تاريخ ماسبيرو ملىء بالجنود المجهولين، الذين أعلوا قيمة العمل ومصلحته على حساب التحقق الشخصى ومن هنا صمد الصرح العظيم حتى اليوم،
ومن أبرز هذا الكوادر الفاخرة المخرج القدير عبدالمنعم محمود صاحب فكرة تسجيل خواطر الإمام الشعراوى الشهيرة ومخرج هذه الخواطر فى أول عامين من عرضه على شاشة القناة الأولى بالتليفزيون المصرى.
المخرج عبد المنعم محمود سجل أكثر من ألف حلقة ما بين مسجد الإمام الحسين وأحد المساجد التى أحبها الشيخ فى محافظة بورسعيد ثم الانتقال لاستديو 4 بماسبيرو توفيراً لسيارات البث الخارجى، قبل أن ينتقل لإخراج البرامج الدينية بتليفزيون السعودية.. عن فضيلة الشيخ والبرنامج الأشهر كان معه هذا الحوار..
كيف بدأت العمل مع الإمام بإخراج "خواطر الشعراوى"؟
عملت بداية فى ماسبيرو كمخرج مساعد قبل التخرج فى برنامج "نور على نور" مع المخرج محمد عويس، وكانت الإعلامية تماضر توفيق مديرة البرامج الثقافية التى يندرج تحتها البرامج الدينية، وبعد التخرج فى المعهد العالى للفنون المسرحية عملت كمخرج حيث كنت أصور الأفلام الـ 16 مللى لتركيبها على ابتهالات النقشبندى الصوتية التى كنت أحصل عليها من الإذاعة عام 1978.
وكان الشيخ الشعراوى يسجل للتليفزيون 30 حلقة لعرضها خلال شهر رمضان مدة كل حلقة 10 دقائق، فعرضت على المخرج محمد عويس فكرة أن نجعل الشيخ يفسر القرآن الكريم كاملاً فى حلقات، فوعدنى بعرض الفكرة على السيدة همت مصطفى وكانت تتحمس للأفكار الحلوة وتتبناها وتقدم لها كل الدعم حتى ترى النور، وبالفعل أعجبت جداً بالفكرة ووافقت، فذهبت للشيخ الشعراوى فى بيته بالحسين ووجدت عنده النائب سيد جلال عضو مجلس الشعب آنذاك وكان من مريدى الشيخ ومحبيه، وعرضت الفكرة عليه فرفض بداية لوضعه الصحى وتعرضه للإجهاد والإضاءة، فقلت له أنت تتحدث مع مريديك الذين لا يتجاوز عددهم 20 شخصا فما المانع أن تصل لجموع الناس فى كل مكان، وبعد مناقشات وافق، وقلت له إنه يستطيع التوقف فى أى وقت متى شعر بالتعب أو الإجهاد.
ومتى بدأ التسجيل؟
بعد هذا اللقاء بحوالى شهر بدأنا التسجيل من مسجد الإمام الحسين، ومن أحد مساجد بورسعيد التى كان يحبها الشيخ ويحب السفر إلى بورسعيد وكان محافظها اسمه سيد سرحان على ما أتذكر من محبى الشيخ، وكذلك سجلنا فى محافظات أخرى، ثم انتقل التسجيل للتليفزيون وتحديداً من استديو 4 بالدور الأرضى توفيراً لسيارات الإذاعة الخارجية حيث كان عددها محدودا وقليلا.
وكيف كانت البداية؟
كانت البداية سهلة وميسرة بدأنا من أولى آيات سورة الفاتحة ثم البقرة واستمر بنا الحال دون مشاكل.
هل كان للبرنامج ميزانية خاصة به؟
لا.. لم نكلف المبنى مليماً واحداً، ولم يأخذ الشيخ أى مقابل مادى منذ بدء الحلقات حتى النهاية، ونحن كفريق العمل نتقاضى رواتبنا العادية فقط، وكانت هذه اللقاءات مصدر دخل مهما للقطاع الاقتصادى حيث باعها لتليفزيونات العالم بالعملة الصعبة مع باقى إنتاج التليفزيون.
كم مرة كنت تذيع حلقات الشعراوى؟
كنا نذيع حلقة يوم الجمعة وتعاد يوم الأحد، ثم حلقة جديدة يوم الاثنين وتعاد يوم الأربعاء، مدة كل حلقة 50 دقيقة.
وأذكر مرة طلب منى محمود المخروطى أحد الزملاء بماسبيرو أن يشارك معنا فى تصوير اللقاء بمسجد الحسين، وقال: "نفسى أشارك معكم ولو مرة"، واستأذن الهندسة الإذاعية وجاء معنا لتسجيل 4 حلقات بمسجد الإمام الحسين رضى الله عنه، وفى اليوم التالى للتسجيل وجد أن الشرائط التى صورها تالفة لا يمكن عرضها، حاولت الهندسة الإذاعية تدارك الموقف بوضع الفلتر أو محاولة التصحيح دون فائدة، وقالوا لى حاول التصرف لأنه لا يوجد حل ولا يمكن عرض الحلقات الـ 4، اتصلت بالشيخ وطلبت مقابلته، وظللت أمهد له وهو يقول قل ما شئت، وكنت أناديه بـ "عمى"، فقلت له بتلعثم يا عمى إن أمر الله قد نفذ، فبدا عليه الخوف من فقد أحد وعندما عرف أن الـ4 حلقات التى صورناها فى مسجد الإمام الحسين غير صالحة للعرض، قال لى خير هو أمر الله ولا مشكلة، وقمنا بإعداد الحلقات مرة أخرى، والغريب أن كل ما قاله فى الحلقات التى صورناها مرة أخرى لا تشبه ما قاله فى الحلقات التالفة رغم أنه تفسير نفس الآيات.
عرفت أنه كانت هناك محاولات مستميتة لإشراك بعض الزملاء معك فى إخراج البرنامج؟
نعمٌ.. لكن كانت السيدة همت مصطفى على قدر كبير من الأخلاق والاحترافية، وتعرف أنه فكرتى لم ترضخ لأى ضغوط، أرسلت لى رسالة مع مدير البرامج الدينية آنذاك، حيث قالت إنه طُلب منها أخذ البرنامج منى، لكن كل مديرى الإدارات رفضوا ذلك ودافعوا عنى، وأنها لا تعرف ماذا تفعل، فاقترح عليها أحد الحضور أن أقول للشيخ الشعراوى إننى سأترك البرنامج، إذا لم يفرق معه الأمر وقال المهم أن يظهر الشغل أياً كان المخرج فسوف أتركه، وإذا تمسك بى فسوف يزول عنها الحرج أمام ما طُلب منها، فذهبت للشيخ فى بيته وعرضت عليه الأمر فرفض الأمر بشدة وحلف أنه لن يدخل التليفزيون إذا استبدلونى، وطلب الحديث لرئيسة التليفزيون وطلبتها تليفونياً من بيته وكلمها وقال لها "مستحيل أغير هذا الرجل".
إذن كيف تركت حلقات الشيخ الشعراوى؟
دخلت على الشيخ مرة فى بيته وجدت فى ضيافته محمد عبده يمانى وزير الإعلام السعودى، فاندهشت لهذا القدر حيث كنت أرغب فى السفر ولو لعام حيث كنت شاباً وأريد ضبط أمورى مادياً، وطلبت ذلك من الوزير، فسألنى الإمام: هل تتركنى؟، فأكدت له أنه عام واحد فقط أسافر للسعودية نظراً لظروفى كموظف براتب محدود، فسأله الوزير السعودى عما إذا كان موافقاً فوافق، فطلب الوزير أوراقى ولم أكن أحمل أوراقاً فوعدنى أن يأتى لى خصيصاً فى اليوم التالى ليأخذ أوراقى ويعتمد سفرى وظللت بالسعودية 18عاماً.
متى بدأ الشعور بنجاح هذه الحلقات والخواطر؟
منذ الحلقة الأولى تهافت عليها الناس، وأحدثت تأثيرا كبيرا، وأقبل عليها العالم بالشراء بالعملة الصعبة من القطاع الاقتصادى.
هل أحزنك عدم ذكر اسمك كصاحب فكرة تقديم "خواطر الشعراوى"؟
نعمٌ.. كان فى قلبى غصة أنه لا ينسب لى فكرة البرنامج ولا أول ألف حلقة منه، بل إن بعض حلقاتى لم يذكر عليها اسمى بعد سفرى.
قلت إن كل استديوهات المبنى كانت تسجل فى وقت واحد للربط الهندسى بينها؟
نعمٌ.. كانت كل استديوهات المبنى تضع الشرائط فى الماكينات، وتستعد للتسجيل، إلى أن أبلغها أن الشيخ سيبدأ، تسجل كل الاستديوهات وكل استديو يسجل البرنامج الخاص به، لكن فى نفس الوقت.
هل فعلاً كانت صلاة الجمعة تبث من داخل التليفزيون فقط؟
نعم.. كانت صلاة الجمعة تبث من داخل التليفزيون فقط من استديو 4، إلا فى حالة وجود حدث كصلاة السادات للجمعة فى مسجد الحسين مثلاً أو لحدث مهم، وذلك لعدم التكلفة وتوفير سيارات البث الخارجى التى كانت قليلة، ومع نقلى لصلاة الجمعة أخرجت برامج مثل "دنيا ودين" وبرنامج "ندوة للرأى" الذى كان يقدمه د.عبدالصبور شاهين.
هل تواصلت مع الشيخ الشعراوى بعد عودتك من الخارج؟
نعم.. ذهبت له وزرته ولم أفكر فى أخذ البرنامج أو المشاركة فيه احتراماً للعاملين به، لكن عرضت عليه فكرة تفسير الأحاديث القدسية، لكنه كان مريضاً ولم يستطع المشاركة فى برنامج آخر، وسألته عن من يرشحه لى لتفسير الأحاديث القدسية فرشح الدكتور أحمد عمر هاشم، وقابلت الدكتور هاشم فعلاً الذى فرح بترشيح الشيخ لكننى لم أنفذ البرنامج.
عرفت أن الكعبة المشرفة فُتحت لك خصيصاً للدخول فيها؟
نعم.. من أجمل الأمور التى حدثت لى فى حياتى، فقد قدمت حلقات توثيقية عن كل المساجد التى صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم فى المدينة مثل مسجد الغمام والقبلتين والخيف، كما أخرجت المسابقة العالمية للقرآن الكريم من مكة المكرمة، ولم أرد ترك مكة المكرمة بعد انتهاء المسابقة فاقترحت فكرة عمل فيلم وثائقى عن كسوة الكعبة وكيفية صناعتها، ووافق عليها الشيخ عبدالوهاب عبدالواسع وزير الحج والعمرة، فجلست فى مصانع الكسوة 12 يوماً ونفذت الفيلم فعلاً، وشاهده الوزير أثناء موسم الحج وأعجب بالفيلم جداً، ودعونى للحج معهم وقال لى الوزير اطلب ما تريد، ففكرت ولم أجدنى أطلب شيئاً سوى دخول الكعبة المشرفة من الداخل وأمر بتنفيذ طلبى، وأعطوا لى موعداً لدخول الكعبة وجئت فى الموعد لأجد بابها مفتوحا وسُلم الصعود لها موجودا على سيارة وكان كاستقبال الفاتحين ودخلتها وكانت من أجمل ما حدث لى فى حياتى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء