مبادرات تحسين الثروةالحيوانية أنقذت المجتمع من تبعات فجوةالإنتاج والاستهلاك

فى حواره مع المجلة كشف مصطفى وهبة رئيس شعبة القصابين فى الغرف التجارية بالقاهرة عن تفاصيل جهود الحكومة لتطوير الثروة الحيوانية والألبان ومنتجاتها،

 مؤكدًا أن مبادرات تحسين السلالات المحلية بدأت قبل سنوات، وحققت نتائج إيجابية، مشددًا على أن هناك تفاصيل تتعلق بهذه المبادرات تحتاج إلى مراجعة وتقييم، لتطويرها والوصول إلى نتائج أفضل، مشيرًا إلى أننا ما زلنا بحاجة لمبادرات جديدة تضمن استمرارة تعظيم الثروة الحيوانية ومنع احتمالات تراجع العوائد المنتظره منها خلال الفترة المقبلة. 

ما سلالات الماشية التى يعتمد عليها الفلاح المصري؟

أهم السلالات التى يقوم الفلاح بتربيتهم هم الماشية البلدى والخليط من أبقار "هولشتاين فريزيان"، التى تعد من أفضل أنواع الابقار إنتاجا للألبان فى العالم، حيث تنتج البقرة الواحدة يوميا ما يقارب من 45 كيلو لبن، و"اير شاير" التى تعد من السلالات المميزة من حيث إنتاج اللحوم للذكور التى مضى على أعمارها عام ونصف، حيث يزن ما بين 650 حتى 800 كيلو للعجل الواحد.

وهذه السلالات تم استيرادها من الخارج فى السبعينات، وتم تهجينها مع السلالات المحلية، وتكاثرت مع العجول البلدية حتى أصبحت جيناتها هى السائدة بنسبة عالية، وأصبحت هذه السلالة الجديدة هى الأكثر انتشارًا الآن.. مع وجود السلالة البلدى الأصلية أيضًا، ولكن بكميات أقل بكثير، وهناك أيضًا سلالات أخرى تم استيرادها من فرنسا وأسبانيا والبرازيل منذ حوالى 10 سنوات، وتعطى إنتاجية أعلى بكثير من السلالات السابقة، وبالتالى مع تهجينها بالعجل المصرى أعطت إنتاجية أعلى بكثير خلال السنوات الماضية.

 ماذا عن الفارق بين هذه السلالات ونظيرتها المحلية؟

إذا قارنا بين الأبقار المستوردة والبلدية فالأولى تعطى إنتاجية أعلى بكثير، لأنها تأتى باوزان كبيرة، ومن الممكن ذبحها بعد 40 يومًا من تواجدها بالحجر، ولكن البلدى تظل هى المفضلة فى المذاق، وأشير هنا على سبيل المثال إلى الدواجن البيضاء والبلدي، فالأولى تعطى لحومًا أكثر، ولكن البلدى تتفوق عليها فى الطعم وفق ثقافة المستهلكين.

 ماذا عن مشروع إحلال الماشية البلدى بالمستوردة؟

هذا المشروع يتم تنفيذه بالفعل منذ سنوات عديدة، بهدف رفع وزيادة الإنتاجية من اللحوم والألبان، ويتم ذلك من خلال تهجين السلالات المستوردة بتطيرتها المصرية لعدة سنوات.. حتى يصبح لدينا صنف النسب العظمى من جيناته من السلالات المستوردة، وهذا المشروع يتم بصفة دائمة على جميع الأصعدة، مثلما يتم مثلا تهجين أفضل أنواع أنثى الأحصنة مع الذكور لإنتاج سلالة جديدة أفضل فى الجينات والجودة، وهكذا، وأذكر هنا أن هذا المشروع يعتبر من أفضل الإجراءات التى يتم تنفيذها من خلال اختيار العجول ذات المواصفات والمناعة القوية، ويتم تهجينه مع أى نوع آخر يعطى إنتاجية مرتفعة، وبالتالى نحصل على إنتاج أكبر من اللحوم والألبان، ولكن يلزم لاستمرار هذا التطور بشكل طبيعى أن يكون لدينا التقنية اللازمة للتلقيح، وهذا الجانب من الدور العلمى يقوم به الأطباء البيطريون لتسريع وتيرة هذا التهجين مع الاستعانة بمركز البحث العلمى بوزارة الزراعة، بالإضافة إلى ضرورة تقديم التوعية اللازمة للفلاح بعد تغيير السلالة.. حتى يستطيع إعطاء التغذية بالنسب المناسبة للعجل ذو السلالة الجديدة حتى يعطى الإنتاجية المطلوبة.

ويجب الانتباه هنا إلى ضرورة زراعة الأعلاف المطلوبة فى الاراضى المصرية، وتوفيرها.. لأن الأعلاف المستوردة غالية الثمن، وبالتالى التكلفة النهائية للعجل تكون مرتفعة.. ونظل ندور فى دائرة مغلقة مرتبطة بالدولار.

 ماذا عن توفير الإقراض اللازم للفلاحين بشروط ميسرة؟

توفير الدولة للقروض الميسرة المخصصة لاستبدال سلالات المواشى الحالية بأخرى أكثر إنتاجية هو سلاح ذو حدين، له إيجابيات وسلبيات أيضًا، لأن الفلاح الذى يستفيد من هذه القروض بفائدة 5% على سبيل المثال لصالح مشروع الثروة الحيوانية، فإذا لم يكن لدى الفلاح الوعى الكامل بكيفية تربية ورعاية هذه السلالات فمن الممكن أن تكون النتيجة هى نفوق هذه السلالات، ويصبح بعدها الفلاح المستفيد عليه ديون لسداد القرض، وبالتالى فلا بد أولًا قبل أن نقدم قروضًا للفلاح أن يتم انتخاب سلالات من خلال الأطباء البيطريين والمراكز البحثية، ويتم تخصيص مساحات من الأراضى لزراعة الأعلاف المناسبة.

 هل السلالات المستوردة لها نظام خاص فى التربية والأعلاف؟

الفلاح المصرى خبير فى مجاله، سواء فى انتاج الأعلاف أو تربية الماشية، ولكن السلالات الجديدة تحتاج إلى توعيته وتقديم إرشادات لكيفية تربيتهم وتغذيتهم بالأعلاف المتناسبة لكل سلالة.. حتى نحصل فى النهاية على النتيجة المطلوبة من الإنتاجية، وبالتالى تكتمل المنظومة التى نسعى إليها جميعا.

ومن الممكن أن تأخذ الدولة المحصول والأعلاف من الفلاح بسعر عادل، بدلا من استيراده بالعملة الصعبة، وأيضا بدلا من إعطاء الفلاح لقروض قد تتحول إلى خطوة سلبية ضده.

 ما المدة المستغرقة لاحلال الماشية بأخرى من المستورد؟

الاحلال يحدث بالفعل بصفة مستمرة، ولكن تطبيقة فى المزارع الكبيرة بتقنيات عالية يؤدى إلى تسريع عمليات التهجين للماشية، لما لديها من رأس مال كبير وامكانيات وتقنيات وأطباء بيطريين وأرض زراعية يستطيع زراعتها بالأعلاف التى يحتاجها، وبالتالى يصبح لديه أعداد كبيرة من هذه السلالات الجديدة، ويطرحها للبيع ويتربح منها بشكل أسرع من الفلاح الصغير.

 هل يوجد فجوة بين حجم الاستهلاك والإنتاج من اللحوم والألبان؟

بالفعل يوجد فجوة بين حجم استهلاك السوق المحلى من اللحوم والألبان وبين حجم الإنتاج، حيث نستهلك حوالى 60% بينما ننتج ما يقرب من 40% فقط، وبالتالى لا بد من العمل على زيادة الإنتاج بدلا من الاستيراد الدائم لسد الفجوة، وتوفير المنتجات فى الأسواق، بمعنى أن كل فلاح يكون لديه عدد أكبر من الماشية ومساحة أرض مخصصة لزراعة الأعلاف المطلوبة، وهناك بالفعل فى القطاع الخاص مزارع تقوم بدور كبير ورأس مال عملاق تستثمر فى هذا القطاع من تربية المواشى وإنتاج الألبان.

وأذكر هنا أن الشعبة طالبت كثيرًا بضرورة إنتاج الأعلاف فى مصر حتى لا تتكرر الأزمة التى حدثت فى عام 2023، حيث تعرضنا لنقص فى الأعلاف بسبب الاستيراد، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار اللحوم وارتفعت موجة الغضب من المواطنين ضد الجزار، رغم أنه يُعتبر أيضا مستهلكًا، حيث يشترى اللحوم من المزارع والفلاحين.

 ماذا عن دور وزارة الزراعة والمراكز البحثية فى هذا المشروع الاستراتيجي؟

هناك تصريح لوزير الزراعة تحدث فيه عن أهمية زراعة الأعلاف، وتفعيل عمل الأطباء البيطريين للنهوض بهذا القطاع، بالإضافة إلى الاستعانة بمركز البحوث التابع لوزارة الزراعة، ونحن كشعبة ننتظر تطبيق ذلك حتى تكتمل المنظومة، لأن الدولة قادرة على إقامة مشروع قومى للثروة الحيوانية، مثلما أقامت المزارع السمكية بنجاح وأقامت مبادرات رئاسية لزراعة أكثر من مليون فدان، وبالتالى إذا أقامت الدولة مبادرة لتنمية الثروة الحيوانية وزراعة الأعلاف بتكنولوجيا متطورة.. حتى نستطيع رى الأراضى الزراعية بأقل التكاليف، فلن نحتاج إلى استيراده فى المرحلة القادمة، بل بالعكس سيكون دافع للفلاح أن يربى هذه السلالات الجديدة عالية الإنتاجية، ويقدم لها التغذية المناسبة المتوافرة، والتى تؤدى فى النهاية إلى نجاح عمله وزيادة ربحه.

 ماذا عن الاستعدادات لعيد الأضحى؟

بالنسبة لأسعار اللحوم فهى مستقرة منذ عام تقريبا، وتسعى المحليات ووزارة التموين لتوفير اللحوم وتنظيم عمليات الذبح لتيسير هذه الخدمة للمواطنين خلال أيام العيد، وهناك العديد من الشوادر المنتشرة فى الشوارع، والتى تبيع اللحوم لتلبية احتياجات المواطنين، وتوفير اللحوم بأسعار مناسبة، بالإضافة إلى رفع كفاءة المجازر الحكومية لاستقبال الأضاحى بكامل طاقتها، على أن تكون هذه الخدمة مجانية للمواطنين.

 	وفاء نجم

وفاء نجم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

وليد رشاد:الحرب على «الإدمان الإلكترونى» للحفاظ على الأمن القومى

مع تزايد مخاطر الإنترنت في الآونة الأخيرة وانتشارها، خاصة الألعاب الإلكترونية وتطبيقات المراهنات. مما شغل النشء والشباب، عملت الدولة على...

أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: تعافى أسواق الطاقة يحتاج عاماً كاملاً

مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى