بركات الفرا: الإسرائيليون لا يخشون إلا مصر .. وجيشهــا القـوى

الأمريكان والإسرائيليون يعرفون أن القاهرة تقف لهم بالمرصاد ضد التهجير تصريحات ترامب غير مطمئنة بعدما طالب بتحرير كل الأسرى وأعطى الضوء الأخضر لاحتلال غزة والقضاء على حماس

وجه السفير بركات الفرا سفير فلسطين الأسبق بالقاهرة الشكر لجمهورية مصر العربية وللرئيس عبد الفتاح السيسى على الدعم المطلق للشعب الفلسطينى وقضيته العادلة.

وأضاف فى حوار لـ"الإذاعة والتليفزيون" أن  نتنياهو اتخذ قرار احتلال غزة على أساس "وضع العقدة فى  المنشار"، مشيرا إلى أن المقترح الجديد للهدنة لم يتعرض لمسألة تسليم حماس لسلاحها.

ودعا حماس إلى الإفراج عن المحتجزين، لإبطال مبررات نتنياهو لاستمرار الحرب ضد غزة، ويكفى ما حدث للشعب  الفلسطينى من قتل وتدمير وتجويع.

كيف ترى  المقترح المصرى القطرى التى وافقت عليه حماس بهدف الوصول إلى وقف الحرب ودخول المساعدات لقطاع غزة؟

حماس وافقت على المقترح من حيث المبدأ لأنه لا يخرج عن المقترح المقدم من المسئول الأمريكى فى المنطقة، وإذا كانت إسرائيل قد وافقت على المقترح الأمريكى لكنها لا توافق الآن لأن رئيس الوزراء نتنياهو يخشى انفراط عقد ائتلافه الوزارى وستسقط الوزارة، وهو يخشى على نفسه من التهم وقضايا الفساد وستنتهى حياته السياسية بشكل دراماتيكى خلاف ما يأمل. وهنا يناور نتنياهو ويأخذ قرار احتلال غزة على أساس "وضع العقدة فى  المنشار"، إما خروج كامل المحتجزين أو عدم  الالتزام بالاتفاقيات.

  هل لنا أن نلقى الضوء على جانب مما جاء فى المقترح؟

المقترح مبنى على وقف القتال لـ 60 يوما على أن يتم فى الأسبوع الأول تسليم 8 محتجزين  لدى حماس، وحوالى 20 من القتلى وقبل انتهاء الـ69 يوميا يتم تسليم الباقين وعدد من القتلى مع  مباحثات لوقف دائم للحرب على غزة، ولم يتعرض المقترح لتسليم حماس لسلاحها، وهم يعلمون أنهم لن يسلموا سلاحهم وهو سلاح خفيف لكن لن يكون لحماس دور فى إدارة قطاع غزة، لأن حماس مصنفة فى العالم أنها منظمة إرهابية، والمفارقة أن حتى حركة التحرير الفلسطينية مصنفة حتى اليوم، لدى أمريكا أنها منظمة إرهابية وهو وضع غير صحى وغير سليم، رغم أن الحركة كان لها مكتب فى واشنطن تم إغلاقه.

 هل من أمل فى انفراجه حتى لو بفعل الضغوط؟

إذ لم يضغط "ترامب" على الجانب الإسرائيل فلن يمر ولن يتحقق قرار وقف الحرب وإدخال المساعدات، وماذا يفعل الوسطاء أكثر ما فعلوه؟ مفترض أن الأمريكان قد وافقوا على المقترح المصرى القطرى وبالتالى ينبغى عليهم الضغط.

 هل تتوقع ضغطاً أمريكيا على الجانب الصهيونى ؟

بصراحة لا.. لأن تصريحات الرئيس الأمريكى غير مطمئنة بالمرة، فقد طالب بتحرير كل الأسرى، وأعطى الضوء الأخضر لاحتلال غزة والقضاء على حماس، وبالتالى استمرار الحرب، لكن كل شيء فى السياسة ممكن، فقد يغير العامل العشوائى الموقف كله، من الممكن الضغط على إسرائيل استجابة للضغوط الداخلية بالذات من أهالى الأسرى ومن المعارضة، وكذلك الضغوط الدولية، خاصة بعد الأمر بإخلاء مستشفى الشفاء  والذهاب للمستشفى الأوروبى فى شرق خان يونس، وهذا كله يجعلنا لا نطمئن  أو نتوقع وقف الحرب إلا بضغط أمريكا وهناك أكثر من 30 دولة اعترضوا على استيطان الضفة الغربية بالخطة  B1، فالضغط الدولى كبير أيضا.

 تحدثت عن خطة استيطان الضفة الغربية منذ سنوات طويلة وحذرت من هذه الخطة؟

صحيح.. تقدمت بمذكرة عرضتها على الجامعة العربية منذ 12 عاما محذرا من أضرار الخطة B1 لاستيطان الضفة والهدف منها والآن الحديث عن إسرائيل الكبرى دون رد فعل  قوى إلا من مصر.

 كيف ؟

حين أعلن نتنياهو أنه يتحدث عن  التوراة الكاذبة لهم ودولة إسرائيل الكبرى، والتى تأخذ طريقها للتحقيق من النيل إلى الفرات، والتى  تتضمن الأردن ولبنان وسوريا وجزء من العراق والسعودية ومصر، لم نجد رد فعل قوى إلا من مصر، والباقى رفض التصريحات دون رد قوى، ورغم أن هناك اتفاقية بين مصر وإسرائيل منذ 1979 لكنهم لا يخشون إلا مصر، وجيش مصر القوى، والشعب المصرى  الذى يتحول إلى جيش إذا لزم الأمر.

 هل إذا أفرجت حماس عن كل الأسرى يتوقف الحرب من وجهة نظرك ؟

المنطق يقول إنه إذا تم الإفراج عن كل الأسرى فيكون نتنياهو مجبرًا على وقف الحرب لكن الصهاينة لا عهد ولا ذمة لهم، ومن الممكن أن يتراجعوا حتى لو لم يقبل العالم أو تقبل أمريكا بذلك فحماس تعطى مبررا لإسرائيل، وإن كانت لا تحتاج لأى مبرر، لكن مطلوب  من حماس  الإفراج عن المحتجزين يكفى ما حدث للشعب  الفلسطينى من قتل وتدمير وتجويع، وأن تكون الصفقة الكاملة كل  الأسرى مقابل وقف الحرب، وإن كان هذا المقترح لم يُناقش بجدية حتى  الآن.

 لكن قد تكون الذريعة القادمة لاستمرار الحرب بعد الإفراج عن كل الأسرى هو القضاء على حماس ونزع سلاحها ؟

الإسرائيليون  يعرفون يقينا أنه لم يتبق لدى حماسى إلا سلاح خفيف من رشاشات وما شابه، وانتهت الصواريخ والأسلحة الأخرى، لأن حماس لا تعوض الفاقد فى السلاح والرجال، والقول بتسليم سلاح حماس هو من قبيل  الضغط الإسرائيلى على الحركة، وهذا غير مبرر لأن  معروف إن السلاح المتبقى لا يؤثر على أمن إسرائيل والمثل يقول "القوى عايب". أى لا يلتزم بشيء، سواء ضغوط الداخل الإسرائيلى أو الضغط الدولى من مجلس الأمن والأمم المتحدة والعالم العربي، ها هى تنفذ خطتها الآن فى  احتلال غزة، وخطة استيطان الضفة الغربية  بحماية أمريكية ودعم لا نهائي.

 ما مكاسب إسرائيل وخسائرها من احتلال غزة من وجهة نظرك ؟

إسرائيل تحتل قطاع غزة  فعليا، لم يتبق من القطاع سوى 20 % فقط من مساحتها، تحتل من محور فيلادلفيا جنوبا إلى بيت حانون فى الحدود مع إسرائيل ومن الجانب الشرقى .. كل محتل.. والهدف الآن هو الضغط على حماس، ثم الدفع للتهجير نحو  الجنوب فى رفح رغم أنهم هدموا رفح كلها، ومصر تقف لهم بالمرصاد ضد محاولات التهجير والرئيس السيسى يقف ضد التهجير وكذلك تصريحات وزير  الخارجية المصرى واضحة، بالرفض القاطع ومصر تعتبر ذلك أمنًا قوميًا.

وحتى الأمريكان والإسرائيليين يعرفون إن مصر تقف لهم بالمرصاد ضد محاولات التهجير، لكن  الإسرائيليون يحاولون دائما، ويدفعون نحو 750 ألف فلسطينى فى غزة للتوجه نحو الجنوب، رغم أن كامل القطاع نحو 360 كيلو متر مربع، مع رفض الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية، وتقوم مصر والدول العربية بجهود كبيرة لوقف هذه المأساة وحرمان الناس من مقومات الحياة من مأكل ومشرب ووقود وأدوية.

وكذلك المجتمع الدولى بما فيه  الاتحاد الأوروبى والعالم كله، فقد  أصبحت إسرائيل فى وضع صعب سياسيًا؛ فنحو 55% من الأمريكان يطالبون بوقف الحرب، ومؤيدى إسرائيل فى أمريكا أصبحوا 40% بدلا من 60% بين الأمريكيين، وحتى المعارضة  الإسرائيلية تعرف أنه لا شيء متبقى فى غزة لفعله، وعدم تحقيق الأهداف المعلنة فى بداية الحرب من القضاء على حماس وتحرير الأسرى وغيره.

 إذن لماذا احتلال غزة ؟

المصلحة الوحيدة من احتلال غزة هى مصلحة شخصية لنتنياهو نفسه، يعمل بمبدأ "أنا ومن بعدى الطوفان"، ومعه وزير الاتصالات ووزيرة الاستيطان وسموترتش وبن غفير والائتلاف الحاكم، لكن اليهود يخسرون اقتصاديا لأنها تكلفة كبيرة جدا، وسيكونون مسئولين  عن القطاع مسئولية كاملة، إضافة إلى أن الجيش سيواجهه بحرب غير مؤهل لها وحرب شوارع وسيُستنزف، والعالم كله بما فيه أمريكا لن تقف موقف المتفرج؛ وكذلك الاتحاد الأوروبى به أصوات تطالب بعقوبات لإسرائيل، إضافة إلى خسارة اقتصادية وعسكرية وأمنية وسيشتعل الوضع فى الضفة الغربية تدريجيا، فقد دمروا 400 منزل فى الضفة الغربية، واعتقلوا ألف فلسطيني، وقتلوا أكثر من ألف شهيد إضافة إلى ضرورة توجيه جزء من الجيش الإسرائيلى لضبط الأمور خاصة فى  المناطق  Bو C الأكثر خطورة عليهم، وسط تهويد الضفة والقدس وسيطرة على المسجد الإبراهيمى فى الخليل، ولهم ساعات محددة على مدار اليوم فى المسجد الأقصى ويهددون ببناء الهيكل،  ويقوم بن غفير بفتح المسجد بشكل دورى وسط حماية الجيش.

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

أول خطة من نوعها لتوطين الغذاء وحماية الفلاحين من تقلبات الأسواق

مدير مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة تكشف ل «الإذاعة والتليفزيون».. «الزراعة التعاقدية» خطوة على طريق تثبيت المحاصيل المصرية على الخريطة...

رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية:أيادٍ خفية وقوى دولية تستهدف ضرب السياحة

سلامة السائحين «خط أحمر» وإجراءات صارمة داخل المنشآت الفندقية شبكات مصالح تدير خطة ممنهجة ضد الدولة بالتنسيق مع جماعة الإخوان...

إجراءات جديدة لمنع الغش الإلكترونى فى امتحانات الثانوية العامة

متحدث وزارة التربية والتعليم ل «الإذاعة والتلفزيون»: إجراءات حازمة لمواجهة حالات الغش.. و(4) نماذج أسئلة مختلفة فى المادة الواحدة تجهيز...

د. أيمن شبانة : السودان يعيش حالة استقطاب حادة

الاعتراف بحكومة موازية لـ«الدعم السريع» معناه تقسيم البلاد