يميز الأكاديمية هو مرونة الانضمام وكسر القوالب الروتينية؛ نحن نكسر الحواجز الفكرية ولا نضع قيودا تعجيزية فيما يخص المؤهلات الدراسية التقليدية المعقدة. الأبواب مفتوحة للطلاب الذين ما زالوا فى مرحلة الدراسة، وللخريجين الباحثين عن مسار جديد، وحتى المتسربين من التعليم، حيث نوفر برامج خاصة لمحو الأمية المهنية والرقمية. معيارنا الوحيد هو الكفاءة والجدية والاستعداد لاكتساب مهارات المستقبل، فنحن نستهدف كل شاب مصرى لديه الطموح للتغيير بغض النظر عن خلفيته التعليمية السابقة.
ما المزايا التى يحصل عليها الشاب عند انضمامه للأكاديمية؟
المنضم للأكاديمية يحصل على حقيبة تدريبية متكاملة ومجانية تماما، تم تصميمها وفق أحدث المعايير الدولية، وتشمل برامج فى ريادة الأعمال، الذكاء الاصطناعي، والمهارات الشخصية مثل القيادة والتفاوض. كما يحصل الشاب على توجيه مهنى مباشر من خبراء متخصصين يرافقونه فى رحلته. الأكاديمية ليست مجرد قاعات تدريب، بل هى منصة شاملة تضم مساحات عمل مشتركة تتيح للشباب تبادل الأفكار وبناء فرق العمل، بالإضافة إلى توفير فرص حقيقية للتمويل الميسر للمشروعات الصغيرة بالتعاون مع الجهات المانحة. والأهم من ذلك، هو بطاقة التعريف المهنية التى تمنح لخريجينا وتتيح لهم الأولوية فى معارض التوظيف السنوية الكبرى. كما نمنحهم شهادات كفاءة معتمدة دوليا ومعترف بها فى دول الاتحاد الأوروبى والمنطقة العربية، مما يجعل الأكاديمية تذكرة عبور حقيقية وقانونية نحو مستقبل مهنى واعد ومستقر فى الداخل أو الخارج، بما يحفظ كرامة الشاب المصرى ويبرز مهارته.
ائتلاف من أجل المستقبل
ماذا عن وجود ائتلاف تنفيذى يضم القطاع الخاص ومؤسسات دولية؟ وكيف تسهم هذه الشراكة فى صياغة مستقبل القوى العاملة؟
ان القطاع الخاص يلعب دورا محوريا وحاسما فى أكاديمية شباب بلد، فهو ليس مجرد ممول، بل هو شريك فى الرؤية والتنفيذ. لقد تم تشكيل ائتلاف يضم كبرى الشركات المحلية والدولية ومؤسسات المجتمع المدنى الرائدة مثل مؤسسة الغرير الإماراتية وشركات التكنولوجيا العالمية. دور هذه المؤسسات يمتد إلى تصميم المناهج التدريبية لتناسب احتياجاتهم الفعلية من الموظفين، وهذا يحل أزمة الفجوة بين التعليم والعمل. كما يوفر القطاع الخاص للأكاديمية معامل تدريبية متطورة مجهزة بأحدث الوسائل التقنية، ويفتح أبواب شركاته للتدريب الميدانى وعلى رأس العمل، مما يضمن للشاب تجربة حقيقية تكسر حاجز الرهبة من سوق العمل وتبنى جسور الثقة المفقودة بين الخريج وصاحب العمل. هذا التحالف يضمن أن التدريب الذى يحصل عليه الشاب هو تدريب من أجل التشغيل المباشر، وليس مجرد تحصيل علمى نظري.
من التكنولوجيا إلى الطاقة المتجددة
ما آليات التدريب التى تعتمدها الأكاديمية؟ وهل تواكب قطاعات الاقتصاد الحديث؟
هذه المبادرة هى النسخة المصرية الخالصة من الأكاديمية العالمية للأمم المتحدة، وهى تعتمد آليات تدريبية تفاعلية تبتعد تماما عن التلقين التقليدى وتتجه نحو التطبيق العملى والمشروعات الواقعية. التدريب يتم عبر خمسة محاور استراتيجية: التعليم الفنى المطور، التوظيف المباشر، ريادة الأعمال الابتكارية، المهارات الحياتية والقيادية، والوصول الرقمي. نحن نستخدم منصات تعلم هجينة تجمع بين الحضور الفعلى فى الشركات والتدريب عبر الإنترنت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى والواقع الافتراضي. البرامج تركز بدقة على قطاعات الاقتصاد الحديث مثل البرمجة، الأمن السيبراني، صيانة وأنظمة الطاقة الشمسية، وإدارة اللوجستيات السياحية الحديثة. هدفنا هو إعداد كادر لا يكتفى بالبحث عن وظيفة، بل يسعى لخلق فرص عمل لغيره من خلال مشروعات ناشئة مدعومة بخبرات عملية ومعايير دولية تجعل الشاب المصرى هو الاختيار الأول والمنافس الأقوى فى الأسواق الخليجية والأوروبية، خاصة فى ظل التحول العالمى نحو الاقتصاد الأخضر.
شراكة مصرية أممية فريدة
كيف تصفون التعاون مع منظمة اليونيسف والجهات الدولية فى هذا المشروع؟
التجربة المصرية فى هذا الصدد تعتبر أكبر وأنجح نموذج من المبادرة الدولية التابعة للأمم المتحدة على مستوى العالم. التنسيق بين الحكومة المصرية والمنظمة الأممية يمثل نموذجا فريدا للعمل المشترك العابر للحدود، حيث تعمل وزارة الشباب والرياضة جنبا إلى جنب مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى تحت مظلة وطنية واحدة لضمان توافق كافة البرامج مع المعايير والمواصفات العالمية. هذا التعاون الدولى يوفر للشباب المصرى إمكانية الوصول إلى شبكات توظيف عالمية وقواعد بيانات كبرى الشركات الدولية، كما يتيح الحصول على شهادات معتمدة من جهات دولية مرموقة. علاوة على ذلك، تسهم هذه الشراكة فى نقل الخبرات الفنية المتقدمة وتدريب المدربين المصريين لضمان استدامة المشروع وتطوره المستمر، وتحويله من مجرد مبادرة مرتبطة بزمن معين إلى مؤسسة وطنية دائمة تعنى بالحوكمة والتمكين الرقمى والمهني.
الاستدامة والأثر الاقتصادي
فى ختام حوارنا، كيف ترى انعكاس نجاح تأهيل 13 مليون شاب وفتاة على الاقتصاد القومي؟
ستكون الانعكاسات مباشرة، عميقة، ومستدامة؛ فهذا المشروع يعنى ببساطة خلق جيش من المنتجين والمبتكرين فى كل قرية ومدينة مصرية، مما يزيد من معدلات الناتج المحلى ويقلل من فاتورة الاستيراد عبر توفير بدائل محلية مبتكرة. الاستثمار فى الشباب هو استثمار فى العملة الصعبة أيضا، فتمكين الشباب من المهارات الرقمية واللغوية يعزز قدرتهم على العمل عن بعد مع شركات عالمية أو السفر للعمل بعقود رسمية محترمة، مما يزيد من تحويلات المصريين بالخارج ويدعم ميزان المدفوعات. إننا نبنى جيلا لا يعرف المستحيل، جيل يدرك أن الدولة تقف خلفه بكل قوتها لتمهد له طريق النجاح العالمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى
شرف لى الوقوف أمام رئيس الجمهورية فى أكثر من احتفالية «ورد وشوكولاتة» يستحق أن يكون «ترند» بجدارة
استراتيجية من 3 محاور لتعزيز قطاع الكهرباء فى العام الجديد إجراءات صارمة لمواجهة سرقة التيار.. وحماية المال العام