الحديث عن التجاوزات ضمانة وطمأنة للمواطن والمجتمع.. الجماعة اإلرهابية تكره المشروع الوطنى المصرى وأدواتها اإلعالمية تسعى لتشويه العملية االنتخابية
55 عاما قضاها الدكتور عبد المنعم سعيد في أروقة العمل السياسي. عبر أدوار تنوعت ما بين الباحث والمحلل والخبير في العلاقات الدولية والسياسية مسيرة حافلة بدأت بالتحاقه بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في العام 1975 وصولا إلى رئاسته للمركز، ثم رئاسته لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام العريقة في 2009 وطوال الرحلة كان الدكتور عبد المنعم سعيد دائم الاشتباك مع القضايا المحلية والدولية بمنطق البحث والمحلل، وصاحب الفكر الاستشرافي.
وفي هذا الحوار الخاص نستعرض مع الدكتور عبد المنعم سعيد بعض من أطروحاته وآرائه فيما يجرى على الساحة المحلية والدولية... والبداية من ملف انتخابات مجلس النواب.
كيف ترى المشهد الانتخابي في ضوء الأحداث التي شهدتها المرحلتين الأولى والثانية ؟
المشهد الانتخابى هذه المرة فيه كثير مما يدعو إلى الأسف بالذات قبل المرحلة الأخيرة التي نحن فيها حاليا، ما دفع الرئيس السيسى للتدخل.. ولم يكن أمرا سهلا، وما حدث نتج أساسا عن وجود أخطاء فادحة في التطبيق، أيضا حالة من الاشتعال في أدوات التواصل الإجتماعي وشكل عام يفسد الأمل في التجربة النيابية بشكل أو بآخر، وطبعا هناك كثير من المبالغات، وأطياف تحاول استغلال الموقف، وللأسف هذا المشهد آتي في وقت بدأت فيه بوادر أمور إيجابية جدا على مستوى مصر، خاصة بعد افتتاح المتحف الكبير والأرقام الإقتصادية المبشرة من ناحية الإحتياطي وتراجع التضخم، ومن ناحية انخفاض الأسعار، وتوافر العملة الأجنبية، وحتى التصدير، إذن هناك أخبار إقتصادية تشير بشكل قوى أن الـ 10 سنوات الماضية لم تضع هباء.. رغم العقبات سواء الارهاب أو الكوفيد، ومن ثم هذا المشهد السلبي آتى في وقت بدأت فيه الناس تشعر أن ثمة حصاد قادم، وبدأ بالفعل، وتولدت اشكالية تتعلق بالمجلس النيابي، وأنا شخصيا أتابع المشهد الانتخابي وأرى أن لدينا الكثير من التحفظات على طريقة الانتخابات ومدى نضج الأحزاب وقدرتها في الواقع، والعملية سواء الحديث عن القائمة النسبية أو المطلقة، وما يهمنى فى الحقيقة، غياب الخطاب على أنه لا يوجد أي مسئولية على الشعب المصرى، نحن في الحقيقة احيانا كثيرا نتحدث عن الأخلاق والدين والروحيات وأشياء من هذا القبيل.. بينما لا نجد مادة تخص واجبات المواطن، وفى الماضي كنا نجد في مادة التربية الوطنية وأثناء الانتخابات حديث عن ما الذي يعتبر أمرًا إيجابيًا، وما الذي لا يمكن اعتباره سلبيا، وأنا أعتقد أن هذه هي الحلقة المفقودة حاليا في النقاش العام، فالاهتمام بالشعب نفسه ومدى وعيه بالعملية الانتخابية وأهدافها هي الطريق الوحيد الصحيح، فدائما يقال لنا إن الديمقراطية من الشعب والى الشعب وللشعب، بمعنى أنه هو حجر الزاوية الكبير الذي يستطيع قبول الرشوة ورفضها، ويتعامل مع الفرز الخاص، لأن الانتخابات هي عملية إختيار بين أحزاب وتيارات سياسية وبين أفراد والاختيار يحتاج إلى معايير تتكون لدى الشعب أو الجماعات الموجودة فيها، أو المجتمع المدنى الذى يتعامل معها، وهذه كلها أشياء اختفت من الحوار العام، وأصبحت المسئولية كلها على موضوع القائمة الموحدة، وهذا صحيح، وأنا شخصيا أرى أن القائمة تكون نسبية أو لا تكون.
في رأيك أين يكمن الخلل لدى المواطن ؟
الخلل موجود بالنظام السياسي المصرى، والمقصود به المعرفة بواجبات المصوت دائما نتصور أن الخلل في الأحزاب أو المرشحين الذين يدفعون أموالا كثيرة، لكن هؤلاء هم العملاء السلبيين في العملية، بينما الذي يقبل الموضوع مثل الذي يشترى من الأسواق بضاعة فاسدة ومن ثم يخلق الطلب على شيء غير سليم، وللأسف هذا جزء لم يدخل في النقاش العام تماما، ورأيي نحن في حاجة لإعادة مراجعة النظام الانتخابي، وأرى أنه إما قائمة نسبية أو أن تلغى نظام القوائم... طبعا التأثير في الدوائر لمستخدمى الدين ما زال موجودًا ومؤثرا وبفعل تأثير الروحانيات والأسباب ليس لها أي علاقة بالخطة السياسية، واستخدام الدين ليقول المرشح إنه ذو أخلاق حميدة.
ما الحالات التي يمكن أن تلغى فيها الانتخابات.. وما الجهات التي تملك حق الإلغاء... وكيف سيكون تأثيره ؟
أنا لست فقيها في هذا الموضوع، وما أنا فقيه فيه أنه قرار صعب واجرائه يخل بالاستقرار السياسي للبلد. وصاحب القرار في هذا الأمر هو رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأنه هو الذي يعرف جيدا وعنده معلومات عن التحديات التي تواجه مصر في الداخل وفى الخارج.. في الخارج تهديدات مباشرة بتهجير اهالي غزة، وتهديدات في موضوع النيل من أثيوبيا، وعندنا خلل في دول مجاورة يؤدى إلى تهجير ولجوء، وهذه هموم لدى صانع القرار، وينظر لها، فضلا على أن لديه هم داخلى وهو الاستمرار في الدفعة الموجودة وقوة الاندفاع فيه لتستمر، لضمان استمرار المشروع الوطني الذي بدأ تنفيذه بعد ثورة يونيو وأنا أشعر بالأسف أن تظهر هذه السلبيات في المشهد الانتخابي، مع بداية ثمار المشروع الوطني.
هل هناك ضرورة لإجراء تعديلات على الدستور بشأن النظام الانتخابي.. ولماذا ؟
ممكن. ونحن في مجتمع مدنى ومن الممكن أن تتم التعديلات، لكن أنا أضع نفسي مكان صانع القرار الذي يتعامل مع أمور كثيرة، وبالنسبة لمثل هذه القرارات ذات الطبيعة الجذرية، فإن صاحب القرار هو من يملك فيها القول وتوجيهات الرئيس في هذا التوقيت. والتأكيد على النزاهة، أعاد لها كثيرا من الإنضباط، لكن السؤال هل هذا الانضباط كامل خاصة أنه ما زالت هناك أمور متراكمة.
كيف رأيت تغريدة الرئيس "السيسي" بشأن الخروقات التي شهدتها المرحلة الأولى. وماذا يعنى لجوء المتضررين إلى المحكمة الإدارية العليا ومن بعدها النقص؟
كانت تغريدة تقول إنه يرى كل ما يحدث، ويتابع، وهناك أناس كانوا يرون أنه ليس هناك من يرى أفعالهم مثل التواطؤ على قبول الغش في امتحانات الثانوية العامة. وهي جرائم حدثت في مصر وموجودة ومسجلة، ومثل هذه الجرائم عندما تحدث على مستوى المجلس النيابي المنوط به اصدار القوانين ومراعاة دستوريتها.. والرقابة على أعمال الحكومة.. وهذه هم كبير يحتاج أشخاص قادرة على تحمل المسئولية.
ماذا عن التحالفات التي تمت بين الأحزاب... ولماذا لم تحظ القوائم الانتخابية بذات الانتقادات التي طالت المرشحين على المقاعد الفردية ؟
العوار هنا أنها قائمة مطلقة، وبالتالي انتهت إلى قائمة واحدة، ومن ثم التنافس غير موجود، وفكرة أنه لا يوجد من يمتلك الشجاعة لعمل قائمة ثانية مسألة أيضا فيها عوان وفضلا عن عوار القدرة على إحداث توافق فكري حول المشروع الوطني يعنى الذي حدث بالضبط هو أن القائمة الموجودة فيها كل هذه الأحزاب، وهي في الحقيقة أحزاب شاركت في ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، وهي جبهة وطنية استمرت خلال العشر سنوات الماضية في تأييد الدولة أثناء مواجهة الارهاب، وفي الوقوف إلى جانب المشروع الإعماري المصري، وفي الوقوف إلى جوار مواقف محددة من العالم الخارجي سواء ليبيا أو غزة ، والذي حدث أن هذه الجبهة أظهرت أن الأحزاب بلا أفكار جيلنا مثلا كان يتحدث عن اليمين واليسان وهذه التباينات كانت قائمة على رؤية المشاكل الوطن وطريقة حلها، ودعم القدرة على التقدم والإنتقال من خطوة إلى أخرى للأمام، وهذه هي القضية المحورية. ومن خلال تجربتي كعضو في مجلس الشيوخ كنت أجد من يتحدث باسم التجمع متميزا لأنه يمتلك فكرا خلف أفكاره، وهذه الألوان السياسية نحتاجها، وتمثل ظاهرة صحية، وعلى جانب هذه الانتخابات لم تتضح، ولدينا جدل منذ فترة حول فقة الأولويات، واتضح هذا من موقف من يعارض الخطوات التي اتخذتها الدولة في المشاريع التي أقامتها، ومنها العاصمة الإدارية، والبعض يقول تركز على التعليم وتركز على الصحة والمفترض الأحزاب والنخبة تحاول تغيير المواقف، وإفهام الجمهور فقه الدولة، ولا بد من الشجاعة، فمثلا صديقي وأستاذي عمرو موسى قال تلغى الانتخابات، وهو تصريح شجاع ويعنى أنه محل فحص، ومن ثم شجاعة الآراء متوافرة. وأنا شخصيا أرى أن المشكلة في هذه الانتخابات تبدأ بالشعب، والفقر ليس المبرر للرشوة، وهي قضايا خطيرة ومصيرية، وفكرة كل من ينظر للمشروع الوطني بحسب الاستفادة الشخصية، وهو انعكاس المشروعية الرشوة أيضا، وفكرة الصالح العام تحتاج تحديدا وتعريفا والتعرف على التكلفة، ومن ثم الإعلام والتعليم لا بد أن يعطى الجرعة المطلوبة لفهم النظام وطريقة الانتخابات, وطبيعة الدوائر وبرامج المرشحين
كيف تنظر لفكرة الحصانة والمطالبات بإلغائها ؟
الحصانة تعنى حماية عضو مجلس الشعب الحماية الوطن، لكي يستطيع أن يتكلم ويقول ما يريد. والحصانة ضرورية لحماية الآراء، وتجربتي في مجلس الشيوخ كمثال كانت تجربة ناجحة، خاصة في الحديث عن التحفظات على مشاريع الحكومة، ومن ثم التجربة الايجابية معناها هو تحقيق المشروع الوطني وجوهر المسألة في رأيي من كل ما يحدث أن المشروع الوطني يقتل الفقراء والا يصبح الفقر عائقا للمشروع الوطني فالشعب له دور في تقدمه، وله وظائف في التعليم والإعلام والمجتمع المدنى، فالمواطن له دور في زيادة الموارد عبر زيادة الإنتاجية، وينبغي على الكليات والمعاهد العلمية أن تكشف لنا ما وراء الانتخابات ونحن نرى عنوانين ولكن القضية نحن كامة نسير إلى این ۱۴
كيف تنظر لحجم الأعباء التي تحملتها الموازنة العامة للدولة لتنظيم الاستحقاقات البرلمانية ؟
طبعا هناك أعباء كبيرة، ومن ثم فإن إعادة الانتخابات تعنى النزيف في الاقتصاد الوطني، والعبء على الموازنة العامة، ولذلك دراسة التكلفة لا بد أن يدرس، وفي حدود ما أعرف أن الحوار الوطني يرجح كل القائمة النسبية. وقرار إلغاء الانتخابات من عدمه هي قرارات سيادية لأن مستقبل مصر مهم في هذه المرحلة وفق حسابات دقيقة للموقف.
ما رأيك فيما يتردد بشأن تحصيل أموال مقابل ترشيح البعض كممثلين عن أحزاب ؟
كل الأحزاب السياسية في العالم تتلقى تبرعات من أعضائها، ومن خارج أعضائها، وهناك شركات تكون مخصصة أموال معينة للحملات الانتخابية لتشجيع مرشح بعينه لكي يدخل البرلمان ويقدم اقتراحا مثلا برفع الجمارك عن بعض الصناعات ومحاولة فرض أساليب حمائية للصناعة الوطنية، ومن ثم كل يعمل الصالح الوطن ومن المنتخب الذي يستخدم صوته الفرض تفضيلاته وحتى مرشحي الرئاسة يحصلون على تبرعات من الناس، ويكون مرتبطا أمام الرأي العام كله بمواقف واضحة مثل تجربة ترامب وهاريس في أمريكا الذين حصلا على مليارات، ولكن لا بد أن تكون هناك شفافية فيما تتلاقاه الأحزاب وما تنفقه، والفكرة ألا يتحول المقعد السلعة تباع وتشتري.
ا ماذا عن لجوء بعض الأحزاب إلى النزول بمرشحين على قوائمها في غير موطنهم الأصلى الضمان نجاحهم في الماراثون الانتخابي ؟
مشروع تماما المواطن مصرى في كل مكان داخل مصل
في ضوء التحالفات التي عقدتها الأحزاب في ما بينها.. كيف سيكون شكل المعارضة ؟
الكلام مقلق، فالمعارضة التي أفهمها تعنى المحتوى فأي نظام انتخابي هناك تحالفات للمعارضة مثل الانتخابات الألمانية والمعارضة تعنى لغرض معين له علاقة بالأمن القومى والإقتصاد والتفعيل الإجتماعي والطاقات الموجودة في الدولة، وفي مناطق معينة وهذا هو الكلام، وهو يدخل في فقة الأولويات التي تخص المشروع الوطني، فالذي يعارض اليوم العاصمة الإدارية.. أرد عليه بأن المصرى القديم بنا معبد الكرنك وهذا للمستقبل والتاريخ، وهناك من له آراء أخرى وبالتالي الرؤية المستقبلية مهمة جدا لخدمة الأجيال الجديدة، والإخوان لا يزالون يحاولون تشويه المشروع الوطنى، ولهم خططهم الإعلامية، وأنا أرى الرئيس السيسي رئيس شجاع وسيدخل التاريخ.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
منظومة الدفع الإلكترونى تقلل أعباء المواصلات.. واستحداث فئات جديدة لسعر انتقالات المساقات القصيرة
على مدار سبعة عقود، نسجت القاهرة وبكين نموذجاً في العلاقات الدولية المعاصرة، تجسد في شراكة استراتيجية راسخة لم تهزها عواصف...
يوسف شريف رزق الله علمنى الإخراج.. وسناء منصور وضعتنى على كرسى المذيعة ماسبيرو يشهد تطويراً يليق بأول مؤسسة إعلامية فى...
حصل على جائزة «البابطنين الثقافية» عن قصيدته «حزب الضِلَّيِلْ»