الإبطال لا يعنى فساد العملية الانتخابية.. والأحكام تخص الدوائر الملغاة فقط إعادة الانتخابات فى بعض الدوائر إجراء دستورى طبيعى وليس سابقة مقلقة «الهيئة الوطنية» تملك كامل الصلاحيات لضمان نزاهة العملية الانتخابية
فى مصر بواحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ بدء الاستحقاق البرلمانى لعام 2025، عقب صدور أحكام المحكمة الإدارية العليا بإبطال نتائج الانتخابات فى 30 دائرة، إلى جانب قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء النتائج فى 19 دائرة أخرى. هذا التطور غير المسبوق أثار موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل تشكيل مجلس النواب الجديد، وآثار تلك الأحكام على خريطة المشهد التشريعي، ودور الهيئة الوطنية للانتخابات، وما إذا كانت العملية الانتخابية قد شابها أى عوار قانونى أو إجرائي.
وفى ظل هذه الأجواء، تتجه الأنظار إلى الخبراء الدستوريين القادرين على تفسير المشهد، وفى مقدمتهم الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستورى بجامعة المنصورة، وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، وعضو المجمع العلمى المصري، وأحد أبرز الوجوه القانونية التى تحظى باحترام واسع فى كل ما يتصل بالاستحقاقات الدستورية.
وفى حوار للاذاعة والتليفزيون يقدّم رؤية شاملة تتناول الموقف القانونى بعد قرارات الإلغاء، وسيناريوهات تشكيل مجلس النواب، وإمكانية انعقاده فى موعده، وصلاحيات رئيس الجمهورية وفق المادة 156 من الدستور، ومستقبل الإعادة فى الدوائر الملغاة، وضمانات الشفافية التى أكّد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى تصريحاته الأخيرة
ما الموقف الدستورى بعد إلغاء المحكمة الإدارية العليا نتائج انتخابات مجلس النواب فى 30 دائرة؟
الإلغاء يقتصر على الدوائر التى صدر بشأنها حكم بالإبطال، ولا يمتد لبقية الدوائر الصحيحة نتائجها. وهذه الأحكام تُنفَّذ فورًا لأنها نهائية وباتّة.
هل يعنى هذا أن العملية الانتخابية يشوبها العوار الشامل؟
لا.. العوار – إن وُجد – يخص الدوائر التى أُبطلت نتيجتها فقط، وفق ما انتهت إليه المحكمة من وقائع ودفوع قانونية. أما باقى الدوائر التى أعلنت فيها النتائج أو رُفضت فيها الطعون، فتبقى سليمة ومحصنة.
كيف نتعامل مع اختلاف المواقف بين الدوائر التى أعلنت الهيئة الوطنية نتيجتها وتلك التى أُبطلت قضائيًا؟
سواء الدوائر الـ19 التى ألغتها الهيئة الوطنية للانتخابات، أو الـ30 التى ألغتها المحكمة الإدارية العليا، فالمرجع النهائى هو ما يصدر من قرارات ومواعيد جديدة لإعادة الانتخابات فى هذه الدوائر، وفق اختصاص كل جهة.
هل يؤثر الإلغاء على نتائج القوائم؟
لا.. فالإلغاء يتعلق فقط بالمقاعد الفردية، بينما القوائم تم إعلان نجاحها كاملة ولا يمسها حكم الإبطال.
ماذا عن تعطيل تشكيل مجلس النواب الجديد؟
الدستور واللجنة العليا يضعان آليات للتعامل مع هذا الوضع، ويمكن انعقاد المجلس عند اكتمال نصابه القانوني، مع استكمال الانتخابات لاحقًا فى الدوائر المعادة دون حدوث فراغ تشريعي.
كيف ترى طبيعة الأحكام التى أصدرتها المحكمة الإدارية العليا؟
يمكن تقسيم الأحكام إلى ثلاث فئات رئيسية:
- أحكام "بعدم القبول" لعدم توافر الصفة أو المصلحة القانونية فى الطعن، مثل طعن مرشح فردى على نتيجة قائمة، هذه لا تؤثر على قرار الهيئة.
- أحكام "بعدم الاختصاص" أو إحالة الأمور إلى محكمة النقض بشأن صحة عضوية من فاز، بمعنى أن العضو أصبح نائباً إلى حين الفصل فى عضويته.
- وأحكام "قبول الطعن وإلغاء النتائج" فى 30 دائرة تمت الإعادة فيها، ما يستلزم إلغاء الإعلان وإعادة الانتخابات فيها.
ماذا يعنى آخر إجراء صحيح وكيف يحدد إعادة الانتخابات؟
مسودة حكم المحكمة ستذكر آخر إجراء صحيح، قبل الخطأ القضائى أى إعادة الانتخابات ستبدأ من آخر نقطة سليمة (ترشح، دعاية، اقتراع، فرز…) حسب توقيت وقوع الخطأ. بالتالي، ليست كل المراحل بالضرورة تُعاد، ويُحدد جدول زمنى جديد من قِبل الهيئة الوطنية للانتخابات.
هل يؤدى إبطال النتائج إلى فراغ تشريعى أو تعطّل عمل البرلمان؟
لا. وفق الدستور، حتى إذا تأخر انعقاد المجلس، يمكن لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارات بقوانين فى حالات الضرورة العاجلة إلى حين انعقاد البرلمان. لذا لا خوف من فراغ تشريعي.
هل إمكانية صدور حكم من محكمة النقض بعدم صحة العضوية قد تؤدى إلى "حل البرلمان"؟
لا.. حل البرلمان يتطلب قراراً من رئيس الجمهورية واستفتاء شعبياً. محكمة النقض تختص فقط بصحة العضوية؛ وإذا حكم ببطلان عضوية نائب أو أكثر، تُجرى انتخابات تكميلية دون أن يُحل المجلس.
ماذا عن انعقاد المجلس إذا انخفض عدد الأعضاء عن الثلثين؟
إذا بقى عدد الأعضاء الصحيحين أكثر من 50% من إجمالى المقاعد، يمكن انعقاد المجلس. لكن إذا كان عددهم أقل من 50%، فيُرجّح أن يُلجأ إلى إصدار قرارات بقوانين من رئيس الجمهورية حتى انعقاد المجلس الرسمي.
ماذا ترسم هذه التطورات بالنسبة لتجربة الانتخابات المقبلة؟
ما حصل يعدّ سابقة تشريعية ودستورية. لذلك هناك حاجة إلى إعادة تقييم التجربة الانتخابية كاملة بعد انتهاء الموسم، لضبط الإجراءات والصيغ القانونية وضمان الحسم القضائى السريع دون تعطل.
كيف رأيت تصريحات الرئيس بشأن انتخابات المرحلة الأولى لمجلس النواب والاجراءات التى جاءت بعدها؟
تصريحات الرئيس تمثّل خطوة مهمة نحو الشفافية واحترام إرادة الناخبين، وتؤكد أن الهيئة الوطنية للانتخابات مسؤولة عن ضمان نزاهة العملية.
ما الذى حققه تصريح الرئيس للهيئة الوطنية للانتخابات؟
خول الهيئة فى اتخاذ الإجراءات اللازمة، إذا تبين وجود خلل أو عبث فى النتائج بما فى ذلك الإلغاء الجزئى أو الكلى للمرحلة الانتخابية. ولضرورة ضمان أعلى مستويات النزاهة والشفافية فى مختلف مراحل الانتخابات.
متى يمكن للهيئة إلغاء النتائج؟
إذا ثبت تعرض إرادة الناخبين للتزوير، أو وقوع تجاوزات مثل الاعتداء على مراكز الاقتراع أو منع الناخبين من الوصول لمقرات التصويت.
هل سبق أن ألغى القضاء نتائج انتخابات بسبب التلاعب؟
نعم القضاء الإدارى سبق أن ألغى نتائج فى دوائر تم التلاعب فيها، ما يؤكد أن الإلغاء أو التأجيل من صلاحيات القضاء أو الهيئة.
ماذا يحدث إذا تم إلغاء نتائج المرحلة الأولى؟ وهل يؤثر ذلك على موعد انعقاد البرلمان؟
فى حال الإلغاء الكلى أو الجزئى قد يتأجل موعد انعقاد المجلس. لكن الدستور عبر المادة 156 يتيح لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين إذا كان البرلمان غير قائم، لضمان استمرار العمل التشريعى دون فراغ.
ماذا عن نتائج المرحلة الثانية؟
الإشكالية الحالية تتعلق بالمرحلة الأولى فقط. بينما المرحلة الثانية جرت وفق جدولها المعتاد، مع حق الطعن والمراجعة قبل إعلان النتائج الرسمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة
على مدار سبعة عقود، نسجت القاهرة وبكين نموذجاً في العلاقات الدولية المعاصرة، تجسد في شراكة استراتيجية راسخة لم تهزها عواصف...
يوسف شريف رزق الله علمنى الإخراج.. وسناء منصور وضعتنى على كرسى المذيعة ماسبيرو يشهد تطويراً يليق بأول مؤسسة إعلامية فى...
حصل على جائزة «البابطنين الثقافية» عن قصيدته «حزب الضِلَّيِلْ»