الجهاز المصرفى المصرى بخير.. وقادر على استيعاب أقوى الصدمات
أصيب الاقتصاد العالمى بصدمة عنيفة جراء الحرب التجارية التى يقودها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد دول العالم مجتمعة.. هذه الحرب التى انطلقت شرارتها الأولى بفرض الإدارة الأمريكية رسوما جمركية غير مسبوقة على واردات بلادها من السوق العالمي.
وتأزم الموقف أكثر وأكثر، وأصبح الوضع أكثر صعوبة؛ بعد أن ردت الدول المتضررة بالمثل وفرضت رسومًا جمركية على وارداتها من السوق الأمريكية. وبين هذا وذاك، وقفت الدول النامية تترقب ما سوف تسفر عنه هذه الحرب على اقتصادياتها الناشئة.
ونظرًا لأن الاقتصاد المصرى ليس بمعزل عما يمر به العالم من حولنا فقد أثيرت الكثير من التساؤلات حول أثر هذه الحرب على الصادرات المصرية، وما يمكن أن يسببه تراجعها على القطاع المصرفى بشكل عام، وعلى الحصيلة الدولارية بشكل خاص، وما يمكن أن يتخذه البنك المركزى من إجراءات للحفاظ على استقرار سعر الدولار الذى بدأ يأخذ مسارًا تصاعديًا أمام الجنيه.
الكثير من التساؤلات الاقتصادية المتعلقة بالحرب التجارية العالمية الدائرة نناقشها مع الخبير الاقتصادى والمصرفى مدحت مجاهد، الذى أكد قدرة الاقتصاد الوطنى على امتصاص أعتى الصدمات، وثقته فى الجهاز المصرفى على تخطى أثار الحرب الدائرة بين أقطاب الاقتصاد الدولي.. سألناه..
كيف ترى تأثير الحرب التجارية التى تقودها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على الاقتصاد العالمي، وفى القلب منه الاقتصاد المصري؟
تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد العالمى تتمثل في:
أولاً.. ارتفاع تكاليف التجارة الدولية؛ نظرًا لأن فرض رسوم جمركية مغالى فيها بين الدول الكبرى (مثل الولايات المتحدة والصين) يؤدى إلى زيادة أسعار السلع والخدمات الأمر الذى ينعكس سلبًا فى صورة زيادة معدلات التضخم، وبطء نمو الاقتصاد العالمي.
ثانيًا: اضطراب سلاسل الإمدادات العالمية، ومن ثم ارتفاع أسعار السلع الأساسية التى تعتمد عليها الكثير من شعوب الدول النامية.
ثالثًا: ضعف الاستثمارات العالمية، نظرًا لأن التوترات التجارية تزيد من عدم اليقين لدى أصحاب رؤوس الأموال، مما قد يقلل فرص الاستثمار الأجنبى المباشر فى الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر.
هل هذا يعنى أن مصر لا يمكنها الاستفادة بشكل أو بآخر من هذه الحرب؟
لاشك أن هناك إيجابيات محتملة؛ تتمثل فى زيادة الطلب على الصادرات المصرية؛ إذا تحولت الدول الكبرى عن مورديها التقليديين، وبفضل الاتفاقيات التجارية المتشعبة يمكن للصادرات المصرية أن تشهد نموًا ملحوظًا داخل الدول الأوربية والأفريقية.
إلا أن هذا لا يعنى أن الاقتصاد المصرى لن يتضرر من تلك الحرب، خاصة أننا نعتمد بشكل كبير على استيراد عدد من السلع الاستراتيجية من الخارج، الأمر الذى سيؤدى إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة للدولة، وارتفاع الأسعار فى الأسواق، كما أن ارتفاع فاتورة الواردات سيؤدى إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع أسعاره مقابل الجنيه، ناهيك عن أن تباطؤ النمو العالمى سيؤثر سلبًا على تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وعلى حصيلة الاستثمارات الأجنبية التى تستهدفها الحكومة المصرية.
هل يمكن أن تؤثر القرارات الأمريكية الأخيرة على سعر الدولار فى السوق العالمية؟
يُعتبر الدولار ملاذا آمنا فى أوقات عدم الاستقرار التجاري، مما يزيد قيمته أمام العملات الأخرى، بما فيها الجنيه المصري، وهنا تكمن المشكلة، حيث تؤدى زيادة سعر الدولار فى السوق العالمية إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة للدولة بسبب ارتفاع تكلفة الدين المقوم بالدولار.
فى ضوء الصعود البسيط الذى شهدته أسعار الدولار مقابل الجنيه خلال الأيام القليلة الماضية.. ما هى الخطوات المتوقع أن يتخذها البنك المركزى للمحافظة على استقرار سعر الصرف؟
فى ضوء المؤشرات الإيجابية التى حققها الاقتصاد المصرى خلال الشهور الماضية، وفى ظل ثبات استقرار سوق الصرف؛ بدأ البنك المركزى فى تخفيض أسعار الفائدة على العملة المحلية بغرض تشجيع الاستثمار المحلى والسيطرة على التضخم، ووفق توقعات بنك "جى بى مورجان"؛ كان من المنتظر أن يستمر "المركزي" فى تخفيض أسعار الفائدة بواقع 4% خلال أبريل الجاري، و2% خلال يونيو المقبل؛ إلا أن التصعيد التجارى الأخير بين الولايات المتحدة ومعظم عواصم العالم؛ قد يدفع البنك المركزى إلى تثبيت أسعار الفائدة بنسبتها الحالية إذا ما أخذ سعر الدولار فى التزايد أكثر من المعدلات المقررة، أما إذا قرر بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى تخفيض سعر الفائدة على الدولار فمن المنتظر أن تحذو البنوك المركزية حول العالم نفس الحذو، الأمر الذى ينعكس بالإيجاب على الجنيه المصري.
فى ضوء التوترات العالمية الراهنة.. هل هناك تأثير على الجهاز المصرفى المصرى بشكل عام، وماذا عن دور البنك المركزى فى مثل هذه الحالات؟
لاشك أن الجهاز المصرفى مثل بقية القطاعات يواجه تحديات، تتمثل فى صعوبة توفير السيولة الدولارية بسبب تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وانخفاض معدلات التصدير، فضلاً عن تأثر حركة السياحة بسبب تصاعد الأحداث فى المنطقة، ورغم كل هذا إلا أن جهازنا المصرفى لديه من الكفاءات والخبرات الواسعة ما يؤهله لمواجهة أعتى التحديات، وهذا ما برز جليًا خلال الأزمات التى عصفت بكبريات المصارف الأمريكية والأوربية خلال عامى 1997 و2008.. وفى ضوء التحديات الراهنة، سوف يتحرك البنك المركزى المصرى بما يملكه من أدوات لضبط إيقاع السوق والسيطرة على التضخم وأسعار الصرف، حتى لا تعود السوق السوداء من جديد.
ما الأدوات التى يملكها البنك المركزى لمواجهة هذه التحديات؟
فى حال تفاقم الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية الراهنة، يمكن للبنك المركزى أن يتدخل بطرق متعددة، مثل بيع وشراء العملة الأجنبية فى السوق المحلية، أو من خلال زيادة أسعار الفائدة، أو عبر استخدام الاحتياطى النقدى لتدعيم الجنيه المصري. وقد يستخدم كل هذه الأدوات معًا للحفاظ على استقرار سعر الصرف وتحقيق التوازن بين التضخم والحفاظ على الاحتياطيات النقدية.
وقد يتبنى "المركزي" أيضًا؛ سياسات خاصة لدعم القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل السياحة والصادرات أو لجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يساعد على تخفيف الآثار الناتجة عن التوترات العالمية.
هل ترى أن هناك رابطًا بين سعر الصرف وأسعار الذهب التى وصلت إلى معدلات غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة؟
نعم هناك علاقة عكسية بين الفائدة على الدولار وأسعار الذهب، بمعنى أن زيادة العائد على الدولار يصاحبه انخفاض فى سعر الذهب العالمي، لأن المستثمر دائمًا ما يبحث عن العائد الأعلى، أما فى حالات الكوارث والأزمات الجيوسياسية يعتبر الذهب هو الملاذ الآمن للمستثمرين.
إلى أى مدى يمكن أن يصل سعر الذهب؟
هذا الأمر تحكمه عدة سيناريوهات:
- فى حالة استمرار التضخم وتراجع الدولار، قد يشهد الذهب ارتفاعات قوية، ويمكن أن يتجاوز 2500 دولار للأونصة بعد أن سجل ذروة قريبة من 2450 دولار فى 2024.
- فى حال تحسن الاقتصاد العالمى وارتفاع الفائدة: قد يتراجع الذهب إلى مستويات 1900-2000 دولار.
- فى حالة تصاعد الأزمات فى المنطقة العربية، مثل توسع النزاعات أو أزمات مالية فى دول كبرى (مثل مصر أو تركيا)، قد يرتفع الذهب محليًا بنسب كبيرة حتى لو كان عالميًا مستقرًا.
الخلاصة.. الذهب يتأثر بقوة بالدولار والأوضاع الاقتصادية والسياسية، وفى المنطقة العربية يزداد الطلب عليه فى أوقات الأزمات. وفى المدى المتوسط، إذا استمرت حالة عدم اليقين العالمي، قد يواصل الذهب ارتفاعه، خاصة مع تزايد شراء البنوك المركزية (مثل الصين وروسيا ودول عربية) للذهب كاحتياطى استراتيجي.
هل الوقت مناسب لطرح جزء من أسهم أحد البنوك الحكومية فى البورصة أو لمستثمر استراتيجي؟
سؤال مهم جدًا.. والإجابة عنه تعتمد على عدة عوامل اقتصادية وسوقية، فبالنسبة لحالة السوق والبورصة المصرية، سنجد أن هناك تحسنًا نسبيًا فى سوق الأوراق المالية، بفضل عودة الاستثمارات الأجنبية وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.
وإذا كان البنك الحكومى المنتظر طرحه للبيع؛ يتمتع بأداء مالى قوى وربحية جيدة، فإن الطرح سيكون أكثر جاذبية للمستثمرين، أما إذا كان الهدف زيادة رأس المال أو توسيع قاعدة الملكية، فيجب أن يكون السوق قادرًا على استيعاب الطرح دون ضغط على السعر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى