مصر استعدت للمواجهة ببنية تحتية وشبكة إنذار مبكر ومشروعات تقلل من حدة التغيرات لو امتلكت الدول الكبرى القدرة على التحكم فى المناخ لما تركت أجواءها تحت قبضة التطرف المناخى
أمطار زارت مصر فى يوم صيفي، هل هى مجرد صدفة أم بداية لظاهرة تلقى بظلالها على الطقس المصرى خلال الفترة المقبلة.. هذا هو السؤال الذى انطلق منه حوارنا مع الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامى لهيئة الأرصاد الجوية، لنتعرف على حجم التغير المنتظر فى الطقس، وآليات التعامل معه، وطريقة التعامل معه على مستوى الأفراد والمؤسسات والدولة ككل.
هل هناك تفسير علمى لأمطار الأسبوع الماضى وما احتمالات تكرارها؟
هى جزء من التغيرات المناخية التى أصبحت واقعا نستشعره فى مصر منذ عدة سنوات، وصرنا نرى تغير بعض الظواهر على مدى الفصول الاربعة، كأن نرى هذه الامطار فى ذروة الصيف شهر يوليو، والمعروف مناخيا أن صيف مصر جاف خالى من الأمطار، وسبق وشهدنا العام الماضى أمطار فى محافظات الصعيد وصلت لتشكل السيول، وفى نفس الوقت طالت موجات الحر العام الماضى فى مصر والعالم، هذه الحالات الجوية غير معتادة الحدوث فى هذا الوقت من العام، كما هو غير معتاد هذا التأثير الكبير وبهذا الشكل للمنخفضات الجوية، لكن بفضل زيادة عملية البخر الناتجة عن الاحترار والاحتباس الحرارى والتسخين الموجود فى الغلاف الجوي، صارت هناك كميات كبيرة من بخار المياه فى الغلاف الجوى سواء فى مصر أو دول العالم، وارتفعت قيم الرطوبة ما غير منظومة التوزيعات الضغطية، فتغيرت قوة الحالات الجوية، وصارت المنخفضات الجوية أكثر قوة عن ذى قبل، أيضا قد يأتى التغير فى حالتنا من احترار البحر المتوسط واختلاف قيم درجات الحرارة على سطحه، ما يؤدى لتعميق وزيادة وتيرة الحالات الجوية المؤثرة على دول حوض البحر المتوسط.
نهاية، يمكننا القول إن التغيرات المناخية جعلت الظواهر الجوية غير وارد حدوثها أو غير معتادة الحدوث تكون واردة ومتوقعة من قبل المختصين، وأصبحت أكثر عمقا وتأثيرا.
ما تفسيرك لتصريح هيئة الأرصاد الجوية العالمية بأن الأسوأ لم يأت بعد وعلى الجميع التأقلم؟
لأنه من الطبيعى إذا استمر العالم فى زيادة الانبعاثات الضارة ستزداد غازات الاحتباس الحرارى فتزداد وتيرة التغيرات المناخية ما يعنى مزيد من الطقس المتطرف.
لذا يسعى العالم وتناظر مؤتمرات المناخ بأنه لا بد من التوقف عن الارتفاع وألا يزيد الارتفاع على درجة ونصف درجة أى نتوقف عند ١٦.٥ درجة، لكن للأسف مع زيادة الملوثات وبالتالى غازات الاحتباس الحرارى ارتفع متوسط قيم درجات الحرارة العالمية عن الدرجة ونصف عن المعتاد، وكلما اقتربنا من درجتين أعلى، زادت شدة الظواهر، وقد بتنا نتابع ظواهر جوية متطرفة من فيضانات غزيرة أو موجات حر شديد أو حرائق أو غيرها، وبالمناسبة العام الماضى بالفعل سجلت بعض الأشهر ارتفاع أكثر من درجتين عن المتوسط العالمي، لذا كان التوجيه بضرورة التأقلم معه.
هل للمواطن العادى دور فى ذلك ؟ وهل يتحمل التطرف فى درجات الحرارة؟
تأقلم الجسم ليس بالشكل الكافي، بدليل حالات الوفيات التى يتم رصدها فى موجات الحرارة فى فصل الصيف حتى فى الدول الأوروبية، فالجسم تأقلم على درجة حرارة معينة وطبيعى مع ارتفاعها يكون هناك اجهاد حرارى أو بعض الأمراض التى تنشط فى الحرارة وصولا لحالات الوفاة، وهذا يأخذنا للجزء الأول دور المواطن، حقيقة وإن كان مواجهة التغيرات المناخية مجهودًا عالميًا، فالدور الأكبر هو للدول والمؤسسات والمجتمع العالمي، لأن الدول الصناعية الكبرى ودول العالم المتقدم هى السبب الرئيس فى الاحتباس الحراري، فى حين أن الأكثر تضررًا هم دول العالم النامية والدول الأفريقية، فيكون على الدول المتسببة دور أولا فى تقليل الانبعاثات الحرارية والاتجاه للطاقة النظيفة والابتعاد عن الوقود الأحفوري، وفى نفس الوقت دور فى تمويل برامج التكيف فى الدول المتضررة وهو ما توافقت عليه الدول.
إلا أن لمؤسسات المجتمع المدنى والمواطن دور، يظهر فى وعيه حيث يمكنه الحد والتكيف، التكيف عبر متابعة الإرشادات والالتزام بها ، استجابته للتعامل مع موجات الحر الشديد أو العكس ومع الأمطار الشديدة وخلافه، فى تعاطيه مع جهود الدولة فى مواجهتها والتكيف معها ، أما المواجهة فبدوره فى تقليل الانبعاثات الضارة والتوجه للطاقة النظيفة والحفاظ على المساحات الخضراء، خاصة أن شدة التغيرات مرشحه للزيادة ما استمر الانبعاث الحرارى الضار عالميا.
ما حقيقة غرق المدن الساحلية ؟
هى مجرد سيناريوهات لما قد يحدث كنتيجة لتغير المناخ واستمرار ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، ما قد يؤدى لذوبان الجليد ومن ثم ارتفاع منسوب سطح البحر، منها المتشائم ومنها المتفائل، لكن المهم أن ذلك لا يحدث بين يوم وليلة، فهو تغير بطء تراكمه على مدى زمنى هو ما سيؤثر على المدن الساحلية ليس فى مصر وحدها لكن إيطاليا وأمريكا وغيرها، فالأهم هو كيف تواجه الدول هذه السيناريوهات.
كيف استعدت مصر لذلك؟
على مدار أكثر من سبع سنوات تتحرك الدولة فى اتجاهين التكيف والمواجهة، والتكيف، عبر مشاريع البنية التحتية للاستجابة للتغيرات وشدتها لاستقبال كميات أكبر من الأمطار، بتطوير منظومة الانذار المبكر، دعم البحث العلمى فى هذا الصدد، ومشروعات حماية الشواطئ من التآكل.
أما المواجهة، فمن خلال زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والتوجه للاقتصاد الأخضر، بما يعمل على تقليل الانبعاثات للوصول لصفر انبعاثات.
والدولة بدأت وما زالت لأن التغيرات ستظل، ومن هنا نادت مصر خلال استضافتها لمؤتمر المناخ كوب ٢٧ بشرم الشيخ بإنشاء صندوق لدعم الخسائر الناتجة عن التغيرات المناخية بالدول النامية.
ما طبيعة التنسيق بينكم وبين وزارة الزراعة؟
بالتأكيد تؤثر التغيرات المناخية على كل مناحى الحياة، على البيئة والمحاصيل فى التنوع البيولوجى فى الحيوانات والأسماك وغيرها.
يؤثر التغير المناخى على جودة المحاصيل وإنتاجيتها ونوعية المحاصيل بالأساس التى يمكن زراعتها، فقد تقل إنتاجية بعضها وحدث ذلك بالفعل، بالتالى تأثيرها على الأمن الغذائى قوي، لذا تعمل الدولة على مشروعات زراعية تواجه الظواهر الجوية، كما تهتم بمتابعة الطقس لسرعة وجودة ارشاد المزارعين بالآليات المثلى للحفاظ على إنتاجهم الزراعي، وهناك تطبيق موبايل يستخدم فى بعض المناطق لتوجيهم بارتفاع قيم درجات الحرارة، فتقدم للمزارعين على أساسه مثلا عدد مرات الرى أو نوع الأسمدة وهكذا.
ما مدى قوة الهيئة المصرية فى التنبؤ بالحالات الجوية؟
مصر لديها من الكوادر والإمكانات ما يمكنها من الرصد والتنبؤ على أكمل وجه، فنمتلك آليات كثيرة ومتطورة فى الرصد وفى منظومة الإنذار المبكر، فطبيعة المجال عالمية ولا بد من توافر الأجهزة المتقدمة لأنه فى النهاية نعمل تحت منظومة تتبع منظمة الأرصاد الجوية العالمية، فلا بد أن تخضع قياسات ودراسات الطقس على مستوى العالم لمعيار واحد، لذا فتجدى هذا القطاع بحاجة لتمويل بشكل دائم لملاحقة التطورات المتتابعة فيه وتدريب الكوادر بشكل مستمر عليها.
هل هناك ما لا يمكن توقعه فى الطقس؟
لا، حتى إنه فى ظل وجود التغيرات المناخية صارت التنبؤات الجوية تضع كل الاحتمالات للظواهر الجوية حتى غير المعتادة، ونفترض السيناريو بناءا عليها وتأثيره على تطرف الظواهر.
هل بالفعل تمتلك دول كبرى آليات للتأثير على المناخ؟
لو كان ذلك حقيقيا كانت بالأحرى استطاعت حماية نفسها من التغيرات المناخية، واستبعدت نفسها من محيط تطرف الظواهر الجوية، فلا تعرضت لموجات حر شديد أو الأعاصير أو فيضانات أو حرائق أو غيرها، لكن أمريكا وأوروبا ليستا بمنأى كما نتابع، ويمكن القول بأن هذه الدول الكبرى لديها القدرة على التعامل معها بإمكانياتها وتقدمها التكنولوجى فى نشر الوعى وخطط الإخلاء بعيدا عن مكان الخطر وغيرها.
ماذا عن البرق الصناعي؟
لا يوجد علميا برق صناعى أو محاكاة لظاهرة طبيعية فتنشأ موجة برد، موجة حر أو برق، فالبرق بالأساس إشارات بين سحابيتن أو بين سحاب والأرض أو تفريغ كهربائى فى ذات السحابة، ما حدث فقط حتى الآن هو الاستمطار، وهو مساعدة السحب على إنزال المطر عبر تزويدها ببعض العناصر، وهى تقنية لصالح الدولة التى تعانى الفقر المائى لمساعدتها على توفير مصدر للمياه العذبة لاستخدامها فى مشروعات كالرى نظرا لقلة الأمطار لديها، وهذه الأبحاث طبقتها الإمارات والسعودية وغيرهما من البلدان وهى تقنية ذات تكلفة عالية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...
« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...
«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة
قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»